فضل الله شريك أساسيّ في تأسيس المقاومة... والإنسان عنده هو الأساس

الرئيس حسين الحسيني

تحدَّث رئيس مجلس النواب اللبناني السابق حسين الحسيني، في مقابلةٍ معه، عن الدور الريادي والمحوري لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(ره) في تأسيس المقاومة الإسلامية لمواجهة العدو الإسرائيلي ومواقفه المناهضة للاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، عارضاً للفكر السياسي لسماحته، والنقاط التي كانا يتفقان عليها، ورؤيته(ره) للنظام السياسي في لبنان. كما تناول حيثيات العلاقة التي كانت تربطه به وطبيعتها.
وفيما يلي نص المقابلة:

تأسيس حركة المقاومة:

س: ما هو الدور الذي لعبه سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(ره) في التأسيس لحركةٍ إسلامية مقاومة في وجه العدو الإسرائيلي؟

ج: فقدنا لسماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله يعد خسارة كبيرة جداً، وقد تابعنا جهوده وجهاده منذ أواخر الستينات، وبعد هزيمة 1976 التي يسمونها "النكسة" في بعض الأوساط، وهي هزيمة شنعاء حركت كلّ الهمم، وكانت على إثرها تطورات هامة في تاريخ لبنان والمنطقة...

كان سماحته يناهض احتلال إسرائيل لأرض فلسطين، وقد شاركنا في تأسيس المقاومة الإسلامية في لبنان

ربطتني بالسيد علاقة هامة جداً، وكنت أسترشد بآرائه ورؤياه للأمور، سواء في لبنان أو في المنطقة، وما يميز السيد أنه أدرك باكراً أن العرب والمسلمين في حالة دفاع عن النفس، وليسوا في حالة هجوم.. ولكنَّ الغرب الَّذي أسقط السّلطة العثمانيَّة باعتبارها دولةً دينيةً، عمد إلى إنشاء دولة عنصريَّة لا حدود لعنصريتها على أرض فلسطين، وهي إسرائيل... وبالتالي، هذا الغرب سمح بأن تصور الصهيونيَّة العالمية الإسلام والعرب بأنهم في حالة هجوم على الغرب، ثم على الغرب المسيحي وبالتالي على اليهود، بينما العرب والمسلمون جميعاً هم في حالة دفاع عن النفس وعن الأرض والثروات، وفي حالة دفاع عن حرياتهم وحقهم في المشاركة في القرارات الدوليَّة...

هذه الهموم تتطلَّب سياسات حقيقيَّة وجديَّة وقيام أنظمة تراعي مبدأ قوة الشرعية التي تخضع للمساءلة والمحاسبة، لا أن نخضع لشرعية القوة التي لا تسمح بالمساءلة أو المحاسبة... ومن هنا، اتجه فكر السيِّد نحو منحى تحقيق حقوق المواطن وحقوق الإنسان، ليرتفع هذا الإنسان إلى مستوى اجتماعي واقتصادي يستطيع من خلاله أن يمارس حريته، وكان يناهض احتلال إسرائيل لأرض فلسطين، وقد شاركنا في كثير من المحطات، في تأسيس المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

لم يكن سماحة السيد محصوراً بالشأن المحلي فقط، بل كان يطّلع على التطورات في العالم، وقد كنت أسترشد بآرائه ورؤياه للأمور

وفي مرحلةٍ أخرى، كان اندلاع الحرب اللبنانية، وحرب 1973 التي أثبتت أن إسرائيل ليست القوة التي لا تُقهر، وأعطت آمالاً هامة جداً للعرب والمسلمين في استرجاع الثقة بأنفسهم، غير أنَّ الواقعة قوبلت بنشوب النزاعات في لبنان بدايةً، ومن ثمَّ احتلال أرض الجنوب في العام 1978 بعد الاجتياح المؤقت الذي حصل في 16 و17 أيلول من العام 1972، وكان سماحة السيد شريكاً أساسياً في تأسيس المقاومة منذ ذلك التاريخ، فضلاً عن التطور الذي حصل في العام 1975، حيث محاولات زرع الفتن بين الفئات اللبنانية، وبين اللبنانيين والفلسطينيين، لإنهاك هذه القوة المناهضة لإسرائيل وإلهائها عن هدفها الأساسي...

استمر سماحة السيد في هذا الخط، وإن لم يعجب البعض في فترات محددة، علماً أن هذا الذي أشرت إليه حول شرعيَّة القوة وقوة الشرعيَّة، هو أمر أساسي في مسيرة سماحة السيد، ليس فقط فيما يتعلق بلبنان، بل حتى فيما يتعلق بالعراق والمنطقة كلها...

مواقف بارزة:

س: ما هي أبرز المواقف التي تميَّز بها سماحة السيد؟

لم يكن سماحة السيد محصوراً بالشأن المحلي فقط، فهو مع اهتمامه بالشؤون المحلية، كان يطّلع على الأخبار والأحداث والتطورات في العالم. وفي موضوع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كان لسماحة السيد ـ إلى جانب سماحة السيّد موسى الصّدر ـ الجهد الملموس في حماية كوادر المقاومة بدايةً، ومن ثم مؤازرة الثورة بكوادرها أينما كانوا.

كنت أجتمع بسماحة السيد في اللقاءات، وقد كانت وجهات النظر متطابقة تماماً حول إقامة الدولة المدنية التي تكفل للمواطن حرية الاعتقاد وممارسة معتقداته واعتناق أي مذهب وأي دين، لا أن يكره على قالب معين...

شملت رؤية السيِّد المسلمين والمسيحيين، ولم يكن يميز بين طائفة و

طائفة، وبين إنسان وإنسان، ومن الأمور المتفق عليها مع سماحة السيِّد، أنَّ لبنان لا يستطيع أن يقوم بنظام علماني أو ديني أو طائفي أو فردي أو عسكري، بل بنظام ديمقراطي وبرلماني خصوصاً، ومن هنا كانت خطب السيد في الفترة الأخيرة مناهضة لواقع المحاصصة الَّتي ظهرت آثار أضرارها على المجتمع اللبناني منذ العام 2005 حتى الآن، حيث لا نزال نتخبط بهذا الواقع...

لقد شملت رؤية السيِّد المسلمين والمسيحيين، ولم يكن يميز بين طائفة وطائفة، وبين إنسان وإنسان، وهو صاحب عدة نشاطات في تبيان أنَّ الإنسان هو الأساس، وأنَّ كلّ الجهود يجب أن تنصب على خدمة هذا الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، دون تمييز بينهما في الحق والحقوق والواجبات...

العلاقة مع المرجع فضل الله:

س: ما هي طبيعة العلاقة التي كانت تربطك بسماحة العلامة المرجع فضل الله(ره)؟

ج: كان سماحة العلامة المرجع السيد فضل الله(ره) يخصني بعاطفة مميزة، وكان يهمه أن أستمر في نظرية المسافة الطيّبة، بمعنى رفض الالتصاق الَّذي يمنع حريَّة الحركة وتقديم الفائدة للنَّفس وللغير، وقد كان سماحته ـ وكذلك الإمام السيّد موسى الصدر ـ

من أنصار هذه المسافة الطيّبة ومن الداعين إليها مع الشَّقيق والصَّديق، محلياً وإقليمياً. ومن هنا، كانت مسألة تأييد العلاقة المميّزة مع الشَّقيقة سوريا، ولكن مع وجود هذه المسافة الطيّبة، لأنَّ الالتصاق أنتج الكثير من الأضرار على الدّولتين، وهكذا بالنِّسبة إلى المجتمعات الأخرى والدّول الأخرى...

وفي هذه المناسبة، نستحضر كلّ آراء سماحة السيِّد، ونشدّد على الوفاء له، من خلال الاستمرار في الوفاء لرؤياه الَّتي تناسبنا وتناسب مجتمعنا...

تأسيس حركة المقاومة:

س: ما هو الدور الذي لعبه سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(ره) في التأسيس لحركةٍ إسلامية مقاومة في وجه العدو الإسرائيلي؟

ج: فقدنا لسماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله يعد خسارة كبيرة جداً، وقد تابعنا جهوده وجهاده منذ أواخر الستينات، وبعد هزيمة 1976 التي يسمونها "النكسة" في بعض الأوساط، وهي هزيمة شنعاء حركت كلّ الهمم، وكانت على إثرها تطورات هامة في تاريخ لبنان والمنطقة...

كان سماحته يناهض احتلال إسرائيل لأرض فلسطين، وقد شاركنا في تأسيس المقاومة الإسلامية في لبنان

ربطتني بالسيد علاقة هامة جداً، وكنت أسترشد بآرائه ورؤياه للأمور، سواء في لبنان أو في المنطقة، وما يميز السيد أنه أدرك باكراً أن العرب والمسلمين في حالة دفاع عن النفس، وليسوا في حالة هجوم.. ولكنَّ الغرب الَّذي أسقط السّلطة العثمانيَّة باعتبارها دولةً دينيةً، عمد إلى إنشاء دولة عنصريَّة لا حدود لعنصريتها على أرض فلسطين، وهي إسرائيل... وبالتالي، هذا الغرب سمح بأن تصور الصهيونيَّة العالمية الإسلام والعرب بأنهم في حالة هجوم على الغرب، ثم على الغرب المسيحي وبالتالي على اليهود، بينما العرب والمسلمون جميعاً هم في حالة دفاع عن النفس وعن الأرض والثروات، وفي حالة دفاع عن حرياتهم وحقهم في المشاركة في القرارات الدوليَّة...

هذه الهموم تتطلَّب سياسات حقيقيَّة وجديَّة وقيام أنظمة تراعي مبدأ قوة الشرعية التي تخضع للمساءلة والمحاسبة، لا أن نخضع لشرعية القوة التي لا تسمح بالمساءلة أو المحاسبة... ومن هنا، اتجه فكر السيِّد نحو منحى تحقيق حقوق المواطن وحقوق الإنسان، ليرتفع هذا الإنسان إلى مستوى اجتماعي واقتصادي يستطيع من خلاله أن يمارس حريته، وكان يناهض احتلال إسرائيل لأرض فلسطين، وقد شاركنا في كثير من المحطات، في تأسيس المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

لم يكن سماحة السيد محصوراً بالشأن المحلي فقط، بل كان يطّلع على التطورات في العالم، وقد كنت أسترشد بآرائه ورؤياه للأمور

وفي مرحلةٍ أخرى، كان اندلاع الحرب اللبنانية، وحرب 1973 التي أثبتت أن إسرائيل ليست القوة التي لا تُقهر، وأعطت آمالاً هامة جداً للعرب والمسلمين في استرجاع الثقة بأنفسهم، غير أنَّ الواقعة قوبلت بنشوب النزاعات في لبنان بدايةً، ومن ثمَّ احتلال أرض الجنوب في العام 1978 بعد الاجتياح المؤقت الذي حصل في 16 و17 أيلول من العام 1972، وكان سماحة السيد شريكاً أساسياً في تأسيس المقاومة منذ ذلك التاريخ، فضلاً عن التطور الذي حصل في العام 1975، حيث محاولات زرع الفتن بين الفئات اللبنانية، وبين اللبنانيين والفلسطينيين، لإنهاك هذه القوة المناهضة لإسرائيل وإلهائها عن هدفها الأساسي...

استمر سماحة السيد في هذا الخط، وإن لم يعجب البعض في فترات محددة، علماً أن هذا الذي أشرت إليه حول شرعيَّة القوة وقوة الشرعيَّة، هو أمر أساسي في مسيرة سماحة السيد، ليس فقط فيما يتعلق بلبنان، بل حتى فيما يتعلق بالعراق والمنطقة كلها...

مواقف بارزة:

س: ما هي أبرز المواقف التي تميَّز بها سماحة السيد؟

لم يكن سماحة السيد محصوراً بالشأن المحلي فقط، فهو مع اهتمامه بالشؤون المحلية، كان يطّلع على الأخبار والأحداث والتطورات في العالم. وفي موضوع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كان لسماحة السيد ـ إلى جانب سماحة السيّد موسى الصّدر ـ الجهد الملموس في حماية كوادر المقاومة بدايةً، ومن ثم مؤازرة الثورة بكوادرها أينما كانوا.

كنت أجتمع بسماحة السيد في اللقاءات، وقد كانت وجهات النظر متطابقة تماماً حول إقامة الدولة المدنية التي تكفل للمواطن حرية الاعتقاد وممارسة معتقداته واعتناق أي مذهب وأي دين، لا أن يكره على قالب معين...

شملت رؤية السيِّد المسلمين والمسيحيين، ولم يكن يميز بين طائفة و

طائفة، وبين إنسان وإنسان، ومن الأمور المتفق عليها مع سماحة السيِّد، أنَّ لبنان لا يستطيع أن يقوم بنظام علماني أو ديني أو طائفي أو فردي أو عسكري، بل بنظام ديمقراطي وبرلماني خصوصاً، ومن هنا كانت خطب السيد في الفترة الأخيرة مناهضة لواقع المحاصصة الَّتي ظهرت آثار أضرارها على المجتمع اللبناني منذ العام 2005 حتى الآن، حيث لا نزال نتخبط بهذا الواقع...

لقد شملت رؤية السيِّد المسلمين والمسيحيين، ولم يكن يميز بين طائفة وطائفة، وبين إنسان وإنسان، وهو صاحب عدة نشاطات في تبيان أنَّ الإنسان هو الأساس، وأنَّ كلّ الجهود يجب أن تنصب على خدمة هذا الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، دون تمييز بينهما في الحق والحقوق والواجبات...

العلاقة مع المرجع فضل الله:

س: ما هي طبيعة العلاقة التي كانت تربطك بسماحة العلامة المرجع فضل الله(ره)؟

ج: كان سماحة العلامة المرجع السيد فضل الله(ره) يخصني بعاطفة مميزة، وكان يهمه أن أستمر في نظرية المسافة الطيّبة، بمعنى رفض الالتصاق الَّذي يمنع حريَّة الحركة وتقديم الفائدة للنَّفس وللغير، وقد كان سماحته ـ وكذلك الإمام السيّد موسى الصدر ـ

من أنصار هذه المسافة الطيّبة ومن الداعين إليها مع الشَّقيق والصَّديق، محلياً وإقليمياً. ومن هنا، كانت مسألة تأييد العلاقة المميّزة مع الشَّقيقة سوريا، ولكن مع وجود هذه المسافة الطيّبة، لأنَّ الالتصاق أنتج الكثير من الأضرار على الدّولتين، وهكذا بالنِّسبة إلى المجتمعات الأخرى والدّول الأخرى...

وفي هذه المناسبة، نستحضر كلّ آراء سماحة السيِّد، ونشدّد على الوفاء له، من خلال الاستمرار في الوفاء لرؤياه الَّتي تناسبنا وتناسب مجتمعنا...

اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير