تزكية النَّفس سبيل الفلاح والفوز بالجنَّة

تزكية النَّفس سبيل الفلاح والفوز بالجنَّة

يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ المجيدِ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشّمس: 7 - 10].

الاختيار بين الخير والشّرّ

يحدّثنا الله تعالى عن النفس الإنسانيّة كيف سوّاها وأودع فيها عنصر الوعي للخير وللشّرّ، وكيف حمَّل الإنسان مسؤوليَّة اختياره للخير أو للشَّرّ، ليواجه على أساس اختياره الفلاح في موقع، والخيبة في موقع آخر.

إنَّ الله يريد أن يقول للإنسان: إنَّني أعطيتك نفسك، أعطيتك هذه الطَّاقة الخفيَّة الَّتي تمثّل ذاتك عندما تقول "أنا"، وهذه الطَّاقة الخفيَّة الَّتي تملك وعي الأشياء، وتملك الإرادة الَّتي تجعلها تتحرّك في خطّ هذا الوعي، ولا بدَّ لك أيُّها الإنسان الَّذي يشرف عقلك على نفسك، أن تزكّي نفسك، وأن تطهّرها وتعمّق فيها عنصر الخير.

والله أعطاك خطوط تزكية النفس من خلال هذا العقل الَّذي وهبك إيَّاه، باعتبار أنه يدرك حسن الأشياء وقبحها، فاستنطق عقلك في كلّ شيء تريد أن تفعله أو تتركه؛ قل لعقلك: أين الحسن من هذا وأين القبيح من ذاك؟ ثمَّ، إذا أعطاك عقلك حكمه في قبح هذا أو في حسن ذاك، أطلق إرادتك لتختار ما فيه الحسن، ولترفض ما فيه القبح، ولا تخضع للجانب المنحطّ من نفسك، وهو جانب الغرائز الَّتي تريد أن تتفلّت من الضّوابط، أو الشَّهوات والأطماع الَّتي تريد أن تتحرَّك في اتجاهها من دون قاعدة.

خاطب - أيُّها الإنسان - عقلك، وركّز إرادتك باتجاهه، ولا تجعل إرادتك خاضعة لغرائزك وشهواتك؛ لأنَّ العقل الَّذي يخضع للغريزة وللشَّهوة يفقد معناه وقوَّة إدراكه، أمَّا الغريزة والشَّهوة الَّتي تخضع للعقل، فإنَّها تتوازن بذلك. فالله لا يريد لنا أن نترك شهواتنا، فقد أودع فينا كلَّ هذه الشَّهوات كجزء أساس من حياتنا؛ فشهوة الطَّعام هي الَّتي تمسك أجسادنا وتدفعها إلى أن تأخذ ما تحتاجه من الغذاء، وشهوة الشَّراب تدفعنا إلى أن نأخذ من الماء ما تحتاجه أجسادنا مما يحفظ لها حياتها، وشهوة الجنس تنطلق بالإنسان من أجل أن يستمرّ في وجوده على أساس ما أودعه الله فيه من الغريزة، وهكذا شهوة التملّك، وكلّ الشَّهوات التي أودعها الله في نفوسنا هي أساسيَّة في حياتنا.

التّوازن المطلوب

ولكنَّ اللهَ سبحانه وتعالى أراد لنا أن نعقّلَ غرائزنا، وأن نوجّه شهواتنا لتتوازن على أساس مقدار حاجاتنا؛ فاللّهُ أراد لنا أن نأكُل ونشرَب، ولكنَّه قال لنا: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}[الأعراف: 31]، وأراد لنا أن نمارس شهواتنا في الجنس، ولكنَّه قال لنا: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}[الإسراء: 32]، {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}[المؤمنون: 5 - 7]. فاللّه لم يحرّم علينا ممارسة شهواتنا، بل إنّه تعالى لا يريد للإنسان أن يخنق شهواته وغرائزه، لأنّه أراد له أن يعيش حياته الطبيعيَّة: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[الأعراف: 32]. فالله لا يريد لنا أن نجوع ونعطش ونترهبن، ولكنَّه تعالى يقول لنا: مارسوا شهواتكم بقدر حاجاتكم، لأنَّكم إذا تجاوزتم حاجاتكم فأسرفتم فيها، فإنَّ ذلك يكون سبب سقوطكم، كما أنَّكم إذا أهملتموها وحرمتم أنفسكم منها، عشتم الحرمانَ الَّذي يشغلكم عن قضاياكم.

لذلك، قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *- فهو الَّذي أودع فيها عناصرها وكلَّ طاقاتها - فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}[الشّمس: 7 - 8]؛ يعني ألهمها الشّرَّ والخير. وهناك آيتان تفسران هذه الآية: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}[البلد: 10]، يعني هديناه الطَّريقين: طريق الخير وطريق الشّرّ، وأمرنا أن نسلك طريق الخير وأن نبتعد عن طريق الشّرّ، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}[الإنسان: 3]؛ إمَّا شاكرًا فيسير في طريق شكر نعمة الله، وإمَّا كفورًا يكفر بالله وبنعمته. فالله تعالى دلَّ النفس على طريق الخير وطريق الشّرّ من خلال الإلهام بما يدركه العقل، ومن خلال الرّسالات الَّتي أرسل بها رسله ليعرّفوا النَّاس طريق الحقّ وطريق الباطل.

سبيل الفلاح أو الخيبة

{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}[الشّمس: 9]؛ من الَّذي ينجح عند الله يوم القيامة؟ من الَّذي يحصل على الفلاح في الدنيا والآخرة؟ هو الَّذي زكَّى نفسه. وتزكية النفس هي تطهيرها وتنقيتها وتنميتها في طريق الخير. وكانت رسالة الرَّسول (ص) هي التزكية للمؤمنين: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ}[الجمعة: 2]؛ دوره هو أن يزكّي المؤمنين، بمعنى أن ينقّي نفوسهم من كلّ الشَّوائب والرذائل، ويطهّرها من كلّ رجس أو قذارة روحيَّة أو معنويَّة، ويجعلها تنمو في طاعة الله ومحبَّته. {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ}[الأعلى: 14 - 15]؛ هذا هو الَّذي يحصل على الفلاح عندما يقوم النَّاس لربّ العالمين، وينطلق النّداء: أين الَّذين عملوا في الحياة الدنيا على تربية نفوسهم وتزكيتها وتنقيتها حتَّى أصبحت نفوسًا طيّبة خالصة نظيفة من كلّ الرذائل؟

{وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشّمس: 10]، يعني من أخفاها وأهملها، من لم يعتن بها، من ترك نفسه تحت رحمة الأجواء الَّتي حوله، ومن جعل نفسه خاضعة للبيئة الَّتي يعيش فيها؛ تأخذ من البيئة مفاهيمها وأخلاقها وأوضاعها من دون أن تميّز بين بيئة خيّرة وبيئة شرّيرة. وهكذا، يترك نفسه ويهملها لتسير مع الهوى الَّذي يمكن أن يؤدّي بها إلى الهلاك: {فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ}[النّازعات: 37 – 41].

لذلك، فقد {خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، يعني أخفى طاقاتها ولم يحركها، وأهملها وجعلها تستسلم لكلّ مَنْ حولها وما حولها، فيما تشاهد وفيما تعيش من دون أيّ تركيز. وهذا هو الَّذي ينبغي لنا أن نعيشه في حياتنا من أجل أن ننقذ أنفسنا من الخيبة ومن الهلاك في كلّ مواقع الحياة.

بين إصلاح النّفس وإهمالها

فلنستمع إلى كلمات عليّ (ع) عندما يحدّث عن الأشخاص الَّذين كرمت عليهم أنفسهم، والّذين هانت عليهم أنفسهم. استمعوا إلى الإمام عليّ (ع) وهو يقول: "مَنْ أَصْلَحَ نَفْسَهُ مَلَكَهَا، وَمَنْ أَهْمَلَ نَفْسَهُ أَهْلَكَهَا"(1)، فإذا أصلحت نفسك، تكون أنت - في عقلك وإيمانك - سيّد نفسك، أمَّا إذا أهملتها فإنَّك تهلكها، لأنَّ النَّفس أمَّارة بالسوء.

ويقول (ع) في حديث آخر: "مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، لَمْ يُهِنْهَا بِالْمَعْصِيَةِ"(2)؛ لأنَّ المعصية تمثّل انحدارًا للقيمة في نفس الإنسان، ولأنَّك عندما تعصي ربَّك، فإنَّك تجعل نفسك في اتجاه النَّار، وأيّ إهانة للإنسان أعظم من سقوطه في نار جهنَّم؟ بعض النَّاس يقول: النَّار ولا العار! والإمام عليّ (ع) يقول: "تَقُولُونَ: النَّارُ وَلَا الْعَارُ، كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ؟"(3). بعض النَّاس يقتل ابنته أو زوجته لمجرَّد أنَّه سمع كلمة سيّئة عنها، لأنَّه يخاف من عار الدّنيا الَّذي لا يعدو كونه كلام بعض النَّاس عليه ومقاطعتهم له، ولكنَّ عار الآخرة هو نار جهنّم. فأيّ عار أعظم: عار الدنيا أم عار الآخرة؟!

 الضّمير الرّادع

ونقرأ في دعاء الإمام زين العابدين (ع): "إِلَهِي، إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْسًا بِالسُّوءِ أَمَّارَةً، وَإِلَى الْخَطِيئَةِ مُبَادِرَةً، وَبِمَعَاصِيكَ مُولَعَةً، وَلِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً، تَسْلُكُ بِي مَسَالِكَ الْمَهَالِكِ، وَتَجْعَلُنِي عِنْدَكَ أَهْوَنَ هَالِكٍ، كَثِيرَةَ الْعِلَلِ، طَوِيلَةَ الْأَمَلِ، إِنْ مَسَّهَا الشَّرُّ تَجْزَعُ، وَإِنْ مَسَّهَا الْخَيْرُ تَمْنَعُ، مَيَّالَةً إِلَى اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ، مَمْلُوءَةً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ، تُسْرِعُ بِي إِلَى الْحَوْبَةِ - أَيِ الْخَطِيئَةِ - وَتُسَوِّفُ لِي التَّوْبَةَ"(4). فإذا ربَّينا أنفسنا وسهرنا معها اللَّيالي وتكلَّمنا معها: ماذا تريدين يا نفس، وما الشَّيء الَّذي يريده الله منك؟ ونحاول أن نحاور نفوسنا لنقنعها بالأشياء الَّتي يريدها الله حتَّى لو كانت على خلاف رغباتها وشهواتها، فإنَّنا بذلك نصنع نفسًا فيها ضمير. والضَّمير يأتي من التربية والإيمان والإحساس برقابة الله علينا وبمسؤوليَّتنا أمامه سبحانه.

عندما نربي النفس ونزكّيها، تتحوَّل إلى ضمير يراقب: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}[القيامة: 1 - 2]، النفس التي تلوم صاحبها؛ فإذا صنع خيرًا تطلب منه المزيد، وإذا صنع شرًّا فإنَّها تلومه على فعلته، وهذا هو الضَّمير الَّذي هو وعي الإنسان لما يعمل من السوء، فيؤنّبه على السوء وعلى التقصير في عمل الخير.

والضَّمير هو الذي ينقذنا من الشَّيطان ومن هوى النفس، وينقذ النَّاس الَّذين يعيشون معنا من شرّنا، وهو الَّذي ينقذهم من العدوان الَّذي نمارسه. لذلك، علينا أن نعمل على تنمية الضَّمير الديني والإنساني من أجل أن ننقذ أنفسنا مما يمكن للنَّفس الأمَّارة بالسوء أن تسقطنا فيه لتؤدي بنا إلى نار جهنَّم، وأن ننقذ النَّاس من شرّنا.

النَّفس اللّوَّامة

نحن بحاجة إلى النَّفس اللَّوَّامة الَّتي يقسم بها الله تعالى، وهذه النَّفس الزكيَّة والنَّفس اللوَّامة تصلان بنا إلى النَّفس المطمئنّة؛ هذه النفس الراضية بقضاء الله وقدره، النَّفس المطمئنَّة لعملها الصَّالح ولإيمانها ولكلّ عناصر الخير في داخلها. هذه النَّفس المطمئنَّة يأتيها النّداء عندما تأتيها ساعة الموت، ويشعر الإنسان بالإحباط والضّيق عندما ينظر إلى أولاده وأصدقائه وماله وعقاراته وهم لا يستطيعون أن يردّوا عنه الموت، في هذه الحالة، يأتي النّداء للمؤمن العامل بالصَّالحات، تأتيه همسة في أذنه وقلبه: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}[الفجر: 27 - 30].

هذه النفس المطمئنَّة - أيُّها الشَّباب والشيوخ والنساء والرجال - تستحقّ أن نتعب في سبيل أن نعمّقها ونركّزها، وأن نجاهد أنفسنا ونزكّيها، لأنَّ العبرة في الخواتيم، والَّذي يضحك هو الَّذي يضحك أخيرًا، فكلَّما ربَّينا هذه النفس المطمئنَّة بعملها وبربّها وبإيمانها، سرنا في طريق الجنَّة: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ}[الحشر: 20].

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الخطبة الثّانية

عباد الله، اتّقوا الله في أنفسكم الَّتي هي أمانة الله عندكم؛ املأوها بالحقّ فإنَّه يصعد بالنَّفس إلى الله، واملأوها بالخير فإنَّه يؤدّي بالنَّفس إلى الجنَّة، وتحركوا بها في كلّ ما يرفع مستوى الإسلام والمسلمين ويقوّي شوكتهم وينطلق بهم إلى الدَّرجات العليا؛ فإنَّ الله حمَّلكم مسؤوليَّة الأمَّة كما حمَّلكم مسؤوليَّة أنفسكم، كلّ بحسب طاقته وإمكاناته، لأنَّ الله يريد للإسلام أن يعلو ولا يُعلى عليه، ويريد للمؤمنين أن تكون لهم العزَّة الَّتي هي لله ولرسوله.

لذلك، التَّقوى هي أن يعيش الإنسان مسؤوليَّاته أمام ربّه في نفسه، وأن يعيش مسؤوليَّته أمام ربّه في ما يتحمَّله من مسؤوليَّة أمَّته، فلا يتحرك فيما يمزّق الأمّة، وأن يعمل على توازن المجتمع ليتعاون على البر والتقوى ولا يتعاون على الإثم والعدوان، ولا سيَّما في هذه المرحلة التي نعيشها ونقبل عليها في المستقبل القريب؛ هذه المرحلة الَّتي ينطلق فيها الاستكبار والكفر من أجل أن يضعف الإسلام والمسلمين، وليصادر ثرواتهم وسياساتهم وأمنهم وكل مواقع حياتهم، ما يفرض علينا أن نجمّد الكثير من الخلافات، وأن لا نثير خلافات جديدة، وأن نقف ضدّ كلّ الَّذين يريدون أن يمزّقوا الأمَّة ويثيروا الحساسيَّات في داخلها، ويدخلوها إلى الكهوف والمغاور الَّتي ليس فيها إلَّا الظّلمات.

تلك هي مسؤوليَّتنا، وذلك هو معنى تقوى الأمَّة في الحفاظ على حرياتها وكرامتها وقوَّتها. ولذلك، فإنَّ علينا بدلًا من أن ندخل في الخلافات الجزئيَّة وفي المنازعات الشخصيَّة، أن نلتفت كيف يخطّط الاستكبار العالمي والصهيوني والاستكبار المتعامل معهما من أجل استلاب أرضنا وحريَّاتنا وسياساتنا في أكثر من بلد إسلامي. العالم المستكبر كلّه يندفع من أجل أن يسقط واقع المسلمين، ونحن نتلهَّى بكلمة هنا ونزاع هناك؛ إنَّ هذا دليل على أنَّنا متخلّفون، لأنَّ الوعي يفرض علينا أن ننظر إلى القضايا الكبيرة عندما تتحدَّانا التحدّيات الكبيرة. فلننظر ماذا هناك؟

تنازلات مجانيَّة للعدوّ

لا تزال المسألة الفلسطينيَّة تتحرك في نطاق الخطة الأمريكية - الإسرائيلية التي تثير في كلّ يوم قضية صغيرة لإشغال الساحة السياسية وتلميع صورة حكومة العدوّ، للإيحاء بأنَّ اليهود هم ضحية "الإرهاب" العربي، وأنَّ الموضوع الأمني هو الأساس في العلاقات الفلسطينية - اليهودية. وهذا الَّذي جعل وزيرة الخارجية الأمريكية ترحّب بما قامت به السلطة الفلسطينية من تعاون أمني مع العدوّ، ومن تعهّدات مستمرة لهذه السلطة بملاحقة الإسلاميّين بكلّ ما تستطيع من قوَّة، وبعد أن زجَّت بالمئات منهم في السجون.

وقد تمثلت الذروة في تقديم الخدمة للعدوّ في إغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية التي كانت تقدّم الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية للفلسطينيين وتساهم في تخفيف معاناتهم ومشاكلهم، مما لم يقم به العدوّ أثناء احتلاله المباشر لتلك المناطق، ما يجعل السلطة الفلسطينيَّة تتقدَّم على اليهود في اضطهاد شعبها. وهكذا كانت الجائزة على ذلك قرار إعادة المفاوضات بين العدوّ وبين سلطة الحكم الذاتي، والَّتي يمكن أن تستأنف الإثنين المقبل، وقد سبقها إعلان نتنياهو بأنَّه لن يجمّد بناء المستوطنات، ولن يغيّر سياسته في هذا الموضوع.

ومن الملاحظ أنَّ الحديث تحول عن إلغاء الاستيطان إلى الحديث عن التجميد، وتدخلت "أولبرايت" لتتحدث عن أنَّ المستوطنات شرعية، مثيرة بذلك جدلًا جديدًا في الساحة السياسية حول تفسير كلامها، وذلك بهدف إرباك الساحة. هذا، ونحن نعرف أنَّ إعادة المفاوضات لن تكون لحساب الفلسطينيّين، بل لإيجاد مخرج لبعض الدول العربيَّة لحضور مؤتمر "قطر"، والَّتي وضعت له شرطًا وهو تقدّم المفاوضات.

