كتابات
17/12/2023

الانتقاصُ من عقلِ المرأةِ مناقضٌ للقرآن

الانتقاصُ من عقلِ المرأةِ مناقضٌ للقرآن

[يقول البعض عن المرأة إنّها بربع عقل، ولكنَّ] الله يقول غير ذلك، فلو كانت المرأة ناقصة العقل، لما حمَّلها سبحانه المسؤوليَّة في انحرافها كما حمَّل الرَّجل، وهناك حديث شريف يفيد: "إنَّ الله يحاسب النَّاس على قدر عقولهم"(1)، فلو كانت المرأة بربع عقل، كما يقولون، إذاً، تُحاسَب بربع جزاء..
إذاً فما معنى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا}[المائدة: 38]، فلو كانت بربع عقل، لكان القول بقطع إصبع أو ربع مثلاً {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}[النّور: 2]، الرَّجل والمرأة على حدٍّ سواء في هذا. فالله تعالى، عندما تحدَّث عن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، جعلهم سواء في الثَّواب، كما في العقاب {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13] لا فرق بين الرَّجل والمرأة. أمَّا {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء}، فذلك في الحياة الزوجيَّة؛ الزوج هو مدير الحياة الزوجيَّة، ولذا قال سبحانه: {بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} في بعض الطَّاقات {وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[النّساء: 34].
وأعطيكم مثلاً آخر، ألا يُقال إنَّ الرَّجل أعقل من المرأة؛ هل قرأتم سورة النَّمل عن "ملكة سبأ"، وكيف قدَّم الله لنا هذه المرأة؟ قدَّمها لنا على أنّها أعقلُ من الرّجال: {يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ}[النّمل: 32]، صحيح أنّي مَلِكَتُكم، لكنّي غير مستعدَّة أنْ أقطع بأيِّ أمرٍ يهمّ النَّاس حتّى أستشيركم بأمري {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}[النَّمل: 29 – 31]، طلبتْ منهم الرأي، وأن يحرِّكوا عضلات عقولهم.. لكنَّ الرجال حرَّكوا عضلاتهم {قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}[النّمل: 33 – 35]، فلنجرِّب حتّى نعرف مَنْ هو سليمان؛ هل هو ملك؟ هل هو نبيّ؟ وبعد ذلك، عرفت ملكة سبأ الحقيقة، وتحدَّث سليمان معها وقالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ}، لم تستسلم إرادتها، بقيت ثابتة بقوّتها {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[النّمل: 44].. امرأة كانت كافرة وتعبد الشَّمس ثمّ أسلمت، قدَّمها الله لنا صورة للمرأة الأكثر عقلاً من الرّجال.
ونموذجٌ آخر: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[التّحريم: 11]، ونموذج آخر كذلك: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}[التَّحريم: 12].
هذه نماذج قدَّمها الله مثلاً للرّجال والنّساء.. ولو كان نَقْصُ العقل من طبيعة المرأة، ومن عناصر شخصيَّتها كامرأة، فماذا نقول بالنِّسبة إلى خديجة الكبرى والسيِّدة الزهراء والعقيلة زينب (ع)؟.
(1) مستدرك سفينة البحار، الشّيخ الشاهرودي، ج7، ص 316.
* من كتاب "للإنسان والحياة".
[يقول البعض عن المرأة إنّها بربع عقل، ولكنَّ] الله يقول غير ذلك، فلو كانت المرأة ناقصة العقل، لما حمَّلها سبحانه المسؤوليَّة في انحرافها كما حمَّل الرَّجل، وهناك حديث شريف يفيد: "إنَّ الله يحاسب النَّاس على قدر عقولهم"(1)، فلو كانت المرأة بربع عقل، كما يقولون، إذاً، تُحاسَب بربع جزاء..
إذاً فما معنى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا}[المائدة: 38]، فلو كانت بربع عقل، لكان القول بقطع إصبع أو ربع مثلاً {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}[النّور: 2]، الرَّجل والمرأة على حدٍّ سواء في هذا. فالله تعالى، عندما تحدَّث عن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، جعلهم سواء في الثَّواب، كما في العقاب {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13] لا فرق بين الرَّجل والمرأة. أمَّا {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء}، فذلك في الحياة الزوجيَّة؛ الزوج هو مدير الحياة الزوجيَّة، ولذا قال سبحانه: {بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} في بعض الطَّاقات {وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[النّساء: 34].
وأعطيكم مثلاً آخر، ألا يُقال إنَّ الرَّجل أعقل من المرأة؛ هل قرأتم سورة النَّمل عن "ملكة سبأ"، وكيف قدَّم الله لنا هذه المرأة؟ قدَّمها لنا على أنّها أعقلُ من الرّجال: {يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ}[النّمل: 32]، صحيح أنّي مَلِكَتُكم، لكنّي غير مستعدَّة أنْ أقطع بأيِّ أمرٍ يهمّ النَّاس حتّى أستشيركم بأمري {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}[النَّمل: 29 – 31]، طلبتْ منهم الرأي، وأن يحرِّكوا عضلات عقولهم.. لكنَّ الرجال حرَّكوا عضلاتهم {قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}[النّمل: 33 – 35]، فلنجرِّب حتّى نعرف مَنْ هو سليمان؛ هل هو ملك؟ هل هو نبيّ؟ وبعد ذلك، عرفت ملكة سبأ الحقيقة، وتحدَّث سليمان معها وقالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ}، لم تستسلم إرادتها، بقيت ثابتة بقوّتها {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[النّمل: 44].. امرأة كانت كافرة وتعبد الشَّمس ثمّ أسلمت، قدَّمها الله لنا صورة للمرأة الأكثر عقلاً من الرّجال.
ونموذجٌ آخر: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[التّحريم: 11]، ونموذج آخر كذلك: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}[التَّحريم: 12].
هذه نماذج قدَّمها الله مثلاً للرّجال والنّساء.. ولو كان نَقْصُ العقل من طبيعة المرأة، ومن عناصر شخصيَّتها كامرأة، فماذا نقول بالنِّسبة إلى خديجة الكبرى والسيِّدة الزهراء والعقيلة زينب (ع)؟.
(1) مستدرك سفينة البحار، الشّيخ الشاهرودي، ج7، ص 316.
* من كتاب "للإنسان والحياة".
اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية