كتابات
15/04/2020

التحقّق من خلفيّة الأخبار

التحقّق من خلفيّة الأخبار

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات: 6].

يعتبر الإسلام أنَّ الكلام الذي يسمعه الإنسان هو وسيلة للاعتقاد، أو وسيلة للحركة، أو وسيلة للتصرّف في علاقاته مع الآخرين. لذا، فقد يكون الكلام حقاً، فيكون تصرّف الإنسان تجاهه منسجماً مع الحقّ، وقد يكون الكلام باطلاً، فيكون التزام الإنسان به التزاماً بالباطل، وقد تسمع كلمة سلبيّة تعقّد مشاعرك تجاه الناس الآخرين ممن قد يقرب منك أو يبتعد عنك، وقد يتحوَّل الكلام إلى وسيلة تهدّم البيوت على رؤوس أصحابها، أو تبعث على الخطر فيمن ترتبط به، وقد تثير الحربَ بين فريق وآخر، وقد تخلط الأوراق...

وهذا ما تصنعه الإشاعات التي يبتدعها بعض الناس الذين يريدون إرباك المجتمع وإثارة الفوضى فيه، وتحريك الفتنة في داخله، وقد تدفع الإشاعة النّاس نحو الخوف في وقت لا خوف فيه، وقد تدفعهم إلى الأمن في الوقت الذي تضجّ الساحة بالخطر، وقد تثير المشاكل في حياة الإنسان؛ في بيته، أو في مواقع عمله، أو في علاقاته.

ولذلك، حذّرنا الله تعالى وأمرنا بأن ندقّق في شخصية المُخبر، وفي النبأ والإشاعة. ادرس شخصيّته؛ هل هو إنسان يخاف الله في نفسه وفي الناس ويتحمَّل مسؤوليّة أمن الناس واستقرارهم وتوازن أمورهم، أو أنّه إنسان لا يخاف الله، فيخطّط للفتنة، ويحاول أن يثير المشاكل في الحياة الاجتماعيّة، ويدمّر سلام الناس وأمنهم؟

فإذا سمعت كلمةً من فاسق، فعليك التنبّه إلى ما يقول. والفاسق هو الإنسان الذي يتجاوز حدود الله، فيعصي الله في ما أمره به وفي ما نهاه عنه، ويتحرّك في الخطوط المنحرفة بعيداً عن خطّ الاستقامة.

والفاسق على أنواع، فقد يكون شخصاً يثير الإشاعة السلبيّة التي تخلط الأوراق وتربك المجتمع، كما يُخلط الماء الصّافي بالوحل، وقد يكون حزباً، ونحن نعرف أنّ الأحزاب السياسية ربما تحرّك عصبياتها الحزبية في سبيل إثارة الإشاعة من هذا الحزب ضدّ ذاك الحزب، أو إطلاق الكذب في مسيرة هذا التجمّع أو ذاك، وقد يكون الفاسق صحيفةً يقرأها الناس، حيث نرى أنّ أغلب الصحف العربيّة تتموّل من خلال أجهزة المخابرات الإقليميّة أو الدوليّة، أو أنها تتموّل من بعض الشخصيّات التي تملك المال وتتحرّك من أجل العبث بالواقع الاقتصادي أو الأمني أو السياسي.

وقد يكون الفاسق أيضاً فضائيّةً من هذه الفضائيّات التي تُحسب كلّ واحدة منها على دولة تنفّذ سياستها على طريق إيجاد المشاكل تجاه الدولة الأخرى أو الحزب الآخر، أو تجاه المنظمات التي تعمل على تحرير البلد وإنقاذه من سيطرة المحتلين. وهذا ما نلاحظه في هذه المرحلة، عندما نجد أنّ الكثير من وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو أجهزة المخابرات، تعلن حرباً على كلّ مقاومة للتحرير، سواء كان ذلك في فلسطين أو لبنان، لأنهم يعتبرون أنّ المقاومة تضرّ مصالحهم وتهدّم بنيانهم، وهذا ما لاحظناه في ما يثير المشاكل والأفكار والمشاعر والأحاسيس في مثل هذه الأيّام التي تحاول فيها صحف أجنبية وعربية إثارة الإشاعات الكاذبة ضد الذين يحررون أوطانهم.

ولذلك، فإنّ الله تعالى يقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ ـ بأيّ خبر كان ـ فَتَبَيَّنُوا ـ لا تعتمد على ما سمعته من الفاسق لأنه يستسيغ الكذب، بل حاول أن تعرف الحقيقة بوسائلك الخاصّة، لأنك إذا اعتمدت على خبر الفاسق، وكان هذا الخبر كاذباً ويستهدف إثارة الفتنة، فقد تتصرّف ضدّ الناس الذين يرتبط بهم هذا الخبر، وتنكشف القضية بعد ذلك أنه خبر كاذب، عند ذلك، تندم لأنك تصرفت من دون تدقيق أو تحقيق ـ أَنْ تُصِيبُوا ـ يعني حتى لا تصيبوا ـ قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

ولهذه الآية الكريمة مناسبة في زمن النبي (ص)، إذ تنقل كتب السيرة أنها نزلت في الوليد بن عقبة، عندما أرسله النبيّ لجمع الزكاة من قبيلة بني المصطلق، فلما عَلِم بنو المصطلق أنّ مبعوث النبيّ (ص) قادم إليهم، وكانوا قد دخلوا في الإسلام وأخلصوا له، سُرّوا كثيراً وهُرعوا لاستقباله، إلاّ أن الوليد، حيث كانت له خصومة شديدة معهم في زمان الجاهليّة، تصوّر أنهم يريدون قتله، فرجع إلى النبيّ من دون أن يتحقّق في الأمر، وقال: يا رسول الله، إنهم امتنعوا عن دفع الزّكاة، وذلك من أجل أن يستثير النبيّ (ص) على هؤلاء القوم. فغضب النبيّ (ص) لذلك، لأنّ الامتناع عن دفع الزكاة هو امتناع عن الخضوع للسلطة الشرعيّة، وصمّم على أن يقاتلهم، فنزلت الآية.

وأضاف بعض المؤرِّخين، أنّ النبيّ (ص) بعث من يستقصي الخبر، بعدما شكَّك في دقة هذا الخبر، فعادوا إليه وأخبروه بأنهم مسلمون، وسمع منهم صوت الأذان والصّلاة، وعرف بالخبر ونزلت الآية. ولولا التّدقيق من النبيّ (ص) في المسألة، لحدثت حرب بين هذه العشيرة الصّادقة في إيمانها، وبين المسلمين.

ويتحدّث الله تعالى عن الفاسقين، وهم كثر، بل كثير من الناس من يشهدون الشّهادتين ولكن لا يلتزمون بمضمونهما، يقول تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ـ ألا يشجّع البعض البعض الآخر على بيع الخمر لأنّه أربح، أو يشجّعونهم على العمل في الجاسوسيّة، أو يحرّضونهم على بناتهم من أجل أن يمنعوهم من الحجاب؟ ـ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[التّوبة: 69].

ويتحدّث الله تعالى عن الفاسقين الذين يطيعون الطغاة، يقول: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ* أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا ـ ويشير إلى النبيّ موسى (ع) ـ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ* فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ* فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ}[الزخرف: 54].

وورد عن رسول الله (ص): "أمّا علامة الفاسق فأربعة: اللّهو ـ فهو لا ينطلق في حياته من الجديّة في القيام بمسؤوليّاته ـ واللّغو ـ الكلام الذي لا ينفع ـ والعدوان والبهتان". يقول الإمام عليّ (ع): "ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ـ زعمائكم ـ الذين تكبّروا عن حسبهم، وترفّعوا فوق نسبهم، فإنهم قواعد أساس العصبية ـ يدفعون الناس لكي يتعصّبوا بعضهم ضدّ بعض ـ ودعائم أركان الفتنة، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق".

إن عالمنا هذا مملوء بالمخابرات التي تتحرّك لتحرق الأخضر واليابس، ونحن نواجه المخابرات القريبة والبعيدة، فهناك المخابرات المركزية الأمريكية، والمخابرات الصهيونية، وكذلك المخابرات العربية المتحالفة معها. لذلك إذا قرأتم صحيفةً تنقل خبراً، أو سمعتم فضائيةً أو إذاعةً، فعليكم أن تتدبّروا ذلك، وتدرسوا ما قرأتم أو سمعتم دراسةً عميقةً، حتى تعرفوا الحقّ من الباطل، وحتى لا تضيعوا في المتاهات، لأنّ المرحلة من أخطر المراحل التي تمرّ على الإسلام والمسلمين.

*من أرشيف خطب الجمعة - 29-5-2009م . 

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات: 6].

يعتبر الإسلام أنَّ الكلام الذي يسمعه الإنسان هو وسيلة للاعتقاد، أو وسيلة للحركة، أو وسيلة للتصرّف في علاقاته مع الآخرين. لذا، فقد يكون الكلام حقاً، فيكون تصرّف الإنسان تجاهه منسجماً مع الحقّ، وقد يكون الكلام باطلاً، فيكون التزام الإنسان به التزاماً بالباطل، وقد تسمع كلمة سلبيّة تعقّد مشاعرك تجاه الناس الآخرين ممن قد يقرب منك أو يبتعد عنك، وقد يتحوَّل الكلام إلى وسيلة تهدّم البيوت على رؤوس أصحابها، أو تبعث على الخطر فيمن ترتبط به، وقد تثير الحربَ بين فريق وآخر، وقد تخلط الأوراق...

وهذا ما تصنعه الإشاعات التي يبتدعها بعض الناس الذين يريدون إرباك المجتمع وإثارة الفوضى فيه، وتحريك الفتنة في داخله، وقد تدفع الإشاعة النّاس نحو الخوف في وقت لا خوف فيه، وقد تدفعهم إلى الأمن في الوقت الذي تضجّ الساحة بالخطر، وقد تثير المشاكل في حياة الإنسان؛ في بيته، أو في مواقع عمله، أو في علاقاته.

ولذلك، حذّرنا الله تعالى وأمرنا بأن ندقّق في شخصية المُخبر، وفي النبأ والإشاعة. ادرس شخصيّته؛ هل هو إنسان يخاف الله في نفسه وفي الناس ويتحمَّل مسؤوليّة أمن الناس واستقرارهم وتوازن أمورهم، أو أنّه إنسان لا يخاف الله، فيخطّط للفتنة، ويحاول أن يثير المشاكل في الحياة الاجتماعيّة، ويدمّر سلام الناس وأمنهم؟

فإذا سمعت كلمةً من فاسق، فعليك التنبّه إلى ما يقول. والفاسق هو الإنسان الذي يتجاوز حدود الله، فيعصي الله في ما أمره به وفي ما نهاه عنه، ويتحرّك في الخطوط المنحرفة بعيداً عن خطّ الاستقامة.

والفاسق على أنواع، فقد يكون شخصاً يثير الإشاعة السلبيّة التي تخلط الأوراق وتربك المجتمع، كما يُخلط الماء الصّافي بالوحل، وقد يكون حزباً، ونحن نعرف أنّ الأحزاب السياسية ربما تحرّك عصبياتها الحزبية في سبيل إثارة الإشاعة من هذا الحزب ضدّ ذاك الحزب، أو إطلاق الكذب في مسيرة هذا التجمّع أو ذاك، وقد يكون الفاسق صحيفةً يقرأها الناس، حيث نرى أنّ أغلب الصحف العربيّة تتموّل من خلال أجهزة المخابرات الإقليميّة أو الدوليّة، أو أنها تتموّل من بعض الشخصيّات التي تملك المال وتتحرّك من أجل العبث بالواقع الاقتصادي أو الأمني أو السياسي.

وقد يكون الفاسق أيضاً فضائيّةً من هذه الفضائيّات التي تُحسب كلّ واحدة منها على دولة تنفّذ سياستها على طريق إيجاد المشاكل تجاه الدولة الأخرى أو الحزب الآخر، أو تجاه المنظمات التي تعمل على تحرير البلد وإنقاذه من سيطرة المحتلين. وهذا ما نلاحظه في هذه المرحلة، عندما نجد أنّ الكثير من وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو أجهزة المخابرات، تعلن حرباً على كلّ مقاومة للتحرير، سواء كان ذلك في فلسطين أو لبنان، لأنهم يعتبرون أنّ المقاومة تضرّ مصالحهم وتهدّم بنيانهم، وهذا ما لاحظناه في ما يثير المشاكل والأفكار والمشاعر والأحاسيس في مثل هذه الأيّام التي تحاول فيها صحف أجنبية وعربية إثارة الإشاعات الكاذبة ضد الذين يحررون أوطانهم.

ولذلك، فإنّ الله تعالى يقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ ـ بأيّ خبر كان ـ فَتَبَيَّنُوا ـ لا تعتمد على ما سمعته من الفاسق لأنه يستسيغ الكذب، بل حاول أن تعرف الحقيقة بوسائلك الخاصّة، لأنك إذا اعتمدت على خبر الفاسق، وكان هذا الخبر كاذباً ويستهدف إثارة الفتنة، فقد تتصرّف ضدّ الناس الذين يرتبط بهم هذا الخبر، وتنكشف القضية بعد ذلك أنه خبر كاذب، عند ذلك، تندم لأنك تصرفت من دون تدقيق أو تحقيق ـ أَنْ تُصِيبُوا ـ يعني حتى لا تصيبوا ـ قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

ولهذه الآية الكريمة مناسبة في زمن النبي (ص)، إذ تنقل كتب السيرة أنها نزلت في الوليد بن عقبة، عندما أرسله النبيّ لجمع الزكاة من قبيلة بني المصطلق، فلما عَلِم بنو المصطلق أنّ مبعوث النبيّ (ص) قادم إليهم، وكانوا قد دخلوا في الإسلام وأخلصوا له، سُرّوا كثيراً وهُرعوا لاستقباله، إلاّ أن الوليد، حيث كانت له خصومة شديدة معهم في زمان الجاهليّة، تصوّر أنهم يريدون قتله، فرجع إلى النبيّ من دون أن يتحقّق في الأمر، وقال: يا رسول الله، إنهم امتنعوا عن دفع الزّكاة، وذلك من أجل أن يستثير النبيّ (ص) على هؤلاء القوم. فغضب النبيّ (ص) لذلك، لأنّ الامتناع عن دفع الزكاة هو امتناع عن الخضوع للسلطة الشرعيّة، وصمّم على أن يقاتلهم، فنزلت الآية.

وأضاف بعض المؤرِّخين، أنّ النبيّ (ص) بعث من يستقصي الخبر، بعدما شكَّك في دقة هذا الخبر، فعادوا إليه وأخبروه بأنهم مسلمون، وسمع منهم صوت الأذان والصّلاة، وعرف بالخبر ونزلت الآية. ولولا التّدقيق من النبيّ (ص) في المسألة، لحدثت حرب بين هذه العشيرة الصّادقة في إيمانها، وبين المسلمين.

ويتحدّث الله تعالى عن الفاسقين، وهم كثر، بل كثير من الناس من يشهدون الشّهادتين ولكن لا يلتزمون بمضمونهما، يقول تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ـ ألا يشجّع البعض البعض الآخر على بيع الخمر لأنّه أربح، أو يشجّعونهم على العمل في الجاسوسيّة، أو يحرّضونهم على بناتهم من أجل أن يمنعوهم من الحجاب؟ ـ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[التّوبة: 69].

ويتحدّث الله تعالى عن الفاسقين الذين يطيعون الطغاة، يقول: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ* أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا ـ ويشير إلى النبيّ موسى (ع) ـ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ* فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ* فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ}[الزخرف: 54].

وورد عن رسول الله (ص): "أمّا علامة الفاسق فأربعة: اللّهو ـ فهو لا ينطلق في حياته من الجديّة في القيام بمسؤوليّاته ـ واللّغو ـ الكلام الذي لا ينفع ـ والعدوان والبهتان". يقول الإمام عليّ (ع): "ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ـ زعمائكم ـ الذين تكبّروا عن حسبهم، وترفّعوا فوق نسبهم، فإنهم قواعد أساس العصبية ـ يدفعون الناس لكي يتعصّبوا بعضهم ضدّ بعض ـ ودعائم أركان الفتنة، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق".

إن عالمنا هذا مملوء بالمخابرات التي تتحرّك لتحرق الأخضر واليابس، ونحن نواجه المخابرات القريبة والبعيدة، فهناك المخابرات المركزية الأمريكية، والمخابرات الصهيونية، وكذلك المخابرات العربية المتحالفة معها. لذلك إذا قرأتم صحيفةً تنقل خبراً، أو سمعتم فضائيةً أو إذاعةً، فعليكم أن تتدبّروا ذلك، وتدرسوا ما قرأتم أو سمعتم دراسةً عميقةً، حتى تعرفوا الحقّ من الباطل، وحتى لا تضيعوا في المتاهات، لأنّ المرحلة من أخطر المراحل التي تمرّ على الإسلام والمسلمين.

*من أرشيف خطب الجمعة - 29-5-2009م . 

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية