شعر
15/12/2023

واقعةُ بدْر

واقعةُ بدْر

قصيدة نشرت في ديوان "ياظلال الإسلام"

.. والتفتْنا، وقِيلَ بدْرٌ.. نُخَيْلاتٌ وبِئْرٌ وناقَةٌ وبَعيرُ
هِيَ بدْرٌ.. ومرَّ يَلْفَحُني الصَّمْتُ‌، وتمتدُّ في مداهُ العُصُورُ
ها هُنا كانتِ البساطةُ في الإيمانِ‌، كانَتْ عقيدةٌ ونذيرُ
وقليلٌ قدِ استنارَ هُداهُم بِهُدى الذِّكْرِ.. واستَنارَ الشُّعورُ
***
قِيلَ بدْرٌ.. وعِشْتُ خطْوِيَ في التَّاريخِ أمْتصُّ وحْيَهُ وهُداهُ‌
تزْدَهيني الرُّؤى.. تزاحَمُ في قلبي كما عاشَ في الصَّباحِ سناهُ‌
ها هُنا كانَ‌.. يا لزهْوِ جَريدِ النَّخْلِ في الفتْحِ‌، يا لخصبِ جَناهُ‌
ها هُم البائِسونَ يفْتَتحونَ النَّصرَ، يرْعوْنَ فجْرَهُ وضُحاهُ‌
***
ها هُم البائِسونَ‌، يحْيَونَ‌، ينسابُونَ في الدَّربِ رحمةً وسلاما
عاشَتِ الحرْبُ في زُنودِهِم السَّمْراءِ نوراً يُمزِّقُ الإظلاما
همُّهُم: أنْ تعيشَ بالحُبِّ دُنياهُم وتقتادَ - للسَّلامِ - الأناما
ويمُرُّون في اللَّيالي الحزيناتِ - على الأُفْقِ - رقّةً وابْتساما
***
لمْ يُثِرهُم أنَّ السُّيوفَ ظِماءٌ لدمِ الثَّأرِ في خُطى الشُّهداءِ‌
أو حنينٌ إلى الملاحِمِ تحكي للبُطولاتِ قصَّةَ الأنبياءِ‌
أو نُزُوعٌ إلى الغنائمِ والأسْلابِ‌، والمالِ في نعيمِ الثَّراءِ‌
أو غُرورٌ تزْهو به الذَّاتُ كِبْراً: أنَّها في الطَّريقِ نحْوَ العلاءِ‌
***
لمْ تُثِرْهُم طبيعةُ الأرْضِ‌.. نجواها.. لذاذاتُ شهوةٍ خرساءِ‌
كانَ خَطْوُ التَّاريخِ خلْفَ خُطاهُم يتهادى في موكِبِ الأشذاءِ‌
كُلَّما هوَّمَتْ على القِمَمِ البيضِ سرايا العقيدةِ السَّمْحاءِ‌
أطْلَعَ الدَّرْبُ للفتوحِ سرايا تكتُبُ النَّصْرَ باليدِ البيْضاءِ‌
***
ها هُم البائِسونَ‌: ماذا يُريدُونَ؟ أغَزْواً، أشَهوةً للدِّماءِ‌
إنَّهمُ ها هنا، يُشيرون للعالمِ‌: إنَّا - هُنا - دُعاةُ هَناءِ‌
اتركونا نُفجِّرِ الصَّخْرَ يَنْبوعاً، نرُشُّ الرَّبيعَ في الصَّحراءِ‌
نبْعثُ الصَّحْوَ في العُيُونِ الَّتي أثْقَل أجفانَها دبيبُ الفناءِ‌
***
اتركونا نُطهِّرِ الرُّوحَ‌، نحمي يقظةَ النُّورِ مِنْ وحوشِ الأنامِ‌
ودعونا نُحرِّرِ الكونَ مِنْ كُلِّ كيانٍ‌، لا ينحني للسَّلامِ‌
نرفُض الظُّلمَ‌، نحمل العدْلَ وحْياً للأسارى لكلِّ قلبٍ دامِ‌
للحَيارى الَّذين يجْرونَ في التِّيهِ‌، يتيهون في دياجي الظَّلامِ‌
***
وتمادى الطُّغيانُ في عِزَّة الإثْمِ‌، مُدِلًّا بنفْخةِ الكبرياءِ‌
مَنْ أولاءِ الَّذين عاشَتْ معَ التَّوحيدِ أرواحُهم بوحيِ الضِّياءِ‌
مَنْ هُمُ؟ إنَّهم أراذِلُنا الأدنونَ‌، ماذا؟ هل جُنَّ حُكمُ القضاءِ؟
أتُرانا، نُحني الرُّؤوسَ نغُضُّ الطَّرْفَ عن زهْوِ ثوْرةِ الفُقراءِ
***
أتُرانا نرْضى عنِ الفكْرِ، يجتاحُ تقاليدَنا، ومجْدَ عُلانا
كيفَ نرضى أنْ تستحيلَ خُطى الأجْدادِ فينا ضلالةً وهَوانا
أنْ تعودَ الأصنامُ صرْعى ويغدو قُدْسُ أقداسِنا ذليلاً مُهانا
أنْ يموتَ التَّاريخُ مِنَّا لنَحيا حاضِراً يمْلأُ المدى إيمانا
***
نحنُ نحنُ الأسيادُ، مَنْ ذا الَّذي ينزعُ عنَّا سيادةَ الأجيالِ‌
أيُّ فِكرٍ هذا الَّذي يدَّعي الوَحْدَةَ بينَ الأشرافِ والأنذالِ‌
أيُّ وحْيٍ‌ هذا الَّذي جعلَ الأربابَ ربّاً ذا حكمةٍ وجلالِ‌
ما سمِعْنا بكُلِّ هذا الَّذي نُبصرُهُ اليومَ في السِّنينِ الخوالي
***
وتَنادى الطُّغْيانُ‌، يا صاعقاتِ اللَّيلِ يا موْتُ يا جُنُونَ العذابِ‌
أرْعِدي أبْرقي، إثْأري مِنْ دُعاةِ النُّورِ، ثوري على نداءِ الصَّوابِ‌
وتهاوَتْ سياطُهُم تُلهِبُ الأجسادَ، تهوي على بقايا الشَّبابِ‌
وتعاوَتْ كلابُهُم تنْبَحُ النُّورَ، وقد فاضَ في الرُّبى والشِّعابِ‌
***
أحَدٌ ربُّنا، فمَنْ يخنُقُ الشُّعلةَ فينا مَنْ ذا يسُدُّ السَّبيلا
أحَدٌ ربُّنا، نُقدِّسُ نجواهُ‌، نُناجيهِ بُكْرةً وأصيلا
إنَّهُ حُبُّنا، هوانا الَّذي نهوى، هُدانا إذا فقدْنا الدَّليلا
عذِّبونا ما شئْتُم، فعذابُ الحُبِّ عذْبٌ وإنْ أضاعَ العُقولا
***
ومضى البائسونَ‌، يحتضِنونَ الوحْيَ ديناً، وغايةً وكِفاحا
ربَّنا: إنَّنا هُنا يأكُلُ القيْدُ رُؤانا ويخْنُقُ الأَرْواحا
نحْتَسي الظُّلْمَ والعذابَ ونَزْهو أنَّنا في هواكَ نحسو الجراحا
رَبَّنا: هَبْ لنا انطِلاقتَنا البيْضاءَ‌، في الفجْرِ، يقظَةً وسَماحا
***
قِيلَ بدْرٌ.. والرِّيحُ تصْهَلُ في البيدِ، وصوتُ التَّاريخِ في جانِبَيّا
إنَّهُم، ها هنا، كأنَّ خُطاهُم وصليلُ السُّيوفِ في مسْمَعَيّا‌
كُلُّ تكبيرةٍ على الرَّمْلِ نصْرٌ يتهادى مُظَفَّراً مَهْديّا‌
وعلى اسْمِ التَّكبيرِ يا كبْرياءَ الحقِّ‌، هِلِّي على الجوانِحِ رِيّا
***
ها هُمُ البائِسونَ‌، عادوا يَجُرّونَ‌، معَ الدَّرْبِ‌، بُؤسَهُم في عَناءِ‌
يقطعونَ المدى خِفافاً إلى الفجْرِ برُوحِ الرُّوّادِ والأُمَناءِ‌
كُلُّ أحلامِهِم إذا انْسابتِ الأحْلامُ‌، أنْ يُبدِعُوا نشيدَ السَّماءِ‌
أنْ يعيشُوا للهِ للنَّفحاتِ البيضِ مِنْ لُطْفِ وحيِهِ المِعْطاءِ
***
يتحَدَّوْنَ بالعقيدةِ‌ والإيمانِ‌ جيشاً يعيشُ للإلْحادِ
يحْمِلُ المالَ والسُّيوفَ الَّتي تُنذِرُ بالرُّعْبِ‌، وهْيَ في الأغْمادِ
غيرَ أنَّ العقيدةَ البِكْرَ ثارَتْ تصرعُ البغْيَ في ضميرِ الأعادي
وتُرينا طليعةَ الحقِّ ترْعَى ثورةَ الحقِّ بالهُدى والرَّشادِ
***
حمَلُوا العِبْءَ‌، وانْبَرَوا في الطَّريقِ الوَعْرِ لا يملكونَ حتَّى السِّلاحا
حسْبُهم أنَّهُم يعيشونَ طُهْرَ الجُرْحِ‌، إنْ زفَّتْ الحروبُ الجِراحا
ويموتونَ‌، والشَّهادةُ لحْنٌ يئِدُ الحُزْنَ والأسى والنُّواحا
حسْبُهُم أنَّهم طليعةُ فتْحٍ لم تزِدْهُ الحياةُ إلَّا انْفِتاحا
***
وأفاقَ النَّبيُّ يدعو، وفي القلْبِ حنانٌ‌، وفي الشِّفاهِ ابْتِهالُ‌
رَبِّ نحنُ الظِّماءُ نهْفو إلى اليَنْبوعِ في القَفْرِ وهْوَ ماءٌ زَلالُ‌
نتمنَّى أنْ تلتقي في هُدانا مِنْ أياديكَ نفحةٌ وجمالُ‌
ولنا في الطَّريقِ‌، إنْ راعَنا الرُّعبُ نجاوى يُثيرُهُنَّ السُّؤالُ‌
***
ربِّ‌: إنَّا طليعةُ الفتْحِ في دربِكَ‌، رُوَّادُ فجْرِكَ الوَضَّاحِ‌
موعِدُ النُّورِ، في نجاواكَ‌، حُلْمُ الغَدِ، في ملتقى السَّنا اللَّمَّاحِ‌
ربِّ‌: إمَّا تشأْ لنا النَّصرَ تشْمخْ في ذُرانا مواكبُ الإصْباحِ‌
بينَ وحيٍ يهدي، وفتحٍ يثيرُ الأُفْقَ في موكبِ الهُدى والسَّماحِ‌
***
وإذا شِئْتَ أنْ تعيشَ معَ الإنسانِ للحَشْرِ فِتْنَةَ الأوْثانِ‌
ويظلَّ الإيمانُ يَعْثَرُ في كُلِّ طريقٍ‌، بدعوةِ الشَّيطانِ‌
فليكُنْ ما تشاءُ‌، نحنُ صدى وحيِكَ نحيا بلفتةِ الرِّضوانِ‌
ربِّ‌: إنْ تهلَكِ الطَّليعةُ لا تُعبَدْ، فمنْها انطلاقةُ القُرآنِ‌
***
.. وأطلَّ النِّداءُ‌.. إنّي قريبٌ من دُعاءِ الإيمانِ في كُلِّ قلْبِ‌
ليكُنْ للهُداةِ في موكِبِ النَّصرِ نشيدٌ يعيشُ في كُلِّ درْبِ‌
لتكُنْ للطَّلائعِ الخُضْرِ أحلامُ الفُتوحاتِ في انطلاقٍ وحُبِّ‌
.. ومع النَّصرِ: ردَّدَّتْ شَفَةُ الهادي صلاةَ الخشوع.. شُكرَك ربّي
***
قيلَ بدرٌ: ولا يزالُ لدى التَّاريخِ منها مواسِمٌ وعُطُورُ
يجتَليها غدُ الكِفاحِ برُوحٍ يزْدَهيها - بوحْيهِ - التَّكبيرُ
ويثيرُ السُّمَّارَ في سَمَرِ الأبطالِ منها مواقفٌ وصقُورُ
ويمدُّ الحياةَ - بالصّورِ الحسناءِ - فيها، التَّمثيلُ والتَّصويرُ
.. والتفتْنا، وقِيلَ بدْرٌ.. نُخَيْلاتٌ وبِئْرٌ وناقَةٌ وبَعيرُ
هِيَ بدْرٌ.. ومرَّ يَلْفَحُني الصَّمْتُ‌، وتمتدُّ في مداهُ العُصُورُ
ها هُنا كانتِ البساطةُ في الإيمانِ‌، كانَتْ عقيدةٌ ونذيرُ
وقليلٌ قدِ استنارَ هُداهُم بِهُدى الذِّكْرِ.. واستَنارَ الشُّعورُ
***
قِيلَ بدْرٌ.. وعِشْتُ خطْوِيَ في التَّاريخِ أمْتصُّ وحْيَهُ وهُداهُ‌
تزْدَهيني الرُّؤى.. تزاحَمُ في قلبي كما عاشَ في الصَّباحِ سناهُ‌
ها هُنا كانَ‌.. يا لزهْوِ جَريدِ النَّخْلِ في الفتْحِ‌، يا لخصبِ جَناهُ‌
ها هُم البائِسونَ يفْتَتحونَ النَّصرَ، يرْعوْنَ فجْرَهُ وضُحاهُ‌
***
ها هُم البائِسونَ‌، يحْيَونَ‌، ينسابُونَ في الدَّربِ رحمةً وسلاما
عاشَتِ الحرْبُ في زُنودِهِم السَّمْراءِ نوراً يُمزِّقُ الإظلاما
همُّهُم: أنْ تعيشَ بالحُبِّ دُنياهُم وتقتادَ - للسَّلامِ - الأناما
ويمُرُّون في اللَّيالي الحزيناتِ - على الأُفْقِ - رقّةً وابْتساما
***
لمْ يُثِرهُم أنَّ السُّيوفَ ظِماءٌ لدمِ الثَّأرِ في خُطى الشُّهداءِ‌
أو حنينٌ إلى الملاحِمِ تحكي للبُطولاتِ قصَّةَ الأنبياءِ‌
أو نُزُوعٌ إلى الغنائمِ والأسْلابِ‌، والمالِ في نعيمِ الثَّراءِ‌
أو غُرورٌ تزْهو به الذَّاتُ كِبْراً: أنَّها في الطَّريقِ نحْوَ العلاءِ‌
***
لمْ تُثِرْهُم طبيعةُ الأرْضِ‌.. نجواها.. لذاذاتُ شهوةٍ خرساءِ‌
كانَ خَطْوُ التَّاريخِ خلْفَ خُطاهُم يتهادى في موكِبِ الأشذاءِ‌
كُلَّما هوَّمَتْ على القِمَمِ البيضِ سرايا العقيدةِ السَّمْحاءِ‌
أطْلَعَ الدَّرْبُ للفتوحِ سرايا تكتُبُ النَّصْرَ باليدِ البيْضاءِ‌
***
ها هُم البائِسونَ‌: ماذا يُريدُونَ؟ أغَزْواً، أشَهوةً للدِّماءِ‌
إنَّهمُ ها هنا، يُشيرون للعالمِ‌: إنَّا - هُنا - دُعاةُ هَناءِ‌
اتركونا نُفجِّرِ الصَّخْرَ يَنْبوعاً، نرُشُّ الرَّبيعَ في الصَّحراءِ‌
نبْعثُ الصَّحْوَ في العُيُونِ الَّتي أثْقَل أجفانَها دبيبُ الفناءِ‌
***
اتركونا نُطهِّرِ الرُّوحَ‌، نحمي يقظةَ النُّورِ مِنْ وحوشِ الأنامِ‌
ودعونا نُحرِّرِ الكونَ مِنْ كُلِّ كيانٍ‌، لا ينحني للسَّلامِ‌
نرفُض الظُّلمَ‌، نحمل العدْلَ وحْياً للأسارى لكلِّ قلبٍ دامِ‌
للحَيارى الَّذين يجْرونَ في التِّيهِ‌، يتيهون في دياجي الظَّلامِ‌
***
وتمادى الطُّغيانُ في عِزَّة الإثْمِ‌، مُدِلًّا بنفْخةِ الكبرياءِ‌
مَنْ أولاءِ الَّذين عاشَتْ معَ التَّوحيدِ أرواحُهم بوحيِ الضِّياءِ‌
مَنْ هُمُ؟ إنَّهم أراذِلُنا الأدنونَ‌، ماذا؟ هل جُنَّ حُكمُ القضاءِ؟
أتُرانا، نُحني الرُّؤوسَ نغُضُّ الطَّرْفَ عن زهْوِ ثوْرةِ الفُقراءِ
***
أتُرانا نرْضى عنِ الفكْرِ، يجتاحُ تقاليدَنا، ومجْدَ عُلانا
كيفَ نرضى أنْ تستحيلَ خُطى الأجْدادِ فينا ضلالةً وهَوانا
أنْ تعودَ الأصنامُ صرْعى ويغدو قُدْسُ أقداسِنا ذليلاً مُهانا
أنْ يموتَ التَّاريخُ مِنَّا لنَحيا حاضِراً يمْلأُ المدى إيمانا
***
نحنُ نحنُ الأسيادُ، مَنْ ذا الَّذي ينزعُ عنَّا سيادةَ الأجيالِ‌
أيُّ فِكرٍ هذا الَّذي يدَّعي الوَحْدَةَ بينَ الأشرافِ والأنذالِ‌
أيُّ وحْيٍ‌ هذا الَّذي جعلَ الأربابَ ربّاً ذا حكمةٍ وجلالِ‌
ما سمِعْنا بكُلِّ هذا الَّذي نُبصرُهُ اليومَ في السِّنينِ الخوالي
***
وتَنادى الطُّغْيانُ‌، يا صاعقاتِ اللَّيلِ يا موْتُ يا جُنُونَ العذابِ‌
أرْعِدي أبْرقي، إثْأري مِنْ دُعاةِ النُّورِ، ثوري على نداءِ الصَّوابِ‌
وتهاوَتْ سياطُهُم تُلهِبُ الأجسادَ، تهوي على بقايا الشَّبابِ‌
وتعاوَتْ كلابُهُم تنْبَحُ النُّورَ، وقد فاضَ في الرُّبى والشِّعابِ‌
***
أحَدٌ ربُّنا، فمَنْ يخنُقُ الشُّعلةَ فينا مَنْ ذا يسُدُّ السَّبيلا
أحَدٌ ربُّنا، نُقدِّسُ نجواهُ‌، نُناجيهِ بُكْرةً وأصيلا
إنَّهُ حُبُّنا، هوانا الَّذي نهوى، هُدانا إذا فقدْنا الدَّليلا
عذِّبونا ما شئْتُم، فعذابُ الحُبِّ عذْبٌ وإنْ أضاعَ العُقولا
***
ومضى البائسونَ‌، يحتضِنونَ الوحْيَ ديناً، وغايةً وكِفاحا
ربَّنا: إنَّنا هُنا يأكُلُ القيْدُ رُؤانا ويخْنُقُ الأَرْواحا
نحْتَسي الظُّلْمَ والعذابَ ونَزْهو أنَّنا في هواكَ نحسو الجراحا
رَبَّنا: هَبْ لنا انطِلاقتَنا البيْضاءَ‌، في الفجْرِ، يقظَةً وسَماحا
***
قِيلَ بدْرٌ.. والرِّيحُ تصْهَلُ في البيدِ، وصوتُ التَّاريخِ في جانِبَيّا
إنَّهُم، ها هنا، كأنَّ خُطاهُم وصليلُ السُّيوفِ في مسْمَعَيّا‌
كُلُّ تكبيرةٍ على الرَّمْلِ نصْرٌ يتهادى مُظَفَّراً مَهْديّا‌
وعلى اسْمِ التَّكبيرِ يا كبْرياءَ الحقِّ‌، هِلِّي على الجوانِحِ رِيّا
***
ها هُمُ البائِسونَ‌، عادوا يَجُرّونَ‌، معَ الدَّرْبِ‌، بُؤسَهُم في عَناءِ‌
يقطعونَ المدى خِفافاً إلى الفجْرِ برُوحِ الرُّوّادِ والأُمَناءِ‌
كُلُّ أحلامِهِم إذا انْسابتِ الأحْلامُ‌، أنْ يُبدِعُوا نشيدَ السَّماءِ‌
أنْ يعيشُوا للهِ للنَّفحاتِ البيضِ مِنْ لُطْفِ وحيِهِ المِعْطاءِ
***
يتحَدَّوْنَ بالعقيدةِ‌ والإيمانِ‌ جيشاً يعيشُ للإلْحادِ
يحْمِلُ المالَ والسُّيوفَ الَّتي تُنذِرُ بالرُّعْبِ‌، وهْيَ في الأغْمادِ
غيرَ أنَّ العقيدةَ البِكْرَ ثارَتْ تصرعُ البغْيَ في ضميرِ الأعادي
وتُرينا طليعةَ الحقِّ ترْعَى ثورةَ الحقِّ بالهُدى والرَّشادِ
***
حمَلُوا العِبْءَ‌، وانْبَرَوا في الطَّريقِ الوَعْرِ لا يملكونَ حتَّى السِّلاحا
حسْبُهم أنَّهُم يعيشونَ طُهْرَ الجُرْحِ‌، إنْ زفَّتْ الحروبُ الجِراحا
ويموتونَ‌، والشَّهادةُ لحْنٌ يئِدُ الحُزْنَ والأسى والنُّواحا
حسْبُهُم أنَّهم طليعةُ فتْحٍ لم تزِدْهُ الحياةُ إلَّا انْفِتاحا
***
وأفاقَ النَّبيُّ يدعو، وفي القلْبِ حنانٌ‌، وفي الشِّفاهِ ابْتِهالُ‌
رَبِّ نحنُ الظِّماءُ نهْفو إلى اليَنْبوعِ في القَفْرِ وهْوَ ماءٌ زَلالُ‌
نتمنَّى أنْ تلتقي في هُدانا مِنْ أياديكَ نفحةٌ وجمالُ‌
ولنا في الطَّريقِ‌، إنْ راعَنا الرُّعبُ نجاوى يُثيرُهُنَّ السُّؤالُ‌
***
ربِّ‌: إنَّا طليعةُ الفتْحِ في دربِكَ‌، رُوَّادُ فجْرِكَ الوَضَّاحِ‌
موعِدُ النُّورِ، في نجاواكَ‌، حُلْمُ الغَدِ، في ملتقى السَّنا اللَّمَّاحِ‌
ربِّ‌: إمَّا تشأْ لنا النَّصرَ تشْمخْ في ذُرانا مواكبُ الإصْباحِ‌
بينَ وحيٍ يهدي، وفتحٍ يثيرُ الأُفْقَ في موكبِ الهُدى والسَّماحِ‌
***
وإذا شِئْتَ أنْ تعيشَ معَ الإنسانِ للحَشْرِ فِتْنَةَ الأوْثانِ‌
ويظلَّ الإيمانُ يَعْثَرُ في كُلِّ طريقٍ‌، بدعوةِ الشَّيطانِ‌
فليكُنْ ما تشاءُ‌، نحنُ صدى وحيِكَ نحيا بلفتةِ الرِّضوانِ‌
ربِّ‌: إنْ تهلَكِ الطَّليعةُ لا تُعبَدْ، فمنْها انطلاقةُ القُرآنِ‌
***
.. وأطلَّ النِّداءُ‌.. إنّي قريبٌ من دُعاءِ الإيمانِ في كُلِّ قلْبِ‌
ليكُنْ للهُداةِ في موكِبِ النَّصرِ نشيدٌ يعيشُ في كُلِّ درْبِ‌
لتكُنْ للطَّلائعِ الخُضْرِ أحلامُ الفُتوحاتِ في انطلاقٍ وحُبِّ‌
.. ومع النَّصرِ: ردَّدَّتْ شَفَةُ الهادي صلاةَ الخشوع.. شُكرَك ربّي
***
قيلَ بدرٌ: ولا يزالُ لدى التَّاريخِ منها مواسِمٌ وعُطُورُ
يجتَليها غدُ الكِفاحِ برُوحٍ يزْدَهيها - بوحْيهِ - التَّكبيرُ
ويثيرُ السُّمَّارَ في سَمَرِ الأبطالِ منها مواقفٌ وصقُورُ
ويمدُّ الحياةَ - بالصّورِ الحسناءِ - فيها، التَّمثيلُ والتَّصويرُ
اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية