من المسلَّمات الأوليّة أنَّ أخْذ المسيء بإساءته حقّ وعدل، وقد يرحم الله ويغفر
لمن خلط صالحاً بطالح، أو لمن ندم واستغفر، أو لأية حكمة هو سبحانه أدرى بها وأعلم،
ويستحيل في حقّه أن يعاقب بلا جرم وسبب {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}،
ولكن من اتقى الله حقّ تقاته، هل يستحقّ منه الثواب كعوض على الطاعة والتّقوى، أو
لا يستحقّ شيئاً، لأنّ العلاقة بين الخالق والمخلوق ليست من باب المعاملة وتبديل
شيء بشيء، فالمخلوق مدين للخالق في كلّ شيء، وعليه، فإن أثابه المولى ففضل على فضل،
وإن منعه فحقّ وعدل؟.
وقد ذهب إلى كلٍّ فريقٌ من أهل المعقول، وأطالوا الكلام، ولكن بلا طائل من حيث
العمل، لأن الكلّ على وفاق أنّ الله ـ تقدّست أسماؤه ـ يجزي الذين أحسنوا بالحسنى،
كما قال في الآية 31 من النجم، وأيضاً قال: {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا} (72 ـ التوبة). {أَمْ نَجْعَلُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ
نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}(28 ـ ص).
ومعنى هذا، أنّ ثواب الله لمن عمل له كائن لا محالة، وعلينا أن نوقن بذلك ونؤمن،
ولا يجب بحال أن نسأل ونبحث: هل هذا الثواب مجرّد منحة منه تعالى أو استحقاق وعوض؟
أجل، الأفضل والأنسب أن نقول: هو من فضل الله وإحسانه أسوة بالنبيّ وآله (ص). قال
إمام المتّقين وسيّد الساجدين في مناجاته:
"ليس عندي ما يوجب لي مغفرتك، ولا في عملي ما أستحقّ به عفوك، وما لي بعد أن حكمت
على نفسي إلا فضلك.. لا يجب أن تغفر لأحد باستحقاقه، ولا أن ترضى عنه باستجابته،
فمن غفرت له فبطولك، ومن رضيت عنه فبفضلك، سنّتك الإفضال، وعادتك الإحسان، وسبيلك
العفو".
عاش الإمام السجّاد (ع) مع الله سبحانه في كلّ لحظة من حياته، وعرف الكثير من سننه
وآياته، وسبله وعادته، ومن هنا، جمعت مناجاته بين قوّة الحجّة والمنطق في قوله: (سنتك..
عادتك.. سبيلك)، وبين التذلّل والتوسّل (بالإفضال والإحسان والعفو). وبهذين
الجناحين، سما الإمام إلى الأفق الأعلى، ورأى من آيات ربّه ما رأى، وناجاه بما جاء
في الصحيفة السجادية، ومنها هذه اللآلئ والشذرات.
ومؤدّاها أنّ ثواب الله سبحانه يصل إلى من اتّقى معاصيه على كلّ حال، إمّا لأنّ هذا
الثّواب ثابت بذاته، وإمّا لأنّ الله هو الذي أثبته وكتبه على نفسه، وإذاً علام
الاختلاف وطول الشّرح؟
*من كتاب "فلسفة الأخلاق في الإسلام".
من المسلَّمات الأوليّة أنَّ أخْذ المسيء بإساءته حقّ وعدل، وقد يرحم الله ويغفر
لمن خلط صالحاً بطالح، أو لمن ندم واستغفر، أو لأية حكمة هو سبحانه أدرى بها وأعلم،
ويستحيل في حقّه أن يعاقب بلا جرم وسبب {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}،
ولكن من اتقى الله حقّ تقاته، هل يستحقّ منه الثواب كعوض على الطاعة والتّقوى، أو
لا يستحقّ شيئاً، لأنّ العلاقة بين الخالق والمخلوق ليست من باب المعاملة وتبديل
شيء بشيء، فالمخلوق مدين للخالق في كلّ شيء، وعليه، فإن أثابه المولى ففضل على فضل،
وإن منعه فحقّ وعدل؟.
وقد ذهب إلى كلٍّ فريقٌ من أهل المعقول، وأطالوا الكلام، ولكن بلا طائل من حيث
العمل، لأن الكلّ على وفاق أنّ الله ـ تقدّست أسماؤه ـ يجزي الذين أحسنوا بالحسنى،
كما قال في الآية 31 من النجم، وأيضاً قال: {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا} (72 ـ التوبة). {أَمْ نَجْعَلُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ
نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}(28 ـ ص).
ومعنى هذا، أنّ ثواب الله لمن عمل له كائن لا محالة، وعلينا أن نوقن بذلك ونؤمن،
ولا يجب بحال أن نسأل ونبحث: هل هذا الثواب مجرّد منحة منه تعالى أو استحقاق وعوض؟
أجل، الأفضل والأنسب أن نقول: هو من فضل الله وإحسانه أسوة بالنبيّ وآله (ص). قال
إمام المتّقين وسيّد الساجدين في مناجاته:
"ليس عندي ما يوجب لي مغفرتك، ولا في عملي ما أستحقّ به عفوك، وما لي بعد أن حكمت
على نفسي إلا فضلك.. لا يجب أن تغفر لأحد باستحقاقه، ولا أن ترضى عنه باستجابته،
فمن غفرت له فبطولك، ومن رضيت عنه فبفضلك، سنّتك الإفضال، وعادتك الإحسان، وسبيلك
العفو".
عاش الإمام السجّاد (ع) مع الله سبحانه في كلّ لحظة من حياته، وعرف الكثير من سننه
وآياته، وسبله وعادته، ومن هنا، جمعت مناجاته بين قوّة الحجّة والمنطق في قوله: (سنتك..
عادتك.. سبيلك)، وبين التذلّل والتوسّل (بالإفضال والإحسان والعفو). وبهذين
الجناحين، سما الإمام إلى الأفق الأعلى، ورأى من آيات ربّه ما رأى، وناجاه بما جاء
في الصحيفة السجادية، ومنها هذه اللآلئ والشذرات.
ومؤدّاها أنّ ثواب الله سبحانه يصل إلى من اتّقى معاصيه على كلّ حال، إمّا لأنّ هذا
الثّواب ثابت بذاته، وإمّا لأنّ الله هو الذي أثبته وكتبه على نفسه، وإذاً علام
الاختلاف وطول الشّرح؟
*من كتاب "فلسفة الأخلاق في الإسلام".