في 4 يونيو-حزيران 1928م، ولد السيِّد موسى صدر الدّين الصَّدر في مدينة قمّ الإيرانيَّة، من عائلة علمائيَّة تعود أصولها إلى جبل عامل في لبنان.
تلقّى علومه الابتدائيّة والثانويّة في مدارس قمّ. وفي العام 1950، التحق بجامعة طهران، ليتتخرّج منها حاملًا إجازة في الاقتصاد السياسي، وليستمرّ في الوقت ذاته في الدراسة والتدريس في الحوزة.
في العام 1954م، قصد السيِّد الصَّدر النجف الأشرف في العراق، لمتابعة دراسته الدّينيّة التي كانت على يد آية الله السيِّد محسن الحكيم والسيِّد أبي القاسم الخوئي.
بعد حركة تموز 1958، والإطاحة بالحكم الملكي في العراق، رجع السيّد الصَّدر إلى حوزة قمّ في إيران.
في العام 1959م، توجَّه سماحته إلى لبنان، بعد أن أقنعه السيِّد محسن الحكيم بأن يقبل دعوة وجِّهت إليه ليكون شخصيّة قياديّة شيعيّة في صور جنوب لبنان، ليخلف بذلك السيِّد عبد الحسين شرف الدين الّذي توفّي في العام 1957م. وبالفعل، غادر إلى مدينة صور اللّبنانيّة مع نهاية العام 1959م، لتبدأ هناك مسيرة نشاطاته وعمله في المجالين السياسيّ والاجتماعيّ، كما كان في إيران، واستطاع بفضل شخصيَّته أن ينفتح على كلِّ الطوائف اللّبنانيّة، داعياً إلى التَّعايش السلميّ بين الطوائف ومكوّنات المجتمع اللّبناني، وهو الّذي عارض بشدّة اللّجوء إلى السلاح في الحرب الأهليَّة اللبنانيَّة ساعياً لإيقافها، كما كانت له مئات المحاضرات في المراكز والمعاهد اللّبنانيّة بهدف التوعية الاجتماعيَّة والدينيَّة.
في العام 1969م، أنشأ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، لرفع الحرمان وتعزيز دور الطائفة الشيعيَّة، وانتخب رئيساً له، وفي العام 1974، أسَّس أفواج المقاومة اللّبنانيّة المعروفة بحركة أمل ،لمجابهة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
في العام 1970، أطلق حملة للدِّفاع عن الجنوب في وجه الاعتداءات الإسرائيليَّة، مطالبًا بتسليح المواطنين وتدريبهم للدّفاع عن أنفسهم وأرضهم.
ألَّف سماحته العديد من الكتب الدينيّة والفكريّة والاقتصاديّة، كما سافر إلى عدة بلدان عربيَّة وإسلاميَّة وإفريقيَّة وأوروبيَّة، محاضراً، ومتفقّداً أحوال الجاليات اللبنانية والإسلامية، ومتَّصلاً بذوي الفعاليات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
بتاريخ 25 آب - أغسطس 1978م، وبعد جولة على عدد من الدّول العربيّة إثر الاجتياح الإسرائيليّ للبنان، وصل السيِّد الصَّدر إلى ليبيا في زيارة رسميَّة، يرافقه الشَّيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وقد شوهد في ليبيا مع رفيقيه لآخر مرَّة، ظهر يوم 31 أغسطس - آب 1978، ومنذ تلك اللّحظة، انقطعت أخباره، وادَّعت السلطة اللّيبيَّة أنَّه غادرها إلى إيطاليا، ولكن ثبت للقضاء الإيطالي أنَّ الصَّدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطاليَّة.
وحتّى الآن، لا تزال قضيّة السيّد موسى الصّدر قضيّة مفتوحة، ولا يزال مصيره ورفيقيه غامضًا.
