دعاء مكارم الأخلاق
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وبَلِّغْ بِإِيمَانِي أَكْمَلَ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ، وَانْتَهِ بِنِيَّتِي إِلَى أَحْسَنِ النِّيَّاتِ، وَبِعَمَلِي إِلَى أَحْسَنِ الأَعْمَالِ. اللَّهُمَّ وَفِّرْ
(1) بِلُطْفِكَ نِيَّتِي، وَصَحِّحْ بِمَا عِنْدَكَ يَقِينِي، وَاسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ مَا فَسَدَ مِنِّي.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاكْفِنِي
(2) مَا يَشْغَلُنِي الاهْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْنِي
(3) بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ، وَاسْتَفْرِغْ
(4) أَيَّامِي فِيمَا خَلَقْتَنِي لَهُ، وَأَغْنِنِي وَأَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِكَ، وَلا تَفْتِنِّي بِالنَّظَرِ
(5)، وَأَعِزَّنِي وَلا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكِبْرِ، وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلا تُفْسِدْ عِبَادَتِي بِالْعُجْبِ، وَأَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى يَدِيَ الْخَيْرَ وَلا تَمْحَقْهُ بِالْمَنِّ
(6)، وَهَبْ لِي مَعَالِيَ الأَخْلَاقِ، وَاعْصِمْنِي مِنَ الْفَخْرِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَلا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلاَّ حَطَطْتَنِي
(7) عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِراً إِلاَّ أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمَتِّعْنِي بِهُدًى صَالِحٍ لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ
(8)، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أَزِيغُ عَنْهَا
(9)، وَنِيَّةِ رُشْدٍ لا أَشُكُّ فِيهَا، وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ
(10) إِلَيَّ، أَو يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ.
اللَّهُمَّ لا تَدَعْ خَصْلَةً تُعَابُ مِنِّي إِلاَّ أَصْلَحْتَهَا، وَلا عَائِبَةً أُؤنَّبُ بِهَا إِلاَّ حَسَّنْتَهَا، وَلا أُكْرُومَةً
(11) فِيَّ نَاقِصَةً إِلاَّ أَتْمَمْتَهَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَبْدِلْنِي مِنْ بِغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ
(12) الْمَحَبَّةَ، وَمِنْ حَسَدِ أَهْلِ الْبَغْيِ
(13) الْمَوَدَّةَ، وَمِنْ ظِنَّةِ
(14) أَهْلِ الصَّلاحِ الثِّقَةَ، وَمِنْ عَدَاوَةِ الأَدْنَيْنَ
(15) الْوَلايَةَ، وَمِنْ عُقُوقِ ذَوِي الأَرْحَامِ الْمَبَرَّةَ، وَمِنْ خِذْلانِ الأَقْرَبِينَ النُّصْرَةَ، وَمِنْ حُبِّ الْمُدَارِينَ تَصْحِيحَ الْمِقَةِ
(16)، وَمِنْ رَدِّ الْمُلابِسِينَ
(17) كَرَمَ الْعِشْرَةِ، وَمِنْ مَرَارَةِ خَوْفِ الظَّالِمِينَ حَلاوَةَ الأَمَنَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ لِي يَداً
(18) عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَلِسَاناً عَلَى مَنْ خَاصَمَنِي
(19)، وَظَفَراً بِمَنْ عَانَدَنِي
(20)، وَهَبْ لِي مَكْراً عَلَى مَنْ كَايَدَنِي
(21)، وَقُدْرَةً عَلَى مَنِ اضْطَهَدَنِي، وَتَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي
(22)، وَسَلامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَنِي، وَوَفِّقْنِي لِطَاعَةِ مَنْ سَدَّدَنِي، وَمُتَابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَنِي.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَسَدِّدْنِي لأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَأُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَأُخَالِفَ مَنِ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ، وَأَنْ أَشْكُرَ الْحَسَنَةَ، وَأُغْضِيَ
(23)عَنِ السَّيِّئَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ، وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ
(24)، وَضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ، وَإِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَإِفْشَاءِ الْعَارِفَةِ
(25)، وَسَتْرِ الْعَائِبَةِ، وَلِينِ الْعَرِيكَةِ
(26)، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ
(27)، وَحُسْنِ السِّيرَةِ، وَسُكُونِ الرِّيحِ، وَطِيبِ الْمُخَالَقَةِ، وَالسَّبْقِ إِلَى الْفَضِيلَةِ، وَإِيثَارِ التَّفَضُّلِ، وَتَرْكِ التَّعْيِيرِ، وَالإِفْضَالِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وَالْقَوْلِ بِالْحَقِّ وَإِنْ عَزَّ، وَاسْتِقْلالِ الْخَيْرِ وَإِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي، وَاسْتِكْثَارِ الشَّرِّ وَإِنْ قَلَّ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي، وَأَكْمِلْ ذَلِكَ لِي بِدَوَامِ الطَّاعَةِ، وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَرَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَمُسْتَعْمِلِ الرَّأْيِ الْمُخْتَرَعِ
(28).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إِذَا كَبِرْتُ، وَأَقْوَى قُوَّتِكَ فِيَّ إِذَا نَصِبْتُ
(29)، ولا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكَسَلِ عَنْ عِبَادَتِكَ، وَلا بِالْعَمَى عَنْ سَبِيلِكَ، وَلا بِالتَّعَرُّضِ لِخِلافِ مَحَبَّتِكَ، وَلا مُجَامَعَةِ مَنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ، وَلا مُفَارَقَةِ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَصُولُ
(30) بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ، وَلا تَفْتِنِّي بِالاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِكَ إِذَا اضْطُرِرْتُ، وَلا بِالْخُضُوعِ لِسُؤَالِ غَيْرِكَ إِذَا افْتَقَرْتُ، وَلا بِالتَّضَرُّعِ إِلَى مَنْ دُونَكَ إِذَا رَهِبْتُ، فَأَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ خِذْلانَكَ
(31) وَمَنْعَكَ وَإِعْرَاضَكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي رُوعِي مِنَ التَّمَنِّي وَالتَّظَنِّي
(32) وَالْحَسَدِ ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ، وَتَفَكُّراً فِي قُدْرَتِكَ، وَتَدْبِيراً عَلَى عَدُوِّكَ، وَمَا أَجْرَى عَلَى لِسَانِي مِنْ لَفْظَةِ فُحْشٍ أَو هُجْرٍ
(33) أَو شَتْمِ عِرْضٍ أَو شَهَادَةِ بَاطِلٍ أَو اغْتِيَابِ مُؤْمِنٍ غَائِبٍ أَو سَبِّ حَاضِرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، نُطْقاً بِالْحَمْدِ لَكَ، وَإِغْرَاقاً فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ، وَذَهَاباً فِي تَمْجِيدِكَ، وَشُكْراً لِنِعْمَتِكَ، وَاعْتِرَافاً بِإِحْسَانِكَ، وَإِحْصَاءً لِمِنَنِكَ
(34).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، ولا أُظْلَمَنَّ وَأَنْتَ مُطِيقٌ لِلدَّفْعِ عَنِّي، وَلا أَظْلِمَنَّ وَأَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى الْقَبْضِ مِنِّي، وَلا أَضِلَّنَّ وَقَدْ أَمْكَنَتْكَ هِدَايَتِي، وَلا أَفْتَقِرَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُسْعِي، وَلا أَطْغَيَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُجْدِي
(35).
اللَّهُمَّ إِلَى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ، وَإِلَى عَفْوِكَ قَصَدْتُ، وَإِلَى تَجَاوُزِكَ اشْتَقْتُ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتَكَ، وَلا فِي عَمَلِي مَا أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَمَا لِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلَى نَفْسِي إِلاَّ فَضْلُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ.
