شعر
11/12/2023

أسطـورة فلسطيـن

 فلسطين

قصيدة نشرت في ديوان "قصائِد للإسلام والحياة"

كانَ.. في الدَّربِ.. يَجْرَعُ الغصَّةَ السَّكْرى تِبَاعاً ويَستثيرُ الدُّخَانا
وكأنَّ الظِّلالَ رانَتْ على دنْياهُ... تطـوي شُعَاعَهـا الفتَّانــا
والغيومُ الدَّكناء.. والأُفُقُ الواجِـمُ.. طافـا يبدِّدانِ الأمَـانـا
أيُّ سرٍّ هنـا؟ وراحَ يناجـي النَّفسَ... هل مرَّ بالطَّريقِ زَمانا
صُوَرٌ راقصَتْ رُؤاهُ فجُنَّتْ ذِكريـاتٌ له تُثيـرُ الجَنَانـا
* * * *
ها هُنا كانَ لم يُغيِّر مُرورُ الدَّهرِ.. هذا الثَّرى.. وهذا الـمَـكـانـا
كـلُّ شيءٍ بحالِهِ.. غيرَ أنَّ الطَّيـرَ لـم يَأتِ روَضَهُ الفَيْنَـانـا
لم يُبَـدِّدْ سكونـَهُ نَغَـمُ الحـُبِّ، وهمْـسٌ يُداعِـبُ الآذانا
والهوى: أينَ روعةُ الأمْسِ.. أينَ الحُسْنُ.. هل غَيَّبَ الفِراقُ الحِسَانا
هـل تَوارى ظِلُّ الغَرامِ.. وجفَّ النَّبـعُ منهُ، فَفَارَقَ الجَريـَانـا
* * * *
وهُنـا كانَتْ يَأْلَفُ الحُبَّ محمـوماً على صَدْرِها رقيقـاً جَبَانـا
مُطمَئِنّاً،كما ترَقْـرقُ روحُ الفجْرِ، زهـْراً، على الرُّبـى، نَدْيـانـا
وهنا: والهـوى الملـِذُّ اعترافـاتٌ ونجـْوى، تزيـدُهُ إعْـلانـا
ودبيبٌ، يسيـرُ في رَعَشاتِ الـرُّوحِ، حُلْـواً، فيبعثُ الخَفَقَـانـا
وانتفـاضاتُ قُبْلَـةٍ خدَّرَ الحبُّ شـذاها، فَأَسكَـَرَ الأجْفـانـا
* * * *
وربيعُ القلْبِ المجنَّحِ يلقى الفنُّ في أفْقِـهِ المنُـى والأمَانـا
كان يستلْهمُ الخيـالَ، ويَفتَـنُّ، مِنَ الُحسْـنِ، هـذه الأوْزانـا
ويثيرُ الأطيـافَ، يبعثُها اللَّيلُ، مُنـًى حُرّةً تفيـضُ حنَـانـا
ويغنّي الأفْقُ المرنَّـحُ بالنـُّورِ نشيدَ الشُّعـاعِ حُلـواً مُزانـا
ثمَّ يغفو في هدْأةِ الكوْنِ، في المرعَى، على العُشْبِ ناعماً نَدْيَانـا
* * * *
وهنا كانَ يبصرُ اللّهبَ الدّامي، دماءً مسفوحـةً، ودُخَانـا
ويرى، كيفَ تحملُ الثَّورةُ الكبرى، لواءَ الجهادِ حرّاً مُصَانـا
ونشيدُ الحرّيةِ العذْبُ، كم دوَّى، وكم أجَّجَ الوغى نيرانـا
والشَّبابُ الشَّبابُ كيفَ استثارَ الرُّوْحَ منهُ نداؤُهُ فَتَفَانـى
يتهادى معَ المنيَّةِ سكْراناً، كـما داعَبَ الهـوى سَكْرانـا
ويُغنّي للحرْبِ حيثُ الدّماءُ الحُمْرُ تكسو مجالَها أرجوانـا
والهتافـاتُ، والعذارى، وصوْتٌ عربيٌّ يزلـزلُ الأَكْوانـا
ونـضالٌ دوَّت به صيْحةُ الحقِّ.. لِتَفدِي شبابُنا الأوْطانـا
يتلظَّى ليُوقِدَ الشُّعلةَ الأُولى فيُرْدي بها العـدوَّ الجبـانـا
* * * *
هكذا.. ثمَّ رفرفَتْ رايةُ النَّصرِ... وكانَ الفتحُ الحبيبُ تَدانى
وإذا بالنِّداءِ يستصرِخُ الجيْشَ، رُجوعاً، فقد رَبِحْنـا الرِّهانـا
إنَّهـا الآنَ هُدْنـةٌ، يبعثُ الخيـرَ نداها، لِنَسْتعيـدَ قوانـا
وإذا بالعـدوِّ يقتَحِمُ الغابَ، كأنْ لـم يَكُنْ طريـداً مُهَانا
وهنا: أُسْدِلَ السِّتارُ، ولم يبقَ سوى مسرحٍ تداعـى كيانـا
و(فِلَسْطينُ) لم تعُدْ غيرَ أسطورةِ عهْدٍ مضى يثيـرُ أسَانـا
صُوَرٌ ... راقَصَتْ رُؤاهُ فجُنَّتْ ذكرياتٌ له تُثيرُ الجَنَانا
 
 
كانَ.. في الدَّربِ.. يَجْرَعُ الغصَّةَ السَّكْرى تِبَاعاً ويَستثيرُ الدُّخَانا
وكأنَّ الظِّلالَ رانَتْ على دنْياهُ... تطـوي شُعَاعَهـا الفتَّانــا
والغيومُ الدَّكناء.. والأُفُقُ الواجِـمُ.. طافـا يبدِّدانِ الأمَـانـا
أيُّ سرٍّ هنـا؟ وراحَ يناجـي النَّفسَ... هل مرَّ بالطَّريقِ زَمانا
صُوَرٌ راقصَتْ رُؤاهُ فجُنَّتْ ذِكريـاتٌ له تُثيـرُ الجَنَانـا
* * * *
ها هُنا كانَ لم يُغيِّر مُرورُ الدَّهرِ.. هذا الثَّرى.. وهذا الـمَـكـانـا
كـلُّ شيءٍ بحالِهِ.. غيرَ أنَّ الطَّيـرَ لـم يَأتِ روَضَهُ الفَيْنَـانـا
لم يُبَـدِّدْ سكونـَهُ نَغَـمُ الحـُبِّ، وهمْـسٌ يُداعِـبُ الآذانا
والهوى: أينَ روعةُ الأمْسِ.. أينَ الحُسْنُ.. هل غَيَّبَ الفِراقُ الحِسَانا
هـل تَوارى ظِلُّ الغَرامِ.. وجفَّ النَّبـعُ منهُ، فَفَارَقَ الجَريـَانـا
* * * *
وهُنـا كانَتْ يَأْلَفُ الحُبَّ محمـوماً على صَدْرِها رقيقـاً جَبَانـا
مُطمَئِنّاً،كما ترَقْـرقُ روحُ الفجْرِ، زهـْراً، على الرُّبـى، نَدْيـانـا
وهنا: والهـوى الملـِذُّ اعترافـاتٌ ونجـْوى، تزيـدُهُ إعْـلانـا
ودبيبٌ، يسيـرُ في رَعَشاتِ الـرُّوحِ، حُلْـواً، فيبعثُ الخَفَقَـانـا
وانتفـاضاتُ قُبْلَـةٍ خدَّرَ الحبُّ شـذاها، فَأَسكَـَرَ الأجْفـانـا
* * * *
وربيعُ القلْبِ المجنَّحِ يلقى الفنُّ في أفْقِـهِ المنُـى والأمَانـا
كان يستلْهمُ الخيـالَ، ويَفتَـنُّ، مِنَ الُحسْـنِ، هـذه الأوْزانـا
ويثيرُ الأطيـافَ، يبعثُها اللَّيلُ، مُنـًى حُرّةً تفيـضُ حنَـانـا
ويغنّي الأفْقُ المرنَّـحُ بالنـُّورِ نشيدَ الشُّعـاعِ حُلـواً مُزانـا
ثمَّ يغفو في هدْأةِ الكوْنِ، في المرعَى، على العُشْبِ ناعماً نَدْيَانـا
* * * *
وهنا كانَ يبصرُ اللّهبَ الدّامي، دماءً مسفوحـةً، ودُخَانـا
ويرى، كيفَ تحملُ الثَّورةُ الكبرى، لواءَ الجهادِ حرّاً مُصَانـا
ونشيدُ الحرّيةِ العذْبُ، كم دوَّى، وكم أجَّجَ الوغى نيرانـا
والشَّبابُ الشَّبابُ كيفَ استثارَ الرُّوْحَ منهُ نداؤُهُ فَتَفَانـى
يتهادى معَ المنيَّةِ سكْراناً، كـما داعَبَ الهـوى سَكْرانـا
ويُغنّي للحرْبِ حيثُ الدّماءُ الحُمْرُ تكسو مجالَها أرجوانـا
والهتافـاتُ، والعذارى، وصوْتٌ عربيٌّ يزلـزلُ الأَكْوانـا
ونـضالٌ دوَّت به صيْحةُ الحقِّ.. لِتَفدِي شبابُنا الأوْطانـا
يتلظَّى ليُوقِدَ الشُّعلةَ الأُولى فيُرْدي بها العـدوَّ الجبـانـا
* * * *
هكذا.. ثمَّ رفرفَتْ رايةُ النَّصرِ... وكانَ الفتحُ الحبيبُ تَدانى
وإذا بالنِّداءِ يستصرِخُ الجيْشَ، رُجوعاً، فقد رَبِحْنـا الرِّهانـا
إنَّهـا الآنَ هُدْنـةٌ، يبعثُ الخيـرَ نداها، لِنَسْتعيـدَ قوانـا
وإذا بالعـدوِّ يقتَحِمُ الغابَ، كأنْ لـم يَكُنْ طريـداً مُهَانا
وهنا: أُسْدِلَ السِّتارُ، ولم يبقَ سوى مسرحٍ تداعـى كيانـا
و(فِلَسْطينُ) لم تعُدْ غيرَ أسطورةِ عهْدٍ مضى يثيـرُ أسَانـا
صُوَرٌ ... راقَصَتْ رُؤاهُ فجُنَّتْ ذكرياتٌ له تُثيرُ الجَنَانا
 
 
اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير