محاضرات
26/08/2026

الجدال في الإسلام: بين مشروعيَّة الاختلاف ومسؤوليَّة الوحدة

الجدال في الإسلام: بين مشروعيَّة الاختلاف ومسؤوليَّة الوحدة

الجدال هو تعبيرٌ آخر عن الحوار، لأنَّ النَّاس في طبيعة العلاقة بينهم، يحتاجون إلى أن يتحاوروا فيما بينهم في كلّ الأمور.

ففي البيت، قد يحتاجُ الأب أو الأمُّ إلى إجراء حوارٍ مع الأولاد أو مناقشتهم في كثيرٍ من القضايا الَّتي تخصُّ البيت بشكلٍ عامّ، أو الَّتي تخصُّ الأولاد في مستقبلهم، أو تخصّ الأبوين في حاجاتهما من أولادهما. وقد يحتاج النَّاس الَّذين يعيشون في عائلةٍ كبيرةٍ أن يتناقشوا في الأمور الَّتي تخصُّ العائلة، فقد يكون لكلّ واحدٍ منهم وجهة نظرٍ تختلف عن وجهة نظر الآخر. وهكذا عندما ندخل إلى المجتمع في علاقاته الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، باعتبار أنَّ النَّاس يختلفون في وجهات نظرهم في الأمور الَّتي تمسُّ حياتهم وعلاقات بعضهم مع بعض.

الجدال في حياة النَّاس

فقضيَّة الجدال، إذًا، هي أمرٌ طبيعيّ في حياة الإنسان من أجل التَّفاهم مع الآخر، أو من أجل إقناعه بفكرته، عندما يكون هناك نوعٌ من أنواع الاختلاف في الرّأي.

وقد عبَّر الله سبحانه وتعالى عن مسألة طبيعة الجدل في الإنسان في قوله: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}(الكهف: 54)، باعتبار أنَّ الإنسان هو المخلوق الوحيد المتحرّك في أفكاره، والمتنوّع في تجاربه، ما يجعله يخوض الجدل أو الحوار مع الآخر لتأكيد فكرته.

منهج القرآن في الجدال

وقد أراد الله سبحانه وتعالى للإنسان الدَّاعية، كما أراد لنبيّه (ص) ولكلّ مسلم يتحمَّل مسؤوليّة الدَّعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أن يجادل الآخرين بالّتي هي أحسن، فقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(النّحل: 125).

فالله سبحانه وتعالى أراد للرّسول أن يجادل الكافرين والمشركين والنّاس بالّتي هي أحسن، لتكون هي القاعدة الأساس في علاقة المسلمين بالآخرين، كما هي في علاقة المسلمين بعضهم ببعض. وهو ما جاء في قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت: 46).

فنحن نعرف أنّنا نختلف مع أهل الكتاب في الكثير من تفاصيل العقيدة، حيث إنّهم في تنوّعاتهم قالوا إنَّ الله ثالث ثلاثة، وقالوا إنَّ المسيح هو ابن الله، وقالوا إنَّ المسيح هو الله.

وهكذا بالنّسبة إلى اليهود عندما قالوا عزير ابن الله، إضافةً إلى الكثير مما يختلف فيه المسلمون مع أهل الكتاب، فأهل الكتاب يرون أنَّ السيّد المسيح قد قتل وصلب، والقرآن ينفي ذلك، وأهل الكتاب يؤمنون بنظريّة الفداء، أنَّ الله أراد أن يفدي خطايا النّاس فتجسَّد في السيّد المسيح، وتحمَّل الآلام بجسده، وقالوا إنَّ السيّد المسيح هو التّجسيد لله سبحانه وتعالى، وهذا ما لا نقول به وما ينفيه القرآن الكريم.

ومع ذلك، هناك عنصر لقاء بيننا وبين أهل الكتاب، فهم يقولون بالوحدانيّة، أي أنّهم يؤمنون بالله الواحد، وإن كانوا يختلفون معنا في طبيعة الله؛ فهم يقولون إنّ الله تجسَّد بالسيّد المسيح، ونحن لا نقول ذلك، ويقولون أيضًا بالثّالوث؛ الأب والابن والرّوح القدس، ولكنَّهم يختمون ذلك بقولهم: "إلهًا واحدًا"، ولذا نرى أنّهم يقولون في صلاتهم: "باسم الأب والابن والرّوح القدس إلهًا واحدًا". فهم يؤمنون بوحدانيّة الله، وإن كانوا يختلفون معنا في خصوصيّة الصّفة الإلهيَّة في هذا المجال.

لهذا، أراد لنا القرآن الكريم عندما نتحدَّث معهم، أن نركِّز في حديثنا معهم على نقاط اللّقاء، وهذا ما ورد في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ - إلى كلمةٍ تمثِّل مواقع اللّقاء بيننا وبينكم في الخطِّ العامّ - أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا - باعتبار أنّهم أيضًا يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا، لأنَّ القرآن الكريم لم يعتبر أهل الكتاب من اليهود والنّصارى مشركين، وهذا ما عبَّر الله عنه في سورة البيّنة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}(البيّنة: 1)، فقد اعتبر أهل الكتاب فريقًا والمشركين فريقًا آخر - وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ}(آل عمران: 64)، فلا يكون الإنسان ربًّا للإنسان الآخر.

أخلاقيّة الجدال

وهذا النّهج هو ما عبَّر عنه أيضًا في هذه الآية: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - أي إلَّا بالطّريقة الفضلى الطيّبة التي تفتح عقولهم وقلوبهم - إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ - أمَّا الظّالمون من أهل الكتاب، مثل اليهود الّذين كانوا يعادون المسلمين، أو الَّذين احتلّوا فلسطين، فهؤلاء ظالمون، نتعامل معهم كما نتعامل مع الظَّالمين. ونحن نعرف أنَّ الظّالمين يلوِّحون بالقوَّة ضدّ المظلومين، ولا يدخلون في حوار عقلانيّ موضوعيّ في هذا المجال.

- وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ – فنحن نؤمن بالَّذي أنزل إلينا وهو القرآن، ونؤمن بالَّذي أنزل إليكم وهو التَّوراة والإنجيل - وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ – لأنّنا نؤمن بالله الواحد كما تؤمنون بالله الواحد - وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[العنكبوت: 46]، فديننا دين الإسلام لله، نسلم كلّ أمورنا له، فما يأمرنا به نفعله، وما ينهانا عنه نتركه، ولا نتمرَّد عليه في شيء من ذلك كلّه.

التّركيز على مواقع اللّقاء

وهذه القاعدة هي قاعدة إسلاميّة عامّة، وهي أنّنا إذا أردنا أن نحاور أيّ فريقٍ من النّاس، سواء كان الحوار حوارًا عائليًّا أو اجتماعيًّا أو سياسيًّا أو دينيًّا، فينبغي أن يكون التّركيز على نقاط اللّقاء الَّتي تجمع بيننا وبين من نحاورهم، من روابط نسبيّة أو دينيّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة، على خلاف الطَّريقة الموجودة عند النَّاس في دائرة التخلّف وزرع الأحقاد. فالآن هناك الكثير من النَّاس عندما يريدون أن يتحاوروا، يبدؤون بالتّركيز على الخلافات المذهبيّة وغيرها، بينما المفروض أن نبدأ بما يجمعنا ونلتقي عليه، أن نقول: نحن نؤمن بالله الواحد وأنتم تؤمنون بالله الواحد، لأنَّ أوّل أصل من أصول الدّين هو التَّوحيد، ونؤمن معًا بالنبوّة، فنقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، ونؤمن أيضًا باليوم الآخر، ونؤمن بأنَّ القرآن هو كتاب الله، وأنَّ الكعبة قبلتنا، ونصلّي الصّلوات الخمس، وإن اختلفنا في بعض الجوانب في الصَّلاة، ونحن جميعًا نؤمن بالصّلاة، ونصوم شهر رمضان، ونؤمن بالزّكاة، ونؤمن بالجهاد وبالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.

عليك أن تركّز أوّلًا على الأشياء الَّتي يلتقي فيها السنّة والشّيعة، ثمَّ بعد ذلك تقول نحن نختلف مثلًا في مسألة الخلافة، فنحن نقول إنَّ الخلافة هي لعليّ، وأنتم تقولون إنَّ الخلافة لأبي بكر، فدعونا نرجع الأمر إلى الله ورسوله {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}(النّساء: 59).

لذلك، علينا أن نركِّز من الأساس على مواقع اللّقاء؛ ما هي الأشياء الَّتي نلتقي عليها، وما الأرض المشتركة الَّتي نقف عليها، فهذا يقرّب بعضنا من بعض، وأن نعتبر أنفسنا فريقًا واحدًا في كثيرٍ من الأشياء.. وإذا كانت عندنا خلافات، فالخلافات موجودة عند أهل السنّة بعضهم مع بعض؛ ألا يوجد في السنّة حنفيّ وشافعيّ وحنبليّ ومالكيّ، وهي موجودة عند الشّيعة بعضهم مع بعض؛ فعند الشّيعة، هذا يقلّد مرجعًا، وذاك يقلّد مرجعًا آخر، أو أنَّ هناك شيعة اثني عشريّة وشيعة زيديّة وشيعة إسماعيليّة وما إلى ذلك.

هذا لا يمنع أنّنا كلّنا شيعة، وأنَّ أولئك كلّهم سنّة، وأنَّ هناك أشياء يلتقي عليها هذا الفريق وذاك الفريق، ونلتقي مع الفريقين نفسيهما على قاعدة واحدة. أن نتعلَّم أن نركّز على مواقع اللّقاء أوّلًا قبل أن نركّز على مواقع الخلاف فيما بيننا.

منهج إدارة الخلاف

وهذا أيضًا نحتاجه حتَّى في أوضاعنا السياسيّة أو بعض الأوضاع الدينيَّة. الآن نحن نلاحظ بعض المتخلّفين عندنا، مثلًا هذا يقلِّد المرجع الفلانيّ، وذاك يقلِّد مرجعًا آخر، هذا يعادي ذاك وذاك يعادي هذا... لا، أنت مسلم وذاك مسلم، أنت شيعيّ وذاك شيعيّ، أنت تصلّي وتصوم وهو كذلك، كون أحدنا يقلّد مرجعًا، بينما يقلّد الآخر مرجعًا آخر، يشبه أن يذهب أحدهم إلى طبيب، بينما يذهب غيره إلى طبيب آخر.

لكنَّ العصبيَّة - ومع الأسف - تحكّمت في المجتمع، حتَّى النَّاس الّذين يعلنون أنَّهم إسلاميّون وملتزمون بالإسلام، مع ذلك عندهم تخلّف، أي ذهنيّة مقفلة، لأنَّ الذّهنيَّة المفتوحة الّتي أرادها الله تعالى للإنسان هي {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}، وكم بيننا وبين أهل الكتاب من فروق! ومع ذلك، يقول الله لنا ركّزوا على كلمة سواء {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}.

وهكذا في القضايا السياسيّة، فمن الطّبيعيّ أن تحدث الخلافات بين الأحزاب والاتّجاهات المختلفة، ولكن ليكن التّركيز على ما تشتركون فيه، وليكن التَّفاهم بشأن ما تختلفون فيه بعد الاتفاق على ما يتمّ التوافق عليه.

وهذا ما يبني المجتمعات ويقرّب بعضها إلى بعض. ونحن نلاحظ أنّنا عندما ندرس ما يتّفق عليه المسلمون السنّة والشّيعة، نرى أنّهم يتّفقون بنسبة تقرب من ثمانين في المائة في هذا المجال.

مصلحة الإسلام أوّلًا

وهذا ما تعلّمناه من أمير المؤمنين (ع). الآن، ما حقيقة الخلاف بيننا وبين السنّة؟ أليس حول موضوع حقّ الإمام عليّ (ع) في الخلافة، أليس هذا الّذي نختلف فيه؟ الإمام عليّ (ع) الّذي أُخِذَ حقّه تعاون مع كلّ الخلفاء، وأعطاهم النّصح والمشورة، وتعاون معهم أيضًا في كلّ واقع المسلمين، وقال: "لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جورٌ إلَّا عليّ خاصّةً"، فلا بأس أن يقع الظّلم عليّ، ما دام المسلمون لا يُظلمون.

