حول قصيدة "في المرقد الحسينيّ"

في المرقد الحسيني

في قصيدة "في المرقد الحسينيّ" لسماحة العلّامة المرجع السيّد فضل الله(رض)، يقف الشّاعر ـ الإنسان خاشعاً في حرم جلال الحسين(ع) وبطولته، وهو الّذي قدَّم للإنسانيّة أرقى نموذجٍ من نماذج الإباء والتّضحية في سبيل قيم الخير والعزّة والكرامة.
وأمام الضّريح الطّاهر، حيث "يرقد قطب الهدى"، يجول الفكر في آفاق هذه الشّخصيَّة المتسامية، ليستلهم كلّ المعاني النّبيلة، وكلّ آيات الرّفعة والإباء.

هكذا يعبّر سماحة المرجع فضل الله، وهو يقف أمام ضريح الحسين الشّهيد، مفكّراً ومستلهماً ومستعبراً. يقول سماحته في قصيدته:
هنا يقِـفُ الخاطِرُ الملْهَـمُ  ويـسكتُ فـيهِ ويـسـتسلِمُ

ويُستَرجَعُ الطَّرفُ عن قصدِهِ  فيـغشَى فيـنهلُّ منـه الدَّمُ

هُنا حيثُ يرقُدُ رمزُ الإبــا وقُطْبُ الهدى المنقذُ الأعظَمُ
إنّه الإمام الّذي غدا دمه منارةً وشعلةً في مسار الإنسانيّة، ليضيء كلّ ظلام في الكون؛ ظلام الفساد، وظلام السّياسة والحكم، وظلام الانحراف عن الدّين والعدل، وكلّ ظلام في المجتمع... وليصبح أشبه بكعبة يؤمّها كلّ حرٍّ في العالم، يحجّ حولها، ويغتني ممّا فيها من كنوز وعبر.
أمام الضّريح المبارك، وقد غدا مزاراً ومحجّةً للوافدين من كلّ حدب وصوب، تدرك أنّ الحقّ هو الّذي انتصر، وأنّ الدّم الحسينيّ تغلّب على كلّ سيوف السّلطة المستبدّة الظّالمة، وعلى كلّ عسكرها ورموزها..
 
هنا حيثُ يرقُدُ سـرُّ الإلــهِ  وحيثُ الهُدى، من أسىً، مُفعَمُ

ترى الحقَّ كيف ارتَقَى واستطالَ  فَتَعلمُ مـا لـم تـكُنْ تعلَـمُ

وتلمَحُ في جنبــاتِ الضَّريـحِ  دماءَ الـشَّهـادةِ إذ تُـلثَـمُ

وقد قامَ من حولـِهِ الـزَّائـرونَ  ونـارُ الأسى في الحشا تُضـرَمُ

وقد عَكَفَتْ حوله النَّائحـاتُ  فهـذي تـَضِـجُّ وذي تَلْـطِم

فتَحسَـبُهُ كعبـةَ المسلمــينَ  وكـُلُّ فتى مـنهُـمُ المـُحـرِمُ
 
وعند الضّريح الحسينيّ الشّاهد على انتصار الثّورة، يستحضر سماحة المرجع سيرة عاشوراء بكلّ معانيها وقيمها ومبادئها، وما حقّقته وقامت من أجله، وهي الّتي كانت ثورة الحقّ ضدّ الباطل المتمثّل بالمجرم يزيد، الّذي حاد بالمجتمع عن أهداف الإسلام ونصاعته، وهي أيضاً الثّورة الّتي جسّدت قيم الإيثار والإباء والتّضحية دفاعاً عن العقيدة والعيش بحريّة وكرامة:
هنا سُجِّلتْ للهُــدى صفحةٌ  من الحقِّ، ما خَطَّـهـا مرْقَـمُ

تلاهـا على الكونِ سبطُ النَّبيِّ  فشعَّ بهـا المَنـهـَجُ الأقــْوَمُ

وأرسَلَهَا في الهُـدى دَعــوةً  تُبـينُ الـصَّـوابَ بمـا تَرقُـمُ

وشيَّدَ صرحَ الهـُدَى بعدمـا أزالَ قــواعـِـدَهُ الـمُـجْرِمُ

وعلَّمَنـَا كيف تُفـدى النُّفوس وكيـفَ يمـوتُ الـفتى المسـلمُ

وكـيـف تُـراقُ دمـاءُ الأبيِّ تجــاهَ الـعقيـدةِ إذ تُـهضَمُ
وبعد أن يذكر سماحته في قصيدته بعض مشاهد عاشوراء، والمعاني الّتي حملتها، والآثار الإيجابيَّة الّتي خلّفتها في مسيرة الإنسانيَّة، يستلهم منها الثّورة على الواقع الفاسد والظّالم الّذي كان يعيشه النّاس في هذا العصر، داعياً إلى النّهوض لمواجهته كما نهض الحسين(ع):
فـيـا نهضَةَ الحـقّ ثــوري فـقـدْ أُبـيـحَ الحـرامُ، وكُـمَّ الفَمُ

وسـادَ الفسـادُ.. فـلا مُــصْــلِـحٌ  يُرجَّـى هـنـاك، ولا مُسلـِمُ

وجـارَ عـلى الشَّعـبِ حـُكَّـامُــهُ ولم يبـقَ في القـومِ مَن يَرحَـمُ

وراحَ الـضَّــعـيـفُ بآلامِــهِ  يئـنُّ.. ولـيـس لـه بـلسَمُ

وأُخرِسَ ذاكَ الــيراعُ الجـريءُ  ولم يـبـقَ ينـفـعُ إلا الـدَّمُ

أعيــدي عـلى الكـونِ يـومَ الإبــا بـجـيـشٍ يـفلُّ ولا يُهـزَمُ

لِـتَخـفـقَ فـوقَ المــــلا رايــةٌ  يُـوحِّـدُها الحـقُّ إذ يُقـدِمُ

ويـزهـو بهَـا العـدلُ مُسـتـعلـيـاً ويعلمُ مَـن قـد عَتَوا.. من هُمُ
هكذا يختم سماحة المرجع فضل الله قصيدته، لأنّه يعلم أنّ أوّل درس من دروس عاشوراء، أن لا يسكت الإنسان على ضيم، وأن يسعى ما أمكنه أن يقف في وجه الباطل والظّلم والفساد، وإلا لا معنى لثورة عاشوراء...

إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبِّر بالضَّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها. 
في قصيدة "في المرقد الحسينيّ" لسماحة العلّامة المرجع السيّد فضل الله(رض)، يقف الشّاعر ـ الإنسان خاشعاً في حرم جلال الحسين(ع) وبطولته، وهو الّذي قدَّم للإنسانيّة أرقى نموذجٍ من نماذج الإباء والتّضحية في سبيل قيم الخير والعزّة والكرامة.
وأمام الضّريح الطّاهر، حيث "يرقد قطب الهدى"، يجول الفكر في آفاق هذه الشّخصيَّة المتسامية، ليستلهم كلّ المعاني النّبيلة، وكلّ آيات الرّفعة والإباء.

هكذا يعبّر سماحة المرجع فضل الله، وهو يقف أمام ضريح الحسين الشّهيد، مفكّراً ومستلهماً ومستعبراً. يقول سماحته في قصيدته:
هنا يقِـفُ الخاطِرُ الملْهَـمُ  ويـسكتُ فـيهِ ويـسـتسلِمُ

ويُستَرجَعُ الطَّرفُ عن قصدِهِ  فيـغشَى فيـنهلُّ منـه الدَّمُ

هُنا حيثُ يرقُدُ رمزُ الإبــا وقُطْبُ الهدى المنقذُ الأعظَمُ
إنّه الإمام الّذي غدا دمه منارةً وشعلةً في مسار الإنسانيّة، ليضيء كلّ ظلام في الكون؛ ظلام الفساد، وظلام السّياسة والحكم، وظلام الانحراف عن الدّين والعدل، وكلّ ظلام في المجتمع... وليصبح أشبه بكعبة يؤمّها كلّ حرٍّ في العالم، يحجّ حولها، ويغتني ممّا فيها من كنوز وعبر.
أمام الضّريح المبارك، وقد غدا مزاراً ومحجّةً للوافدين من كلّ حدب وصوب، تدرك أنّ الحقّ هو الّذي انتصر، وأنّ الدّم الحسينيّ تغلّب على كلّ سيوف السّلطة المستبدّة الظّالمة، وعلى كلّ عسكرها ورموزها..
 