وقال المرجع السيد فضل الله (رض) عنه: "نتذكر في هذا اليوم شخصية فذة من شخصياتنا الإسلامية القيادية الفاعلة، و هي شخصية السيد موسى الصدر الذي غاب منذ إحدى عشرة سنة عن ساحة مسؤوليته، و عن ساحة جهاده، و نحن عندما نتذكره، و نتذكر جريمة خطفه من قبل ذلك النظام الذي غاب في بلده (إشارة إلى النظام الليبي )، إننا عندما نتذكر الجريمة، فإننا نحملها لقائد ذلك النظام، سواء كان هو الذي قام بالجريمة، أو كان هو الغطاء لمن قام بالجريمة، أو كان هو الذي سكت عن الذين قاموا بالجريمة، إننا نعتبر أن شخصية في وزن شخصية السيد موسى الصدر لا يمكن أن يبرر اغماض مصيرها من قبل ذلك النظام بهذه الطريقة، لذلك فإننا نعتبره مسؤولا بشكل مباشر و غير مباشر، كما نعتبر أن كثيرا من القوى السياسية التي كانت متواجدة هناك أثناء اختطاف السيد موسى الصدر، مسؤولة عن أن تتحدث بما تعرف، لأن هناك حديثا عن اتهام لبعض هذه القوى التي كانت موجودة هناك، إننا لا نريد أن نتحدث في هذا الموقف عن مناقبية السيد موسى الصدر، و عن فضائله و عن دوره الكبير لأن هذا الرجل لا يحتاج في الحديث عنه إلى كلام طويل، نحن نعرف أنه كان يملك الدور الفاعل الذي استطاع فيه أن يحرك الجماهير بعد نوم طويل، و استطاع أن يطلق قضية المحرومين كأقوى ما تكون، و استطاع أن يشير إلى مسألة الجهاد ضد «إسرائيل»، و أن يتحرك عمليا في اتجاه التخطيط لها، و التحضير لها، و أنه كان يملك الصدر الواسع و لعل من ميزاته التي لا بد لكل القيادات أن تتميز بها هو هذا لصدر الرحب و الخلق الواسع الذي كان يواجه فيه أعداءه و خصومه و الذين كانوا معه.
كانت البسمة لا تفارق شفتيه حتى مع الذين يختلف معهم أو يختلفون معه في الرأي، كان يختلف مع الآخرين و لكنه يمتص خلافاتهم بسعة صدره و بحسن أخلاقه و بابتسامته الحلوة التي كان يقابل بها كل من التقاه، قد تختلف معه في بعض مواقع الفكر، و قد تختلف معه في بعض مواقع السياسة، و قد تتفّق معه، و لكنك لا تستطيع إلا أن تحبه، و لا تستطيع إلا أن تحترمه و لا تستطيع إلا أن تقرر أنه كان إنسانا يتميز بالاصالة، و يتميز بالانفتاح، و يتميز بالرغبة في الحوار، يتميز بالخلق الأصيل الذي ينطلق من قاعدة إسلامية أصيلة" (1)
وفي معرض سؤاله عن العلاقة التي كانت تجمعه مع السيِّد موسى الصدر أجاب: "كانت علاقتي جيدة بالسيِّد موسى الصدر، وكانت هناك صداقة حميمة بيننا فقد كان يزورني وأزوره في بيته قبل أن يؤسس المجلس الإسلامي الشيعي، ثُمَّ بعد ذلك، على الرغم من عدم مشاركتي في هذا المجلس، كنت أسعى للتوفيق بين السيِّد موسى الصدر وبين بقية العلماء المعارضين له، أنا والأخ الشيخ محمَّد مهدي شمس الدِّين، كنت أطرح في ذلك الوقت شعار" إنني لن أنتخِب ولن أنتخَب ". وبقيت محافظاً على هذا الشعار. والواقع أنه ليست عندي عقدة من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ولكني كنت أفكر، وقد تحدّثت مع السيِّد موسى حول هذا الموضوع، أنَّ لبنان يحتاج إلى مجلس إسلامي أعلى من دون أن يكون شيعياً أو سنياً، وكان متجاوباً مع الفكرة ولكن يبدو أنَّ الظروف الواقعية في لبنان لم تكن تسمح بمثل هذا، لأنه لا يكفي أن توافق أنت على ذلك بل لا بُدَّ من موافقة الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى على هذا الموضوع." (2)
(1) حوارات في الفكر والسياسة والاجتماع ، دار الملاك، ص17
(2) صلاة الجمعة الکلمة و الموقف، دار الملاک، ص 394
في 4 يونيو-حزيران 1928م، ولد السيِّد موسى صدر الدّين الصَّدر في مدينة قمّ الإيرانيَّة، من عائلة علمائيَّة تعود أصولها إلى جبل عامل في لبنان.
تلقّى علومه الابتدائيّة والثانويّة في مدارس قمّ. وفي العام 1950، التحق بجامعة طهران، ليتتخرّج منها حاملًا إجازة في الاقتصاد السياسي، وليستمرّ في الوقت ذاته في الدراسة والتدريس في الحوزة.
في العام 1954م، قصد السيِّد الصَّدر النجف الأشرف في العراق، لمتابعة دراسته الدّينيّة التي كانت على يد آية الله السيِّد محسن الحكيم والسيِّد أبي القاسم الخوئي.
بعد حركة تموز 1958، والإطاحة بالحكم الملكي في العراق، رجع السيّد الصَّدر إلى حوزة قمّ في إيران.
في العام 1959م، توجَّه سماحته إلى لبنان، بعد أن أقنعه السيِّد محسن الحكيم بأن يقبل دعوة وجِّهت إليه ليكون شخصيّة قياديّة شيعيّة في صور جنوب لبنان، ليخلف بذلك السيِّد عبد الحسين شرف الدين الّذي توفّي في العام 1957م. وبالفعل، غادر إلى مدينة صور اللّبنانيّة مع نهاية العام 1959م، لتبدأ هناك مسيرة نشاطاته وعمله في المجالين السياسيّ والاجتماعيّ، كما كان في إيران، واستطاع بفضل شخصيَّته أن ينفتح على كلِّ الطوائف اللّبنانيّة، داعياً إلى التَّعايش السلميّ بين الطوائف ومكوّنات المجتمع اللّبناني، وهو الّذي عارض بشدّة اللّجوء إلى السلاح في الحرب الأهليَّة اللبنانيَّة ساعياً لإيقافها، كما كانت له مئات المحاضرات في المراكز والمعاهد اللّبنانيّة بهدف التوعية الاجتماعيَّة والدينيَّة.
في العام 1969م، أنشأ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، لرفع الحرمان وتعزيز دور الطائفة الشيعيَّة، وانتخب رئيساً له، وفي العام 1974، أسَّس أفواج المقاومة اللّبنانيّة المعروفة بحركة أمل ،لمجابهة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
في العام 1970، أطلق حملة للدِّفاع عن الجنوب في وجه الاعتداءات الإسرائيليَّة، مطالبًا بتسليح المواطنين وتدريبهم للدّفاع عن أنفسهم وأرضهم.
ألَّف سماحته العديد من الكتب الدينيّة والفكريّة والاقتصاديّة، كما سافر إلى عدة بلدان عربيَّة وإسلاميَّة وإفريقيَّة وأوروبيَّة، محاضراً، ومتفقّداً أحوال الجاليات اللبنانية والإسلامية، ومتَّصلاً بذوي الفعاليات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
بتاريخ 25 آب - أغسطس 1978م، وبعد جولة على عدد من الدّول العربيّة إثر الاجتياح الإسرائيليّ للبنان، وصل السيِّد الصَّدر إلى ليبيا في زيارة رسميَّة، يرافقه الشَّيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وقد شوهد في ليبيا مع رفيقيه لآخر مرَّة، ظهر يوم 31 أغسطس - آب 1978، ومنذ تلك اللّحظة، انقطعت أخباره، وادَّعت السلطة اللّيبيَّة أنَّه غادرها إلى إيطاليا، ولكن ثبت للقضاء الإيطالي أنَّ الصَّدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطاليَّة.
وحتّى الآن، لا تزال قضيّة السيّد موسى الصّدر قضيّة مفتوحة، ولا يزال مصيره ورفيقيه غامضًا.
وقال المرجع السيد فضل الله (رض) عنه: "نتذكر في هذا اليوم شخصية فذة من شخصياتنا الإسلامية القيادية الفاعلة، و هي شخصية السيد موسى الصدر الذي غاب منذ إحدى عشرة سنة عن ساحة مسؤوليته، و عن ساحة جهاده، و نحن عندما نتذكره، و نتذكر جريمة خطفه من قبل ذلك النظام الذي غاب في بلده (إشارة إلى النظام الليبي )، إننا عندما نتذكر الجريمة، فإننا نحملها لقائد ذلك النظام، سواء كان هو الذي قام بالجريمة، أو كان هو الغطاء لمن قام بالجريمة، أو كان هو الذي سكت عن الذين قاموا بالجريمة، إننا نعتبر أن شخصية في وزن شخصية السيد موسى الصدر لا يمكن أن يبرر اغماض مصيرها من قبل ذلك النظام بهذه الطريقة، لذلك فإننا نعتبره مسؤولا بشكل مباشر و غير مباشر، كما نعتبر أن كثيرا من القوى السياسية التي كانت متواجدة هناك أثناء اختطاف السيد موسى الصدر، مسؤولة عن أن تتحدث بما تعرف، لأن هناك حديثا عن اتهام لبعض هذه القوى التي كانت موجودة هناك، إننا لا نريد أن نتحدث في هذا الموقف عن مناقبية السيد موسى الصدر، و عن فضائله و عن دوره الكبير لأن هذا الرجل لا يحتاج في الحديث عنه إلى كلام طويل، نحن نعرف أنه كان يملك الدور الفاعل الذي استطاع فيه أن يحرك الجماهير بعد نوم طويل، و استطاع أن يطلق قضية المحرومين كأقوى ما تكون، و استطاع أن يشير إلى مسألة الجهاد ضد «إسرائيل»، و أن يتحرك عمليا في اتجاه التخطيط لها، و التحضير لها، و أنه كان يملك الصدر الواسع و لعل من ميزاته التي لا بد لكل القيادات أن تتميز بها هو هذا لصدر الرحب و الخلق الواسع الذي كان يواجه فيه أعداءه و خصومه و الذين كانوا معه.
كانت البسمة لا تفارق شفتيه حتى مع الذين يختلف معهم أو يختلفون معه في الرأي، كان يختلف مع الآخرين و لكنه يمتص خلافاتهم بسعة صدره و بحسن أخلاقه و بابتسامته الحلوة التي كان يقابل بها كل من التقاه، قد تختلف معه في بعض مواقع الفكر، و قد تختلف معه في بعض مواقع السياسة، و قد تتفّق معه، و لكنك لا تستطيع إلا أن تحبه، و لا تستطيع إلا أن تحترمه و لا تستطيع إلا أن تقرر أنه كان إنسانا يتميز بالاصالة، و يتميز بالانفتاح، و يتميز بالرغبة في الحوار، يتميز بالخلق الأصيل الذي ينطلق من قاعدة إسلامية أصيلة" (1)
وفي معرض سؤاله عن العلاقة التي كانت تجمعه مع السيِّد موسى الصدر أجاب: "كانت علاقتي جيدة بالسيِّد موسى الصدر، وكانت هناك صداقة حميمة بيننا فقد كان يزورني وأزوره في بيته قبل أن يؤسس المجلس الإسلامي الشيعي، ثُمَّ بعد ذلك، على الرغم من عدم مشاركتي في هذا المجلس، كنت أسعى للتوفيق بين السيِّد موسى الصدر وبين بقية العلماء المعارضين له، أنا والأخ الشيخ محمَّد مهدي شمس الدِّين، كنت أطرح في ذلك الوقت شعار" إنني لن أنتخِب ولن أنتخَب ". وبقيت محافظاً على هذا الشعار. والواقع أنه ليست عندي عقدة من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ولكني كنت أفكر، وقد تحدّثت مع السيِّد موسى حول هذا الموضوع، أنَّ لبنان يحتاج إلى مجلس إسلامي أعلى من دون أن يكون شيعياً أو سنياً، وكان متجاوباً مع الفكرة ولكن يبدو أنَّ الظروف الواقعية في لبنان لم تكن تسمح بمثل هذا، لأنه لا يكفي أن توافق أنت على ذلك بل لا بُدَّ من موافقة الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى على هذا الموضوع." (2)
(1) حوارات في الفكر والسياسة والاجتماع ، دار الملاك، ص17
(2) صلاة الجمعة الکلمة و الموقف، دار الملاک، ص 394