ولذلك، علينا أن نتعلَّم من الإمام عليّ (ع)، والَّذي نعتبره رائد الوحدة الإسلاميّة، لأنّه أعطى المثل والنّموذج الأعلى في هذا المجال عندما لاحظ مصلحة المسلمين.. أن نتعلَّم التّعامل مع مشاكل اليوم كما تعامل المسلمون الأوائل مع مشاكل مماثلة، وخصوصًا طريقة تعامل الإمام (ع) مع المسلمين، وذلك في ظلّ الأخطار الّتي كانت تتهدَّد البلاد الإسلاميّة بعد وفاة الرّسول (ص)، من قبل الرّوم من جهة، والفرس الّذين كانوا مجوسًا من جهة أخرى، أن نحاول أن لا يختلف بعضنا مع بعض، بل أن نلتقي على ما اتَّفقنا عليه، لأنّ الاختلاف في مثل هذه الظَّروف، يعرّض الإسلام للخطر.

الوحدة في مواجهة التحدّيات

وهكذا عندما نجد أنَّ المستكبرين في العالم كلّه، مثل أمريكا وغير أمريكا والكفرة الآخرين أيضًا، يريدون أن يسقطوا الإسلام في عقيدته وشريعته، وفي ثرواته وأوطانه، ونحن نختلف فيما بيننا؛ هذا السنّي يكفِّر الشّيعيّ، والشّيعي يكفّر السنّي، وهذا يلعن، وهذا يسبّ، والأعداء يضحكون علينا ويسخرون منَّا، ويهيّئون الأجواء ليمزّقونا ويفرّقوا بعضنا عن بعض، ولا يزال عندنا بعض المشايخ من الشّيعة والسنّة، ليس لهم من عمل إلَّا تمزيق وحدة المسلمين.

وقد سمعتم منّي كثيرًا أنَّ الوحدة الإسلاميَّة لا تعني أن يصبح السنّيّ شيعيًّا، أو أن يصبح الشّيعيّ سنيًّا، ولكن هناك أشياء نتّفق عليها؛ فهناك الإسلام؛ أن نتوحَّد بالإسلام، وعندما نختلف في تفسير هذه الآية أو تلك، أو نختلف في حكم الصّلاة، أو في أيّ شيء، فعلينا إرجاع الأمور إلى الله والرّسول: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}، فما دمنا مسلمين، فإنَّ علينا أن نرجع إلى كتاب الله وسنَّة نبيّه، نقرأ القرآن، ونرى ما هي الآية الَّتي تؤيِّد وجهة النَّظر هذه أو تلك، ثمَّ نقرأ أحاديث النبيّ (ص)، وهكذا...

خطر العصبيّة المذهبيّة

هذا هو خطّ الوعي الإسلاميّ الّذي يحفظ للمسلمين مواقعهم. ونحن نعتبر أنَّ كلّ من يعمل على إثارة العصبيّات المذهبيَّة بين المسلمين بهذه الطّريقة، سواء بين السنَّة والشّيعة، أو بين الشّيعة أنفسهم، أو بين السنّة أنفسهم، إنّما يخون الإسلام، لأنَّ هذا يضعف الإسلام ونحن في معركة عالميَّة.

أمريكا عندما تشنُّ حربًا تدّعي أنّها ضدَّ الإرهاب، إنَّما هي في الواقع تشنّ حربًا ضدّ الإسلام، ولذا نرى تدخّلهم بشكل خاصّ في البلاد الإسلاميَّة.

هذه النّقطة يجب أن نتفهَّمها حتَّى نستطيع أن نحفظ واقعنا الإسلاميّ على المستوى الثّقافيّ، وعلى المستوى الاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ، لأنَّ المستكبرين في حلفهم مع اليهود وغيرهم، عملوا على التَّخطيط لإسقاط الإسلام في كلّ المجالات.

والحمد لله ربّ العالمين.

* درس التّفسير القرآنيّ لسماحته، بتاريخ: 14/09/2004م.

الجدال هو تعبيرٌ آخر عن الحوار، لأنَّ النَّاس في طبيعة العلاقة بينهم، يحتاجون إلى أن يتحاوروا فيما بينهم في كلّ الأمور.

ففي البيت، قد يحتاجُ الأب أو الأمُّ إلى إجراء حوارٍ مع الأولاد أو مناقشتهم في كثيرٍ من القضايا الَّتي تخصُّ البيت بشكلٍ عامّ، أو الَّتي تخصُّ الأولاد في مستقبلهم، أو تخصّ الأبوين في حاجاتهما من أولادهما. وقد يحتاج النَّاس الَّذين يعيشون في عائلةٍ كبيرةٍ أن يتناقشوا في الأمور الَّتي تخصُّ العائلة، فقد يكون لكلّ واحدٍ منهم وجهة نظرٍ تختلف عن وجهة نظر الآخر. وهكذا عندما ندخل إلى المجتمع في علاقاته الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، باعتبار أنَّ النَّاس يختلفون في وجهات نظرهم في الأمور الَّتي تمسُّ حياتهم وعلاقات بعضهم مع بعض.

الجدال في حياة النَّاس

فقضيَّة الجدال، إذًا، هي أمرٌ طبيعيّ في حياة الإنسان من أجل التَّفاهم مع الآخر، أو من أجل إقناعه بفكرته، عندما يكون هناك نوعٌ من أنواع الاختلاف في الرّأي.

وقد عبَّر الله سبحانه وتعالى عن مسألة طبيعة الجدل في الإنسان في قوله: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}(الكهف: 54)، باعتبار أنَّ الإنسان هو المخلوق الوحيد المتحرّك في أفكاره، والمتنوّع في تجاربه، ما يجعله يخوض الجدل أو الحوار مع الآخر لتأكيد فكرته.

منهج القرآن في الجدال

وقد أراد الله سبحانه وتعالى للإنسان الدَّاعية، كما أراد لنبيّه (ص) ولكلّ مسلم يتحمَّل مسؤوليّة الدَّعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أن يجادل الآخرين بالّتي هي أحسن، فقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(النّحل: 125).

فالله سبحانه وتعالى أراد للرّسول أن يجادل الكافرين والمشركين والنّاس بالّتي هي أحسن، لتكون هي القاعدة الأساس في علاقة المسلمين بالآخرين، كما هي في علاقة المسلمين بعضهم ببعض. وهو ما جاء في قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت: 46).

فنحن نعرف أنّنا نختلف مع أهل الكتاب في الكثير من تفاصيل العقيدة، حيث إنّهم في تنوّعاتهم قالوا إنَّ الله ثالث ثلاثة، وقالوا إنَّ المسيح هو ابن الله، وقالوا إنَّ المسيح هو الله.

وهكذا بالنّسبة إلى اليهود عندما قالوا عزير ابن الله، إضافةً إلى الكثير مما يختلف فيه المسلمون مع أهل الكتاب، فأهل الكتاب يرون أنَّ السيّد المسيح قد قتل وصلب، والقرآن ينفي ذلك، وأهل الكتاب يؤمنون بنظريّة الفداء، أنَّ الله أراد أن يفدي خطايا النّاس فتجسَّد في السيّد المسيح، وتحمَّل الآلام بجسده، وقالوا إنَّ السيّد المسيح هو التّجسيد لله سبحانه وتعالى، وهذا ما لا نقول به وما ينفيه القرآن الكريم.

ومع ذلك، هناك عنصر لقاء بيننا وبين أهل الكتاب، فهم يقولون بالوحدانيّة، أي أنّهم يؤمنون بالله الواحد، وإن كانوا يختلفون معنا في طبيعة الله؛ فهم يقولون إنّ الله تجسَّد بالسيّد المسيح، ونحن لا نقول ذلك، ويقولون أيضًا بالثّالوث؛ الأب والابن والرّوح القدس، ولكنَّهم يختمون ذلك بقولهم: "إلهًا واحدًا"، ولذا نرى أنّهم يقولون في صلاتهم: "باسم الأب والابن والرّوح القدس إلهًا واحدًا". فهم يؤمنون بوحدانيّة الله، وإن كانوا يختلفون معنا في خصوصيّة الصّفة الإلهيَّة في هذا المجال.

لهذا، أراد لنا القرآن الكريم عندما نتحدَّث معهم، أن نركِّز في حديثنا معهم على نقاط اللّقاء، وهذا ما ورد في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ - إلى كلمةٍ تمثِّل مواقع اللّقاء بيننا وبينكم في الخطِّ العامّ - أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا - باعتبار أنّهم أيضًا يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا، لأنَّ القرآن الكريم لم يعتبر أهل الكتاب من اليهود والنّصارى مشركين، وهذا ما عبَّر الله عنه في سورة البيّنة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}(البيّنة: 1)، فقد اعتبر أهل الكتاب فريقًا والمشركين فريقًا آخر - وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ}(آل عمران: 64)، فلا يكون الإنسان ربًّا للإنسان الآخر.

أخلاقيّة الجدال

وهذا النّهج هو ما عبَّر عنه أيضًا في هذه الآية: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - أي إلَّا بالطّريقة الفضلى الطيّبة التي تفتح عقولهم وقلوبهم - إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ - أمَّا الظّالمون من أهل الكتاب، مثل اليهود الّذين كانوا يعادون المسلمين، أو الَّذين احتلّوا فلسطين، فهؤلاء ظالمون، نتعامل معهم كما نتعامل مع الظَّالمين. ونحن نعرف أنَّ الظّالمين يلوِّحون بالقوَّة ضدّ المظلومين، ولا يدخلون في حوار عقلانيّ موضوعيّ في هذا المجال.

- وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ – فنحن نؤمن بالَّذي أنزل إلينا وهو القرآن، ونؤمن بالَّذي أنزل إليكم وهو التَّوراة والإنجيل - وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ – لأنّنا نؤمن بالله الواحد كما تؤمنون بالله الواحد - وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[العنكبوت: 46]، فديننا دين الإسلام لله، نسلم كلّ أمورنا له، فما يأمرنا به نفعله، وما ينهانا عنه نتركه، ولا نتمرَّد عليه في شيء من ذلك كلّه.

التّركيز على مواقع اللّقاء

وهذه القاعدة هي قاعدة إسلاميّة عامّة، وهي أنّنا إذا أردنا أن نحاور أيّ فريقٍ من النّاس، سواء كان الحوار حوارًا عائليًّا أو اجتماعيًّا أو سياسيًّا أو دينيًّا، فينبغي أن يكون التّركيز على نقاط اللّقاء الَّتي تجمع بيننا وبين من نحاورهم، من روابط نسبيّة أو دينيّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة، على خلاف الطَّريقة الموجودة عند النَّاس في دائرة التخلّف وزرع الأحقاد. فالآن هناك الكثير من النَّاس عندما يريدون أن يتحاوروا، يبدؤون بالتّركيز على الخلافات المذهبيّة وغيرها، بينما المفروض أن نبدأ بما يجمعنا ونلتقي عليه، أن نقول: نحن نؤمن بالله الواحد وأنتم تؤمنون بالله الواحد، لأنَّ أوّل أصل من أصول الدّين هو التَّوحيد، ونؤمن معًا بالنبوّة، فنقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، ونؤمن أيضًا باليوم الآخر، ونؤمن بأنَّ القرآن هو كتاب الله، وأنَّ الكعبة قبلتنا، ونصلّي الصّلوات الخمس، وإن اختلفنا في بعض الجوانب في الصَّلاة، ونحن جميعًا نؤمن بالصّلاة، ونصوم شهر رمضان، ونؤمن بالزّكاة، ونؤمن بالجهاد وبالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.

عليك أن تركّز أوّلًا على الأشياء الَّتي يلتقي فيها السنّة والشّيعة، ثمَّ بعد ذلك تقول نحن نختلف مثلًا في مسألة الخلافة، فنحن نقول إنَّ الخلافة هي لعليّ، وأنتم تقولون إنَّ الخلافة لأبي بكر، فدعونا نرجع الأمر إلى الله ورسوله {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}(النّساء: 59).

لذلك، علينا أن نركِّز من الأساس على مواقع اللّقاء؛ ما هي الأشياء الَّتي نلتقي عليها، وما الأرض المشتركة الَّتي نقف عليها، فهذا يقرّب بعضنا من بعض، وأن نعتبر أنفسنا فريقًا واحدًا في كثيرٍ من الأشياء.. وإذا كانت عندنا خلافات، فالخلافات موجودة عند أهل السنّة بعضهم مع بعض؛ ألا يوجد في السنّة حنفيّ وشافعيّ وحنبليّ ومالكيّ، وهي موجودة عند الشّيعة بعضهم مع بعض؛ فعند الشّيعة، هذا يقلّد مرجعًا، وذاك يقلّد مرجعًا آخر، أو أنَّ هناك شيعة اثني عشريّة وشيعة زيديّة وشيعة إسماعيليّة وما إلى ذلك.

هذا لا يمنع أنّنا كلّنا شيعة، وأنَّ أولئك كلّهم سنّة، وأنَّ هناك أشياء يلتقي عليها هذا الفريق وذاك الفريق، ونلتقي مع الفريقين نفسيهما على قاعدة واحدة. أن نتعلَّم أن نركّز على مواقع اللّقاء أوّلًا قبل أن نركّز على مواقع الخلاف فيما بيننا.

منهج إدارة الخلاف

وهذا أيضًا نحتاجه حتَّى في أوضاعنا السياسيّة أو بعض الأوضاع الدينيَّة. الآن نحن نلاحظ بعض المتخلّفين عندنا، مثلًا هذا يقلِّد المرجع الفلانيّ، وذاك يقلِّد مرجعًا آخر، هذا يعادي ذاك وذاك يعادي هذا... لا، أنت مسلم وذاك مسلم، أنت شيعيّ وذاك شيعيّ، أنت تصلّي وتصوم وهو كذلك، كون أحدنا يقلّد مرجعًا، بينما يقلّد الآخر مرجعًا آخر، يشبه أن يذهب أحدهم إلى طبيب، بينما يذهب غيره إلى طبيب آخر.

لكنَّ العصبيَّة - ومع الأسف - تحكّمت في المجتمع، حتَّى النَّاس الّذين يعلنون أنَّهم إسلاميّون وملتزمون بالإسلام، مع ذلك عندهم تخلّف، أي ذهنيّة مقفلة، لأنَّ الذّهنيَّة المفتوحة الّتي أرادها الله تعالى للإنسان هي {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}، وكم بيننا وبين أهل الكتاب من فروق! ومع ذلك، يقول الله لنا ركّزوا على كلمة سواء {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}.

وهكذا في القضايا السياسيّة، فمن الطّبيعيّ أن تحدث الخلافات بين الأحزاب والاتّجاهات المختلفة، ولكن ليكن التّركيز على ما تشتركون فيه، وليكن التَّفاهم بشأن ما تختلفون فيه بعد الاتفاق على ما يتمّ التوافق عليه.

وهذا ما يبني المجتمعات ويقرّب بعضها إلى بعض. ونحن نلاحظ أنّنا عندما ندرس ما يتّفق عليه المسلمون السنّة والشّيعة، نرى أنّهم يتّفقون بنسبة تقرب من ثمانين في المائة في هذا المجال.

مصلحة الإسلام أوّلًا

وهذا ما تعلّمناه من أمير المؤمنين (ع). الآن، ما حقيقة الخلاف بيننا وبين السنّة؟ أليس حول موضوع حقّ الإمام عليّ (ع) في الخلافة، أليس هذا الّذي نختلف فيه؟ الإمام عليّ (ع) الّذي أُخِذَ حقّه تعاون مع كلّ الخلفاء، وأعطاهم النّصح والمشورة، وتعاون معهم أيضًا في كلّ واقع المسلمين، وقال: "لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جورٌ إلَّا عليّ خاصّةً"، فلا بأس أن يقع الظّلم عليّ، ما دام المسلمون لا يُظلمون.

ولذلك، علينا أن نتعلَّم من الإمام عليّ (ع)، والَّذي نعتبره رائد الوحدة الإسلاميّة، لأنّه أعطى المثل والنّموذج الأعلى في هذا المجال عندما لاحظ مصلحة المسلمين.. أن نتعلَّم التّعامل مع مشاكل اليوم كما تعامل المسلمون الأوائل مع مشاكل مماثلة، وخصوصًا طريقة تعامل الإمام (ع) مع المسلمين، وذلك في ظلّ الأخطار الّتي كانت تتهدَّد البلاد الإسلاميّة بعد وفاة الرّسول (ص)، من قبل الرّوم من جهة، والفرس الّذين كانوا مجوسًا من جهة أخرى، أن نحاول أن لا يختلف بعضنا مع بعض، بل أن نلتقي على ما اتَّفقنا عليه، لأنّ الاختلاف في مثل هذه الظَّروف، يعرّض الإسلام للخطر.

الوحدة في مواجهة التحدّيات

وهكذا عندما نجد أنَّ المستكبرين في العالم كلّه، مثل أمريكا وغير أمريكا والكفرة الآخرين أيضًا، يريدون أن يسقطوا الإسلام في عقيدته وشريعته، وفي ثرواته وأوطانه، ونحن نختلف فيما بيننا؛ هذا السنّي يكفِّر الشّيعيّ، والشّيعي يكفّر السنّي، وهذا يلعن، وهذا يسبّ، والأعداء يضحكون علينا ويسخرون منَّا، ويهيّئون الأجواء ليمزّقونا ويفرّقوا بعضنا عن بعض، ولا يزال عندنا بعض المشايخ من الشّيعة والسنّة، ليس لهم من عمل إلَّا تمزيق وحدة المسلمين.

وقد سمعتم منّي كثيرًا أنَّ الوحدة الإسلاميَّة لا تعني أن يصبح السنّيّ شيعيًّا، أو أن يصبح الشّيعيّ سنيًّا، ولكن هناك أشياء نتّفق عليها؛ فهناك الإسلام؛ أن نتوحَّد بالإسلام، وعندما نختلف في تفسير هذه الآية أو تلك، أو نختلف في حكم الصّلاة، أو في أيّ شيء، فعلينا إرجاع الأمور إلى الله والرّسول: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}، فما دمنا مسلمين، فإنَّ علينا أن نرجع إلى كتاب الله وسنَّة نبيّه، نقرأ القرآن، ونرى ما هي الآية الَّتي تؤيِّد وجهة النَّظر هذه أو تلك، ثمَّ نقرأ أحاديث النبيّ (ص)، وهكذا...

خطر العصبيّة المذهبيّة

هذا هو خطّ الوعي الإسلاميّ الّذي يحفظ للمسلمين مواقعهم. ونحن نعتبر أنَّ كلّ من يعمل على إثارة العصبيّات المذهبيَّة بين المسلمين بهذه الطّريقة، سواء بين السنَّة والشّيعة، أو بين الشّيعة أنفسهم، أو بين السنّة أنفسهم، إنّما يخون الإسلام، لأنَّ هذا يضعف الإسلام ونحن في معركة عالميَّة.

أمريكا عندما تشنُّ حربًا تدّعي أنّها ضدَّ الإرهاب، إنَّما هي في الواقع تشنّ حربًا ضدّ الإسلام، ولذا نرى تدخّلهم بشكل خاصّ في البلاد الإسلاميَّة.

هذه النّقطة يجب أن نتفهَّمها حتَّى نستطيع أن نحفظ واقعنا الإسلاميّ على المستوى الثّقافيّ، وعلى المستوى الاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ، لأنَّ المستكبرين في حلفهم مع اليهود وغيرهم، عملوا على التَّخطيط لإسقاط الإسلام في كلّ المجالات.

والحمد لله ربّ العالمين.

* درس التّفسير القرآنيّ لسماحته، بتاريخ: 14/09/2004م.

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية