في شروط الصّوم

في شروط الصّوم
 

الصّوم كعبادة من العبادات المفروضة على المكلّف، يشترط فيها شروط عدّة لصحّتها، وقد يتساءل البعض عن هذه الأمور أو الشّروط الّتي ينبغي توافرها لإيقاع هذه العبادة على الوجه الصّحيح شرعاً.

 

وفي معرض تناوله لشروط الصّوم، يقول سماحة المرجع الإسلامي السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، إنّه يشترط في وجوب الصّوم على المكلّف أو في صحّته منه أمور، منها:

الإسلام: فلا يجب الصّوم على الكافر، وإذا صام لم يصحّ منه ولم يقُبل، ويشترط البلوغ، فلا يجب الصّوم على الصبي، ولكنّه إذا صام صحّ عمله وقُبل منه وأُثيب عليه كسائر العبادات، فلو بلغ أثناء النهار ولم يكن صائماً، لم يجب عليه الإمساك إلى آخر النّهار، ولا قضاؤه فيما بعد، وإن كان صائماً، فو مخيّر بين الإفطار وبين متابعة الصّوم، سواء بلغ قبل الظّهر أو بعده.

وكذلك يشترك العقل، فلا يصحّ الصّوم من المجنون المطبق، وهو الّذي يستمرّ معه الجنون في جميع الأوقات، وقد يصحّ من المجنون الأدواري الّذي يفيق تارةً ويجنّ أخرى.

كما يشترك الخلوّ من الحيض والنّفاس.. كذلك عدم السّفر الموجِب لقصر الصّلاة، دون ما لا يوجب ذلك، مثل سفر المعصية، أو سفر مَن عمله السّفر، أو ناوي الإقامة (عشرة أيّام) ونحوه، فلا يصحّ الصّوم من المسافر المقصِّر في صلاته.

ويشترط في صحّة الصّوم السّلامة من المرض، فلا يصحّ الصّوم من المكلّف إذا أضرّ به بنحوٍ كان سليماً فأمرضه، أو كان مريضاً فأوجب اشتداد المرض، أو زيادة الوجع، أو طول فترة الشّفاء منه.. ولا فرق في ضرر الصّوم بين ما يظهر فوراً وبين ما يظهر بعد مدّة في المستقبل، كأمراض القرحة والكلى وفقر الدّم.

وعدم الإغماء، فلا يصحّ الصّوم من المغمى عليه إذا حدث قبل النيّة وقبل الفجر، أمّا إذا كان قد نوى صوم النّهار المقبل قبل الفجر، ثم أصابه الإغماء بعد النيَّة ـ ولو قبل الفجر ـ وأفاق في النّهار، فإنّ عليه أن يواصل صومه ويحسب له، وكذلك يصحّ صومه إذا أصبح ناوياً للصّوم، فأغمي عليه أثناء النّهار ساعةً أو أكثر ثم أفاق، ويلحق بالإغماء في هذا الحكم غياب العقل بالبنج العموميّ المستخدم في العمليّات الجراحيّة غالباً، غير أنَّهما يختلفان في لزوم القضاء، فإنَّ المغمى عليه قبل الفجر وقبل صدور نيّة الصّوم، لا يجب عليه القضاء، بينما غياب الوعي بالبنج في هذه الحالة يوجب القضاء.

وهناك طوائف مرخّص لهم بالإفطار، وهم: مَن يعاني من ضعف في قواه وفتور في نشاطه، فإذا صام أحرجه الصّوم وأربكه، وزاده ضعفاً بنحوٍ يصبح معه عاجزاً عن القيام والمشي وممارسة نشاطه اليوميّ الاعتياديّ.

ومن بلغ سنّ السّبعين، وهي مرحلة الشّيخوخة للرّجال والنّساء المترافقة مع ضعف يجعل الصّوم متعذّراً منه وغير مقدور عليه بتاتاً، أو تجعله شاقّاً وحرجاً عليه، وأصحاب المهن الشاقّة الذين يضعفهم الصّوم أو يوقعهم في العطش الشّديد الذي يشقّ تحمّله، مع عدم قدرتهم على تحصيل عمل آخر مريح، وعدم وجود مال مدّخر أو ديْن يستغنون به مؤقّتاً.. ومن المرخّص لهم بالإفطار أيضاً ذو العطاش، وهو من لا يقدر على الصّبر على العطش، فيتعذّر منه الصّوم أو يشقّ عليه.

والحامل الّتي اقترب أوان وضعها، أو الّتي لم يقترب، وكانت ضعيفة بحيث يضرّها الصّوم، أو يضرّ ولدها، والمرضعة القليلة الحليب الّتي إذا صامت مع الإرضاع أضرّ بها الصّوم، أو قلّ حليبها فأضرّ بولدها، فيلزمها الإفطار حينئذٍ، أمّا إذا أمكنها تعويض ذلك بالحليب الصّناعيّ أو الحيوانيّ، أو بإرضاع امرأة أخرى، متبرّعة بذلك أو مستأجرة مع التمكّن من دفع أجرتها، فلا يجوز لها الإفطار.

وكما يجوز الإفطار لهؤلاء المرخّص لهم، كذلك يجوز لهم الصّيام في حال رغبتهم وإصرارهم على تحمّل المشقّة والحرج ما لم يتضرّروا بذلك، فإن أضرّ بهم الصّوم ضرراً يعتدّ به ويجب دفعه، لم يجز لهم الصّيام، ولحقهم حكم المريض الّذي سبق ذكره، ولا يُستثنى من ذلك المرأة الحامل أو المرضعة الّتي يضرّ الصّوم بولدها، لأنّه يجب عليها دفع الضّرر عن ولدها في هذه الحالة، بالدرجة نفسها الّتي يجب أن تدفعه عن نفسها...[فقه الشريعة، ج1، ص:465-470].

 

 

الصّوم كعبادة من العبادات المفروضة على المكلّف، يشترط فيها شروط عدّة لصحّتها، وقد يتساءل البعض عن هذه الأمور أو الشّروط الّتي ينبغي توافرها لإيقاع هذه العبادة على الوجه الصّحيح شرعاً.

 

وفي معرض تناوله لشروط الصّوم، يقول سماحة المرجع الإسلامي السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، إنّه يشترط في وجوب الصّوم على المكلّف أو في صحّته منه أمور، منها:

الإسلام: فلا يجب الصّوم على الكافر، وإذا صام لم يصحّ منه ولم يقُبل، ويشترط البلوغ، فلا يجب الصّوم على الصبي، ولكنّه إذا صام صحّ عمله وقُبل منه وأُثيب عليه كسائر العبادات، فلو بلغ أثناء النهار ولم يكن صائماً، لم يجب عليه الإمساك إلى آخر النّهار، ولا قضاؤه فيما بعد، وإن كان صائماً، فو مخيّر بين الإفطار وبين متابعة الصّوم، سواء بلغ قبل الظّهر أو بعده.

وكذلك يشترك العقل، فلا يصحّ الصّوم من المجنون المطبق، وهو الّذي يستمرّ معه الجنون في جميع الأوقات، وقد يصحّ من المجنون الأدواري الّذي يفيق تارةً ويجنّ أخرى.

كما يشترك الخلوّ من الحيض والنّفاس.. كذلك عدم السّفر الموجِب لقصر الصّلاة، دون ما لا يوجب ذلك، مثل سفر المعصية، أو سفر مَن عمله السّفر، أو ناوي الإقامة (عشرة أيّام) ونحوه، فلا يصحّ الصّوم من المسافر المقصِّر في صلاته.

ويشترط في صحّة الصّوم السّلامة من المرض، فلا يصحّ الصّوم من المكلّف إذا أضرّ به بنحوٍ كان سليماً فأمرضه، أو كان مريضاً فأوجب اشتداد المرض، أو زيادة الوجع، أو طول فترة الشّفاء منه.. ولا فرق في ضرر الصّوم بين ما يظهر فوراً وبين ما يظهر بعد مدّة في المستقبل، كأمراض القرحة والكلى وفقر الدّم.

وعدم الإغماء، فلا يصحّ الصّوم من المغمى عليه إذا حدث قبل النيّة وقبل الفجر، أمّا إذا كان قد نوى صوم النّهار المقبل قبل الفجر، ثم أصابه الإغماء بعد النيَّة ـ ولو قبل الفجر ـ وأفاق في النّهار، فإنّ عليه أن يواصل صومه ويحسب له، وكذلك يصحّ صومه إذا أصبح ناوياً للصّوم، فأغمي عليه أثناء النّهار ساعةً أو أكثر ثم أفاق، ويلحق بالإغماء في هذا الحكم غياب العقل بالبنج العموميّ المستخدم في العمليّات الجراحيّة غالباً، غير أنَّهما يختلفان في لزوم القضاء، فإنَّ المغمى عليه قبل الفجر وقبل صدور نيّة الصّوم، لا يجب عليه القضاء، بينما غياب الوعي بالبنج في هذه الحالة يوجب القضاء.

وهناك طوائف مرخّص لهم بالإفطار، وهم: مَن يعاني من ضعف في قواه وفتور في نشاطه، فإذا صام أحرجه الصّوم وأربكه، وزاده ضعفاً بنحوٍ يصبح معه عاجزاً عن القيام والمشي وممارسة نشاطه اليوميّ الاعتياديّ.

ومن بلغ سنّ السّبعين، وهي مرحلة الشّيخوخة للرّجال والنّساء المترافقة مع ضعف يجعل الصّوم متعذّراً منه وغير مقدور عليه بتاتاً، أو تجعله شاقّاً وحرجاً عليه، وأصحاب المهن الشاقّة الذين يضعفهم الصّوم أو يوقعهم في العطش الشّديد الذي يشقّ تحمّله، مع عدم قدرتهم على تحصيل عمل آخر مريح، وعدم وجود مال مدّخر أو ديْن يستغنون به مؤقّتاً.. ومن المرخّص لهم بالإفطار أيضاً ذو العطاش، وهو من لا يقدر على الصّبر على العطش، فيتعذّر منه الصّوم أو يشقّ عليه.

والحامل الّتي اقترب أوان وضعها، أو الّتي لم يقترب، وكانت ضعيفة بحيث يضرّها الصّوم، أو يضرّ ولدها، والمرضعة القليلة الحليب الّتي إذا صامت مع الإرضاع أضرّ بها الصّوم، أو قلّ حليبها فأضرّ بولدها، فيلزمها الإفطار حينئذٍ، أمّا إذا أمكنها تعويض ذلك بالحليب الصّناعيّ أو الحيوانيّ، أو بإرضاع امرأة أخرى، متبرّعة بذلك أو مستأجرة مع التمكّن من دفع أجرتها، فلا يجوز لها الإفطار.

وكما يجوز الإفطار لهؤلاء المرخّص لهم، كذلك يجوز لهم الصّيام في حال رغبتهم وإصرارهم على تحمّل المشقّة والحرج ما لم يتضرّروا بذلك، فإن أضرّ بهم الصّوم ضرراً يعتدّ به ويجب دفعه، لم يجز لهم الصّيام، ولحقهم حكم المريض الّذي سبق ذكره، ولا يُستثنى من ذلك المرأة الحامل أو المرضعة الّتي يضرّ الصّوم بولدها، لأنّه يجب عليها دفع الضّرر عن ولدها في هذه الحالة، بالدرجة نفسها الّتي يجب أن تدفعه عن نفسها...[فقه الشريعة، ج1، ص:465-470].

 

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية