كتابات
13/04/2020

كيفية حل المنازعات في الإسلام

كيفية حل المنازعات في الإسلام

{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء : 59].

فقد يتنازع المؤمنون في قضاياهم الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ونحوها، فكيف يجب أن يعالجوا أمثال هذه المنازعات؟ ومَن هو المرجع؟

إنَّ الآية تحدّد لنا الميزان الذي يزن لنا الحقيقة، فيعرّفنا الخطّ الفاصل بين الحقّ والباطل؛ فليرجعوا إلى الله من خلال كتابه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وليهتدوا بهدي رسول الله (ص) وسنّته، في ما لا يستطيعون فهمه من القرآن؛ فهما المصدران المعصومان اللّذان نستطيع من خلالهما الوقوف عند الحقّ لنعمل به، والانطلاق ضدّ الباطل لنجتنبه، وذلك هو دليل الإيمان بالله واليوم الآخر، في ما يفرضه على الإنسان من الالتزام بكتاب الله وسُنّة نبيّه؛ لأنَّ الإنسان الذي لا يسير على هذا الخطّ، هو إنسان لا يعيش الانتماء إلى خطّ الله ورسوله، لما يعنيه الانتماء من الابتعاد عن كلّ خطٍّ آخر غيره، سواء كان من وحي نفسه أو من وحي الآخرين.

وربّما كان من الضّروريّ لهذا الحديث، الإشارة إلى أنّ الآية توجّهنا إلى السير في هذا الخطّ في اتّجاهين: الاتجاه الفكري، والاتجاه العملي. فإذا اختلفنا في الخطوط الفكريّة والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يرتكز عليها نظام المجتمع، فيجب علينا الانطلاق إلى الله والرّسول، لنرسم الخطّة على أساس المفاهيم والأحكام والوسائل التي يتضمّنها الكتاب والسنّة، لنحدّد الخطّ الإسلامي من غيره عندما تشتبك الخطوط أمامنا وتشتبه، فهذا هو الذي يحفظ للرّؤية الإسلامية وضوحها وسلامتها من الانحراف والخلل، وهذا هو الذي يؤكّد للمسيرة الإسلامية أصالتها وثباتها وتوازنها. ولهذا، حضَّت الكثير من أحاديث المسلمين على ضرورة تقديم الأساس بين صحيح الحديث وباطله ممّا يروى عن رسول الله (ص) وأئمّة أهل البيت (ع)، بإرجاعه إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه (ص)، مؤكّدة هذه الرّوايات أنَّ "كُلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زُخْرُف "أو باطل، وما إلى ذلك من الكلمات التي تقترب من بعضها البعض.

وهذا ما ينبغي لنا مواجهته في ما يخوضه المفكِّرون المسلمون من صراعات فكريّة، يتحرّك بعضها في نطاق الإصرار على الرّجوع إلى المصادر الأصيلة للإسلام في الفكر والتّشريع والتخطيط وبناء الدولة وإقامة النظام، ويتحرّك بعض آخر ليوفّق بين مفاهيم الإسلام القرآنيّة والنبويّة، وبين المفاهيم الحديثة التي انطلقت في تفكير الفلاسفة الأوروبيّين، وذلك من أجل المحافظة على تحديث الإسلام وعصرنته، حتّى ينسجم مع مسيرة العصر الحضارية. وربّما يتحرّك في كلا الاتّجاهين متطرّفون هنا وهناك، ليتجمَّد هؤلاء على النصّ في لفظه بعيداً من روحه، وليتحرَّر أولئك فيتركوا النصّ تماماً ليستلهموا روحه بطريقة مائعة، وقد أثار هذا الاختلاف جوّاً سلبياً في السّاحة الإسلاميّة على مستوى الفكر والعمل.

والآية التي نحن بصددها ليست إلاَّ نوعاً من التّذكرة، بأنَّ النزاع في فهم الفكرة، وفي طبيعة الخطّ، قد يكون له مبرّراته الداخليّة والخارجيّة، ولكن ذلك لا يتأتَّى بطريقة ذاتيّة، بل بالرجوع إلى القواعد الفكريّة القرآنيّة والنبويّة، لتكون هي الميزان في الفكر الإسلامي الصحيح في مواجهة الفكر الزائف؛ فإنَّ ذلك هو علامة الإيمان الحقّ. أمّا في الجانب التطبيقيّ الذي يحكم المسيرة، فالأمر لا يختلف عن الجانب الفكري؛ لأنَّ قضيّة الإسلام ليست الإيمان بالفكرة على أساس المعرفة فحسب، بل العمل على خطِّ الإيمان في حركة الواقع، فلا يكفي في سلامة المسيرة أن يكون الفكر صحيحاً، بل ينبغي أن يكون التّطبيق سليماً لتتكامل الشخصيّة الإسلامية وتتوازن.

وفي ضوء ذلك، لا بدَّ أن تحلَّ مشاكل الاختلاف في التّطبيق على هدى القرآن والسنّة، ليعرف الإنسان المؤمن أنّ حياته لم تبتعد عن فكره وإيمانه.

*من كتاب "عليّ ميزان الحقّ". 

{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء : 59].

فقد يتنازع المؤمنون في قضاياهم الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ونحوها، فكيف يجب أن يعالجوا أمثال هذه المنازعات؟ ومَن هو المرجع؟

إنَّ الآية تحدّد لنا الميزان الذي يزن لنا الحقيقة، فيعرّفنا الخطّ الفاصل بين الحقّ والباطل؛ فليرجعوا إلى الله من خلال كتابه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وليهتدوا بهدي رسول الله (ص) وسنّته، في ما لا يستطيعون فهمه من القرآن؛ فهما المصدران المعصومان اللّذان نستطيع من خلالهما الوقوف عند الحقّ لنعمل به، والانطلاق ضدّ الباطل لنجتنبه، وذلك هو دليل الإيمان بالله واليوم الآخر، في ما يفرضه على الإنسان من الالتزام بكتاب الله وسُنّة نبيّه؛ لأنَّ الإنسان الذي لا يسير على هذا الخطّ، هو إنسان لا يعيش الانتماء إلى خطّ الله ورسوله، لما يعنيه الانتماء من الابتعاد عن كلّ خطٍّ آخر غيره، سواء كان من وحي نفسه أو من وحي الآخرين.

وربّما كان من الضّروريّ لهذا الحديث، الإشارة إلى أنّ الآية توجّهنا إلى السير في هذا الخطّ في اتّجاهين: الاتجاه الفكري، والاتجاه العملي. فإذا اختلفنا في الخطوط الفكريّة والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يرتكز عليها نظام المجتمع، فيجب علينا الانطلاق إلى الله والرّسول، لنرسم الخطّة على أساس المفاهيم والأحكام والوسائل التي يتضمّنها الكتاب والسنّة، لنحدّد الخطّ الإسلامي من غيره عندما تشتبك الخطوط أمامنا وتشتبه، فهذا هو الذي يحفظ للرّؤية الإسلامية وضوحها وسلامتها من الانحراف والخلل، وهذا هو الذي يؤكّد للمسيرة الإسلامية أصالتها وثباتها وتوازنها. ولهذا، حضَّت الكثير من أحاديث المسلمين على ضرورة تقديم الأساس بين صحيح الحديث وباطله ممّا يروى عن رسول الله (ص) وأئمّة أهل البيت (ع)، بإرجاعه إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه (ص)، مؤكّدة هذه الرّوايات أنَّ "كُلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زُخْرُف "أو باطل، وما إلى ذلك من الكلمات التي تقترب من بعضها البعض.

وهذا ما ينبغي لنا مواجهته في ما يخوضه المفكِّرون المسلمون من صراعات فكريّة، يتحرّك بعضها في نطاق الإصرار على الرّجوع إلى المصادر الأصيلة للإسلام في الفكر والتّشريع والتخطيط وبناء الدولة وإقامة النظام، ويتحرّك بعض آخر ليوفّق بين مفاهيم الإسلام القرآنيّة والنبويّة، وبين المفاهيم الحديثة التي انطلقت في تفكير الفلاسفة الأوروبيّين، وذلك من أجل المحافظة على تحديث الإسلام وعصرنته، حتّى ينسجم مع مسيرة العصر الحضارية. وربّما يتحرّك في كلا الاتّجاهين متطرّفون هنا وهناك، ليتجمَّد هؤلاء على النصّ في لفظه بعيداً من روحه، وليتحرَّر أولئك فيتركوا النصّ تماماً ليستلهموا روحه بطريقة مائعة، وقد أثار هذا الاختلاف جوّاً سلبياً في السّاحة الإسلاميّة على مستوى الفكر والعمل.

والآية التي نحن بصددها ليست إلاَّ نوعاً من التّذكرة، بأنَّ النزاع في فهم الفكرة، وفي طبيعة الخطّ، قد يكون له مبرّراته الداخليّة والخارجيّة، ولكن ذلك لا يتأتَّى بطريقة ذاتيّة، بل بالرجوع إلى القواعد الفكريّة القرآنيّة والنبويّة، لتكون هي الميزان في الفكر الإسلامي الصحيح في مواجهة الفكر الزائف؛ فإنَّ ذلك هو علامة الإيمان الحقّ. أمّا في الجانب التطبيقيّ الذي يحكم المسيرة، فالأمر لا يختلف عن الجانب الفكري؛ لأنَّ قضيّة الإسلام ليست الإيمان بالفكرة على أساس المعرفة فحسب، بل العمل على خطِّ الإيمان في حركة الواقع، فلا يكفي في سلامة المسيرة أن يكون الفكر صحيحاً، بل ينبغي أن يكون التّطبيق سليماً لتتكامل الشخصيّة الإسلامية وتتوازن.

وفي ضوء ذلك، لا بدَّ أن تحلَّ مشاكل الاختلاف في التّطبيق على هدى القرآن والسنّة، ليعرف الإنسان المؤمن أنّ حياته لم تبتعد عن فكره وإيمانه.

*من كتاب "عليّ ميزان الحقّ". 

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية