شعر
28/11/2023

صوفية شاعر

قصيدة وجدانية نشرت في ديوان "قصائد للاسلام والحياة"

ربِّ.. إنِّـي وفـي انـتـفاضاتِ آهَاتـي جـراحٌ‌، وفـي حـشـايَ نُصولُ 
أتَـلـظَّـى بـيـنَ الـجحيمِ وفي روحِـيْ نـداءٌ‌، إلـيـْكَ كـيـفَ الـسَّـبيلُ 
تـاهَ بـي عـالمي إلى حيثُ لا أدْري، فــدُنــيَــايَ وحْـشَـةٌ وذهـولُ 
ودُعـاءٌ‌، في هدْأةِ اللَّيلِ يسْتَهْ‍ــديـكَ‌، والـدَّرْبُ مـوْحِـشٌ مَـجْهولُ 
كـيـف أسـمـوْ إلى الحَقيقةِ حُرّاً وكِـــيــانــي مــقــيَّــدٌ مــغْــلــولُ 
وحـيـاتـي شِـلْوٌ(1)  تناهَبُهُ الرّيْـ ـحُ وألْــوَى بــجــانِــبــيْـهِ الـذُّبـولُ 
وصـراعٌ فـي أفْـقِ نفسي، يجْتاحُ شــعــوري بِــهِ ســؤالٌ طــويـلُ 
عــذَّبَــتْـنـيْ أوْهَـامُـهُ زَمَـنـاً مَـرَّ تــعــاصَــتْ عـلـيَّ فـيـهِ الـحـلُـولُ 
ما حياتي هُنا.. ونحنُ على الكوْنِ ظِــلــالٌ ســتَــمَّــحــي وتَــزُولُ 
رنَّـحَـتْـنا الغيُومُ‌، في هَدأةِ اللّي‍ــلِ فـمـاجَـتْ بـنا الرُّبى والسُّهولُ 
ومـضـيْـنـا مـعَ الـضَّـبـابِ كـما يَرْتَـعُ فـي وحْـشـةِ الـمـكـانِ الـنَّزيلُ 
هـكـذا نحنُ‌، حيْرَةٌ يرْقُصُ الوَهْ‍ــمُ عليها، وتسْتطيلُ السُّدولُ‌(2) 
ربِّ هَـبْـنـي بـرْدَ اليقينِ فقلبيْ شُـعْـلـةٌ مـاجَ حـوْلَـهَـا الـتَّـضْـلـيلُ‌

ربِّ‌: هـذا الـلَّـيـلُ الـبهيمُ هدوءٌ شـاعِـريٌّ طـلْـقٌ وأفْـقٌ جـميلُ 
ونـسـيمٌ يموجُ في سرْحةِ الرُّوْحِ نَـديٌّ - كـمـا تـشـاءُ - عـلـيلُ 
وشُــعــاعٌ تـرقْـرَقـتْ فـيـه ألْـوا نٌ مـنَ السِّحرِ رجْرجَتْها الحقُولُ 
نـورُكَ الـحُـرُّ: مـنْه ينبثِقُ الطُّهْ‍ــرُ، وينْدَى به الصَّباحُ البليلُ‌(3) 
يبعثُ الشَّاعرَ المُدلَّهَ‌ (4) صُوفيّاً يُــنــاجــيـكَ‌: والـنُّـجـومُ مُـثـولُ 
أنـتَ رمـزُ الـهـوى المشعُّ بدنْياهُ‌.. وأنـتَ الـهادي وأنتَ المقيلُ‌

أنــا فــي لُــجّــه أطــوفُ ولــكــن  زورقــي مــجْـهَـدٌ وعـبْـئـي ثـقـيـلُ 
لـم يـزلْ فـي يـديَّ يـرْتَعِدُ المِجْ‍ــدافُ‌، والــمــوجُ هــائــجٌ مـخْـبـولُ 
وشِراعي مُرَنَّحٌ‌(5) ، تلعَبُ الرّيْ‍ـ ـحُ بـأطـرافِـهِ‌، وطَـرْفـي كـليلُ‌(6) 
أتَـمَلَّى الضِّفافَ‌، في حيْرةِ الفِكْ‍ــرِ، وقـدْ لاحَ لـيْ شُـعـاعٌ ضـئـيـلُ 
أتَــمــلَّــى بــهــا مــدَايَ كــأنِّـي تــائِــهٌ شـاقَـهُ الـمـدى الـمـجْـهـولُ 
أسْـتَـحِـثُّ الـفـجْـرَ الطَّليقَ يُغنِّي بِـسَـنَـاهُ الـضُّـحَـى ويـزْهـو الأصِيلُ 
والـدُّجـى يـصْـرَعُ الـحـيـاةَ ويهْوي مــنْ ذُراهــا فــيــه كِــيــانٌ قَــتـيـلُ 
ربِّ هـبْـني إشعاعةً تبعثُ الوَحْــ‍يَ بِروحي فقدْ دهَاهُ المُحُولُ‌(7) 

وأنـــا هـــائـــمٌ وروحـــيَ تـــلْـــتَــاعُ ودنيايَ في سماكَ تجُولُ 
أسْتحِثُّ الخُطَى إليكَ‌، كأنَّ الشَّوقَ فـــي جــانِــحَــيَّ نــارٌ أكُــولُ‌

حمَلَتْني روحي إليكَ فبَارِكْ‍ــهَا، وروحي - كما علِمْتَ - بتولُ 
سئِمَتْ أفْقَهَا المكبَّلَ بالأَغْــلالِ فـاقْـتَـادَهـا إلـيـكَ الـدَّلـيـلُ 
وتـخلَّتْ عن عالَمٍ يمْرَحُ الإثْمُ عـلـيـهِ‌، ويـسْـرحُ الـتَّـدجـيـلُ 
لا تـرى فـيه غيرَ مذْأبَةٍ‌(8) تـعْوي وكونٍ على الضَّعيفِ يصولُ
 
   (1) شلْو، ج أشلاء، العُضْوُ من أعضاء الجسم، كلُّ مَسْلوخٍ أُكِلَ منه شيءٌ وبَقِيَتْ منه بَقِيَّة. 
   (2) السٌّدول: مفردها السّدل: السّتر. يقال أرخى الليل سدوله.
   (3) الصَّباح البليل: البارد. 
   (4) المدلَّه: السَّاهي القلب، الذاهب العقل، من عشق. 
   (5) مُرنَّح: متمايل من ضعف وغيره. 
   (6) كليل: ج كِلال، يقال بَصَرٌ كليل أي ضعيف. 
   (7) المحول والأمحال، مفردها المحل، الجَدْب.
   (8) المَذْأَبَة: أرض كثيرة الذئاب.
ربِّ.. إنِّـي وفـي انـتـفاضاتِ آهَاتـي جـراحٌ‌، وفـي حـشـايَ نُصولُ 
أتَـلـظَّـى بـيـنَ الـجحيمِ وفي روحِـيْ نـداءٌ‌، إلـيـْكَ كـيـفَ الـسَّـبيلُ 
تـاهَ بـي عـالمي إلى حيثُ لا أدْري، فــدُنــيَــايَ وحْـشَـةٌ وذهـولُ 
ودُعـاءٌ‌، في هدْأةِ اللَّيلِ يسْتَهْ‍ــديـكَ‌، والـدَّرْبُ مـوْحِـشٌ مَـجْهولُ 
كـيـف أسـمـوْ إلى الحَقيقةِ حُرّاً وكِـــيــانــي مــقــيَّــدٌ مــغْــلــولُ 
وحـيـاتـي شِـلْوٌ(1)  تناهَبُهُ الرّيْـ ـحُ وألْــوَى بــجــانِــبــيْـهِ الـذُّبـولُ 
وصـراعٌ فـي أفْـقِ نفسي، يجْتاحُ شــعــوري بِــهِ ســؤالٌ طــويـلُ 
عــذَّبَــتْـنـيْ أوْهَـامُـهُ زَمَـنـاً مَـرَّ تــعــاصَــتْ عـلـيَّ فـيـهِ الـحـلُـولُ 
ما حياتي هُنا.. ونحنُ على الكوْنِ ظِــلــالٌ ســتَــمَّــحــي وتَــزُولُ 
رنَّـحَـتْـنا الغيُومُ‌، في هَدأةِ اللّي‍ــلِ فـمـاجَـتْ بـنا الرُّبى والسُّهولُ 
ومـضـيْـنـا مـعَ الـضَّـبـابِ كـما يَرْتَـعُ فـي وحْـشـةِ الـمـكـانِ الـنَّزيلُ 
هـكـذا نحنُ‌، حيْرَةٌ يرْقُصُ الوَهْ‍ــمُ عليها، وتسْتطيلُ السُّدولُ‌(2) 
ربِّ هَـبْـنـي بـرْدَ اليقينِ فقلبيْ شُـعْـلـةٌ مـاجَ حـوْلَـهَـا الـتَّـضْـلـيلُ‌

ربِّ‌: هـذا الـلَّـيـلُ الـبهيمُ هدوءٌ شـاعِـريٌّ طـلْـقٌ وأفْـقٌ جـميلُ 
ونـسـيمٌ يموجُ في سرْحةِ الرُّوْحِ نَـديٌّ - كـمـا تـشـاءُ - عـلـيلُ 
وشُــعــاعٌ تـرقْـرَقـتْ فـيـه ألْـوا نٌ مـنَ السِّحرِ رجْرجَتْها الحقُولُ 
نـورُكَ الـحُـرُّ: مـنْه ينبثِقُ الطُّهْ‍ــرُ، وينْدَى به الصَّباحُ البليلُ‌(3) 
يبعثُ الشَّاعرَ المُدلَّهَ‌ (4) صُوفيّاً يُــنــاجــيـكَ‌: والـنُّـجـومُ مُـثـولُ 
أنـتَ رمـزُ الـهـوى المشعُّ بدنْياهُ‌.. وأنـتَ الـهادي وأنتَ المقيلُ‌

أنــا فــي لُــجّــه أطــوفُ ولــكــن  زورقــي مــجْـهَـدٌ وعـبْـئـي ثـقـيـلُ 
لـم يـزلْ فـي يـديَّ يـرْتَعِدُ المِجْ‍ــدافُ‌، والــمــوجُ هــائــجٌ مـخْـبـولُ 
وشِراعي مُرَنَّحٌ‌(5) ، تلعَبُ الرّيْ‍ـ ـحُ بـأطـرافِـهِ‌، وطَـرْفـي كـليلُ‌(6) 
أتَـمَلَّى الضِّفافَ‌، في حيْرةِ الفِكْ‍ــرِ، وقـدْ لاحَ لـيْ شُـعـاعٌ ضـئـيـلُ 
أتَــمــلَّــى بــهــا مــدَايَ كــأنِّـي تــائِــهٌ شـاقَـهُ الـمـدى الـمـجْـهـولُ 
أسْـتَـحِـثُّ الـفـجْـرَ الطَّليقَ يُغنِّي بِـسَـنَـاهُ الـضُّـحَـى ويـزْهـو الأصِيلُ 
والـدُّجـى يـصْـرَعُ الـحـيـاةَ ويهْوي مــنْ ذُراهــا فــيــه كِــيــانٌ قَــتـيـلُ 
ربِّ هـبْـني إشعاعةً تبعثُ الوَحْــ‍يَ بِروحي فقدْ دهَاهُ المُحُولُ‌(7) 

وأنـــا هـــائـــمٌ وروحـــيَ تـــلْـــتَــاعُ ودنيايَ في سماكَ تجُولُ 
أسْتحِثُّ الخُطَى إليكَ‌، كأنَّ الشَّوقَ فـــي جــانِــحَــيَّ نــارٌ أكُــولُ‌

حمَلَتْني روحي إليكَ فبَارِكْ‍ــهَا، وروحي - كما علِمْتَ - بتولُ 
سئِمَتْ أفْقَهَا المكبَّلَ بالأَغْــلالِ فـاقْـتَـادَهـا إلـيـكَ الـدَّلـيـلُ 
وتـخلَّتْ عن عالَمٍ يمْرَحُ الإثْمُ عـلـيـهِ‌، ويـسْـرحُ الـتَّـدجـيـلُ 
لا تـرى فـيه غيرَ مذْأبَةٍ‌(8) تـعْوي وكونٍ على الضَّعيفِ يصولُ
 
   (1) شلْو، ج أشلاء، العُضْوُ من أعضاء الجسم، كلُّ مَسْلوخٍ أُكِلَ منه شيءٌ وبَقِيَتْ منه بَقِيَّة. 
   (2) السٌّدول: مفردها السّدل: السّتر. يقال أرخى الليل سدوله.
   (3) الصَّباح البليل: البارد. 
   (4) المدلَّه: السَّاهي القلب، الذاهب العقل، من عشق. 
   (5) مُرنَّح: متمايل من ضعف وغيره. 
   (6) كليل: ج كِلال، يقال بَصَرٌ كليل أي ضعيف. 
   (7) المحول والأمحال، مفردها المحل، الجَدْب.
   (8) المَذْأَبَة: أرض كثيرة الذئاب.
اقرأ المزيد
- استماع وتحميل الملف الصوتي - أداء ـحسين اسماعيل
نسخ النص نُسِخ!
تفسير