رحلةُ ولادةٍ متجدّدة

رحلةُ ولادةٍ متجدّدة

رحلةُ ولادةٍ متجدّدة

سماحة الشّيخ حسين المصطفى

سيّدي، أيُّها المعلّمُ.. يا فضل الله...

تتلاشى حواجز هذه اللَّحظات... وليس لديَّ سوى راحتيَّ الضّئيلتين للإمساك بها، بيدَ أنَّ عمري يمضي، وأنت أنت تهرق لي، وسيبقى دوماً مكانٌ ينتظر أن يمتلئ منك...

 سيّدي.. أيُّها المعلمُ، لقد جعلتني لا نهائيّاً...

فكلُّ من صفا صدره وخلا من الصّور، أصبح قلبه مرآةً للغيب.

أيّها الملْهم الملهم، إنَّ قلبي الصّغير قد فرّع حدوده، وسأحاول أن أجعل أفكاري بمنجًى من أيِّ زيف... إنّك الحقيقة الّتي توقظ نور الحقّ في فكري، وروح رسالتك هادرة كموج البحر، لقد جرَّدت أغنيتي من حُليّها، ولم يبق معي سوى روحٍ مضمَّخٍ بصوت الحبّ...

أيّها العابث، من ذا الّذي تتعبَّد له في تلك الزّاوية المظلمة، من معبدٍ نوافذه كُلّها مغلقة...

 إفتح عينيك وانظر.. لترى أنَّ الله ليس أمامك هاهنا، إنَّه هناك.. حيث المعلم عبر  يحرث بوحدةٍ الأرض الجاثية.. وعلى طول الطّريق، حيث يجهد بوحدةٍ في كسر الحجارة... ففي أيّ فراغ تتأمّل؟

 لا ألمح شيئاً أمامي، تجيب... ما زال المعلّم ينحني لك، ويرفع السّراج لينير لك الطّريق، انزع أغشية الوساوس، لتلحق بذلك الموج التّائه... إنّه يناديك... وهو يسعى في مدى الدّرب، وهو سائر في مدى الدّرب...

أسائل قلبي عمّا إذا كانت كلماته تستبين معالم الدّرب الخفيّة، آه يا قلبي! كن متحفّزاً للانطلاق، وذر أولئك الّذين عليهم أن يتخلّفوا.. لا أريد طمأنينةً عفنة، وإنَّ الّذي يعرف كيف يحيك.. يعرف كيف يُمزّق..

 إنّني أسعى للبحث عن شباب دائم، ها هو يبسط للرّيح شراعه الخفّاق، ويمخر عباب الماء الهادر.. مهلاً يا قلبي، ليكن وقت الفراق عذباً، لا تدعه يصبح موتاً.. بل تتمّة.. إنّه ينحني ليُنصِّب سراج الشّوق الأحمر في طريقك، أيُّ لهبٍ لا ينطفئ البتّة، إنّه يتألّق في عينيك، وأصغرُ لمسةٍ منك ترعشني، وتوقظني من نعاسي، إنَّ همسك يحصد أسراري، إنّه فيضٌ من معاناة فضل الله...

ففي موسم صدى الرّحيل.. أقولها بشغفٍ عارم، إنَّ موتك سيّدي رحلةُ ولادةٍ متجدّدة، نلوذ بك.. نستلهمُ الخطَّ والكلمات.. ونسيرُ في خُطى المرحلة.

التاريخ: 21 محرّم 1432 هـ  الموافق: 27/12/2010 م

رحلةُ ولادةٍ متجدّدة

سماحة الشّيخ حسين المصطفى

سيّدي، أيُّها المعلّمُ.. يا فضل الله...

تتلاشى حواجز هذه اللَّحظات... وليس لديَّ سوى راحتيَّ الضّئيلتين للإمساك بها، بيدَ أنَّ عمري يمضي، وأنت أنت تهرق لي، وسيبقى دوماً مكانٌ ينتظر أن يمتلئ منك...

 سيّدي.. أيُّها المعلمُ، لقد جعلتني لا نهائيّاً...

فكلُّ من صفا صدره وخلا من الصّور، أصبح قلبه مرآةً للغيب.

أيّها الملْهم الملهم، إنَّ قلبي الصّغير قد فرّع حدوده، وسأحاول أن أجعل أفكاري بمنجًى من أيِّ زيف... إنّك الحقيقة الّتي توقظ نور الحقّ في فكري، وروح رسالتك هادرة كموج البحر، لقد جرَّدت أغنيتي من حُليّها، ولم يبق معي سوى روحٍ مضمَّخٍ بصوت الحبّ...

أيّها العابث، من ذا الّذي تتعبَّد له في تلك الزّاوية المظلمة، من معبدٍ نوافذه كُلّها مغلقة...

 إفتح عينيك وانظر.. لترى أنَّ الله ليس أمامك هاهنا، إنَّه هناك.. حيث المعلم عبر  يحرث بوحدةٍ الأرض الجاثية.. وعلى طول الطّريق، حيث يجهد بوحدةٍ في كسر الحجارة... ففي أيّ فراغ تتأمّل؟

 لا ألمح شيئاً أمامي، تجيب... ما زال المعلّم ينحني لك، ويرفع السّراج لينير لك الطّريق، انزع أغشية الوساوس، لتلحق بذلك الموج التّائه... إنّه يناديك... وهو يسعى في مدى الدّرب، وهو سائر في مدى الدّرب...

أسائل قلبي عمّا إذا كانت كلماته تستبين معالم الدّرب الخفيّة، آه يا قلبي! كن متحفّزاً للانطلاق، وذر أولئك الّذين عليهم أن يتخلّفوا.. لا أريد طمأنينةً عفنة، وإنَّ الّذي يعرف كيف يحيك.. يعرف كيف يُمزّق..

 إنّني أسعى للبحث عن شباب دائم، ها هو يبسط للرّيح شراعه الخفّاق، ويمخر عباب الماء الهادر.. مهلاً يا قلبي، ليكن وقت الفراق عذباً، لا تدعه يصبح موتاً.. بل تتمّة.. إنّه ينحني ليُنصِّب سراج الشّوق الأحمر في طريقك، أيُّ لهبٍ لا ينطفئ البتّة، إنّه يتألّق في عينيك، وأصغرُ لمسةٍ منك ترعشني، وتوقظني من نعاسي، إنَّ همسك يحصد أسراري، إنّه فيضٌ من معاناة فضل الله...

ففي موسم صدى الرّحيل.. أقولها بشغفٍ عارم، إنَّ موتك سيّدي رحلةُ ولادةٍ متجدّدة، نلوذ بك.. نستلهمُ الخطَّ والكلمات.. ونسيرُ في خُطى المرحلة.

التاريخ: 21 محرّم 1432 هـ  الموافق: 27/12/2010 م

اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير