كتابات
29/10/2019

معالجة الغضب بالصّبر

معالجة الغضب بالصّبر

من الأمور الّتي عالجها النظام الأخلاقي الإسلامي، ما يحدث من ردود فعل قد تصدر عن الإنسان في بعض المواقف، تثير انفعاله وتحرّك غضبه، سواء كان ذلك من خلال كلمة حادّة، أو موقف مضادّ، أو من خلال وضع نفسي لا ينسجم مع أوضاعه الداخليّة، وسواء كان ذلك داخل البيت، ممّا قد يصدر عن الزوجة أو الزوج أو الأولاد من كلام حادّ، أو في المجتمع في ما يواجهه من أوضاع سلبيّة تثيره وتدفعه إلى أن ينفّس عن غضبه بطريقة عنيفة، فقد يدفعه إلى أن يسبّ ويشتم أو يضرب أو يطلّق زوجته أو يقذفها في شرفها، وقد يتعاظم تأثير الغضب في نفسه فيقتل، وذلك عندما يخرج الإنسان من طوره، ويفقد عقله، وخصوصاً إذا كان مسلَّحاً، فيبادر إلى استعمال سلاحه تنفيساً عن غضبه.

وهذه مسألةٌ قد تمثِّل ظاهرةً عند الكثير من الناس الذين يحكمهم الانفعال، ويبتعدون عن العقلانيّة، بحيث إذا استُغضبوا غضبوا، وربما يعتبرون أنّ الغضب عند الاستغضاب قيمة أخلاقيّة، وربما يجري على لسان بعضهم القول: "من استغضب ولم يغضب فهو حمار"، أي أنَّ على الإنسان أن يثور غضبه عندما يُثار، وأن ينفّس عن حاله النفسية بأية وسيلة؛ بالسبِّ، والضّرب، وربما بالقتل.

وقد تصل هذه المسألة إلى حدّ تهديم الأسرة والبيت، عندما يكون الزوج انفعاليّاً يغضب بسهولة، أو إذا كانت الزّوجة كذلك.

وفي المجتمعات القبليّة والعشائريّة، قد تحدث حرب بين عشيرة وأخرى، لأنَّ شخصاً من هذه العشيرة كان في حال غضب، فتكلّم كلاماً مُسيئاً بحقّ شخص من تلك العشيرة الأخرى أو رئيسها...

وهذا ما يحدث الآن في واقعنا المعاصر، وما نلحظه في واقع العلاقات الدولية، فالعلاقات قد تسوء بين دولة وأخرى، انطلاقاً من كلمة حادّة نطق بها مسؤول من هذه الدولة تسيء إلى موقع مسؤول آخر في دولة أخرى، فيقاطع هذا ذاك على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني، مع أنّنا نعتقد أن القضايا الشخصية، لا يجوز أن تترك تأثيرها على قضايا الشعوب.

وقد كان النبيّ (ص) يؤكِّد للنَّاس الذين يستنصحونه أن لا يغضبوا، وأن لا يجعلوا الغضب يحرِّكهم، وقد تقدّم القرآن الكريم بالحديث عن كظم الغيظ، فاعتبره من صفات المتّقين: {وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}(آل عمران/134). فالإنسان الّذي يكظم غيظه، ويلجأ إلى الحلم والصّبر في حالات الغضب، فإنَّ الله يعدّه من الأتقياء الذين يستحقّون دخول الجنّة، ولكنَّ بعض النّاس لا يتحدّث إلاّ عن تنفيس الغضب، وإن أدَّى ذلك إلى القتل أو الهدم والخراب.

ومن الأسس الّتي يرتكز عليها النظام الأخلاقي: الصّبر، وقد ورد في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}(الزّمر/10)، فرحمة الله الواسعة ورضاه ومغفرته ومحبّته هي للصابرين، وهم الّذين قال الله تعالى عنهم: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ}(البقرة/157).

فينبغي لنا ـ أيها الأحبّة ـ أن نتخلّق بأخلاق الإسلام، وذلك بأن لا نبادر إلى التنفيس عن غيظنا، بل أن نكظمه، وأن ندرس نتائج ردود أفعالنا بعقلانيّة، وخصوصاً أنّ بعض الناس، وبعض أجهزة المخابرات، قد يدفعونك دفعاً إلى الغضب لتتصرّف بانفعال ووفق ما يريدون. وفي مقابل ذلك، عليك أن تتذكّر أنَّ الله سبحانه وتعالى رزقك عقلاً، وأراد منك أن تعرض كلّ شيء عليه، لأنَّ قيمة الحياة هي أن يملك الإنسان عقله وشعوره وتوازنه واستقامته.

وفي هذا الموقف، نستهدي بما ورد عن النبيّ (ص) والأئمّة من أهل البيت (ع)، في توجيهنا إلى التخلّص من مسألة الغضب.

*من خطب الجمعة – أرشيف العام 2008.

من الأمور الّتي عالجها النظام الأخلاقي الإسلامي، ما يحدث من ردود فعل قد تصدر عن الإنسان في بعض المواقف، تثير انفعاله وتحرّك غضبه، سواء كان ذلك من خلال كلمة حادّة، أو موقف مضادّ، أو من خلال وضع نفسي لا ينسجم مع أوضاعه الداخليّة، وسواء كان ذلك داخل البيت، ممّا قد يصدر عن الزوجة أو الزوج أو الأولاد من كلام حادّ، أو في المجتمع في ما يواجهه من أوضاع سلبيّة تثيره وتدفعه إلى أن ينفّس عن غضبه بطريقة عنيفة، فقد يدفعه إلى أن يسبّ ويشتم أو يضرب أو يطلّق زوجته أو يقذفها في شرفها، وقد يتعاظم تأثير الغضب في نفسه فيقتل، وذلك عندما يخرج الإنسان من طوره، ويفقد عقله، وخصوصاً إذا كان مسلَّحاً، فيبادر إلى استعمال سلاحه تنفيساً عن غضبه.

وهذه مسألةٌ قد تمثِّل ظاهرةً عند الكثير من الناس الذين يحكمهم الانفعال، ويبتعدون عن العقلانيّة، بحيث إذا استُغضبوا غضبوا، وربما يعتبرون أنّ الغضب عند الاستغضاب قيمة أخلاقيّة، وربما يجري على لسان بعضهم القول: "من استغضب ولم يغضب فهو حمار"، أي أنَّ على الإنسان أن يثور غضبه عندما يُثار، وأن ينفّس عن حاله النفسية بأية وسيلة؛ بالسبِّ، والضّرب، وربما بالقتل.

وقد تصل هذه المسألة إلى حدّ تهديم الأسرة والبيت، عندما يكون الزوج انفعاليّاً يغضب بسهولة، أو إذا كانت الزّوجة كذلك.

وفي المجتمعات القبليّة والعشائريّة، قد تحدث حرب بين عشيرة وأخرى، لأنَّ شخصاً من هذه العشيرة كان في حال غضب، فتكلّم كلاماً مُسيئاً بحقّ شخص من تلك العشيرة الأخرى أو رئيسها...

وهذا ما يحدث الآن في واقعنا المعاصر، وما نلحظه في واقع العلاقات الدولية، فالعلاقات قد تسوء بين دولة وأخرى، انطلاقاً من كلمة حادّة نطق بها مسؤول من هذه الدولة تسيء إلى موقع مسؤول آخر في دولة أخرى، فيقاطع هذا ذاك على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني، مع أنّنا نعتقد أن القضايا الشخصية، لا يجوز أن تترك تأثيرها على قضايا الشعوب.

وقد كان النبيّ (ص) يؤكِّد للنَّاس الذين يستنصحونه أن لا يغضبوا، وأن لا يجعلوا الغضب يحرِّكهم، وقد تقدّم القرآن الكريم بالحديث عن كظم الغيظ، فاعتبره من صفات المتّقين: {وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}(آل عمران/134). فالإنسان الّذي يكظم غيظه، ويلجأ إلى الحلم والصّبر في حالات الغضب، فإنَّ الله يعدّه من الأتقياء الذين يستحقّون دخول الجنّة، ولكنَّ بعض النّاس لا يتحدّث إلاّ عن تنفيس الغضب، وإن أدَّى ذلك إلى القتل أو الهدم والخراب.

ومن الأسس الّتي يرتكز عليها النظام الأخلاقي: الصّبر، وقد ورد في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}(الزّمر/10)، فرحمة الله الواسعة ورضاه ومغفرته ومحبّته هي للصابرين، وهم الّذين قال الله تعالى عنهم: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ}(البقرة/157).

فينبغي لنا ـ أيها الأحبّة ـ أن نتخلّق بأخلاق الإسلام، وذلك بأن لا نبادر إلى التنفيس عن غيظنا، بل أن نكظمه، وأن ندرس نتائج ردود أفعالنا بعقلانيّة، وخصوصاً أنّ بعض الناس، وبعض أجهزة المخابرات، قد يدفعونك دفعاً إلى الغضب لتتصرّف بانفعال ووفق ما يريدون. وفي مقابل ذلك، عليك أن تتذكّر أنَّ الله سبحانه وتعالى رزقك عقلاً، وأراد منك أن تعرض كلّ شيء عليه، لأنَّ قيمة الحياة هي أن يملك الإنسان عقله وشعوره وتوازنه واستقامته.

وفي هذا الموقف، نستهدي بما ورد عن النبيّ (ص) والأئمّة من أهل البيت (ع)، في توجيهنا إلى التخلّص من مسألة الغضب.

*من خطب الجمعة – أرشيف العام 2008.

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية