يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[الأحزاب: 33].
الصدّيقة المعصومة
من أهل هذا البيت، الصدّيقة الطَّاهرة المعصومة الَّتي هي قطعة من عقل رسول الله (ص) وروحه وأحاسيسه وحركة رسالته: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي"(1).
هي من أهل هذا البيت الَّتي جمعت كلَّ أهل البيت (ع)؛ فرسول الله أبوها، وعليٌّ زوجها، والحسن والحسين ولداها، والأئمَّة الطَّاهرون من ذرّيَّة الحسين أبناؤها. ولذلك، فقد حملت شخصيَّتها كلَّ أهل البيت: الأصل رسول الله، والأصل الثَّاني عليّ، وفروع الشَّجرة المباركة الأئمَّة من ذرية عليّ وفاطمة (ع).
ومن هنا، فإنَّ فاطمة الزَّهراء (ع) تمثّل عمق الإسلام في عمق شخصيَّتها؛ فهي الإنسانة التي تتلمذت على رسول الله منذ فتحت عينيها على الحياة؛ كانت معه في طفولتها الأولى تعيش معه ومع أمّها خديجة الكبرى أمّ المؤمنين، وكانت ترى النَّبيَّ يسير مع خديجة وعليّ ثالثهما ليصلّوا في المسجد، وكانت ترى رسول الله (ص) وهو يعاني من المشركين، كانت ترى المشركين يأتون إليه وهو يصلّي، فيضعون الأوساخ على ظهره، وكانت تأتي، وهي الطّفلة الصَّغيرة، لتزيل ذلك عن رسول الله وهي تبكي. وبعد وفاة أمّها خديجة الكبرى (ع)، حضنت أباها، وكانت كبيرة في طفولتها؛ كان قلبها وعقلها كبيرين، لأنَّ الله أعدّ قلبها ليتسع لرسول الله وللناس جميعًا، وأعدّ عقلها لينفتح على الحقّ كلّه، ولذلك أعطت رسول الله من كلّ قلبها عاطفةً وحنانًا، حتَّى شعر أنَّ أمَّه بُعثت في فاطمة، وكان قد افتقد أمَّه، وقال إنَّها: "أمّ أبيها".
كفؤ الزَّهراء (ع)
وكانت (ع) تعيش معه، وعليٌّ معهما، وكان رسول الله يعطي عليًّا من علمه في اللَّيل والنَّهار، وكانت فاطمة تستمع إلى ما يعطيه رسول الله لعليّ. كانت المدرسة الأولى الداخليَّة في بيت رسول الله، وكان عليٌّ وفاطمة التّلميذين اللَّذين يتعلَّمان منه العلم فيما يوحي الله به إليه، وكانا يشربان من أخلاقه، ويرعاهما رعاية الأب لولديه، ويعدّهما ليحملا رسالته، ولينطلقا برسالته إلى الحياة وإلى المسلمين جميعًا. كان يعدّ عليًّا ليكون نفسه في عقله وقلبه وأسلوبه ومواقفه، وكان يعدّ فاطمة لتكون رفيقة عليٍّ وزوجته، لأنّه كان يريد لابنته أن يكون لها زوج يعيش في مستوى عقلها وقلبها وروحانيَّتها وإخلاصها لله سبحانه: "لولا عليٌّ لم يكن لفاطمة كفؤ"(2). وعندما جاءه رجال المهاجرين الَّذين خطبوا فاطمة منه، بعد أن زوّج فاطمة من عليّ، وقالوا له: كيف منعتنا من فاطمة وزوَّجتها لعليّ؟ فقال (ص): "والله ما أنا منعتكم وزوَّجته، بل الله منعكم وزوَّجه".
سيّدة نساء العالمين
وهكذا، نحن نعيش فاطمة الزَّهراء (ع) لأنَّنا نريد القدوة؛ ففي حياتها مما ورد في أحاديث أئمَّة أهل البيت (ع)، أنَّ هناك عالـمًا من الغيب في شخصيَّتها، وأنَّها "نور من الأنوار"، وفي حياتها الكثير من الكرامات الَّتي أعطاها الله إيَّاها، كما يُنقل أنَّه كان يدخل عليها رسول الله (ص)، فيجد رزقًا كما كان زكريَّا يدخل على مريم فيجد عندها رزقًا، ويقول: {أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[آل عمران: 37].
كانت لها الكرامة من ربّها، لأنَّ الله أعدّها لتكون سيّدة نساء العالمين، ولا بدَّ لسيّدة نساء العالمين أن تحمل كلَّ الفضائل وكلَّ عناصر الخير والحقّ والعبادة والمحبَّة لله في جميع الأمور، ولذلك كانت هذه الكلمة تختصر كلَّ الفضائل.
ويُنقل أنَّ الإمام الصَّادق (ع) عندما حدَّث عن رسول الله (ص) أنَّه قال: "إنَّ الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها"(3). جاءه شخص وقال له: يا أبا عبد الله، حُدّثنا اليوم حديثًا استغربه النَّاس. قال: وما هو؟ قال: حُدّثت أنَّ رسول الله قال لفاطمة: "إنَّ الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك"، فقال (ع): "نعم، إنَّ الله ليغضب فيما ترون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه، فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله مؤمنة يرضى لرضاها ويغضب لغضبها؟"، قال: "صدقت، الله أعلم حيث يجعل رسالته"(4). ومن الطبيعي أننا نفهم من هذه الكلمة أنَّ الزَّهراء (ع) كانت لا تتأذَّى إلَّا بما يغضب الله، ولا ترضى إلَّا بما يرضي الله، ولذلك كان رسول الله (ص) يؤذيه ما يؤذيها، لأنَّه يعرف أنَّه لا يؤذيها إلَّا الباطل، ويرضيه ما يرضيها، لأنَّه يعرف أنَّه لا يرضيها إلَّا الحقّ.
علاقتها الرّوحيّة بالرّسول (ص)
وينقل كتّاب سيرتها عن عائشة قالت: "ما رأيت من النَّاس أحدًا أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله من فاطمة؛ كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها، قامت إليه فرحَّبت به وقبّلت يديه"، ما يعني أنَّ العلاقة بينهما كانت أكثر من علاقة أب وبنت، ولكنَّها كانت علاقة فيها الكثير من الحبّ والتَّقدير والاحترام.
ثمَّ تتابع عائشة: "لـمَّا مَرِضَ النَّبيُّ (ص)، دَخَلَتْ فاطمةُ، فأَكَبَّتْ عليه فقَبَّلَتْه، ثمَّ رَفَعَتْ رأسَها فبَكَتْ، ثم أَكَبَّتْ عليه، ثمَّ رَفَعَتْ رأسَها فضَحِكَتْ، فقلتُ إن كنتُ لَأَظُنَّ أنَّ هذه من أَعْقَلِ نسائِنا، فإذا هي من النساءِ. فلما تُوُفِّيَ النبيُّ (ص)، قلتُ لها: "أرأيتِ حين أَكْبَبْتِ على النبيِّ فرَفَعْتِ رأسَكِ فبَكَيْتِ، ثمَّ أَكْبَبْتِ عليه فرَفَعَتِ رأسَكِ فضَحِكْتِ، ما حَمَلَكِ على ذلك؟ قالت إنِّي إذًا لَبَذِرَةٌ - أي الَّتي تفشي السرّ - أخبرني أنَّه مَيِّتٌ من وجعِه هذا فبَكَيْتُ، ثمَّ أخبرني أنّي أَسْرَعُ أهلِه لُحُوقًا به فذاك حينَ ضَحِكْتُ"(5).
هذه المسألة تدلّ على عمق العلاقة بين الزَّهراء ورسول الله، لأنَّها (ع) شابَّة في مقتبل العمر - وتختلف الروايات في تحديد عمرها ما بين الثَّامنة عشرة عامًا والثَّامنة والعشرين عامًا - وهي زوجة وأمّ، فأيّ شابَّة تستبشر لخبر موتها؟! هذا يدلّ على أنَّ روح الزَّهراء (ع) اندمجت في روح رسول الله (ص)، بحيث كانت حياته حياتها، وكان موته موتها، فلمَّا أخبرها بأنَّه سوف يفارق الدنيا بكت، ولكن عندما أخبرها بأنَّه لن يطول الفراق بينه وبينها ضحكت وسُرّت، وهذه قمَّة الحبّ لرسول الله (ص).
الأخلاق الرّساليّة
سُئلت عائشة: "أيُّ النَّاسِ كانَ أحبَّ إلى رسولِ اللَّهِ (ص)؟ قالت فاطمةُ، فقيلَ: منَ الرِّجالِ؟ قالت: زوجُها، إن كانَ ما علِمتُ صوَّامًا قوَّامًا". وسُئلت عن فاطمة (ع) فقالت: "ما رأيت أصدق منها إلَّا أباها"(6). وكانت (ع) تعيش العبادة لله كأفضل ما تكون العبادة.
ويحدّث ولدها الحسن (ع) قال: "رأيت أمّي فاطمة قامت في محرابها في ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتَّى اتَّضح عمود الصّبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدّعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت: يا أمَّاه، لِمَ لا تدعين لنفسك؟ فقالت: يا بنيّ، الجار ثمَّ الدَّار"(7).
لأنَّ أهل البيت يفكّرون في الآخرين من خلال مسؤوليَّتهم عنهم، ومن خلال محبَّتهم لهم، ولأنَّ قلوبهم تتَّسع لآلام الآخرين وأحلامهم، فإذا جلسوا بين يدي الله، كان النَّاس أمامهم قبل أن تكون أنفسهم أمامهم. وهذه هي أخلاق أهل البيت (ع) الَّتي لا بدَّ أن نتعلّمها. أمَّا بعضنا فيقول: الدّار ثمَّ الدَّار ثمَّ الدار، وليذهب الجار إلى سقر! فعندما تصطدم قضيَّة الجار مع الدَّار، هل نرحم الجار حتَّى لو كان الحقّ معه؟ هؤلاء هم أهل البيت (ع)، وشيعتهم هم من يفكّرون بهذه الطَّريقة.
زهد الزَّهراء (ع)
ثمَّ نلاحظ كيف كان زهدها في كلّ حياتها، وكيف كانت تستجيب لرسول الله (ص) عندما يطلب منها أن تنفق ما عندها، أو تتخلَّى عن بعض زينتها، أو عن بعض المظاهر الطبيعيَّة للإنسانة فيما تلبس أو فيما تكسو به بيتها.
رُوي عن الإمام الباقر (ع) أنَّه قال: "كان رسول الله (ص) إذا أراد السَّفر، سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثمَّ يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها - كان آخر النَّاس عند سفره عهدًا به الزَّهراء (ع)، وكان أوَّل الناس عند رجوعه عهدًا به الزَّهراء (ع) - فسافر مرَّة وقد أصاب عليٌّ شيئًا من الغنيمة، فدفعه إلى فاطمة، فخرج، فأخذت سوارين من فضَّة وعلّقت على بابها سترًا، فلمَّا قدم رسول الله، دخل المسجد، فتوجَّه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع، فقامت فرحةً إلى أبيها صبابةً وشوقًا إليه، فنظر، فإذا في يديها سواران من فضَّة، وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله حيث ينظر إليها ولم يتكلَّم معها، فبكت وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها؟ فدعت ابنيها، فنزعت السّتر من بابها، وخلعت السوارين من يديها، ثمَّ دفعت السّوارين إلى أحدهما، والسّتر إلى الآخر، ثمَّ قالت لهما: انطلقا إلى أبي، فأقرئاه السَّلام، وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا، فشأنك به". فجاءاه، فأبلغاه ذلك عن أمّهما، فقبّلهما رسول الله والتزمهما، وأقعد كلَّ واحد منهما على فخذه، ثمَّ أمر بذينك السّوارين، فكُسرا فجعلهما قِطعًا، ثمَّ دعا أهل الصُّفّة - وهم قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال - فقسّمه بينهم قِطعًا، ثمَّ جعل يدعو الرَّجل منهم العاري الَّذي لا يستتر بشيء، وكان ذلك السّتر طويلاً ليس له عرض، فجعل يؤزّر الرَّجل، فإذا التقيا - طرفا الإزار - عليه قطعه، حتَّى قسمه بينهم أُزرًا، ثمَّ قال (ص): رحم الله فاطمة، ليكسونّها الله بهذا السّتر من كسوة الجنَّة، وليحلّينّها بهذين السّوارين من حِلية الجنَّة"(8). وفي رواية أخرى أنه قال: "فداها أبوها (ثلاث مرات)، ما لآل محمَّد وللدنيا، إنَّهم خُلقوا للآخرة"(9).
تسبيح الزَّهراء (ع)
أمَّا كيف كانت في بيتها، وكيف كان رسول الله يعالج هذا التعب والجهد الَّذي عانته فاطمة؟ يُنقل عن أمير المؤمنين (ع) أنَّه قال لرجل من بني سعد: "ألا أحدّثك عني وعن فاطمة؟ إنَّها كانت عندي، وكانت من أحبّ أهله (النبي) إليه، وإنَّها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، وطحنت بالرَّحى حتى مجلت يداها – صلبت وخشنت - وكسحت البيت حتَّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النَّار حتَّى دكنت ثيابها -اغبرّ لونها واسودَّ - فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيتِ أباكِ فسألتِهِ خادمًا يكفيكِ ضرّ ما أنتِ فيه من هذا العمل، فأتت النَّبيّ، فوجدت عنده حُدّاثًا، فاستحت فانصرفت، فعلم النَّبيّ (ص) أنها جاءت لحاجة. قال: فغدا علينا رسول الله ونحن في لِفاعنا - ويُطلق على اللّحاف - فقال: السَّلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثمَّ قال: السَّلام عليكم، فسكتنا، ثمَّ قال: السَّلام عليكم، فخشينا إن لم نردَّ عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك، يسلّم ثلاثًا، فإن أُذن له وإلَّا انصرف، فقلت: وعليك السَّلام يا رسول الله، ادخل، فلم يعدُ أن جلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتكِ أمس عند محمَّد؟ قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجتُ رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله"، وذكر له ما كانت عليه فاطمة وما طلبه منها.
فقال (ص): "أفلا أعلِّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما، فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبّرا أربعًا وثلاثين"، قال: فأخرجت فاطمة رأسها فقالت: "رضيت عن الله ورسوله (ثلاث مرات)(10).
مظلوميّتها وصبرها
وفارقها رسول الله، وكان حزنها أعظم الحزن، ولكنَّه كان حزن الصَّابرين؛ كانت تأخذ ابنيها إلى قبر رسول الله، وكانت تذكّر المسلمين به حتّى لا ينسوه في غمرة الأحداث الكبيرة الَّتي عاشوها.
ثمَّ كانت المشاكل الَّتي أعقبت وفاة رسول الله، فأُبعد عليٌّ (ع) عن حقّه، واجتمع بعض المهاجرين وبعض بني هاشم في بيت عليٍّ (ع)، ولم يرتح الحكم الجديد لذلك، فجاء بعض ممثّليه إلى الباب وهو يهدّد ويتوعّد ويقول: اخرجوا وإلَّا أحرقت عليكم البيت نارًا! وقيل له: كيف تتحدَّث بذلك وفاطمة في البيت؟ قال: وإن! وقيل إنَّه قد أحرق الباب، وقيل إنَّ الزبير خرج مصلتًا سيفه فكسروه، وقيل إنَّ القوم دخلوا وقاموا ببعض الأعمال السيّئة ضدَّ الزَّهراء (ع)، واختلفت الروايات في ذلك بين من يتحدَّث عن بعض الأعمال القاسية الإجراميَّة، ومن يتحدّث عن مقدّمات ذلك. وسواء صدق الرواة في مسألة ما يُنسب من كسر الضّلع أو إسقاط الجنين أو لم يصدقوا، فإنَّنا نعتبر أنَّ تهديده بحرق الدار وفيها فاطمة (ع)، يدلّ على أنَّ القوم كانوا مستعدّين للقيام بكلّ شيء، وفي هذا تتبدَّى ظلامتها (ع)، ولكنَّها صبرت صبر الأحرار، وكان كلّ تفكيرها في قضيَّة الإسلام والمسلمين.
الصّلابة في الموقف
وانطلقت الزَّهراء (ع) بعدما مُنعت حقّها من إرث رسول الله إلى المسجد، وخطبت خطبتها الرائعة، هذه الخطبة الَّتي تجد في الفصل الأوَّل منها تلخيصًا لقيم الإسلام كلها، وفلسفةً لكلّ الأسرار التي ترتكز عليها هذه القيم، ثم دخلت في جدال فقهي قرآني ضدّ دعوى أنها لا ترث أباها، وأنَّ "معاشر الأنبياء لا يورثون، ما تركناه صدقة"(11)، وقد أفحمت الجميع في ذلك، وقد وبّخت النَّاس هناك لأنهم لم يقفوا معها وهي تقف مع الحقّ.
وعندما جاءت نساء المهاجرين والأنصار يعدنها في مرضها، تحدَّثت بقسوة عن رجالهنّ وقالت: "أصبحت عائفةً لدنياكنَّ، قاليةً لرجالكنَّ.. وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه نكير سيفه"(12). وعندما جاءها الرجال يعتذرون، قالت: "لا عذر بعد تعذيركم"(13).
وكانت تمثّل الصَّلابة في الموقف، حتَّى عندما جاءها الخليفتان يسترضيانها، قالت لهما: "ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي؟" قالا: نعم.. قالت: "أُشهد الله وملائكته أنَّكما أسخطتماني وما أرضيتماني"، ثمَّ قالت لأحدهما: "والله لأدعونّ عليك في كلّ صلاة أصلّيها"، وخرج من عندها باكيًا(14).
لقد كانت تمثّل الصَّلابة في موقفها، هذه الصَّلابة الَّتي برزت عندما حوَّلت احتجاجها في حياتها على ذلك الواقع إلى احتجاج في مماتها، فأوصت عليًّا أن يدفنها ليلاً، وأن لا يحضر جنازتها الَّذين آذوها، وأن يُعفَى موضع قبرها، وهكذا كان.
وداع الزَّهراء (ع)
ومضت الزَّهراء (ع) إلى ربّها راضيةً مرضيةً، وجلس عليٌّ (ع) عند قبرها. ونقرأ في كلماته وهو يخاطب رسول الله وحده أمام هذه المأساة: "السَّلام عليك يا رسول الله عني، والسَّلام عليك من ابنتك وزائرتك والبائتة في الثَّرى ببقعتك.. قَلَّ يا رسول الله عن صفيَّتك صبري، وعفا عن سيّدة النساء تجلّدي، إلَّا أنَّ في التّأسّي لي بسنّتك في فرقتك موضع تعزٍّ.. أمَّا حزني فسرمد، وأمَّا ليلي فمسهّد، وهمٌّ لا يبرح قلبي، أو يختار الله لي دارك الَّتي أنت فيها مقيم.. فبعين الله تُدفن ابنتك سرًّا، ويُهضم حقّها، ويُمنع إرثها، ولم يتباعد العهد ولم يَخلَق - يبلى - منك الذكر، وإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلَّى الله عليك وعليها السّلام والرضوان"(15).
الاقتداء بأهل البيت (ع)
في ذكرى وفاة الزَّهراء (ع)، نتطلَّع إلى هذه القمَّة الشَّامخة الَّتي عصمها الله من الرّجس وطهَّرها تطهيرًا، والَّتي جعلها الله سيّدة نساء العالمين.
إنَّنا نريد أن نعيش مع الزَّهراء القدوة في كلّ فضائلها وأخلاقها وجهادها وقوَّتها وصلابتها؛ ليست قضيَّتنا مع أهل البيت (ع) فقط أن نبكيهم - ومآسيهم تثير البكاء - بل علينا أن نعيش معهم كما نعيش مع رسول الله رسالة الإسلام الَّتي يجب علينا أن نحملها إلى العالم كلّه كما حملوها، وكما قال الله تعالى لنا: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}(الأحزاب: 21)، فإنَّه يقول لنا أيضًا بهذه الرّوح: لقد كان لكم في فاطمة وعليٍّ وأولادهما الأسوة الحسنة. إنَّهم القدوة والقادة، وعلينا أن نحرّك حياتهم في كلّ واقعنا، لتكون حياتنا صورةً لتعاليمهم، لا أن نكتفي بالمأساة والدموع.
ويبقى لنا أن نكون مع الإسلام، مع وحدة المسلمين التي لا بدَّ أن نرعاها في كلّ ما نتكلَّم وما نعمل.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخطبة الثَّانية
عباد الله، اتّقوا الله في وحدة أمركم، وفي مواجهة المرحلة الصَّعبة الّتي تمرّون بها؛ لا تشغلوا أنفسكم بالهوامش ممّا يُسقط وحدتكم، ولا تتحرّكوا على الخطّ الّذي تثيرون فيه في مجتمعكم الحقد والبغضاء، قفوا ضدّ كلّ الّذين يريدون أن يفرّقوكم أو يمزّقوا وحدتكم بكلّ الوسائل الّتي تُسقط قوّة الأمّة وواقعها، لأنّ أعداء الله في كلّ زمان ومكان يحاولون دائمًا أن يتحدّثوا بكلمة حقّ يريدون بها باطلًا، أو يتحدّثوا كما لو كانوا في حالة حماس على الدّين والمجتمع والنّاس، ولكن كلّما كَبُر حماسهم أكثر، كان عليكم أن تُحدّقوا بهم لتحذروا ممّا يُخفي هذا الحماس أكثر.
إنّ المرحلة تفرض الكثير من التّقوى في السّياسة والاجتماع، والتّقوى في مواجهة كلّ التّحدّيات الّتي تُوجّه إلى الأمَّة من كلّ حدب وصوب. ونحن نريد أن نرصد أوضاعنا في الدّاخل وفي الخارج، وتبقى فلسطين في قمّة القضايا الّتي نعيشها لأنّها تركت تأثيرها على كلّ الواقع، ولا تزال تترك تأثيرها سلبيًّا على كلّ الواقع.
واقع القضيّة الفلسطينيّة
لا يزال الوضع في فلسطين يراوح مكانه، من الإجراءات الأمنيّة القاسية ضدّ الشّعب الفلسطينيّ الأعزل، ومن تشديد القبضة الحديديّة المتمثّلة بالمزيد من الحصار والقتل والاعتقال والاستيطان، بالرّغم من زيارة وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة الّتي لم تضغط على إسرائيل، لأنّ السّياسة الأمريكيّة تتحرَّك في اتّجاه إعطاء الحرّيّة لها في تنفيذ مخطّطاتها العدوانيّة ضدّ الفلسطينيّين، تحت ستار الانفراج الشّكليّ في تخفيف بعض القيود الماليّة والأمنيّة الّتي فرضتها على الشّعب الفلسطينيّ.
ولا نزال نعتقد أنَّ على هذا الشّعب إنتاج الانتفاضة من جديد، لأنّ الواقع السّياسيّ الصّهيونيّ والأمريكيّ لا يسمحان له بالحصول على أيّ شيء من حقوقه بالمفاوضات، لغياب التّوازن في القوّة بينه وبين الصّهاينة، ما يجعل من الأساليب السّياسيّة فرصةً لإسرائيل في استكمال سياستها الاستيطانيّة الّتي لا تُبقي للفلسطينيّين شيئًا.
المخطَّطات الأمريكيَّة في لبنان
وعلى صعيد آخر، فإنّ زيارة وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة إلى لبنان(16) استهدفت تأكيد الإعلان بأنَّ أمريكا تعمل على توفير أمن حقيقيّ لإسرائيل، ما يعني موافقتها المسبقة على كلّ عمل عدوانيّ قد تقوم به إسرائيل في لبنان، ولم تتحدَّث هذه الوزيرة عن الاحتلال الإسرائيليّ، لأنّ أمريكا لا ترى - سياسيًّا - في هذا الاحتلال أيّة مشكلة، لأنّها توافق على المنطق الإسرائيليّ بأنّه يمثّل حاجةً أمنيّةً للعدوّ.
وهكذا، رأينا كيف كانت تتحدّث عن بعض الشّؤون الدّاخليَّة الّتي تسيء إلى مصداقيّة الدّولة في لبنان، من دون أن يصدر عن المسؤولين أيّ اعتراض على ذلك، وقد أعادت الحديث الأمريكيّ عن أنّ لبنان لا يزال خطرًا من النّاحية الأمنيّة، في الوقت الّذي تعرف أنّ الأمن في لبنان أقوى من الأمن في أمريكا، كما صرّح السّفير الأمريكيّ السّابق "جون كيلي".
إنَّ السّياسة الأمريكيّة تجاه لبنان تتلخّص في علاقة الواقع اللّبنانيّ بالأمن الإسرائيليّ، وبخضوع لبنان للمخطّطات الأمريكيّة في المنطقة، وهذا ما يرفضه الشّعب اللّبنانيّ جملةً وتفصيلًا، لأنّه يرى أنّ المطلب الأساس هو انسحاب العدوّ من لبنان دون قيد أو شرط.
الانفتاح العربيّ الإيرانيّ
أمَّا على مستوى العلاقات الإيرانيّة العربيّة، فإنّنا نقدّر سياسة الانفتاح الّتي تسير عليها إيران في علاقاتها مع البلدان العربيّة والإسلاميّة، وهذا ما عبّر عنه وزير خارجيّتها، بأنَّ "أولى الأوّلويّات في سياسة إيران الخارجيّة ستكون لإعادة بناء جسور الثّقة بين إيران وجيرانها العرب، ولا سيّما دول مجلس التّعاون الخليجيّ، وبأنَّ إيران على أتمّ الاستعداد لدعم أشقّائها العرب في مواجهة المستجدّات"، وحذّر من أنّ "التّحرّكات الأمريكيّة الأخيرة تهدف إلى ضرب النّهوض العربيّ الإسلاميّ، وفي مقدّمه التّقارب الإيرانيّ العربيّ الحاصل على أساس النّهوض".
إنّنا ندعو العرب، ولا سيّما دول الخليج، إلى الاستجابة لهذه الدّعوة المنفتحة على المصالح المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل، للوقوف معًا ضدّ كلّ المخطّطات الأمريكيّة الّتي تعمل على إبقاء الاهتزاز السّياسيّ والأمنيّ والاقتصاديّ في المنطقة، على أساس الخطّة القائمة بتحويل المنطقة إلى مزرعة أمريكيّة، والضّغط على دول الخليج لتنفيذ ذلك، وبخاصّة في مسألة إنجاح مؤتمر "قطر" الّذي يُراد من خلاله توجيه المال العربيّ للخضوع للأطماع الإسرائيليّة في الدّخول إلى السّاحات الاقتصاديّة العربيّة، للضّغط على السّاحة السّياسيّة.
المقاومة تربك العدوّ
أمّا على صعيد حركة المقاومة البطلة، فإنَّ هذه المقاومة، ولا سيّما المقاومة الإسلاميّة، الّتي تمثّل العمود الفقريّ للمواجهة ضدّ إسرائيل، فلا تزال تتابع جهادها في تحويل الأرض المحتلّة إلى أرض محروقة تحت أقدام الاحتلال، الّذي يفقد بين وقت وآخر بعض جنوده، بحيث أصبح يتحرّك في داخل المأزق الصّعب الّذي تحوّل من مأزق أمنيّ إلى مأزق سياسيّ يهدّد وحدة المجتمع اليهوديّ في الدّاخل، ويدفع بحكومته إلى الإعلان عن الاستعداد للانسحاب الكامل تحت شروط أمنيّة محدودة.
لقد نجحت المقاومة في الضّغط على العدوّ، وفي إيقاع الهزيمة النّفسيّة والأمنيّة بالاحتلال، لأنّ نوعيّة هؤلاء الشّباب أنّهم آمنوا بربّهم وبقضيّتهم وبأمّتهم، وبأنّ أشدّ النّاس عداوة للّذين آمنوا اليهود، فكان جهادهم صلاةً ورسالةً وحركةً من أجل تحرير الإنسان على أساس ارتباط حرّيّة الأرض بحرّيّة الإنسان.
وإنّنا في الوقت الّذي نقف بكلّ محبّة واحترام وتقدير للكفاءة العالية للمجاهدين في رصد العدوّ وفي إيقاع الخسائر المتنوّعة بجنوده، لا بدَّ لنا أن نشير إلى التّضحيّات الكبرى الّتي يقدّمها المجاهدون في حركة الجهاد، والّتي تتوحّد فيها القاعدة بالقيادة في عمليّة الجهاد، ويتساوى فيها ابن القائد مع أيّ مجاهد آخر في المسؤوليّة وفي الشّهادة من أجل القضيّة الكبرى.
القائد المضحّي
وبهذه المناسبة، فإنّنا ننظر إلى موقف الأخ المجاهد السّيّد حسن نصر الله أمام شهادة ولده العزيز "هادي"(17)، بما يعبّر عن الموقف الرّساليّ في صبره المميّز الّذي جعله يعطي الأمثولة الإسلاميّة الكبيرة في الصّبر الجميل والوعي الكبير في هذه المأساة الّتي تهزّ الأعماق، وإنّنا نعتبر أنَّ هذا الالتفاف الشّعبيّ والتّأييد الشّامل في الدّاخل والخارج، يمثّل رصيدًا كبيرًا للحركة الإسلاميَّة الّتي أثبتت من خلال قيادتها وقاعدتها أنّها الأمينة على الإنسان والأرض والحاضر والمستقبل، وأنّها القوّة الطّليعيّة الّتي تقف في الخطوط الأماميّة لمواجهة أعداء الأمّة.
تلاحم الجيش والمقاومة
ولا بدّ لنا أن نشير إلى هذا التّلاحم القويّ بين الجيش والمقاومة في خطّ المواجهة، وهذا هو الّذي أخاف العدوّ الّذي كان يريد عزل المقاومة عن الشّعب، وتحويل الجيش إلى أداة لضرب المقاومة، وهذا ما عبّر عنه الخبير العسكريّ الصّهيونيّ "عمير أورين"، حيث قال: "المفارقة أنَّ إسرائيل تجد نفسها في مواجهة مع الجيش اللّبنانيّ، في حين أنّها تريد أن تعزّز قدرتها في مواجهة حزب الله"، وما قالته صحيفة "معاريف" بأنّ "التّعاون بين مقاتلي حزب الله والجيش اللّبنانيّ قد تعاظم، وأنّ هذا ما يتمثّل في إطلاق الجيش اللّبنانيّ النّار على القوّات الإسرائيليّة"، وما تخوّفت منه مصادر إسرائيليّة بأنّ "الجيش اللّبنانيّ يتحوّل وبوتيرة متسارعة إلى جيش ذي قاعدة قتاليّة كالجيش السّوريّ".
إنّنا ننظر بتقدير واحترام إلى مواقف الجيش اللّبنانيّ، ونحذّر من المزيد من التّصعيد، ولجوء العدوّ إلى القيام بالعدوان بأساليب جديدة، وإلى التّهويل بالتّهديد بقصف البنية التّحتيّة للبنان. وإنّنا نريد من اللّبنانيّين بالدّرجة الأولى أن يقفوا صفًّا واحدًا مع الجيش والمقاومة في مواجهة العدوّ الإسرائيليّ، وأن لا يسمحوا لأيّ عنصر دخيل باللّعب على إسقاط الوحدة الوطنيّة الّتي تمثّلت في التّعبير عن الاعتزاز بالمقاومة وبالجيش، كما نريد للعرب وللمسلمين أن يواجهوا كلّ عمليّات الضّغط الأمريكيّ والعدوان الإسرائيليّ بالموقف الصّامد الواعي الموحَّد، الّذي لا يسمح لأيّ شخص أو جهة بإثارة الخلافات الهامشيّة أو بتفجير الوحدة بين أبناء الأمَّة.
إنَّ المرحلة في أعلى مستويات الخطورة على حاضر الأمَّة ومستقبلها، وعلى الجميع أن يتحمّلوا مسؤوليّاتهم في الوعي والحركة والموقف.. إنَّ المرحلة بحاجة إلى العقل الواعي والأسلوب الهادئ والكلمة المسؤولة، ومراقبة كلّ المتغيّرات السّياسيّة والاقتصاديّة في الدّاخل والخارج.
وعلى الدّولة - في نهاية المطاف - أن ترتفع إلى مستوى الدّولة الّتي يفكّر مسؤولوها في الوطن والمواطنين أكثر ممّا يفكّرون في أنفسهم وطموحاتهم السّياسيّة والطّائفيّة؛ فإنّ الوطن يبقى والأشخاص يزولون.
* خطبة الجمعة لسماحته، بتاريخ: 17 جمادى الأولى 1418ه/ الموافق: 19 أيلول 1997 م.
***
الهوامش والتوثيق
1- علل الشّرائع، الصّدوق، ج 1، باب 146، ص 186.
2- بحار الأنوار، ج 43، ص 141، رواية 37، باب 5.
3- م. ن. ج 43، ص 220، باب 8، رواية 3.
4- م.ن، ج 43، ص 220، رواية 8، باب 3.
5- سنن التّرمذي، ص 3872.
6- م. ن. ج 43، ص 53، رواية 48، باب 3.
7- م.ن، ج 43، ص 81، رواية 3، باب 4.
8- م.ن، ج 43، ص 81، رواية 2، باب 4.
9- م.ن، ج 43، ص 83، رواية 6، باب 4.
10- م.ن، ج 43، ص 86، رواية 8، باب 4.
11- في إشارة إلى ما يُنسب من حديث إلى رسول الله (ص)، بحار الأنوار، ج 28، ص 353، رواية 6، باب 4.
12- بحار الأنوار، ج 43، ص 158، رواية 8، باب 7.
13- م.ن، ج 43، ص 160، رواية 9، باب 7.
14- م.ن، ج 43، ص 203، باب 8.
15- أعيان الشيعة، ج 1، ص 318.
16- على هامش زيارتها للمنطقة، قامت وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة مادلين أولبرايت بزيارة لبنان، واجتمعت برئيس الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهوريَّة، وأدلت بعد اللقاء بتصريحات استفزازيَّة اعتبرت فيها أنَّ لبنان لا يزال خطرًا من الناحية الأمنيَّة، في إشارة إلى وجود المقاومة ضدّ الكيان الصهيوني في جنوب لبنان وبقاعه الغربي.
17- استشهد السيّد هادي نصر الله نجل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في عمليَّة للمقاومة الإسلاميَّة في الجنوب (جبل الرفيع)، حيث اشتبكت المجموعة التي كان في عدادها الشَّهيد هادي مع قوَّات صهيونيَّة معادية، واستشهد خلالها مع اثنين من رفاقه الأبطال.