{إِنَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللهُ}.
إنّ الله أنزل الكتاب بالحقّ ليكون هو القاعدة الفكرية والعملية التي ينطلق منها المؤمنون في تسيير جميع شؤون حياتهم، فلا مجال لاتّباع الآراء والأهواء التي تبتعد عنه، لأنّ الله يريد للحياة أن تقوم على أساس الحقّ الذي يواجه القضايا من منطلق الواقع، بعيداً من أية علاقة أو انتماء أو مطمع... وفي هذا الجوّ، لا بدّ أن يحكم الحاكم، في كلّ المسائل التي تثار أمامه، بما أراه الله من الحق، فلا يتطلّع إلى أيِّ شيء آخر في ما يدخل في حيثيّات حكمه، مهما كانت الظروف والاعتبارات والنّتائج، لأنّ ذلك يمثّل انحرافاً عن الحقّ وابتعاداً عنه.
وهذا هو الخطّ الذي نستهديه في كلّ مجالاتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية؛ فإذا كان الكتاب هو الذي أنزله الله بالحقّ، فإنّ علينا أن ننطلق من مفاهيمه وتعاليمه في كلّ شيء، وأن ننطلق من أجوائه في منهج التفكير وطريقته.
{وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً}. إنّ الإسلام يرفض الخيانة من الإنسان بأيّ شكل كانت، وفي أيّ موقع وجد، في الحقول العامّة والخاصّة من حياة الفرد والمجتمع، في قضايا المال والحكم والنفس والعرض والعلاقات... ويؤكّد الإسلام، في رفضه لكلّ القيم الشرّيرة، أن يتحرّك الرفض في الفكر والشّعور والعمل، فلا يعيش الإنسان فكر الخيانة كطريقةٍ يخطّط بها الخطط، ليتحرّك الفكر من هذا الموقع، ولا يرضى له بأن يتعاطف مع الخائنين بالشعور والكلمة والموقف، لأنّ المؤمن لا يجتمع في قلبه حبّ الأمانة وكره الخيانة مع محبّة الخائنين؛ وعلى هذا، فلا بدّ من مواجهة الخونة بالموقف السلبي الحاسم الذي يتمثّل فيه موقف المواجهة لهم، وترك الدّفاع عنهم، ومناصرتهم بأية وسيلة كانت؛ وفي ضوء ذلك، لا يبيح الإسلام مهنة المحاماة إذا انطلقت في خطّ الدفاع عن المجرمين.
*من كتاب "تفسير من وحي القرآن"، ج 7.
{إِنَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللهُ}.
إنّ الله أنزل الكتاب بالحقّ ليكون هو القاعدة الفكرية والعملية التي ينطلق منها المؤمنون في تسيير جميع شؤون حياتهم، فلا مجال لاتّباع الآراء والأهواء التي تبتعد عنه، لأنّ الله يريد للحياة أن تقوم على أساس الحقّ الذي يواجه القضايا من منطلق الواقع، بعيداً من أية علاقة أو انتماء أو مطمع... وفي هذا الجوّ، لا بدّ أن يحكم الحاكم، في كلّ المسائل التي تثار أمامه، بما أراه الله من الحق، فلا يتطلّع إلى أيِّ شيء آخر في ما يدخل في حيثيّات حكمه، مهما كانت الظروف والاعتبارات والنّتائج، لأنّ ذلك يمثّل انحرافاً عن الحقّ وابتعاداً عنه.
وهذا هو الخطّ الذي نستهديه في كلّ مجالاتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية؛ فإذا كان الكتاب هو الذي أنزله الله بالحقّ، فإنّ علينا أن ننطلق من مفاهيمه وتعاليمه في كلّ شيء، وأن ننطلق من أجوائه في منهج التفكير وطريقته.
{وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً}. إنّ الإسلام يرفض الخيانة من الإنسان بأيّ شكل كانت، وفي أيّ موقع وجد، في الحقول العامّة والخاصّة من حياة الفرد والمجتمع، في قضايا المال والحكم والنفس والعرض والعلاقات... ويؤكّد الإسلام، في رفضه لكلّ القيم الشرّيرة، أن يتحرّك الرفض في الفكر والشّعور والعمل، فلا يعيش الإنسان فكر الخيانة كطريقةٍ يخطّط بها الخطط، ليتحرّك الفكر من هذا الموقع، ولا يرضى له بأن يتعاطف مع الخائنين بالشعور والكلمة والموقف، لأنّ المؤمن لا يجتمع في قلبه حبّ الأمانة وكره الخيانة مع محبّة الخائنين؛ وعلى هذا، فلا بدّ من مواجهة الخونة بالموقف السلبي الحاسم الذي يتمثّل فيه موقف المواجهة لهم، وترك الدّفاع عنهم، ومناصرتهم بأية وسيلة كانت؛ وفي ضوء ذلك، لا يبيح الإسلام مهنة المحاماة إذا انطلقت في خطّ الدفاع عن المجرمين.
*من كتاب "تفسير من وحي القرآن"، ج 7.