اللَّهُمَّ وَأَنْطِقْنِي بِالْهُدَى، وَأَلْهِمْنِي التَّقْوَى، وَوَفِّقْنِي لِلَّتِي هِيَ أَزْكَى، وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا هُو أَرْضَى. اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِيَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى، وَاجْعَلْنِي عَلَى مِلَّتِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، ومَتِّعْنِي بِالاقْتِصَادِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ السَّدَادِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الرَّشَادِ، وَمِنْ صَالِحِ الْعِبَادِ، وَارْزُقْنِي فَوْزَ الْمَعَادِ، وسلامَةَ الْمِرْصَادِ
(36).
اللَّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي مَا يُخَلِّصُهَا، وَأَبْقِ لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي مَا يُصْلِحُهَا، فَإِنَّ نَفْسِي هَالِكَةٌ أَو تَعْصِمَهَا.
اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي
(37) إِنْ حَزِنْتُ، وَأَنْتَ مُنْتَجَعِي
(38)إِنْ حُرِمْتُ، وَبِكَ اسْتِغَاثَتِي إِنْ كَرِثْتُ
(39)، وَعِنْدَكَ مِمَّا فَاتَ خَلَفٌ، وَلِمَا فَسَدَ صَلاحٌ، وَفِيمَا أَنْكَرْتَ تَغْيِيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ الْبَلاءِ بِالْعَافِيَةِ، وَقَبْلَ الْطَّلَبِ بِالْجِدَةِ
(40)، وَقَبْلَ الضَّلالِ بِالرَّشَادِ، وَاكْفِنِي مَؤونَةَ مَعَرَّةِ
(41) الْعِبَادِ، وَهَبْ لِي أَمْنَ يَوْمِ الْمَعَادِ، وَامْنَحْنِي حُسْنَ الإِرْشَادِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وادْرَأْ عَنِّي بِلُطْفِكَ، وَاغْذُنِي بِنِعْمَتِكَ
(42)، وَأَصْلِحْنِي بِكَرَمِكَ، وَدَاوِنِي بِصُنْعِكَ
(43)، وَأَظِلَّنِي فِي ذَرَاكَ
(44)، وَجَلِّلْنِي
(45) رِضَاكَ، وَوَفِّقْنِي إِذَا اشْتَكَلَتْ
(46) عَلَيَّ الأُمُورُ لأَهْدَاهَا، وَإِذَا تَشَابَهَتِ الأَعْمَالُ لأَزْكَاهَا، وَإِذَا تَنَاقَضَتِ الْمِلَلُ لأَرْضَاهَا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَتَوِّجْنِي بِالْكِفَايَةِ، وَسُمْنِي حُسْنَ الْوِلايَةِ، وَهَبْ لِي صِدْقَ الْهِدَايَةِ، وَلا تَفْتِنِّي بِالسَّعَةِ، وَامْنَحْنِي حُسْنَ الدَّعَةِ
(47)، وَلا تَجْعَلْ عَيْشِي كَدّاً كَدّاً
(48)، وَلا تَرُدَّ دُعَائِي عَلَيَّ رَدّاً، فَإِنِّي لا أَجْعَلُ لَكَ ضِدّاً، وَلا أَدْعُو مَعَكَ نِدّاً
(49).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَامْنَعْنِي مِنَ السَّرَفِ، وَحَصِّنْ رِزْقِي مِنَ التَّلَفِ، وَوَفِّرْ مَلَكَتِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، وَأَصِبْ
(50) بِي سَبِيلَ الْهِدَايَةِ لِلْبِرِّ فِيمَا أُنْفِقُ مِنْهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاكْفِنِي مَؤونَةَ الاكْتِسَابِ، وَارْزُقْنِي مِنْ غَيْرِ احْتِسَابٍ، فَلا أَشْتَغِلَ عَنْ عِبَادَتِكَ بِالطَّلَبِ، وَلا أَحْتَمِلَ إِصْرَ تَبِعَاتِ الْمَكْسَبِ
(51). اللَّهُمَّ فَأَطْلِبْنِي بِقُدْرَتِكَ مَا أَطْلُبُ، وَأَجِرْنِي بِعِزَّتِكَ مِمَّا أَرْهَبُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَصُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ
(52)، وَلا تَبْتَذِلْ جَاهِي بِالإِقْتَارِ
(53) فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ، فَأَفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وأُبْتَلَى بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي، وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي صِحَّةً فِي عِبَادَةٍ، وَفَرَاغاً فِي زَهَادَةٍ، وَعِلْماً فِي اسْتِعْمَالٍ، وَوَرَعاً فِي إِجْمَالٍ
(54).
اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ أَجَلِي، وَحَقِّقْ فِي رَجَاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلِي، وَسَهِّلْ إِلَى بُلُوغِ رِضَاكَ سُبُلِي، وَحَسِّنْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي عَمَلِي.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَنَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ
(55)، وَانْهَجْ لِي إِلَى مَحَبَّتِكَ سَبِيلاً سَهْلَةً، أَكْمِلْ لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ قَبْلَهُ، وَأَنْتَ مُصَلٍّ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ، وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ.
***
(1) وَفِّرْ: من "التوفير" و"الوفرة"، والمقصود هنا التتميم والإكمال والزيادة، أي: اجعلها وافرة، كاملة، وخالصة لا نقص فيها ولا شائبة. ↩
(2) اكفني من الكفاية، أي: كن لي كافيًا فيه، واجعلني في كفايتك ورعايتك.↩
(3) استعملني لا تعني مجرَّد إعطائي عملًا، بل تعني: اجعلني عاملًا ومُسخَّرًا وموفَّقًا للقيام به.↩
(4) استفرغ مجهودَه للعمل: بذل كلّ طاقته فيه.
أي جعل أيّامي كلّها مصروفةً ومكرّسةً لما خلقتني من أجله، ولا تدعها تُهدر فيما لا ينفع أو فيما يبعدني عنك.
↩
(5) الفتنة بالنَّظر هنا تعني أن يلتفت الإنسان بعينه وقلبه إلى نعم الآخرين، وما مُتّعوا به من زينة الدنيا. أي: لا تجعل نظري إلى ما عند النَّاس، أو إلى زينة الدّنيا ومتاعها، سببًا لافتتاني وانشغالي عنك.↩
(6) المحق: النقصان وذهاب البركة. المنّ: مَنَنْتُ عليه مَنًّا: عدَدْتُ له ما فعَلْتُ له من الصَّنائِعِ، وهو التذكير بالفضل والإحسان لمن يتفضّل عليه ويُحسن إليه.
والمعنى: يا ربّ، لا تدعني أَمُنُّ على مَن ساعدتُه، ولا تجعلني أرى لنفسي فضلاً عليه، حتى لا يضيع أجر هذا العمل ويُمحَق ثوابه.↩
(7) الحطّ في اللّغة هو النّزول من علوّ. والمعنى: كلَّما رفعتَ ذكري ومكانتي بين النَّاس، أنزلتَ من شعوري بالعظمة والكبر في نفسي بالمقدار نفسه.↩
(8) لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ: لا أتركه لغيره، ولا أستعيض عنه بالضَّلال أو الانحراف.
والمعنى: اللَّهمَّ ارزقني هدايةً ثابتةً نافعةً أتمسَّك بها طوال حياتي، فلا أترك طريق الحقّ إلى غيره، ولا أستبدل بهدايتك أيّ شهوة أو ضلالة أو انحراف.↩
(9) لا أَزِيغُ عَنْهَا: الزَّيغ هو الميل والانحراف عن الخطّ المستقيم. يُقال: "زاغت الشَّمس" أي مالت، و"زاغ البصر" أي انحرف عن جادة الرّؤية الصَّحيحة.
والمعنى: اللَّهمَّ اجعلني مستقيمًا على طريق الحقّ، فلا أميل عنه ولا أحيد.↩
(10) مَقْتُكَ: المقت في اللّغة هو أشدّ البغض والكره.↩
(11) الأُكرومة (على وزن أُفْعُولة): هي الفعل الكريم، والصّفة الحميدة الَّتي يُمدح بها الإنسان ويكرم بها بين النَّاس.↩
(12) أَهْلِ الشَّنَآنِ: الشَّنَآن (بفتح الشّين والنّون) هو البغض الشَّديد المصحوب بالعداوة والخصوم.↩
(13) أَهْلِ الْبَغْيِ: البغي هو التَّجاوز، والظّلم، والاعتداء، والخروج عن الحقّ. والمقصود بـ "أهل البغي" أولئك الَّذين يتجاوزون حدودهم بالظّلم والعدوان.↩
(14) ظِنَّةِ: الظِّنَّة (بكسر الظَّاء) هي التّهمة، وسوء الظّنّ، والشّكّ.
والمعنى: اللَّهمَّ إذا كان بعض أهل الصَّلاح يحملون تجاهي ريبةً أو سوء ظنٍّ أو شكًّا، فبدّل ذلك بالثّقة وحسن الظّنّ والاطمئنان.↩
(15)الأدنى: في اللّغة هو الأقرب، والأدنون هم الأقربون نسباً، أو جواراً، أو رحمًا.
الْوَلايَةَ: (بفتح الواو) الـمُوالاةُ والنُّصرةُ.
والمعنى: اللَّهمَّ بدّل ما قد يكون بيني وبين الأقربين من عداوةٍ أو جفاءٍ أو خصومة إلى ولايةٍ ومحبَّةٍ وتناصرٍ وتعاون.↩
(16)المُدارين: الَّذين يُظهرون المحبَّة والملاطفة والمجاملة، لكنَّ محبَّتهم قد لا تكون صادقة أو كاملة.
المِقَة: المحبَّة الصَّادقة والودّ الخالص.↩
والمعنى: اللَّهمَّ بدّل ما يبديه بعض النَّاس من مجاملةٍ ومداراةٍ لي إلى محبَّةٍ صادقةٍ وودٍّ حقيقيّ، واجعل علاقاتنا قائمة على الإخلاص لا على المجاملة الظَّاهريَّة.
(17)الرَّدُّ هنا يعني الصَّدّ، والجفاء، أو المعاملة القاسية والنّفرة الَّتي يواجه بها الآخرون الشَّخص.
الملابِسون: المـُلابِس (من الملابسة والمخالطة): هو المـُخالِط الَّذي يعيش معك ويلازمك في شؤون حياتك. والمعنى: اللَّهمَّ اجعل من يخالطني ويعاشرني في حياتي يعاملني بكرمٍ وحسن خلقٍ، ولا تجعل منهم من يسيء إليّ أو يضيّق عليّ في العشرة.↩
(18)يَداً: قدرةً وقوّةً وتمكّنًا.↩
(19) لسانًا: قدرةً على الكلام والحجَّة والبيان.↩
(20) وَظَفَراً: ظَفِرَ بالشّيء: فاز به وناله. وظَفِرَ على العدوّ: غلبه وقهره.
بِمَنْ عَانَدَنِي: المعانِد هو الَّذي يعرف الحقَّ أو يتبيّنه، ثمَّ يصرّ على مخالفته ومقاومته.↩
(21)مكرًا: تدبيرًا محكمًا وخطَّةً خفيَّة تُستعمل لمواجهة الخصم.
كايَدَنِي: من الكيد، أي عاندني ونازعني وتآمر عليّ وسعى لإيذائي بالحيلة.↩
(22)قَصَبَنِي: عابني وشتمني.↩
(23)أغضى عينَه: أطبق جفنيه حتَّى لا يُبصر. وأغضى عن السيّئة: تجاهلها وحوّل بصره عنها.↩
(24) النَّائِرَةِ: مشتقَّة من (النَّار)، والمقصود بها لغويًّا: العداوة، والشَّحناء، والفتنة المشتعلة بين النَّاس.↩
(25) الإِفْشَاءِ: النَّشر، والإذاعة، والتَّعميم. الْعَارِفَةِ: هي الفضيلة، والمعروف، والخير، والصَّنيعة الحسنة.↩
(26)الْعَرِيكَة في أصل اللَّغة: هي طبيعة الإنسان، ونفسه، وسجيَّته. ولين العريكة: كناية عن سلاسة الطَّبع، ودماثة الخلق، وسهولة المعاملة.↩
(27)وَخَفْضِ الْجَنَاحِ: كناية عن التَّواضع ولين الجانب مع النَّاس.↩
(28)الرَّأْيِ الْمُخْتَرَعِ: هو الرَّأي الـمُبتدَع أو الـمُبْتَكَر في الدّين والعقيدة والشَّريعة، والَّذي لا يستند إلى أصل شرعيّ.↩
و"مستعمل الرَّأي المخترع": هو من يعتمد على أفكار مبتدعة من صنعه أو من غيره دون دليل صحيح، ويجعلها طريقًا بدل الحقّ.
(29)نصبْتُ: من النّصب: التّعب والمشقّة.↩
(30)صَالَ يَصُولُ، أي: هجم وقَوِيَ واندفع بثباتٍ وشدَّة.↩
والمعنى: اللّهمَّ اجعلني أستعين بك، فأثبتُ وأقوى وأتغلَّب عند الشّدَّة والضَّرورة.
(31)خذَلَهُ: أي تركه ولم ينصره. وخذلان الله للعبد يعني: أن يَكِلَهُ إلى نفسه ويرفع عنه توفيقه ورعايته.↩
(32)الرُّوعُ، بالضَّمّ: القَلبُ والعَقْل، ووقع ذلك في رُوعِي، أَي نَفْسي وخَلَدِي وبالي.↩
التَّمَنِّي: هنا ليس الأمل المحمود، بل هو العيش في الأوهام، والأماني الباطلة.
التَّظنّي: إعمال الظَّنّ، وهو سوء الظَّنّ بالنَّاس، أو إطلاق الظّنون من دون دليل.
والمعنى: يا ربّ، كلّما ألقى الشَّيطان في نفسي خاطرةً سيّئةً أو وسوسةً تُبعدني عنك، فحوّلها في اللَّحظة نفسها إلى سببٍ لذكرك واستحضار عظمتك...
(33)الهُجر: القبيح من القول، والهذيان الَّذي لا فائدة ترجى منه، أو الكلام الَّذي فيه إساءة وتجريح وتجاوز للحقّ.↩
(34)لِمِنَنِكَ: الِمنَنُ: جمع (مِنَّة)، وهي الإحسان والإنعام من الله.↩
(35)وُجدي. غناي وما أملكه من مالٍ وقدرةٍ وأسباب.↩
(36)الاقتصاد: بمعنى الاعتدال والوسطيّة وعدم الإفراط والتَّفريط.
السَّداد: هو الإصابة في الرَّأي والقول والعمل، أي اجعلني ممن يوفَّقون للصَّواب، ويبتعدون عن الخطأ والانحراف.
أدلّة الرشاد: الَّذين يدلّون الناس على طريق الهداية والاستقامة
المعاد: الرجوع إلى الله والدَّار الآخرة. أي ارزقني الفوز برضوانك وجنّتك.
المرصاد: هو موضع الرَّصد والترقّب والمراقبة... أي ارزقني السَّلامة عند الحساب، والنَّجاة من العقاب.↩
(37)عُدَّتي: العُدّة هي ما يُعِدّه الإنسان ويعتمد عليه ويستند إليه في مواجهة الشَّدائد. وتُستعمل بمعنى السّلاح أو الزّاد أو الوسيلة الَّتي يتقوّى بها الإنسان.↩
(38) المنتجَع: الموضع يُقْصَد لطلب الرَّاحة والاستجمام. أي إذا حُرمت من أسباب الدّنيا، أو من عطاء النَّاس، أو من بعض ما أرجوه، فأنت الجهة الَّتي أقصدها وأرجو منها الفضل والعوض.↩
(39)كَرَثَه الأَمْرُ: ساءه واشتدَّ عليه وبَلَغَ منه المـَشَقَّةَ.↩
(40) الْجِدَةُ: الغِنى، واليَسَار. يطلب من الله أن يتفضّل عليه بالعطاء قبل أن يضطرّ إلى السؤال والطَّلب، وأن يغنيه بكرمه قبل أن تمتدّ يده إلى غيره أو يقع في ذلّ الحاجة.↩
(41)المعرَّة: الأذى والمساءة والمكروهُ. فهو يطلب منه أن يكفيه كلفة الحاجة إلى النَّاس، وما قد يرافقها من ذلٍّ أو حرجٍ أو مهانة.↩
(42) ادرأ عنّي: ادفع عنّي. اغْذُنِي: من الغِذاء الّذي به قوام الجسد ونماؤه. وغَذَوْتُ الصَّبيَّ أي رَبَّيتُه وقُتُّه بما ينفعه.
فهو يطلب من الله أن يدفع عنه الشَّرّ، وأن يمدده بكلّ أسباب الخير والنّموّ والكمال من نعمه الظَّاهرة والباطنة.↩
(43)صُنْعِكَ: الصُّنع أخصّ من الفعل، فهو الفعل المتقن المحكم الَّذي يجري وفق الحكمة والعناية. وعندما يُنسب إلى الله تعالى، يُراد به تدبيره الحكيم ورعايته البالغة لعباده.↩
(44) ذَرَاكَ. الذَّرَا في لغة العرب هو كلّ ما يُستتر به ويُحتمى وراءه من جدار، أو شجر. ويُقال: "أنا في ذَرَا فلان"، أي في كَنَفِهِ، وحمايته، وجواره الآمن.↩
(45)وَجَلِّلْنِي: جلّله: غطّاه. وجَلَّلَهُ الثَّوبُ، أي غطّاه من جميع جوانبه.↩
(46)اشْتَكَلَتْ: من الشَّكْل والاشتباه. يُقال: "أشكلَ الأمرُ" أي التبس، وتداخلت أسبابه، وتشابهت وجوهه، بحيث لا يُعرف الحق من الباطل، أو الصَّواب من الخطأ.↩
(47) حُسن الدَّعَة: الدَّعَة هي السّكون والرَّاحة وطيب العيش مع الطّمأنينة. ويُراد بـ "حسن الدَّعة": الهدوء النفسي، وراحة البال، والاستقرار الَّذي يخلو من القلق والاضطراب.↩
(48)الكَدّ: هو التَّعب والمشقَّة والجهد الشَّديد.↩
(49)النِّدّ: المِثْلُ والنَّظِيرُ والكُفْءُ.↩
(50) أَصِبْ بِي: من "الإصابة"، أي اجعلني مُوفَّقًا ومسدَّدًا ومُوجَّهًا توجيهًا صحيحًا، بحيث لا أخطئ طريق الهداية. ↩
(51)الإِصْر: الثِّقل والحِمل الشَّديد، ويُستعمل أيضًا في الذَّنب أو التَّبعة الثَّقيلة.
تَبِعَات المَكْسَب: ما يترتّب على الكسب من آثار وحقوق ومسؤوليَّات، وخصوصًا إذا كان فيه ظلم أو شبهة أو أذى للنَّاس.↩
(52) الْيَسَار: هو الغِنى، والسّعة في الرّزق، والسّهولة في العيش، وضدّه العُسر والفقر.↩
(53) تَبْتَذِلْ: الابتذال هو امتهان الشَّيء، وإسقاط قيمته وهيبته بكثرة تعرّضه لما يشينه.
الإِقْتَار: الضّيق، والفقر، والتَّضييق في الرّزق.↩
(54) إجمال: أي على وجهٍ جميلٍ حسنٍ معتدلٍ غير متكلّف، وفي هدوءٍ وتوازن.↩
(55) أيَّام المهلة: زمن الإمهال في الدّنيا، أي فترة الحياة الَّتي أعطاها الله للإنسان قبل الموت والحساب.↩