هنا حيثُ يرقُدُ سـرُّ الإلــهِ  وحيثُ الهُدى، من أسىً، مُفعَمُ

ترى الحقَّ كيف ارتَقَى واستطالَ  فَتَعلمُ مـا لـم تـكُنْ تعلَـمُ

وتلمَحُ في جنبــاتِ الضَّريـحِ  دماءَ الـشَّهـادةِ إذ تُـلثَـمُ

وقد قامَ من حولـِهِ الـزَّائـرونَ  ونـارُ الأسى في الحشا تُضـرَمُ

وقد عَكَفَتْ حوله النَّائحـاتُ  فهـذي تـَضِـجُّ وذي تَلْـطِم

فتَحسَـبُهُ كعبـةَ المسلمــينَ  وكـُلُّ فتى مـنهُـمُ المـُحـرِمُ
 
وعند الضّريح الحسينيّ الشّاهد على انتصار الثّورة، يستحضر سماحة المرجع سيرة عاشوراء بكلّ معانيها وقيمها ومبادئها، وما حقّقته وقامت من أجله، وهي الّتي كانت ثورة الحقّ ضدّ الباطل المتمثّل بالمجرم يزيد، الّذي حاد بالمجتمع عن أهداف الإسلام ونصاعته، وهي أيضاً الثّورة الّتي جسّدت قيم الإيثار والإباء والتّضحية دفاعاً عن العقيدة والعيش بحريّة وكرامة:
هنا سُجِّلتْ للهُــدى صفحةٌ  من الحقِّ، ما خَطَّـهـا مرْقَـمُ

تلاهـا على الكونِ سبطُ النَّبيِّ  فشعَّ بهـا المَنـهـَجُ الأقــْوَمُ

وأرسَلَهَا في الهُـدى دَعــوةً  تُبـينُ الـصَّـوابَ بمـا تَرقُـمُ

وشيَّدَ صرحَ الهـُدَى بعدمـا أزالَ قــواعـِـدَهُ الـمُـجْرِمُ

وعلَّمَنـَا كيف تُفـدى النُّفوس وكيـفَ يمـوتُ الـفتى المسـلمُ

وكـيـف تُـراقُ دمـاءُ الأبيِّ تجــاهَ الـعقيـدةِ إذ تُـهضَمُ
وبعد أن يذكر سماحته في قصيدته بعض مشاهد عاشوراء، والمعاني الّتي حملتها، والآثار الإيجابيَّة الّتي خلّفتها في مسيرة الإنسانيَّة، يستلهم منها الثّورة على الواقع الفاسد والظّالم الّذي كان يعيشه النّاس في هذا العصر، داعياً إلى النّهوض لمواجهته كما نهض الحسين(ع):
فـيـا نهضَةَ الحـقّ ثــوري فـقـدْ أُبـيـحَ الحـرامُ، وكُـمَّ الفَمُ

وسـادَ الفسـادُ.. فـلا مُــصْــلِـحٌ  يُرجَّـى هـنـاك، ولا مُسلـِمُ

وجـارَ عـلى الشَّعـبِ حـُكَّـامُــهُ ولم يبـقَ في القـومِ مَن يَرحَـمُ

وراحَ الـضَّــعـيـفُ بآلامِــهِ  يئـنُّ.. ولـيـس لـه بـلسَمُ

وأُخرِسَ ذاكَ الــيراعُ الجـريءُ  ولم يـبـقَ ينـفـعُ إلا الـدَّمُ

أعيــدي عـلى الكـونِ يـومَ الإبــا بـجـيـشٍ يـفلُّ ولا يُهـزَمُ

لِـتَخـفـقَ فـوقَ المــــلا رايــةٌ  يُـوحِّـدُها الحـقُّ إذ يُقـدِمُ

ويـزهـو بهَـا العـدلُ مُسـتـعلـيـاً ويعلمُ مَـن قـد عَتَوا.. من هُمُ
هكذا يختم سماحة المرجع فضل الله قصيدته، لأنّه يعلم أنّ أوّل درس من دروس عاشوراء، أن لا يسكت الإنسان على ضيم، وأن يسعى ما أمكنه أن يقف في وجه الباطل والظّلم والفساد، وإلا لا معنى لثورة عاشوراء...

إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبِّر بالضَّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها. 
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير