شعر
18/11/2023

أيـنَ تَمـضـي؟

الخير والشر

قصيدة رباعية نشرت في ديوان"يا ظلال الإسلام"

يا ظلالَ الإسلامِ: واْمتَدَّت الأصداءُ وامتدَّ حولَها الإيمانُ
فإذا بالمآذِنِ البيضِ، في كلِّ مكانٍ، يُظِلُّهُنّ الآذانُ
في دعاءٍ يدْعو، ويحْنو، خُشوعاً، حَسبُكَ اللهُ، أيُّها الإنسانُ
أينَ تمْضي عنهُ بعيداً بعيداً نحو دُنيا يَحوطُها الشَّيطانُ
 
أينَ تَمْضي وها هنا في حمَى اللهِ يعيشُ الفَلاحُ والرُّضوانُ
ويطُوفُ الهُدوءُ بالنَّفسِ في جوٍّ رحيمٍ يحوطُهُ الغُفْرانُ
ها هُنا.. حيثُ لا الظَّما يُلهبُ الرُّوحَ، فباللهِ يرْتوي الظَّمآنُ
ها هنا الحقُّ، والتّقى، وانطلاقُ الفكرِ، والخيرُ والهدى والحنانُ
 
أيْنَ نمْضي ماذا إذا انتحَرَ العقْلُ وماتَتْ آفاقُهُ في مدانا
وحطمْنا التَّاريخَ والوحْيَ والإيمانَ والرُّوحَ في انطلاقِ خُطانا
ومضَيْنا نلْهو.. نُثيرُ حياةَ الخَدَرِ الحلْوِ في الطَّريقِ دُخانا
نتساقى في العُمْرِ ـ كأسَ اللّذاذاتِ العَذارى ـ معاً لنُروي ظَمانا
 
أينَ نمضي.. ويُمعنُ الَّليلُ زحْفاً ـ كالأفاعي ـ في وعيِنا ورؤانا
هي غيبوبَةٌ.. وتشرُدُ دُنيانا وتفتنُّ تحشدُ الألوانا
وتُثيرُ اللَّظى فنحنُ أحاسيسُ تلظى فأرْهَفَتْ نجوانا
ثمَّ نصحو على الحقيقةِ لا نسمعُ إلا الصُّراخَ والهَذيانا
 
لو هرَبْنا من الدُّروبِ الّتي تُوقِظُ فينا الحياةَ والإيمانا 
حمَلْنا أشواقَنا وأمانينا إلى حيثُ نستثيرُ الزَّمانا
وحطنا الماضي وعشْنا بروح وُلِدَت في الضُّحى وغنَّتْ مُنانا
وبدأنا إرادةَ العمرِ حتَّى نستعيدَ الشّبابَ والعنفوانا
 
لو هَربْنا فهلْ تُعانِقُنا الأضواءُ، هل تحْضنُ الحياةُ سَرانا؟
أيُّ أُفقٍ نريدُ؟ والكونُ ما زالَ يُقيمُ السّدودَ والجُدرانا
أيُّ حلمٍ نرجو فما الحُلْمُ إلا لمحاتُ السَّراب في دُنيانا
لو هربْنا من كُلِّ شيءٍ فهلْ نهرُبُ منْ عتمةِ الأسى في دُجانا
 
أيْنَ تمضي ماذا لَديكَ سِوى الحِسِّ، تُغذّيهِ لَذّةً واشْتهاءَ
أينَ تروي ظَماكَ والحِسُّ نارٌ تتلظّى، لا تعرفُ الانْطِفاءَ
كُلُّ أحلامِكَ العِذابِ تُرابٌ فرؤى الأرْضِ لنْ تنالَ السَّماءَ
ثمَّ ماذا؟ لا شيءَ عندَكَ إلا وحْشةٌ تغمُرُ الرُّؤى الظَّلماءَ
 
أيْنَ نمضي ولا حُدودَ هُنا، لا موتَ، إنَّ الحياةَ جسْرُ الخُلودِ
يتسامى فيه الشُّعورُ إلى الذُّرْوةِ، حيثُ الإلهُ سرُّ الوجودِ
يستَمِدُّ الإنسانُ مِنْ نُورِهِ الرَّحْبِ، شُعاعاً لقلْبِهِ المنْكودِ
فتموتُ الآلامُ في فرْحةِ اللُّقيا، وتحيا لفجْرِها الموعودِ
 
أين تمضي عنه؟ إلى أين؟ هلْ تملِكُ دنياكَ روعة الأحلامِ؟
كيْفَ تحيا، إنْ لوّنَ اليأسُ وجْهَ الأملِ الحُلْوِ، بالأسى والظَّلامِ
أين تمضي؟ وكُلُّ دربِكَ أشواكٌ، تُغنّيكَ غِنوةَ الآلامِ
إتّق الله، فالتُّقى يخْنُقُ اليأسَ، يُزيلُ الأسى عن الأنغامِ
 
إتّقِ الله، فالتُّقى يفْتحُ الأبوابَ، لليائِسينَ عِبْرَ الرَّجاءِ
لا تَرى عنْدَهُ سِوى الرّحْمةِ الكُبرى، تُريكَ التِفاتةَ النَّعْماءِ
وحِّدِ الدَّربَ نحْوَهُ، فهو يكْفيكَ ـ إذا ما اهتديْتَ ـ كلَّ عناءِ
إنَّهُ واهبُ الحياةِ، وحسْبي أنَّني ـ في حِماهُ ـ ألقى عَزائي
 
يا ظلالَ الإسلامِ: هذا أنا، في كُلِّ دربٍ، مشى عليهِ الجِهادُ
لم يزَلْ للمآذِنِ البِيْضِ، مجْدُ الذّكرِ تحيا بزهْوِهِ الأمجادُ
خلَّدَتْ دعوةَ الرِّسالاتِ، فاهْتزَّ لأنغامِها العِذابِ الجَمادُ
واستمَدَّ الإنسانُ مِنها حياةً يلتقي عنْدها الهُدى والرَّشادُ
 
غيرَ أنّي لمْ ألْمحِ الرّكبَ في الدّربِ مُجِدّاً.. في رحلةِ التَّضحياتِ
ثَقُلَ الخطْوُ، وانحنى الدَّربُ وارتاعت بدنياهُ، روعةُ الأغنياتِ
واستثارَتْ، تُوهي عزائِمَهُ الكُبرى، مع اللَّيلِ، موجةُ المُغرياتِ
فمَضى تَزْدَهيهِ شهْوةُ دنْياهُ ـ بعيداً عنِ الهُدى والعِظاتِ
 
أنا في الدَّرْبِ، والمساجدُ ألوانٌ، من الفنِّ والرِّياشِ البديعِ
تزْدهي بالضِّياءِ، من كُلِّ لوْنٍ في إطارٍ منَ الجَمالِ الوديعِ
نتبارى، في روعةِ الفنِّ، فيها طَمَعاً في ابتداعِ فنٍّ رفيعِ
غيرَ أنّي لمْ ألمحِ الوحيَ في المسجدِ، ينهل في جلالِ الخُشوعِ
 
لم أجِدْ في الصَّلاةِ إيقاظَةَ الرّوحِ، وترْنيمةَ الهُدى والفَلاحِ
وسُمُوّاً بالفكرِ حتَّى لتَحيا كُلُّ دنْياهُ، في درُوبِ الصَّلاحِ
وابْتِهالاً، يهْفو إلى رحمةِ الله، إلى وحيِ لُطفهِ النفَّاحِ
وحَنيناً إلى الحقيقةِ في اللّيلِ اشتياقاً إلى طلوعِ الصّباحِ
 
يا ظِلالَ الإسلامِ: هذا أنا في الدَّربِ.. لكنْ أينَ انطلاقُ الدُّعاةِ
أينَ صوتُ الإسلام، تحتضِنُ الكونَ نجاواهُ.. في نشيدِ الهُداةِ
أيْنَ تلْكَ الرُّوحُ الّتي تتلظّى أمَلاً، في انتصارِ مجْدِ الصَّلاةِ
أينَ ذلكَ الوعيُ الّذي فجَّر الفكرةَ، بالطُّهرِ في ضميرِ الحياةِ
 
أنا في الدَّربِ والدُّعاةُ كثيرونَ ولكِن.. ماذا وراءَ العديدِ
أتُرانا نسْمو.. ونحنُ نعيشُ العمرَ للمجدِ، في الطَّريقِ البعيدِ
هي أمْجادُنا، نشيدُ ذُراها بالرِّسالاتِ في انطلاقِ الخُلودِ
ذاتُنا، همُّنا، الّذي يُتعِبُ الوحيَ، ويطويهِ في غِمارِ الجُمودِ
 
خمَدَتْ شعلةُ الرِّسالاتِ في الرُّوحِ، فلمْ تنطلِقْ مَعَ الأبرارِ
لم تُلوِّن حياتَنا الأريحيّاتُ العذارى، في هدأةِ الأسْحارِ
لم تؤرّقْ أجْفانَنا، لوعةُ الآلامِ، في خاطرِ الضُّحى الموّارِ
نحنُ، مَن نحنُ؟ نحنُ أشباحُ ماضينا، بقاياهُ في الخيالِ السَّاري
يا ظلالَ الإسلامِ: واْمتَدَّت الأصداءُ وامتدَّ حولَها الإيمانُ
فإذا بالمآذِنِ البيضِ، في كلِّ مكانٍ، يُظِلُّهُنّ الآذانُ
في دعاءٍ يدْعو، ويحْنو، خُشوعاً، حَسبُكَ اللهُ، أيُّها الإنسانُ
أينَ تمْضي عنهُ بعيداً بعيداً نحو دُنيا يَحوطُها الشَّيطانُ
 
أينَ تَمْضي وها هنا في حمَى اللهِ يعيشُ الفَلاحُ والرُّضوانُ
ويطُوفُ الهُدوءُ بالنَّفسِ في جوٍّ رحيمٍ يحوطُهُ الغُفْرانُ
ها هُنا.. حيثُ لا الظَّما يُلهبُ الرُّوحَ، فباللهِ يرْتوي الظَّمآنُ
ها هنا الحقُّ، والتّقى، وانطلاقُ الفكرِ، والخيرُ والهدى والحنانُ
 
أيْنَ نمْضي ماذا إذا انتحَرَ العقْلُ وماتَتْ آفاقُهُ في مدانا
وحطمْنا التَّاريخَ والوحْيَ والإيمانَ والرُّوحَ في انطلاقِ خُطانا
ومضَيْنا نلْهو.. نُثيرُ حياةَ الخَدَرِ الحلْوِ في الطَّريقِ دُخانا
نتساقى في العُمْرِ ـ كأسَ اللّذاذاتِ العَذارى ـ معاً لنُروي ظَمانا
 
أينَ نمضي.. ويُمعنُ الَّليلُ زحْفاً ـ كالأفاعي ـ في وعيِنا ورؤانا
هي غيبوبَةٌ.. وتشرُدُ دُنيانا وتفتنُّ تحشدُ الألوانا
وتُثيرُ اللَّظى فنحنُ أحاسيسُ تلظى فأرْهَفَتْ نجوانا
ثمَّ نصحو على الحقيقةِ لا نسمعُ إلا الصُّراخَ والهَذيانا
 
لو هرَبْنا من الدُّروبِ الّتي تُوقِظُ فينا الحياةَ والإيمانا 
حمَلْنا أشواقَنا وأمانينا إلى حيثُ نستثيرُ الزَّمانا
وحطنا الماضي وعشْنا بروح وُلِدَت في الضُّحى وغنَّتْ مُنانا
وبدأنا إرادةَ العمرِ حتَّى نستعيدَ الشّبابَ والعنفوانا
 
لو هَربْنا فهلْ تُعانِقُنا الأضواءُ، هل تحْضنُ الحياةُ سَرانا؟
أيُّ أُفقٍ نريدُ؟ والكونُ ما زالَ يُقيمُ السّدودَ والجُدرانا
أيُّ حلمٍ نرجو فما الحُلْمُ إلا لمحاتُ السَّراب في دُنيانا
لو هربْنا من كُلِّ شيءٍ فهلْ نهرُبُ منْ عتمةِ الأسى في دُجانا
 
أيْنَ تمضي ماذا لَديكَ سِوى الحِسِّ، تُغذّيهِ لَذّةً واشْتهاءَ
أينَ تروي ظَماكَ والحِسُّ نارٌ تتلظّى، لا تعرفُ الانْطِفاءَ
كُلُّ أحلامِكَ العِذابِ تُرابٌ فرؤى الأرْضِ لنْ تنالَ السَّماءَ
ثمَّ ماذا؟ لا شيءَ عندَكَ إلا وحْشةٌ تغمُرُ الرُّؤى الظَّلماءَ
 
أيْنَ نمضي ولا حُدودَ هُنا، لا موتَ، إنَّ الحياةَ جسْرُ الخُلودِ
يتسامى فيه الشُّعورُ إلى الذُّرْوةِ، حيثُ الإلهُ سرُّ الوجودِ
يستَمِدُّ الإنسانُ مِنْ نُورِهِ الرَّحْبِ، شُعاعاً لقلْبِهِ المنْكودِ
فتموتُ الآلامُ في فرْحةِ اللُّقيا، وتحيا لفجْرِها الموعودِ
 
أين تمضي عنه؟ إلى أين؟ هلْ تملِكُ دنياكَ روعة الأحلامِ؟
كيْفَ تحيا، إنْ لوّنَ اليأسُ وجْهَ الأملِ الحُلْوِ، بالأسى والظَّلامِ
أين تمضي؟ وكُلُّ دربِكَ أشواكٌ، تُغنّيكَ غِنوةَ الآلامِ
إتّق الله، فالتُّقى يخْنُقُ اليأسَ، يُزيلُ الأسى عن الأنغامِ
 
إتّقِ الله، فالتُّقى يفْتحُ الأبوابَ، لليائِسينَ عِبْرَ الرَّجاءِ
لا تَرى عنْدَهُ سِوى الرّحْمةِ الكُبرى، تُريكَ التِفاتةَ النَّعْماءِ
وحِّدِ الدَّربَ نحْوَهُ، فهو يكْفيكَ ـ إذا ما اهتديْتَ ـ كلَّ عناءِ
إنَّهُ واهبُ الحياةِ، وحسْبي أنَّني ـ في حِماهُ ـ ألقى عَزائي
 
يا ظلالَ الإسلامِ: هذا أنا، في كُلِّ دربٍ، مشى عليهِ الجِهادُ
لم يزَلْ للمآذِنِ البِيْضِ، مجْدُ الذّكرِ تحيا بزهْوِهِ الأمجادُ
خلَّدَتْ دعوةَ الرِّسالاتِ، فاهْتزَّ لأنغامِها العِذابِ الجَمادُ
واستمَدَّ الإنسانُ مِنها حياةً يلتقي عنْدها الهُدى والرَّشادُ
 
غيرَ أنّي لمْ ألْمحِ الرّكبَ في الدّربِ مُجِدّاً.. في رحلةِ التَّضحياتِ
ثَقُلَ الخطْوُ، وانحنى الدَّربُ وارتاعت بدنياهُ، روعةُ الأغنياتِ
واستثارَتْ، تُوهي عزائِمَهُ الكُبرى، مع اللَّيلِ، موجةُ المُغرياتِ
فمَضى تَزْدَهيهِ شهْوةُ دنْياهُ ـ بعيداً عنِ الهُدى والعِظاتِ
 
أنا في الدَّرْبِ، والمساجدُ ألوانٌ، من الفنِّ والرِّياشِ البديعِ
تزْدهي بالضِّياءِ، من كُلِّ لوْنٍ في إطارٍ منَ الجَمالِ الوديعِ
نتبارى، في روعةِ الفنِّ، فيها طَمَعاً في ابتداعِ فنٍّ رفيعِ
غيرَ أنّي لمْ ألمحِ الوحيَ في المسجدِ، ينهل في جلالِ الخُشوعِ
 
لم أجِدْ في الصَّلاةِ إيقاظَةَ الرّوحِ، وترْنيمةَ الهُدى والفَلاحِ
وسُمُوّاً بالفكرِ حتَّى لتَحيا كُلُّ دنْياهُ، في درُوبِ الصَّلاحِ
وابْتِهالاً، يهْفو إلى رحمةِ الله، إلى وحيِ لُطفهِ النفَّاحِ
وحَنيناً إلى الحقيقةِ في اللّيلِ اشتياقاً إلى طلوعِ الصّباحِ
 
يا ظِلالَ الإسلامِ: هذا أنا في الدَّربِ.. لكنْ أينَ انطلاقُ الدُّعاةِ
أينَ صوتُ الإسلام، تحتضِنُ الكونَ نجاواهُ.. في نشيدِ الهُداةِ
أيْنَ تلْكَ الرُّوحُ الّتي تتلظّى أمَلاً، في انتصارِ مجْدِ الصَّلاةِ
أينَ ذلكَ الوعيُ الّذي فجَّر الفكرةَ، بالطُّهرِ في ضميرِ الحياةِ
 
أنا في الدَّربِ والدُّعاةُ كثيرونَ ولكِن.. ماذا وراءَ العديدِ
أتُرانا نسْمو.. ونحنُ نعيشُ العمرَ للمجدِ، في الطَّريقِ البعيدِ
هي أمْجادُنا، نشيدُ ذُراها بالرِّسالاتِ في انطلاقِ الخُلودِ
ذاتُنا، همُّنا، الّذي يُتعِبُ الوحيَ، ويطويهِ في غِمارِ الجُمودِ
 
خمَدَتْ شعلةُ الرِّسالاتِ في الرُّوحِ، فلمْ تنطلِقْ مَعَ الأبرارِ
لم تُلوِّن حياتَنا الأريحيّاتُ العذارى، في هدأةِ الأسْحارِ
لم تؤرّقْ أجْفانَنا، لوعةُ الآلامِ، في خاطرِ الضُّحى الموّارِ
نحنُ، مَن نحنُ؟ نحنُ أشباحُ ماضينا، بقاياهُ في الخيالِ السَّاري
اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية