كثيرة هي المقاربات والمواقف لقضايا اجتماعية وسياسية وغيرها، كان يطلقها العلامة
المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) في محطات ومناسبات عديدة مسلطاً الضوء عليها،
ومتناولاً مختلف جوانبها.
فقد سُئل سماحته عن قضية مشاركة المرأة في الحياة العامّة، من خلال جملة أسئلة
طرحتها عليه صحيفة "الأيام"، في عددها الصادر بتاريخ 16آب العام 1999، فأجاب قائلاً:
"... للمرأة الحقّ في أن تتعلم كما يتعلم الرجل، ولها أن تخوض العمل الاجتماعي
والاقتصادي وتطوّر نفسها وطاقاتها وإمكاناتها. والمرأة شخصية قانونية مستقلة في كلّ
الأمور، فليس لأبيها ولا لزوجها ولا لأخيها ولا لأيّ رجل كان سلطة عليها عندما تكون
بالغة رشيدة، تماماً كما هو الرجل عندما يكون بالغاً رشيداً، حتى إننا في الشأن
السياسي، نعتقد أن من حق المرأة أن تَنتخِب وأن تُنتخَب، وأن تدخل في ساحة الصراع
السياسي. ومن الطبيعي أن أي عمل في حركة الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، لا بد وأن
يخضع للبرنامج الأخلاقي الذي يفرضه الإنسان، فالإسلام لا يفرض على المرأة ضريبة
أخلاقية لا يفرضها على الرجل، إذا اعتبرت الأخلاق ضريبة.
وكما أن الرجل لا بدّ من أن يعمل في مناخ أخلاقي يحفظ له دينه وإنسانيته واستقامته،
فالقضية كذلك بالنسبة إلى المرأة. لهذا، فنحن لا نمانع في أن تدخل المرأة ساحة
المسؤولية وساحة الصراع بإمكاناتها، وإذا كانت هناك من فروق بين الرجل والمرأة، فإن
هذه الفروق تنطلق من خلال خصوصية الأنوثة في المرأة، والذكورة في الرجل، باعتبار أن
هاتين الخصوصيتين الإنسانيتين تتكاملان. فكما هما تتكاملان في أن يأخذ كلّ واحد
منهما دوراً يكمل به دور الآخر في عملية التناسل مثلاً، كذلك في عملية التفاعل
الحضاري والتفاعل الإنساني، يمكن أن يأخذ كل واحد منهما خصوصيته لتتكامل الخصوصية
مع الخصوصية الأخرى.
وبهذا، جعل الإسلام دوراً للمرأة في الحياة الزوجية، على أساس أن يتكاملا مع بعضهما
البعض، لا على أساس أن يتنافرا أو يتضادّا أو يضطهد أحدهما الآخر، لأن لا سلطة
للرجل على المرأة في العلاقة الزوجيّة، إلا من خلال الحق الزوجي، والعكس هو الصحيح.
إنّ الحقوق الزوجية في بعدها القانوني في الإسلام، تنطلق من التزامات المرأة والرجل،
كما في أيّ عقد آخر يلتزمان به، أن يأخذ كل واحد منهما دوره في مسؤوليته في هذا
المجال...
نحن نؤمن بأنّ على المرأة أن تشارك في حركة الحياة، تماماً كما تشارك في عملية
الحياة، ولا بدّ من أن يكون ذلك في نطاق البرامج الأخلاقية والعملانية، تماماً كما
هو الرجل، من دون فرق بينهما.
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}. وإذا عرفنا أن المعروف يتسع لكل عمل
أو خطّ أو موقف يرفع من مستوى الإنسان، وأنّ المنكر هو كل عمل أو خطّ أو موقف ينزل
مستوى الإنسان، عرفنا أن المرأة والرجل لا بدّ وأن يتكاملا في كل الأعمال الإنسانية...
نحن نقول إنَّ الله لم يفرِّق بين رجل وامرأة في المسؤوليّة، بل إنّه ساوى بينهما
في المسؤوليّات، وإن كانت مسؤوليّة أحدهما عن الآخر حسب اختلاف دوره وخصوصيّته.
ونحن نرى أنّ الله ضرب المثل بالمرأة للرّجال في الجانب السلبي والإيجابي: {ضَرَبَ
اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا
تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ*
وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ
رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ
وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن
رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ
الْقَانِتِينَ}، وهذا يعني أن المرأة تصلح لأن تكون النموذج الذي يقتدي به هؤلاء،
والذي يبتعد عن الاقتداء به أولئك".
كثيرة هي المقاربات والمواقف لقضايا اجتماعية وسياسية وغيرها، كان يطلقها العلامة
المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) في محطات ومناسبات عديدة مسلطاً الضوء عليها،
ومتناولاً مختلف جوانبها.
فقد سُئل سماحته عن قضية مشاركة المرأة في الحياة العامّة، من خلال جملة أسئلة
طرحتها عليه صحيفة "الأيام"، في عددها الصادر بتاريخ 16آب العام 1999، فأجاب قائلاً:
"... للمرأة الحقّ في أن تتعلم كما يتعلم الرجل، ولها أن تخوض العمل الاجتماعي
والاقتصادي وتطوّر نفسها وطاقاتها وإمكاناتها. والمرأة شخصية قانونية مستقلة في كلّ
الأمور، فليس لأبيها ولا لزوجها ولا لأخيها ولا لأيّ رجل كان سلطة عليها عندما تكون
بالغة رشيدة، تماماً كما هو الرجل عندما يكون بالغاً رشيداً، حتى إننا في الشأن
السياسي، نعتقد أن من حق المرأة أن تَنتخِب وأن تُنتخَب، وأن تدخل في ساحة الصراع
السياسي. ومن الطبيعي أن أي عمل في حركة الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، لا بد وأن
يخضع للبرنامج الأخلاقي الذي يفرضه الإنسان، فالإسلام لا يفرض على المرأة ضريبة
أخلاقية لا يفرضها على الرجل، إذا اعتبرت الأخلاق ضريبة.
وكما أن الرجل لا بدّ من أن يعمل في مناخ أخلاقي يحفظ له دينه وإنسانيته واستقامته،
فالقضية كذلك بالنسبة إلى المرأة. لهذا، فنحن لا نمانع في أن تدخل المرأة ساحة
المسؤولية وساحة الصراع بإمكاناتها، وإذا كانت هناك من فروق بين الرجل والمرأة، فإن
هذه الفروق تنطلق من خلال خصوصية الأنوثة في المرأة، والذكورة في الرجل، باعتبار أن
هاتين الخصوصيتين الإنسانيتين تتكاملان. فكما هما تتكاملان في أن يأخذ كلّ واحد
منهما دوراً يكمل به دور الآخر في عملية التناسل مثلاً، كذلك في عملية التفاعل
الحضاري والتفاعل الإنساني، يمكن أن يأخذ كل واحد منهما خصوصيته لتتكامل الخصوصية
مع الخصوصية الأخرى.
وبهذا، جعل الإسلام دوراً للمرأة في الحياة الزوجية، على أساس أن يتكاملا مع بعضهما
البعض، لا على أساس أن يتنافرا أو يتضادّا أو يضطهد أحدهما الآخر، لأن لا سلطة
للرجل على المرأة في العلاقة الزوجيّة، إلا من خلال الحق الزوجي، والعكس هو الصحيح.
إنّ الحقوق الزوجية في بعدها القانوني في الإسلام، تنطلق من التزامات المرأة والرجل،
كما في أيّ عقد آخر يلتزمان به، أن يأخذ كل واحد منهما دوره في مسؤوليته في هذا
المجال...
نحن نؤمن بأنّ على المرأة أن تشارك في حركة الحياة، تماماً كما تشارك في عملية
الحياة، ولا بدّ من أن يكون ذلك في نطاق البرامج الأخلاقية والعملانية، تماماً كما
هو الرجل، من دون فرق بينهما.
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}. وإذا عرفنا أن المعروف يتسع لكل عمل
أو خطّ أو موقف يرفع من مستوى الإنسان، وأنّ المنكر هو كل عمل أو خطّ أو موقف ينزل
مستوى الإنسان، عرفنا أن المرأة والرجل لا بدّ وأن يتكاملا في كل الأعمال الإنسانية...
نحن نقول إنَّ الله لم يفرِّق بين رجل وامرأة في المسؤوليّة، بل إنّه ساوى بينهما
في المسؤوليّات، وإن كانت مسؤوليّة أحدهما عن الآخر حسب اختلاف دوره وخصوصيّته.
ونحن نرى أنّ الله ضرب المثل بالمرأة للرّجال في الجانب السلبي والإيجابي: {ضَرَبَ
اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا
تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ*
وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ
رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ
وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن
رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ
الْقَانِتِينَ}، وهذا يعني أن المرأة تصلح لأن تكون النموذج الذي يقتدي به هؤلاء،
والذي يبتعد عن الاقتداء به أولئك".