قصيدة "ربّ رحماك"، قصيدة وجدانيَّة لسماحة العلَّامة المرجع السيّد محمَّد حسين فضل الله، تضجّ بالمعاني الإنسانيَّة العميقة،
وهي من ديوان "قصائد للإسلام والحياة"، نظمها سماحته في النَّجف الأشرف، بتاريخ 7 جمادى الثّانية 1371هـ
ربّ رحماكَ إنَّ روحي تذوي وفؤادي يذوبُ شيًّا فشيَّا
وأراني أعيشُ في غمرةِ الأوهامِ ظمآن لا أرى لي ريَّا
ما أنا، ما الحياةُ، ما الرّوحُ عندي غيرُ سرّ يبدو لديَّ خفيَّا
لا أرى في الحياةِ إلَّا خيالًا مضمحلًّا تحسُّهُ مقلتيَّا
ربّ رحماكَ قد ضللْتُ طريقي والهدى فاهدِني صراطًا سويَّا
أنا مالي أسعى، وألتمسُ الدَّربَ ولا أبصرُ الشُّعاعَ المضيَّا
أنا في حيرةٍ أفكّرُ في ذاتي كأنّي أتيْتُ أمرًا فريَّا(1)
أنا يا ربّ تائهٌ وغريبٌ لا يرى في الحياةِ وِرداً هنيَّا(2)
أنا مالي وللمحيطِ فكمْ يجني على فكرتي ويقْسُو عليَّا
جئتُهُ والحياةُ تبسمُ نحوي والأماني تموجُ بينَ يديَّا
وشعاعُ الآمالِ يبعثُ في روحي شعاعًا منَ المنى عبقريَّا(3)
وشراعُ الأحلامِ يخفقُ في قلبي فيوحي ليَ الخيالَ السنيَّا
أتهادَى ما بينَ أحلامي البيضِ وأشدو معَ الدُّجى والثّريَّا
فإذا بي أرى الحياة ظلامًا وصباحَ الأحلامِ ليلًا دَجيَّا(4)
والأماني تموتُ في قبضةِ الحزنِ وتذوي على لَظى شفتيَّا
وأراني أعيش في سجنه الدَّاجي وحيدًا بينَ الأنامِ شقيَّا
ربّ رحماكَ أنتْ قدَّرْتَ لي ذاكَ فهبْ لي إنْ شئْتَ قلبًا رضيَّا
ربّ رحماكَ ما لقلبي وللحزنِ ولمـّا يزلْ كروحي طريَّا
صِغْتَهُ من عصارةِ الألمِ الذَّاوي فؤادًا منَ الأسى شاعريَّا
ثمَّ أَوْدعْتَ فيهِ من روعةِ الوحيِ خيالًا عذبَ المواردِ حيَّا
وبعثْتَ الشُّعورَ فيهِ رقيقًا وسكبْتَ الشَّبابَ فيه فتيَّا
فمضى يصهَرُ العذابَ نشيدًا ويصوغُ الآهاتِ لحنًا شجيَّا
ويُناجيكَ في ابتهالٍ معَ اللَّيلِ فتهمي(5) الدُّموعُ من ناظريَّا
لم يجد في الوجود قلبًا حنونًا فأَنِلْهُ حنانَكَ العُلويَّا
هكذا هكذا يعيشُ بدنياهُ يُعَاني شقاءَهُ السَّرمديَّا
ثمَّ يَذْوي على الضُّلوعِ مِنَ الوَجْدِ ويُلقِي نِداهُ في أُذُنيَّا
خفقةً خفقةً ويهوي معَ الرُّوحِ فيلقي هدوءَهُ الأبديَّا
***
(1) الأمر الفريّ: الأمر المختلق المصنوع.
(2) الورد: النّبع أو مكان الماء.
(3) العبقريّ: ما يُتعجّب من كماله.
(4) دجِيّ: مُظلِم.
(5) تهمي: تسيل.
قصيدة "ربّ رحماك"، قصيدة وجدانيَّة لسماحة العلَّامة المرجع السيّد محمَّد حسين فضل الله، تضجّ بالمعاني الإنسانيَّة العميقة،
وهي من ديوان "قصائد للإسلام والحياة"، نظمها سماحته في النَّجف الأشرف، بتاريخ 7 جمادى الثّانية 1371هـ
ربّ رحماكَ إنَّ روحي تذوي وفؤادي يذوبُ شيًّا فشيَّا
وأراني أعيشُ في غمرةِ الأوهامِ ظمآن لا أرى لي ريَّا
ما أنا، ما الحياةُ، ما الرّوحُ عندي غيرُ سرّ يبدو لديَّ خفيَّا
لا أرى في الحياةِ إلَّا خيالًا مضمحلًّا تحسُّهُ مقلتيَّا
ربّ رحماكَ قد ضللْتُ طريقي والهدى فاهدِني صراطًا سويَّا
أنا مالي أسعى، وألتمسُ الدَّربَ ولا أبصرُ الشُّعاعَ المضيَّا
أنا في حيرةٍ أفكّرُ في ذاتي كأنّي أتيْتُ أمرًا فريَّا(1)
أنا يا ربّ تائهٌ وغريبٌ لا يرى في الحياةِ وِرداً هنيَّا(2)
أنا مالي وللمحيطِ فكمْ يجني على فكرتي ويقْسُو عليَّا
جئتُهُ والحياةُ تبسمُ نحوي والأماني تموجُ بينَ يديَّا
وشعاعُ الآمالِ يبعثُ في روحي شعاعًا منَ المنى عبقريَّا(3)
وشراعُ الأحلامِ يخفقُ في قلبي فيوحي ليَ الخيالَ السنيَّا
أتهادَى ما بينَ أحلامي البيضِ وأشدو معَ الدُّجى والثّريَّا
فإذا بي أرى الحياة ظلامًا وصباحَ الأحلامِ ليلًا دَجيَّا(4)
والأماني تموتُ في قبضةِ الحزنِ وتذوي على لَظى شفتيَّا
وأراني أعيش في سجنه الدَّاجي وحيدًا بينَ الأنامِ شقيَّا
ربّ رحماكَ أنتْ قدَّرْتَ لي ذاكَ فهبْ لي إنْ شئْتَ قلبًا رضيَّا
ربّ رحماكَ ما لقلبي وللحزنِ ولمـّا يزلْ كروحي طريَّا
صِغْتَهُ من عصارةِ الألمِ الذَّاوي فؤادًا منَ الأسى شاعريَّا
ثمَّ أَوْدعْتَ فيهِ من روعةِ الوحيِ خيالًا عذبَ المواردِ حيَّا
وبعثْتَ الشُّعورَ فيهِ رقيقًا وسكبْتَ الشَّبابَ فيه فتيَّا
فمضى يصهَرُ العذابَ نشيدًا ويصوغُ الآهاتِ لحنًا شجيَّا
ويُناجيكَ في ابتهالٍ معَ اللَّيلِ فتهمي(5) الدُّموعُ من ناظريَّا
لم يجد في الوجود قلبًا حنونًا فأَنِلْهُ حنانَكَ العُلويَّا
هكذا هكذا يعيشُ بدنياهُ يُعَاني شقاءَهُ السَّرمديَّا
ثمَّ يَذْوي على الضُّلوعِ مِنَ الوَجْدِ ويُلقِي نِداهُ في أُذُنيَّا
خفقةً خفقةً ويهوي معَ الرُّوحِ فيلقي هدوءَهُ الأبديَّا
***
(1) الأمر الفريّ: الأمر المختلق المصنوع.
(2) الورد: النّبع أو مكان الماء.
(3) العبقريّ: ما يُتعجّب من كماله.
(4) دجِيّ: مُظلِم.
(5) تهمي: تسيل.