{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[الأحزاب: 33].
"اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ، وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يا رَبَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلى كِتابِكَ، وَالقائِمَ بِدِينِكَ، اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً، يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً.
اللَّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً.
اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ، مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الاِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ، وَالقادَةِ إِلى سَبِيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ".
بين الواقع والإنكار!
هذا اليوم هو يوم النّصف من شعبان بالبيّنة الشَّرعيَّة، وهو يوم ولادة الإمام المنتظر (عج). ونحن عندما نعيش هذه الذكرى، فقد نلتقي بالكثير من الكلمات والشّبهات الَّتي تتحدَّث عن الفكرة في طبيعتها، وهي فكرة الإمام المهدي من حيث المبدأ، أو الفكرة من حيث طبيعة الشَّخص الَّذي تتمثَّل فيه.
فهناك تيَّار يحاول أن يفلسف فكرة المهدي المنتظر على أساس أنَّها فكرة اليائسين الَّذين يبحثون عن أمل، وأنّها ليست فكرة تنطلق من واقع، ولكنَّها فكرة النَّاس الَّذين يعيشون الحياة وهم يواجهون الظّلم كأبشع ما يكون، ويواجهون الباطل كأقوى ما يكون، ويشعرون بالضّعف الَّذي يمنعهم من أن يؤكّدوا الحقّ أو العدل في الحياة، فيلجؤون إلى التَّمنّيات والأحلام، فيخرجون لأنفسهم فكرة مصلح منتظر أو مسيحي منتظر أو مهديّ منتظر.
هكذا يتحدَّث بعض المتفلسفين في هذا المجال. وربما انطلقت بعض الدّول الّتي واجهت مشكلة أمنيَّة في دعوة المهدويَّة في بلادها من قبل بعض الأشخاص، فأوحت إلى بعض الَّذين يدَّعون العلم أن ينكروا فكرة المهديّ المنتظر. ولكنَّنا نعرف أنَّ المسلمين بأكثريَّتهم، بل ربما يقال بأجمعهم في السَّابق، يقولون بأنَّ هناك شخصاً من ذريَّة الرَّسول (ص)، سوف يخرج في آخر الزَّمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً. ويذكر ابن خلدون في مقدّمته أنَّ الأحاديث متواترة ومتضافرة في ذلك. ولذلك، ليس هناك شكّ في المسألة من النَّاحية الإسلاميَّة في الخطّ العامّ.
حقيقة ثابتة عند الشّيعة
ويختصّ الشّيعة، ويُنقَلُ بعض ذلك عن بعض علماء أهل السنَّة، بأنَّهم يقولون بأنَّ المهديَّ المنتظر هو ولد الإمام الحسن العسكري (ع)، وأنَّ الله سبحانه وتعالى من حكمته الَّتي لا يعلمها إلَّا هو، ومن غيبه الَّذي لا يحيط به إلَّا هو، أراد له أن يغيب عن الأنظار لحكمة يعلمها، ولغيب يحتفظ بسرّه، وأنَّ هذه الغيبة الطَّويلة ليس لدينا توقيت لها.
إنَّ الشيعة ينطلقون في ذلك من حديث نبويّ شريف: "إني تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله، حبل ممدود من السَّماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، فإنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض"، وهناك أحاديث خاصَّة في هذا المجال، كما أنَّهم يروون عن الأئمَّة من أهل البيت (ع) أنَّهم يتحدَّثون عنه بالطَّريقة نفسها.
ولذلك، فإنَّ القضيَّة من خلال ما يرتكز عليه شيعة أهل البيت (ع)، ثابتة من خلال أحاديث نبويَّة شريفة، صحيحة عندهم في دلالتها وسندها، وكذلك الأحاديث الواردة عن أئمَّة أهل البيت (ع)، ويرون أنَّ الحديث النَّبويّ المذكور لدى السنَّة والشّيعة، بأنَّ "الخلفاء بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش"، لا ينطبق إلَّا على أئمَّة أهل البيت (ع)، لأنَّك مهما عددت الخلفاء فيما يتحدَّث به النَّاس عنهم، فإنَّه لا ينطبق إلَّا على هذه الصَّفوة الطيّبة من أهل البيت (ع).
شبهة طول العمر
أمَّا الشّبهات الَّتي أثيرت، كما في شبهة طول العمر، فإنَّ المسألة من النَّاحية العقليَّة ليست مستحيلة، بل إنّ العقل يضعها في عالم الإمكان، كما أنَّ العلم، فيما هي الأصول العلميَّة في مسألة طول العمر، لا يمنع ذلك، بل إنَّه لا يزال يسعى لاكتشاف سرّ الحياة وسرّ تجدّد الخلايا، ليتمكَّن، في زعمه، من إطالة عمر الإنسان، عندما يكتشف السرّ في ذلك كلّه، وليس من الضَّروريّ أن يصل إلى ذلك، ولكنَّ العلم يؤكّد إمكان الأمر.
وفي التَّاريخ الدّينيّ القرآنيّ الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حدَّثنا الله سبحانه وتعالى أنَّ نوحاً لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاماً، وهذا هو تاريخ الدَّعوة، ولا ندري كم عاشَ بعد أن خرج من قومه بعد الطّوفان، فيمكن أن يكون قد عاشَ زمناً طويلاً. وإذا أمكن للإنسان أن يعيش ألف سنة، فإنَّ من الممكن أن يعيش أكثر من ذلك، لأنَّ الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد، كما يقولون.
وهكذا لا نجد في هذه الشّبهة أيَّ أساس يمنع من صحَّة هذا الموضوع. وأمَّا من ناحية الحكمة والسرّ في ذلك، فهذا أمر احتفظ الله بسرّه وبحكمته، كأيّ حالة من حالات الغيب.
وقد روى عنه الكثير من العلماء في زمن الغيبة الصّغرى، وقد تحدَّث في آخر كلماته الَّتي رويت عنه، وهو يشير إلى الغيبة الكبرى: "وأمَّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنَّهم حجَّتي عليكم، وأنا حجَّة الله"، فوجَّه النَّاس إلى الارتباط بالعلماء وإلى الأخذ منهم، باعتبار أنَّهم هم الَّذين ورثوا علوم الأنبياء، وهم أمناء الرّسل، كما جاء عن رسول الله (ص): "العلماء ورثة الأنبياء"، "الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه، ومَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ".
فقد وجَّه (ع) النَّاس إلى أن يأخذوا من العلماء الَّذين يعرفون علوم أهل البيت (ع) الَّتي هي علوم الإسلام، لأنهم يتحدَّثون بما تحدَّثوا به عن جدّهم رسول الله (ص) صاحب الرّسالة.
المسؤوليَّة في الغيبة والحضور
ونحن، أيُّها الأحبَّة، في هذه الفترات الَّتي نعيشها، علينا أن نعرف أنَّ دورنا في حالة الغيبة كدورنا في حالة الحضور، وهو أنَّ الله كلَّفنا أن نلتزم الإسلام بكلّه؛ بكلّ عقائده، ومفاهيمه، وعباداته، ومعاملاته، ومناهجه، ووسائله وغاياته، أن نلتزم بالإسلام في حياتنا الخاصَّة، فتكون حياة كلّ واحد منَّا، في قضاياه الشَّخصيَّة والعائليَّة، في معاملاته وكلّ أوضاعه، حياةً إسلاميَّة، بحيث لا يقدّم رجلاً، ولا يؤخّر أخرى، حتَّى يعلم أنَّ في ذلك لله رضا، فقد أراد الله للإنسان، منذ رسول الله (ص)، أن لا يتحرَّك في الحياة إلّا على أساس ما يدعو إليه الله ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}[الأنفال: 24].
وهكذا، أرادنا أن نكون المسلمين في القضايا العامَّة؛ أن تكون سياستنا سياسة الإسلام، وشريعتنا شريعة الإسلام، وأن يكون اقتصادنا متحركاً على أساس قواعد الإسلام، وأن تكون حربنا وسلمنا منطلقين من الأسس الَّتي يرتكز عليها الإسلام، فلا نحارب على أساس حالة ذاتيَّة أو حالة غير إسلاميَّة، ولا نسالم إلَّا على أساس خطّ السّلم في الإسلام، لا أن نسالم لحساب محور قوميّ هنا، أو إقليميّ هناك، أو دوليّ هنالك، بل نسالم إذا عرفنا أنَّ الله يسمح لنا بأن نسالم هنا، ونحارب إذا عرفنا أنّه يسمح لنا بأن نحارب هناك، وأن نعيش الاهتمام بأمور المسلمين في كلّ قضاياهم.
أيُّها الأحبَّة، تذكَّروا أنَّه لا يمكن لإنسان أن يجمع بين الخطّ الإسلاميّ وبين أيّ خطّ آخر مما استحدثه النَّاس، لقد استحدث النَّاس الكثير من المبادئ والفلسفات والقوانين، وعلينا أن نعرف أنَّ الإنسان لا بدَّ أن يكون مسلماً فحسب، لأنَّه كما أنَّ الله لا شريك له في ألوهيَّته وفي عبادته وفي طاعته، فالإسلام في نفس المسلم لا شريك له في أيّ فكر آخر، لأنَّ الإسلام هو دين الله الَّذي أكمله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة: 3]، {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[آل عمران: 19]، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران: 85].
لذلك، من أخذ بغير الإسلام في أيّ تيار من التيَّارات، فهو إنسانٌ لا يمكن أن يجمع بين ذلك وبين الإسلام، بأن يكون مسلماً، وفي الوقت نفسه يكون منتمياً إلى حزب علمانيّ هنا، أو حزب إلحاديّ هناك، أو إلى أيّ حزب منحرف، فلا يمكن أن يجتمع ذلك في قلب إنسان مؤمن، لأنَّه لا يمكن أن يجتمع الكفر والإيمان في قلبه.
لذلك، إنَّ دورنا، أيُّها الأحبَّة، أن نعيش الإسلام في حياتنا الفرديَّة والسياسيَّة والاجتماعيَّة، لأنَّه ليس هناك شيء غير الإسلام، لقد جاء رسول الله (ص) بالإسلام، وانطلق أئمَّة أهل البيت (ع) بالإسلام.. والتشيّع ليس شيئاً زائداً عن الإسلام، وإنّما هو خطّ الإسلام في منهج أهل البيت (ع)، وقد انطلق المسلمون أيضاً من خطّ الإسلام، لأنَّ الخلاف بين المسلمين، إنما هو في بعض شرائعه أو في بعض مفاهيمه.
لذلك، لا بدَّ لنا من أن نكون المسلمين في حال الغيبة وفي حال الحضور، ولا بدَّ لنا أن نعيش مسؤوليَّتنا تجاه الإسلام كلّه في كلّ قضاياه، فليس عندنا إسلام عباديّ يفترق عن إسلام معاملاتيّ، وليس عندنا إسلام اجتماعيّ يختلف عن اسلام سياسيّ، الإسلام وحدة متكاملة، وكلٌّ لا يتجزَّأ، فلا يمكن أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، بل علينا أن نأخذ بالكتاب كلّه، وأن نأخذ بالإسلام كلّه.
الدَّعوة إلى الإسلام
إنَّ مسؤوليَّتنا الآن وقبل الآن وبعد الآن، أن نكون الدّعاة إلى الإسلام: "اللَّهُمَّ إِنا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الاِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ"، أن تدعو أهلك إلى طاعة الله، وأن تدعو إخوانك وكلّ النَّاس الَّذين تتَّصل بهم إلى طاعته، فأن تكون مسلماً، يساوي أن تكون داعيةً إلى الله.
هكذا كان المسلمون الأوَّلون، كان الواحد منهم يُسلِم على يدي رسول الله (ص)، ثمَّ يأتي في اليوم الثَّاني بمسلم آخر، وفي اليوم الثَّالث يأتي بمسلم ثالث، وهكذا، لأنَّ الله قال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران: 104]، {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ – في أيّ مكان وزمان وفي أيّ شعب - وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}[الأحزاب: 39].
هذه هي صفة المؤمنين في كلّ زمان ومكان. لذلك، علينا أن لا نشغل أنفسنا بأنَّه متى سيكون الظّهور، بل علينا أن نشغل أنفسنا فيما هي مسؤوليَّتنا.. إنَّ الغيبة هي سرّ الله، والظّهور هو سرّ الله، ومسؤوليَّتنا هي أن نأتمر بأوامر الله وننتهي عن نواهيه.
نهجُ العدلِ في كلّ الحياة
وإذا كان عنوان الإمام (عج) أنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فعلينا أن نكون أنصار العدل في كلّ زمان ومكان، وأن نكون ضدّ الظّلم في كلّ زمان ومكان، لأنَّ الله {يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}[النّحل: 90]، ولأنَّ الله يقول لنا: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[الأنعام: 152]، ولأنَّ الله يقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}[النّساء: 135].
إنَّ العدل هو أساس الرّسالات {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[الحديد: 25]. فإذا كانت خاتمة المطاف في الدّنيا هي العدل الشَّامل، فعلينا أن نعمل بأن نؤكّد عدلاً هنا وعدلاً هناك؛ أكّدِ العدل في بيتك؛ كن العادل مع زوجتك – أو المرأة مع زوجها – ومع أولادك وجيرانك، كن العادل في محلّك، وكن العادل مع الَّذين يشترون منك أو يبيعون لك، والعادل في حياتك الاجتماعيَّة، فلا تظلم إنساناً حقَّه، كن العادل مع ربّك ومع نفسك ومع النَّاس، والعادل مع البيئة ومع الحياة، لأنَّك إذا كنت الظَّالم الآن، فكيف يمكن أن تكون من جنود الَّذي سيأتي ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.. إنَّك إذا كنت تعيش الآن الظّلم؛ تظلم زوجتك وولدك وجارك، وتظلم الضَّعيف في مجتمعك، وتظلم أمَّتك، فكيف يمكن أن تأمل أن تكون من أنصار المهديّ (عج) ومن أعوانه والمستشهدين بين يديه؟! إنَّ هناك من النَّاس من إذا ذكر الإمام الحسين (ع) قال: "ليتنا كنَّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً"، وهو يرتبط بأكثر من يزيد، وينصر أكثر من يزيد، ويظلم أكثر من حسين... إنَّ الكثيرين ممن كانوا مع يزيد، كانت قلوبهم مع الحسين (ع)، ولكنَّ جيوبهم كانت مع يزيد، ولذلك صارت سيوفهم مع يزيد..
فإذا لم نربّ أنفسنا على العدل في كلّ أفكارنا وممارساتنا، وإذا لم نربّ أنفسنا أن نقف ضدّ الظَّالمين والمستكبرين، فكيف يمكن أن نأمن، عندما يأذن الله للإمام بالظّهور، أن نكون من أنصاره وأعوانه؟! لأنَّنا إذا كنَّا الآن من أنصار الظَّالمين والمستكبرين، أو نسكت عن ظلمهم، فسنجد أنفسنا غداً في الموقع نفسه، لأنَّ الإنسان يمضي إلى غده بما يصنعه في يومه، ومن سار على طريقٍ اليوم، وصل إلى نتيجته غداً.
معنى الانتظار
أيُّها الأحبَّة، أن ننتظره، أن نتحرَّك في الطَّريق الَّذي يؤدّي إلى الهدف الَّذي يسعى إليه؛ أن نكون العادلين، ومع العادلين والصَّادقين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[التَّوبة: 119].
هذا هو سرّ هذه الذكرى، أن نعود إلى الإسلام من جديد، لنؤسّس في كلّ منطقة، بحسب إمكاننا، دولة إسلاميّة، ولنؤسّس في كلّ منطقة مجتمعاً إسلاميّاً.. إذا هاجرتم إلى الغرب، حاولوا أن تجعلوا من مواقع هجرتكم مواقع إسلاميّة تعيشون فيها الإسلام في نواديكم ومواقعكم، وإذا كنتم في بلادكم، حاولوا أن تكونوا الدّعاة إلى طاعة الله والقادة إلى سبيله.
أيُّها الأحبَّة، هذا هو خطّ النَّبيّ (ص)، وهذا هو خطّ الإسلام كلّه، وهذا هو خطّ أهل البيت (ع).
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الخطبة الثّانية
عباد الله، اتَّقوا الله في كلّ ما تتحركون فيه، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يراقبكم في السّرّ والعلن، ويحصي عليكم كلماتكم وأعمالكم، ويطَّلع على كلّ ما تفكّرون فيه. لذلك، افتحوا لله عقولكم، ليرى فيها الحقّ كلَّه، وافتحوا لله قلوبكم، ليرى فيها الخير كلّه، وافتحوا لله حياتكم، ليرى فيها العدل والخير والحقّ.
أيُّها الأحبَّة، إنَّ الإنسان المسلم مسؤول عن نفسه ومسؤول عن أهله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}[التحريم: 6]، وهو أيضاً مسؤول عن إقامة الحياة الإسلاميَّة على أساس الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}[التّوبة: 71].
وعلينا أن نعرف أنَّ الظّلم هو أعلى أنواع المنكر في الواقع العمليّ للإنسان، وأنَّ العدل هو أعلى أنواع المعروف في الحياة العمليَّة للإنسان. لذلك، لا تكونوا الظَّالمين ولكن كونوا العادلين، لا تكونوا مع الظَّالمين ولكن كونوا مع المظلومين، وقد كانت آخر وصيَّة لعليّ (ع) لولديه (ع): "كونا للظَّالم خصماً، وللمظلوم عوناً".
التحكّم باقتصاد المسلمين
ونحن نواجه في كلّ حياتنا، في كلّ واقعنا الإسلاميّ في مرحلتنا الحاضرة، في مناطقنا العربيَّة والإسلاميَّة، نواجه الكثير من الظّلم من خلال المستكبرين كلّهم؛ الظّلم في السياسة، لأنَّهم يريدون مصادرة سياستنا لحساب سياستهم، والظّلم في اقتصادنا، ليجعلوه على هامش اقتصادهم، والظّلم في ثقافتنا وأمننا وما إلى ذلك.
إنَّهم لا يريدون أن تقوم للإسلام ولا للمسلمين قائمة، ولذلك، فإنّهم يعملون بكلّ جهدهم في رسم الخطط، من أجل إضعاف الاقتصاد الإسلاميّ، ونحن عندما ندرس لعبة خفض أسعار البترول في العالم، نعرف أنَّهم يريدون إضعاف الحياة الاقتصاديّة للمسلمين، ولا سيَّما البلدان الَّتي يمثّل فيها البترول الطَّاقة الحيويَّة للاقتصاد. إنَّنا نعرف أنَّهم يلعبون بأسعار البترول وبتوزيعه، وبكلّ مواقعه في العالم، على أساس الخطط الَّتي يخطّطونها، ومن بين هذه الخطط، أنَّهم وظَّفوا الكثير من الملوك والأمراء، ليكونوا الحرَّاس لكلّ الخطط الاستكباريَّة في إضعاف البترول الَّذي يدَّعون أنَّهم يملكونه، وهو ملك الأمَّة كلّها.
وهكذا نجد لأوَّل مرَّة في تاريخ بلدان البترول، أنَّها تعيش عجزاً في الميزانيَّة، وتعيش مشكلة في القروض الخارجيَّة، بعد أن كانت تقرض الآخرين، وبعد أن كانت تحاول أن تقوّي ميزانيَّة الآخرين. إنَّ هناك حالة طوارئ اقتصاديَّة في كلّ البلدان الَّتي تنتج البترول وتعتمد عليه، لأنَّ الاستكبار العالميّ، ولا سيَّما الاستكبار الأمريكيّ، ومعه الاستكبار الأوروبي، يعملون على أساس إفقار هذه المناطق، لأنَّهم إذا أفقروها احتجنا إليهم، وإذا احتجنا إليهم، فرضوا علينا شروطهم. هذا في الجانب الاقتصاديّ.
أمَّا في الجانب السياسيّ، فتعالوا نتحدَّث عن هذا الجانب، فيما عشناه في هذا الأسبوع من بعض حركة الواقع.
الفلسطينيّون في النَّفق الصّهيونيّ
في المسألة الفلسطينيَّة، لا تزال المسألة تراوح مكانها أمام اللّعبة الإسرائيليَّة في تعقيد اتّفاق (واي ريفر) الَّذي نشجبه ونرفضه كما نرفض اتّفاق أوسلو من ناحية المبدأ، وتحويله إلى غطاء لتوسيع الاستيطان الَّذي يسير في حركة توسّعيَّة على حساب الأرض الفلسطينيَّة، حتى لا يبقى للفلسطينيّين شيء يفاوضون عليه، إضافةً إلى الشّروط الإسرائيليَّة الجديدة الضَّاغطة على الفلسطينيّين الَّذين خضعوا للصَّهاينة وأمريكا فيما يريدون، وهم الآن يتظاهرون بأنَّهم يرفضونها جملةً وتفصيلاً، ولكنَّهم سيقبلون بها جملةً وتفصيلاً وفقاً للتجارب السابقة.
أمَّا أمريكا، فإنها تحاول التحرّك للحصول على مكاسب جديدة لحساب الرَّئيس الأمريكي، لتجاوز مشكلته الدَّاخليَّة، ولذلك، فإنها تدعو تماماً كما لو كانت حملاً وديعاً يحافظ على الحملان الوديعة، إلى نبذ العنف وضبط النفس، من دون أن تقوم بأيّ ضغط على الصهاينة، لأنها لا تريد إزعاجهم بذلك، حتَّى تحقّق أمريكا ما تريده من إنجاز سياسيّ، ولا سيَّما بمناسبة زيارة كلينتون إلى فلسطين المحتلَّة في منتصف الشَّهر الحالي، لا من أجل أن يعطي الفلسطينيّين قوَّة، ولكن ليعطي إسرائيل القوَّة، وللإشراف على تنفيذ الاتفاق الصهيوني الفلسطيني، ولا سيَّما إلغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تدعو إلى إزالة إسرائيل، دون أن يطلب من إسرائيل أن تكفَّ عن اعتبار فلسطين يهوديَّة، وعن تدميرها لكلّ العنوان الفلسطيني لفلسطين.
لقد دخل الفلسطينيّون، وليس كلّهم، في النفق الإسرائيلي في اتفاق أوسلو وفي اتفاق ريفر الَّذي أدخلهم في حالة من التخبط والضياع والارتباك من دون أيّ نتيجة، لأنهم وضعوا كلَّ البيض في السلَّة الأمريكيَّة التي لا تريد للفلسطينيّين أن يحصلوا على شيء إلَّا ما تريد إسرائيل أن تعطيه لهم، وهي ترفض مشروع الدولة الفلسطينيَّة مهما كانت الظروف، وليس هناك موقف عربي أو إسلامي أو أوروبي في مستوى التحدّيات الكبرى في هذه المرحلة، لأنَّ الجميع لا يزالون يعتبرون أمريكا الجهة الوحيدة الَّتي تملك إمكانيَّة التحرّك في الصّراع الفلسطيني الإسرائيلي.
مأزق العدوّ في الجنوب
وفي جنوب لبنان، لا تزال إسرائيل تتحرَّك في داخل المأزق الأمني والسياسي الَّذي وضعتها المقاومة فيه، ولا سيَّما المقاومة الإسلاميَّة، ونلاحظ أنَّ هناك تخبّطاً يشبه الضّياع لدى حكومة العدوّ، لأنَّها الآن لا تملك أيَّ فرصة للخروج من هذا المأزق، وتدخل أمريكا على الخطّ لتهدّد لبنان، وإنَّ بطريقة دبلوماسيَّة، فقد صرَّح مصدر أمريكيّ مسؤول أنَّ الولايات المتَّحدة أبلغت لبنان أنَّه إذا استمرَّت عمليَّات المقاومة في الجنوب، وأدَّت إلى حدوث المزيد من الخسائر المؤلمة في الجانب الإسرائيليّ، عندها لن يكون بمقدور واشنطن - على حدّ قوله - لجم إسرائيل، أو منعها من توجيه ضربة موجعة للبنية التحتيَّة في لبنان.
هذا كلام المسؤول الأمريكيّ، ونحن نعرف أنَّ إسرائيل لا تملك القيام بهذا الأسلوب في لبنان، فعلى أيّ أساس تهدّدنا أيُّها المسؤول الأمريكي؟ لأنَّها لا تستطيع أن تحلّ مشكلتها بذلك، فقد سبق لها في عمليّة (عناقيد الغضب) أن قامت بمثل ذلك، فقد قصفت شركة الكهرباء في المنطقة الشرقيَّة، ولم تحصل على نتيجة، بل استمرَّت المقاومة أشدّ ضراوةً من قبل. ولذلك، فإنَّنا نعرف أنَّ أمريكا بأسلوبها هذا، تمنح العدوَّ الضَّوء الأخضر للقيام بذلك، كوسيلة من وسائل الضَّغط على لبنان، في الوقت الَّذي ينتظر العالم منها، وهي الَّتي تنادي بحماية حقوق الإنسان في كلّ مكان، أن تطالب إسرائيل بتنفيذ القرار 425، بالانسحاب من لبنان من دون قيد أو شرط، كما هو قرار الأمم المتَّحدة، وبالكفّ عن قصف المناطق المدنيَّة في الجنوب والبقاع الغربي.
وقد لاحظنا أنَّ العمليَّات الأخيرة للمقاومة الإسلاميَّة، نشَّطت الحركة الأمريكيَّة الدبلوماسيَّة، من أجل تهدئة الوضع لإنقاذ إسرائيل من المأزق، والحفاظ على أرواح الجنود الصَّهاينة، ولإنجاح زيارة كلينتون إلى المنطقة.
إنَّ المقاومة، ولا سيَّما المقاومة الإسلاميَّة، سوف تستمرّ في الضَّغط على العدوّ بكلّ الوسائل، من أجل أن لا يبقى لإسرائيل أيّة فرصة للبقاء في لبنان، وليكون الانسحاب هو فرصتها الوحيدة في حركتها في الواقع.
وبالمناسبة، فإنَّ نتنياهو أعلن أنَّه سينظّم زيارات ميدانيَّة لأعضاء الحكومة الصهيونيَّة المصغَّرة إلى المنطقة المحتلَّة في الجنوب، حتَّى يروا عن كثب حقيقة الوضع هناك.
والسّؤال: لماذا لا يقوم المسؤولون اللّبنانيّون بزيارات ميدانيَّة إلى القرى الصَّامدة والمجاهدة، وإلى مواقع الصّمود في الجنوب والبقاع الغربيّ، ليتعرَّفوا الوضع هناك عن كثب، وليشجّعوا المجاهدين والشَّعب الصَّامد هناك على المقاومة والصّمود؟ لماذا؟ هل إنَّ العدوَّ يشعر بمسؤوليَّته تجاه اليهود في أيّ مكان يكونون فيه، ولا يشعر المسؤولون اللّبنانيّون غير المسؤولين بأنَّهم مسؤولون عن شعبهم أكثر من مسؤوليَّتهم عن مراكزهم الَّتي يتنازعون فيها ويتنازعون، ولو على حساب الشَّعب كلّه والحاضر والمستقبل كلّه؟
تفاؤلٌ حَذِر
وأمَّا في الوضع الدَّاخليّ، فإنَّنا نرحّب بما سمعناه من الكلمات الَّتي نريدها، ونأمل أن تتحوَّل إلى أفعال، لأنَّنا شبعنا من الكلمات ومن التَّصريحات ومن الخطابات ومن ذلك كلّه، لكن علينا أن نتفاءل، وإن كنَّا نتفاءل في كلّ المراحل بحذر، لأنَّ الواقع الَّذي نعيشه واقع تحوطه الألغام، وتُزرع في داخله من كلّ جهة.
إنَّنا نرحّب بالاستعداد للبدء والتَّخطيط لكلّ المشاريع الاقتصاديَّة والسياسيَّة والتربويَّة في البلد، وقد كنَّا نتحدَّث دائماً أنَّ مشكلتنا في هذا البلد، أنَّ الحكم يتحرَّك من دون تخطيط، سواء في الإعمار أو في غيره، وقد جاء المسؤول الآن ليتحدَّث بما كنَّا نتحدَّث فيه، وهو أنَّ الحكم كان يتحرَّك من دون تخطيط، ويقول إنَّنا سنخطّط وسنراقب نحن ذلك، وسنبحث في الأولويَّات والامتناع عن فرض الضَّرائب المتنوّعة على المواطنين، والتَّخفيف من أثقال الدّيون عن الشَّعب الفقير الَّذي لا يملك فرص العمل لتغطية الضَّرائب، واعتبار التَّحرير القضيَّة الأساس، وتأييد المقاومة في جهادها ضدَّ العدوّ.
تحذيرٌ من اللّعبة الأمريكيَّة
ونحن في هذه المناسبة، وبمناسبة زيارة السفير الأمريكي إلى الجنوب، وتصريحاته وأحاديثه، نريد أن نحذّر ونحذّر ونحذّر، من أيّة لعبة يمكن أن تضعف المقاومة أو تسيء إليها، أو تعمل على إفساح المجال للعدوّ في لعبته الَّتي يريد من خلالها إسقاط صمود الشّعب اللّبنانيّ. إنَّنا نريد للعهد الجديد، كما صرّح في أكثر من كلمة، أن يستمرَّ بالتنسيق مع المقاومة، وفي دعمها، وفي قضيَّة تحرير البلد من الاحتلال الصّهيوني، وفي مسألة وحدة المسارين اللّبناني والسّوري في مواجهة العدوّ.. إنَّنا نريد لهذه العناوين أن تكون العناوين الأصيلة القويَّة الَّتي لا مجال للتَّهاون فيها من قريب أو بعيد، لأنَّ أيّ تهاون مع العدوّ، وأيّ إضعاف لقضيَّة التَّحرير وإضعاف للمقاومة، وأيّ ابتعاد عن التَّنسيق مع سوريا، يعتبر في حجم الخيانة، ونحن لا نريد لأحد أن يكون في هذا الاتّجاه.
إنَّنا ننتظر الكثير من الاستقرار الاقتصاديّ والسياسيّ الدّاخليّ. إنَّنا نتصوَّر أنَّ الشَّعب سوف يقف مع العهد الجديد في عمليَّة التَّغيير والإنقاذ، إذا صدق في واقعه العمليّ في هذا الاتجاه، لأنَّ المسألة لدى المخلصين، ليست هي عقدة المعارضة ضدّ أيّ عهد، بل هي قضيَّة الحلول الواقعيَّة العادلة للمشاكل العامَّة للوطن والمواطن.
والحمد لله ربّ العالمين.
*خطبة الجمعة لسماحته في مسجد الحسنين (ع)، بتاريخ:04/12/1998م.