ضبابيَّة المشهد الفلسطينيّ

وفي موازاة ذلك، فإنَّنا في الوقت الَّذي نرحّب بعودة الشَّيخ أحمد ياسين إلى ساحة الحريَّة والجهاد، نرى أنَّ إطلاق سراحه يمثّل لونًا من ألوان امتصاص النقمة الشَّعبيَّة لمحاولة إسرائيل اغتيال الأستاذ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في "حماس"، وعقد صفقة لإطلاق سراح الشَّخصين اللَّذين قاما بمحاولة الاغتيال.. إنَّ القضية الفلسطينية تعيش الفوضى الضبابيَّة التي تجعل الفلسطينيين والعرب في دوَّامة عنيفة تؤدي إلى إسقاط كلّ التطلّعات الشعبيَّة للحرية في المستقبل.

انتصار إيرانيّ على الحصار

أمَّا على مستوى العلاقة مع إيران، فإننا نقدّر الموقف الفرنسي في تحدي القانون الأمريكي إزاء الحصار على إيران، في معاقبة الشَّركات العالمية إذا ما تعاملت معها في المشاريع الاقتصادية الحيوية، وقد أعلن رئيس وزراء فرنسا أنّ "القوانين الأمريكيَّة تُطبَّق في الولايات المتحدة الأمريكية، وإنَّنا لا نريد أن تكون فرنسا في آخر الطابور في إيران". وهكذا، عقدت شركة "توتال" الفرنسيَّة اتفاقية مع إيران حول تطوير حقول الغاز فيها، وقد ساندت المفوضية الأوروبيَّة هذا الاتفاق بتحذيرها أمريكا "من العواقب التجارية السلبية التي ستترتب في حال إقدامها على اتخاذ عقوبات أحادية الجانب ضدَّ المؤسسات الأوروبية".

لقد انتصرت إيران - التي تمثّل قوة اقتصادية كبرى في المنطقة - على الحصار الأمريكي، وسوف يعود الاتحاد الأوروبي إلى العلاقات الطبيعيَّة السياسية الاقتصادية مع إيران التي بقيت صامدة أمام الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المعلنة ضدّها في أكثر من جانب، لأنَّها لا تزال تتابع السياسة العقلانية الَّتي تراقب الواقع السياسي العالمي بدقة وحذر وواقعية واتزان.

الأزمة المستمرّة في الجزائر

ونطلّ على الوضع في الجزائر الذي لا نزال نراقبه، حيث لا تزال المجازر تتحرك فيه من خلال بعض أجهزة الجيش الجزائري ومخابراته - كما تقول بعض الصحف الفرنسيَّة - في الوقت الَّذي نلاحظ أنَّ الحكومة الجزائرية لا تزال ترفض الحوار مع "الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ" التي أعلنت استعدادها للدخول في حوار مع الحكومة والتخطيط لعودة السلام في الجزائر..

إنَّنا نرجو للجزائر الخروج من هذا النَّفق المظلم الَّذي ليس فيه مصلحة لأحد، وذلك بالدخول في حوار جدّيّ بين السلطة والإسلاميّين وسائر الجهات السياسيَّة.

صمود المقاومة

ونصل إلى لبنان، فنرى أنَّ هذه المقاومة لا تزال صامدة في مواقعها وتحدياتها للاحتلال، وإنزالها به الخسائر بين يوم وآخر، ما جعل العدوّ - بكلّ تصريحات مسؤوليه - يصرّح بالحاجة إلى تسوية تساعده في الخروج من لبنان، وأنَّه سوف يكون سعيدًا بذلك.. وهذا هو الَّذي يفرض على الشَّعب كلّه والأمَّة كلها أن تدعم صمود المقاومة لتصل إلى الهدف الكبير.

الوضع الدّاخليّ: خطر الانهيار

أمَّا في الموضوع الداخلي، فإنَّ الجدال لا يزال دائرًا حول السبل الكفيلة بإنقاذ البلاد من السقوط الاقتصادي من خلال واقع "اللَّاخطَّة"، لتدخل المسألة في دائرة التجاذب في إثارة مسألة الانتخابات البلدية وإدخالها في نطاق الخلافات السياسيَّة، وفي توزيع الاتهامات هنا وهناك، وفي تحريك حالة من الفوضى في المواقف السياسيَّة الداخليَّة والخارجيَّة، ما يحجب وضوح الرؤية للأشياء لدى المواطنين.

إنَّنا لا نريد إثارة السَّلبيَّات في واقع أسلوب الدولة في المعالجة الاقتصاديَّة والسياسيَّة، ولكنَّنا في الوقت الَّذي نقدر فيه بعض إيجابيَّاتها، ندعو إلى دراسة الأولويَّات في الواقع الاجتماعي والاقتصادي الشَّعبي الصَّعب، لأن المشكلة الاجتماعية - ولا سيما في مرحلة العام الدراسي الجديد - وصلت إلى مستوى الكارثة التي تدفع بالكثير من التلاميذ إلى الشَّوارع بعيدًا من مقاعد الدراسة، لأنَّ أولياءهم لا يملكون حتى دفع رسوم التسجيل في المدارس الرسميَّة.

إنَّ تراكم الديون على كاهل البلد - هذه الديون التي تذهب هدرًا في جيوب النافذين من الذين يحكمون هذا البلد - من دون أن يعرّفنا المسؤولون ما هي المصادر التي يعتمدونها لوفاء هذه الديون أمام هذا السقوط الاقتصادي، نخشى أن تكون سبيلًا من سبل إسقاط البلد تحت تأثير القوى الاقتصادية الكبرى التي سوف تجعله رهينة لها في سياسته واقتصاده وأمنه..

إنَّ الواقع ينذر بالخطر، وبثورة اجتماعيَّة شعبيَّة لا يُعرف مداها.. إنَّ الشَّعب يصرخ من عمق مشاكله، فهل من مجيب؟!

 

* خطبة الجمعة لسماحته في مسجد الحسنين (ع)، بتاريخ: 03/10/1997.

 
*** 

(1) ميزان الحكمة، ج 10، ص 146، عن غرر الحكم.

(2) المصدر نفسه، ص 147، عن غرر الحكم.

(3) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 13، باب 238، ص 179.

(4) مناجاة الشَّاكين، من المناجاة الخمس عشرة.

 
 

يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ المجيدِ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشّمس: 7 - 10].

الاختيار بين الخير والشّرّ

يحدّثنا الله تعالى عن النفس الإنسانيّة كيف سوّاها وأودع فيها عنصر الوعي للخير وللشّرّ، وكيف حمَّل الإنسان مسؤوليَّة اختياره للخير أو للشَّرّ، ليواجه على أساس اختياره الفلاح في موقع، والخيبة في موقع آخر.

إنَّ الله يريد أن يقول للإنسان: إنَّني أعطيتك نفسك، أعطيتك هذه الطَّاقة الخفيَّة الَّتي تمثّل ذاتك عندما تقول "أنا"، وهذه الطَّاقة الخفيَّة الَّتي تملك وعي الأشياء، وتملك الإرادة الَّتي تجعلها تتحرّك في خطّ هذا الوعي، ولا بدَّ لك أيُّها الإنسان الَّذي يشرف عقلك على نفسك، أن تزكّي نفسك، وأن تطهّرها وتعمّق فيها عنصر الخير.

والله أعطاك خطوط تزكية النفس من خلال هذا العقل الَّذي وهبك إيَّاه، باعتبار أنه يدرك حسن الأشياء وقبحها، فاستنطق عقلك في كلّ شيء تريد أن تفعله أو تتركه؛ قل لعقلك: أين الحسن من هذا وأين القبيح من ذاك؟ ثمَّ، إذا أعطاك عقلك حكمه في قبح هذا أو في حسن ذاك، أطلق إرادتك لتختار ما فيه الحسن، ولترفض ما فيه القبح، ولا تخضع للجانب المنحطّ من نفسك، وهو جانب الغرائز الَّتي تريد أن تتفلّت من الضّوابط، أو الشَّهوات والأطماع الَّتي تريد أن تتحرَّك في اتجاهها من دون قاعدة.

خاطب - أيُّها الإنسان - عقلك، وركّز إرادتك باتجاهه، ولا تجعل إرادتك خاضعة لغرائزك وشهواتك؛ لأنَّ العقل الَّذي يخضع للغريزة وللشَّهوة يفقد معناه وقوَّة إدراكه، أمَّا الغريزة والشَّهوة الَّتي تخضع للعقل، فإنَّها تتوازن بذلك. فالله لا يريد لنا أن نترك شهواتنا، فقد أودع فينا كلَّ هذه الشَّهوات كجزء أساس من حياتنا؛ فشهوة الطَّعام هي الَّتي تمسك أجسادنا وتدفعها إلى أن تأخذ ما تحتاجه من الغذاء، وشهوة الشَّراب تدفعنا إلى أن نأخذ من الماء ما تحتاجه أجسادنا مما يحفظ لها حياتها، وشهوة الجنس تنطلق بالإنسان من أجل أن يستمرّ في وجوده على أساس ما أودعه الله فيه من الغريزة، وهكذا شهوة التملّك، وكلّ الشَّهوات التي أودعها الله في نفوسنا هي أساسيَّة في حياتنا.

التّوازن المطلوب

ولكنَّ اللهَ سبحانه وتعالى أراد لنا أن نعقّلَ غرائزنا، وأن نوجّه شهواتنا لتتوازن على أساس مقدار حاجاتنا؛ فاللّهُ أراد لنا أن نأكُل ونشرَب، ولكنَّه قال لنا: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}[الأعراف: 31]، وأراد لنا أن نمارس شهواتنا في الجنس، ولكنَّه قال لنا: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}[الإسراء: 32]، {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}[المؤمنون: 5 - 7]. فاللّه لم يحرّم علينا ممارسة شهواتنا، بل إنّه تعالى لا يريد للإنسان أن يخنق شهواته وغرائزه، لأنّه أراد له أن يعيش حياته الطبيعيَّة: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[الأعراف: 32]. فالله لا يريد لنا أن نجوع ونعطش ونترهبن، ولكنَّه تعالى يقول لنا: مارسوا شهواتكم بقدر حاجاتكم، لأنَّكم إذا تجاوزتم حاجاتكم فأسرفتم فيها، فإنَّ ذلك يكون سبب سقوطكم، كما أنَّكم إذا أهملتموها وحرمتم أنفسكم منها، عشتم الحرمانَ الَّذي يشغلكم عن قضاياكم.

لذلك، قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *- فهو الَّذي أودع فيها عناصرها وكلَّ طاقاتها - فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}[الشّمس: 7 - 8]؛ يعني ألهمها الشّرَّ والخير. وهناك آيتان تفسران هذه الآية: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}[البلد: 10]، يعني هديناه الطَّريقين: طريق الخير وطريق الشّرّ، وأمرنا أن نسلك طريق الخير وأن نبتعد عن طريق الشّرّ، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}[الإنسان: 3]؛ إمَّا شاكرًا فيسير في طريق شكر نعمة الله، وإمَّا كفورًا يكفر بالله وبنعمته. فالله تعالى دلَّ النفس على طريق الخير وطريق الشّرّ من خلال الإلهام بما يدركه العقل، ومن خلال الرّسالات الَّتي أرسل بها رسله ليعرّفوا النَّاس طريق الحقّ وطريق الباطل.

سبيل الفلاح أو الخيبة

{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}[الشّمس: 9]؛ من الَّذي ينجح عند الله يوم القيامة؟ من الَّذي يحصل على الفلاح في الدنيا والآخرة؟ هو الَّذي زكَّى نفسه. وتزكية النفس هي تطهيرها وتنقيتها وتنميتها في طريق الخير. وكانت رسالة الرَّسول (ص) هي التزكية للمؤمنين: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ}[الجمعة: 2]؛ دوره هو أن يزكّي المؤمنين، بمعنى أن ينقّي نفوسهم من كلّ الشَّوائب والرذائل، ويطهّرها من كلّ رجس أو قذارة روحيَّة أو معنويَّة، ويجعلها تنمو في طاعة الله ومحبَّته. {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ}[الأعلى: 14 - 15]؛ هذا هو الَّذي يحصل على الفلاح عندما يقوم النَّاس لربّ العالمين، وينطلق النّداء: أين الَّذين عملوا في الحياة الدنيا على تربية نفوسهم وتزكيتها وتنقيتها حتَّى أصبحت نفوسًا طيّبة خالصة نظيفة من كلّ الرذائل؟

{وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشّمس: 10]، يعني من أخفاها وأهملها، من لم يعتن بها، من ترك نفسه تحت رحمة الأجواء الَّتي حوله، ومن جعل نفسه خاضعة للبيئة الَّتي يعيش فيها؛ تأخذ من البيئة مفاهيمها وأخلاقها وأوضاعها من دون أن تميّز بين بيئة خيّرة وبيئة شرّيرة. وهكذا، يترك نفسه ويهملها لتسير مع الهوى الَّذي يمكن أن يؤدّي بها إلى الهلاك: {فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ}[النّازعات: 37 – 41].

لذلك، فقد {خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، يعني أخفى طاقاتها ولم يحركها، وأهملها وجعلها تستسلم لكلّ مَنْ حولها وما حولها، فيما تشاهد وفيما تعيش من دون أيّ تركيز. وهذا هو الَّذي ينبغي لنا أن نعيشه في حياتنا من أجل أن ننقذ أنفسنا من الخيبة ومن الهلاك في كلّ مواقع الحياة.

بين إصلاح النّفس وإهمالها

فلنستمع إلى كلمات عليّ (ع) عندما يحدّث عن الأشخاص الَّذين كرمت عليهم أنفسهم، والّذين هانت عليهم أنفسهم. استمعوا إلى الإمام عليّ (ع) وهو يقول: "مَنْ أَصْلَحَ نَفْسَهُ مَلَكَهَا، وَمَنْ أَهْمَلَ نَفْسَهُ أَهْلَكَهَا"(1)، فإذا أصلحت نفسك، تكون أنت - في عقلك وإيمانك - سيّد نفسك، أمَّا إذا أهملتها فإنَّك تهلكها، لأنَّ النَّفس أمَّارة بالسوء.

ويقول (ع) في حديث آخر: "مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، لَمْ يُهِنْهَا بِالْمَعْصِيَةِ"(2)؛ لأنَّ المعصية تمثّل انحدارًا للقيمة في نفس الإنسان، ولأنَّك عندما تعصي ربَّك، فإنَّك تجعل نفسك في اتجاه النَّار، وأيّ إهانة للإنسان أعظم من سقوطه في نار جهنَّم؟ بعض النَّاس يقول: النَّار ولا العار! والإمام عليّ (ع) يقول: "تَقُولُونَ: النَّارُ وَلَا الْعَارُ، كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ؟"(3). بعض النَّاس يقتل ابنته أو زوجته لمجرَّد أنَّه سمع كلمة سيّئة عنها، لأنَّه يخاف من عار الدّنيا الَّذي لا يعدو كونه كلام بعض النَّاس عليه ومقاطعتهم له، ولكنَّ عار الآخرة هو نار جهنّم. فأيّ عار أعظم: عار الدنيا أم عار الآخرة؟!

 الضّمير الرّادع

ونقرأ في دعاء الإمام زين العابدين (ع): "إِلَهِي، إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْسًا بِالسُّوءِ أَمَّارَةً، وَإِلَى الْخَطِيئَةِ مُبَادِرَةً، وَبِمَعَاصِيكَ مُولَعَةً، وَلِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً، تَسْلُكُ بِي مَسَالِكَ الْمَهَالِكِ، وَتَجْعَلُنِي عِنْدَكَ أَهْوَنَ هَالِكٍ، كَثِيرَةَ الْعِلَلِ، طَوِيلَةَ الْأَمَلِ، إِنْ مَسَّهَا الشَّرُّ تَجْزَعُ، وَإِنْ مَسَّهَا الْخَيْرُ تَمْنَعُ، مَيَّالَةً إِلَى اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ، مَمْلُوءَةً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ، تُسْرِعُ بِي إِلَى الْحَوْبَةِ - أَيِ الْخَطِيئَةِ - وَتُسَوِّفُ لِي التَّوْبَةَ"(4). فإذا ربَّينا أنفسنا وسهرنا معها اللَّيالي وتكلَّمنا معها: ماذا تريدين يا نفس، وما الشَّيء الَّذي يريده الله منك؟ ونحاول أن نحاور نفوسنا لنقنعها بالأشياء الَّتي يريدها الله حتَّى لو كانت على خلاف رغباتها وشهواتها، فإنَّنا بذلك نصنع نفسًا فيها ضمير. والضَّمير يأتي من التربية والإيمان والإحساس برقابة الله علينا وبمسؤوليَّتنا أمامه سبحانه.

عندما نربي النفس ونزكّيها، تتحوَّل إلى ضمير يراقب: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}[القيامة: 1 - 2]، النفس التي تلوم صاحبها؛ فإذا صنع خيرًا تطلب منه المزيد، وإذا صنع شرًّا فإنَّها تلومه على فعلته، وهذا هو الضَّمير الَّذي هو وعي الإنسان لما يعمل من السوء، فيؤنّبه على السوء وعلى التقصير في عمل الخير.

والضَّمير هو الذي ينقذنا من الشَّيطان ومن هوى النفس، وينقذ النَّاس الَّذين يعيشون معنا من شرّنا، وهو الَّذي ينقذهم من العدوان الَّذي نمارسه. لذلك، علينا أن نعمل على تنمية الضَّمير الديني والإنساني من أجل أن ننقذ أنفسنا مما يمكن للنَّفس الأمَّارة بالسوء أن تسقطنا فيه لتؤدي بنا إلى نار جهنَّم، وأن ننقذ النَّاس من شرّنا.

النَّفس اللّوَّامة

نحن بحاجة إلى النَّفس اللَّوَّامة الَّتي يقسم بها الله تعالى، وهذه النَّفس الزكيَّة والنَّفس اللوَّامة تصلان بنا إلى النَّفس المطمئنّة؛ هذه النفس الراضية بقضاء الله وقدره، النَّفس المطمئنَّة لعملها الصَّالح ولإيمانها ولكلّ عناصر الخير في داخلها. هذه النَّفس المطمئنَّة يأتيها النّداء عندما تأتيها ساعة الموت، ويشعر الإنسان بالإحباط والضّيق عندما ينظر إلى أولاده وأصدقائه وماله وعقاراته وهم لا يستطيعون أن يردّوا عنه الموت، في هذه الحالة، يأتي النّداء للمؤمن العامل بالصَّالحات، تأتيه همسة في أذنه وقلبه: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}[الفجر: 27 - 30].

هذه النفس المطمئنَّة - أيُّها الشَّباب والشيوخ والنساء والرجال - تستحقّ أن نتعب في سبيل أن نعمّقها ونركّزها، وأن نجاهد أنفسنا ونزكّيها، لأنَّ العبرة في الخواتيم، والَّذي يضحك هو الَّذي يضحك أخيرًا، فكلَّما ربَّينا هذه النفس المطمئنَّة بعملها وبربّها وبإيمانها، سرنا في طريق الجنَّة: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ}[الحشر: 20].

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الخطبة الثّانية

عباد الله، اتّقوا الله في أنفسكم الَّتي هي أمانة الله عندكم؛ املأوها بالحقّ فإنَّه يصعد بالنَّفس إلى الله، واملأوها بالخير فإنَّه يؤدّي بالنَّفس إلى الجنَّة، وتحركوا بها في كلّ ما يرفع مستوى الإسلام والمسلمين ويقوّي شوكتهم وينطلق بهم إلى الدَّرجات العليا؛ فإنَّ الله حمَّلكم مسؤوليَّة الأمَّة كما حمَّلكم مسؤوليَّة أنفسكم، كلّ بحسب طاقته وإمكاناته، لأنَّ الله يريد للإسلام أن يعلو ولا يُعلى عليه، ويريد للمؤمنين أن تكون لهم العزَّة الَّتي هي لله ولرسوله.

لذلك، التَّقوى هي أن يعيش الإنسان مسؤوليَّاته أمام ربّه في نفسه، وأن يعيش مسؤوليَّته أمام ربّه في ما يتحمَّله من مسؤوليَّة أمَّته، فلا يتحرك فيما يمزّق الأمّة، وأن يعمل على توازن المجتمع ليتعاون على البر والتقوى ولا يتعاون على الإثم والعدوان، ولا سيَّما في هذه المرحلة التي نعيشها ونقبل عليها في المستقبل القريب؛ هذه المرحلة الَّتي ينطلق فيها الاستكبار والكفر من أجل أن يضعف الإسلام والمسلمين، وليصادر ثرواتهم وسياساتهم وأمنهم وكل مواقع حياتهم، ما يفرض علينا أن نجمّد الكثير من الخلافات، وأن لا نثير خلافات جديدة، وأن نقف ضدّ كلّ الَّذين يريدون أن يمزّقوا الأمَّة ويثيروا الحساسيَّات في داخلها، ويدخلوها إلى الكهوف والمغاور الَّتي ليس فيها إلَّا الظّلمات.

تلك هي مسؤوليَّتنا، وذلك هو معنى تقوى الأمَّة في الحفاظ على حرياتها وكرامتها وقوَّتها. ولذلك، فإنَّ علينا بدلًا من أن ندخل في الخلافات الجزئيَّة وفي المنازعات الشخصيَّة، أن نلتفت كيف يخطّط الاستكبار العالمي والصهيوني والاستكبار المتعامل معهما من أجل استلاب أرضنا وحريَّاتنا وسياساتنا في أكثر من بلد إسلامي. العالم المستكبر كلّه يندفع من أجل أن يسقط واقع المسلمين، ونحن نتلهَّى بكلمة هنا ونزاع هناك؛ إنَّ هذا دليل على أنَّنا متخلّفون، لأنَّ الوعي يفرض علينا أن ننظر إلى القضايا الكبيرة عندما تتحدَّانا التحدّيات الكبيرة. فلننظر ماذا هناك؟

تنازلات مجانيَّة للعدوّ

لا تزال المسألة الفلسطينيَّة تتحرك في نطاق الخطة الأمريكية - الإسرائيلية التي تثير في كلّ يوم قضية صغيرة لإشغال الساحة السياسية وتلميع صورة حكومة العدوّ، للإيحاء بأنَّ اليهود هم ضحية "الإرهاب" العربي، وأنَّ الموضوع الأمني هو الأساس في العلاقات الفلسطينية - اليهودية. وهذا الَّذي جعل وزيرة الخارجية الأمريكية ترحّب بما قامت به السلطة الفلسطينية من تعاون أمني مع العدوّ، ومن تعهّدات مستمرة لهذه السلطة بملاحقة الإسلاميّين بكلّ ما تستطيع من قوَّة، وبعد أن زجَّت بالمئات منهم في السجون.

وقد تمثلت الذروة في تقديم الخدمة للعدوّ في إغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية التي كانت تقدّم الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية للفلسطينيين وتساهم في تخفيف معاناتهم ومشاكلهم، مما لم يقم به العدوّ أثناء احتلاله المباشر لتلك المناطق، ما يجعل السلطة الفلسطينيَّة تتقدَّم على اليهود في اضطهاد شعبها. وهكذا كانت الجائزة على ذلك قرار إعادة المفاوضات بين العدوّ وبين سلطة الحكم الذاتي، والَّتي يمكن أن تستأنف الإثنين المقبل، وقد سبقها إعلان نتنياهو بأنَّه لن يجمّد بناء المستوطنات، ولن يغيّر سياسته في هذا الموضوع.

ومن الملاحظ أنَّ الحديث تحول عن إلغاء الاستيطان إلى الحديث عن التجميد، وتدخلت "أولبرايت" لتتحدث عن أنَّ المستوطنات شرعية، مثيرة بذلك جدلًا جديدًا في الساحة السياسية حول تفسير كلامها، وذلك بهدف إرباك الساحة. هذا، ونحن نعرف أنَّ إعادة المفاوضات لن تكون لحساب الفلسطينيّين، بل لإيجاد مخرج لبعض الدول العربيَّة لحضور مؤتمر "قطر"، والَّتي وضعت له شرطًا وهو تقدّم المفاوضات.

ضبابيَّة المشهد الفلسطينيّ

وفي موازاة ذلك، فإنَّنا في الوقت الَّذي نرحّب بعودة الشَّيخ أحمد ياسين إلى ساحة الحريَّة والجهاد، نرى أنَّ إطلاق سراحه يمثّل لونًا من ألوان امتصاص النقمة الشَّعبيَّة لمحاولة إسرائيل اغتيال الأستاذ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في "حماس"، وعقد صفقة لإطلاق سراح الشَّخصين اللَّذين قاما بمحاولة الاغتيال.. إنَّ القضية الفلسطينية تعيش الفوضى الضبابيَّة التي تجعل الفلسطينيين والعرب في دوَّامة عنيفة تؤدي إلى إسقاط كلّ التطلّعات الشعبيَّة للحرية في المستقبل.

انتصار إيرانيّ على الحصار

أمَّا على مستوى العلاقة مع إيران، فإننا نقدّر الموقف الفرنسي في تحدي القانون الأمريكي إزاء الحصار على إيران، في معاقبة الشَّركات العالمية إذا ما تعاملت معها في المشاريع الاقتصادية الحيوية، وقد أعلن رئيس وزراء فرنسا أنّ "القوانين الأمريكيَّة تُطبَّق في الولايات المتحدة الأمريكية، وإنَّنا لا نريد أن تكون فرنسا في آخر الطابور في إيران". وهكذا، عقدت شركة "توتال" الفرنسيَّة اتفاقية مع إيران حول تطوير حقول الغاز فيها، وقد ساندت المفوضية الأوروبيَّة هذا الاتفاق بتحذيرها أمريكا "من العواقب التجارية السلبية التي ستترتب في حال إقدامها على اتخاذ عقوبات أحادية الجانب ضدَّ المؤسسات الأوروبية".

لقد انتصرت إيران - التي تمثّل قوة اقتصادية كبرى في المنطقة - على الحصار الأمريكي، وسوف يعود الاتحاد الأوروبي إلى العلاقات الطبيعيَّة السياسية الاقتصادية مع إيران التي بقيت صامدة أمام الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المعلنة ضدّها في أكثر من جانب، لأنَّها لا تزال تتابع السياسة العقلانية الَّتي تراقب الواقع السياسي العالمي بدقة وحذر وواقعية واتزان.

الأزمة المستمرّة في الجزائر

ونطلّ على الوضع في الجزائر الذي لا نزال نراقبه، حيث لا تزال المجازر تتحرك فيه من خلال بعض أجهزة الجيش الجزائري ومخابراته - كما تقول بعض الصحف الفرنسيَّة - في الوقت الَّذي نلاحظ أنَّ الحكومة الجزائرية لا تزال ترفض الحوار مع "الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ" التي أعلنت استعدادها للدخول في حوار مع الحكومة والتخطيط لعودة السلام في الجزائر..

إنَّنا نرجو للجزائر الخروج من هذا النَّفق المظلم الَّذي ليس فيه مصلحة لأحد، وذلك بالدخول في حوار جدّيّ بين السلطة والإسلاميّين وسائر الجهات السياسيَّة.

صمود المقاومة

ونصل إلى لبنان، فنرى أنَّ هذه المقاومة لا تزال صامدة في مواقعها وتحدياتها للاحتلال، وإنزالها به الخسائر بين يوم وآخر، ما جعل العدوّ - بكلّ تصريحات مسؤوليه - يصرّح بالحاجة إلى تسوية تساعده في الخروج من لبنان، وأنَّه سوف يكون سعيدًا بذلك.. وهذا هو الَّذي يفرض على الشَّعب كلّه والأمَّة كلها أن تدعم صمود المقاومة لتصل إلى الهدف الكبير.

الوضع الدّاخليّ: خطر الانهيار

أمَّا في الموضوع الداخلي، فإنَّ الجدال لا يزال دائرًا حول السبل الكفيلة بإنقاذ البلاد من السقوط الاقتصادي من خلال واقع "اللَّاخطَّة"، لتدخل المسألة في دائرة التجاذب في إثارة مسألة الانتخابات البلدية وإدخالها في نطاق الخلافات السياسيَّة، وفي توزيع الاتهامات هنا وهناك، وفي تحريك حالة من الفوضى في المواقف السياسيَّة الداخليَّة والخارجيَّة، ما يحجب وضوح الرؤية للأشياء لدى المواطنين.

إنَّنا لا نريد إثارة السَّلبيَّات في واقع أسلوب الدولة في المعالجة الاقتصاديَّة والسياسيَّة، ولكنَّنا في الوقت الَّذي نقدر فيه بعض إيجابيَّاتها، ندعو إلى دراسة الأولويَّات في الواقع الاجتماعي والاقتصادي الشَّعبي الصَّعب، لأن المشكلة الاجتماعية - ولا سيما في مرحلة العام الدراسي الجديد - وصلت إلى مستوى الكارثة التي تدفع بالكثير من التلاميذ إلى الشَّوارع بعيدًا من مقاعد الدراسة، لأنَّ أولياءهم لا يملكون حتى دفع رسوم التسجيل في المدارس الرسميَّة.

إنَّ تراكم الديون على كاهل البلد - هذه الديون التي تذهب هدرًا في جيوب النافذين من الذين يحكمون هذا البلد - من دون أن يعرّفنا المسؤولون ما هي المصادر التي يعتمدونها لوفاء هذه الديون أمام هذا السقوط الاقتصادي، نخشى أن تكون سبيلًا من سبل إسقاط البلد تحت تأثير القوى الاقتصادية الكبرى التي سوف تجعله رهينة لها في سياسته واقتصاده وأمنه..

إنَّ الواقع ينذر بالخطر، وبثورة اجتماعيَّة شعبيَّة لا يُعرف مداها.. إنَّ الشَّعب يصرخ من عمق مشاكله، فهل من مجيب؟!

 

* خطبة الجمعة لسماحته في مسجد الحسنين (ع)، بتاريخ: 03/10/1997.

 
*** 

(1) ميزان الحكمة، ج 10، ص 146، عن غرر الحكم.

(2) المصدر نفسه، ص 147، عن غرر الحكم.

(3) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 13، باب 238، ص 179.

(4) مناجاة الشَّاكين، من المناجاة الخمس عشرة.

 
 
اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية