ذكرى عاشوراء: لماذا الاستغراق في الماضي؟

ذكرى عاشوراء: لماذا الاستغراق في الماضي؟

قد يتساءل البعض: ما هو مبرّر إثارة ذكرى عاشوراء في كلّ عام بالنّحو الّذي يستثير البكاء والحزن على واقعةٍ مضى عليها أكثر من ثلاثة عشر قرناً؟
إنّ مسألة استعادة التّاريخ عن طريق إحياء ذكراه، هو أمر إنسانيّ حضاريّ تحافظ عليه الشّعوب والمجتمعات على اختلاف اتجاهاتها وثقافاتها، حيث نجد العالم كلّه يحتفل في كلّ سنة بذكرى قد تتّصل بانتصار وطنيّ أو قوميّ في معركة قد ترقى إلى مئات السنين، أو بمأساة قد تكون نتيجة صراع اجتماعيّ أو سياسيّ يرقى إلى عشرات أو مئات السّنين.
ثم إنَّ الحاضر ـ في كلِّ مواقعه ـ لا يعيش انفصالاً عن التَّاريخ، حيث نجد أنَّ الإنسان الّذي يحاول أن يؤكِّد نفسه، ويؤصِّل مرحلته، ويركِّز خطواته في الاتجاه الّذي يريده في تقدّمه وتطوّره، يشعر بأنَّ في التّاريخ نقاطاً مضيئةً تبقى حاجةً لكلّ مرحلةٍ يعيش فيها نوعاً معيّناً من الظّلام، أو أنَّ فيها درساً يرتبط بالحياة كلِّها ولا يقف عند مرحلة معيَّنة، أو لأنّ هناك حاجةً إلى نوعٍ من أنواع الإثارة الّتي لا يجد الإنسان عناصرها الحيويّة في الحاضر، فيحاول أن يجتذبها من خلال التّاريخ...
قيمة التّاريخ في الإسلام هي قيمة العبرة الّتي تفتح الحدث على الفكرة، وترصد الثَّوابت الّتي لا تخضع في خصوصيَّاتها للفترة الزّمنيَّة، بل تشمل كلَّ خطوط الزّمن، من خلال أنَّها خصوصيّات الحياة كلّها، وهذا هو الأمر عينه الّذي يجعلنا نرتبط بأشخاص التّاريخ ورجاله، وخصوصاً من كان منهم في المواقع القياديّة للإسلام، لأنّ حركتهم ليست حركة اللّحظة التي عاشوا فيها، بل هي حركة الرّسالة المتجسّدة في خطواتهم الفكريّة والرّوحيّة والعمليّة.
وعلى ضوء ذلك، فإنّ مسألة إحياء ذكريات الماضي الّتي تطلّ على الحاضر والمستقبل، من خلال العبرة والموعظة والدَّرس، ليست مسألةً ضدّ الحضارة، بل تنطلق من عمق الحضارة الإنسانيّة، فيما هي قيمة حركة الإنسان في صنع التّاريخ، وإنّ أمّةً لا تعيش ذكرى تاريخها، هي أمّة لا تعيش روحيّة الامتداد في المستقبل...
 
قد يتساءل البعض: ما هو مبرّر إثارة ذكرى عاشوراء في كلّ عام بالنّحو الّذي يستثير البكاء والحزن على واقعةٍ مضى عليها أكثر من ثلاثة عشر قرناً؟
إنّ مسألة استعادة التّاريخ عن طريق إحياء ذكراه، هو أمر إنسانيّ حضاريّ تحافظ عليه الشّعوب والمجتمعات على اختلاف اتجاهاتها وثقافاتها، حيث نجد العالم كلّه يحتفل في كلّ سنة بذكرى قد تتّصل بانتصار وطنيّ أو قوميّ في معركة قد ترقى إلى مئات السنين، أو بمأساة قد تكون نتيجة صراع اجتماعيّ أو سياسيّ يرقى إلى عشرات أو مئات السّنين.
ثم إنَّ الحاضر ـ في كلِّ مواقعه ـ لا يعيش انفصالاً عن التَّاريخ، حيث نجد أنَّ الإنسان الّذي يحاول أن يؤكِّد نفسه، ويؤصِّل مرحلته، ويركِّز خطواته في الاتجاه الّذي يريده في تقدّمه وتطوّره، يشعر بأنَّ في التّاريخ نقاطاً مضيئةً تبقى حاجةً لكلّ مرحلةٍ يعيش فيها نوعاً معيّناً من الظّلام، أو أنَّ فيها درساً يرتبط بالحياة كلِّها ولا يقف عند مرحلة معيَّنة، أو لأنّ هناك حاجةً إلى نوعٍ من أنواع الإثارة الّتي لا يجد الإنسان عناصرها الحيويّة في الحاضر، فيحاول أن يجتذبها من خلال التّاريخ...
قيمة التّاريخ في الإسلام هي قيمة العبرة الّتي تفتح الحدث على الفكرة، وترصد الثَّوابت الّتي لا تخضع في خصوصيَّاتها للفترة الزّمنيَّة، بل تشمل كلَّ خطوط الزّمن، من خلال أنَّها خصوصيّات الحياة كلّها، وهذا هو الأمر عينه الّذي يجعلنا نرتبط بأشخاص التّاريخ ورجاله، وخصوصاً من كان منهم في المواقع القياديّة للإسلام، لأنّ حركتهم ليست حركة اللّحظة التي عاشوا فيها، بل هي حركة الرّسالة المتجسّدة في خطواتهم الفكريّة والرّوحيّة والعمليّة.
وعلى ضوء ذلك، فإنّ مسألة إحياء ذكريات الماضي الّتي تطلّ على الحاضر والمستقبل، من خلال العبرة والموعظة والدَّرس، ليست مسألةً ضدّ الحضارة، بل تنطلق من عمق الحضارة الإنسانيّة، فيما هي قيمة حركة الإنسان في صنع التّاريخ، وإنّ أمّةً لا تعيش ذكرى تاريخها، هي أمّة لا تعيش روحيّة الامتداد في المستقبل...
 
اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية