تفسير
25/01/2024

s-2-a-104-105

s-2-a-104-105

‏ ‏

‏ معاني المفردات ‏

{ راعِنا } : أرْعِنا سمْعك وأصْغِ لنا. أرْعيتُه سمعي: إذا أصغيت إليه، وراعيته بعيني: إذا لاحظته. والمراعاة: التّفقُّد للشّي‏ء، ونقيضها: الإغفال. ‏

{ اُنْظُرْنا } : أخِّرنا وأمْهِلنا. أو هي مأخوذةٌ من النّظر، أي: الإبصار بالعين. والله العالم. ‏

‏ ‏

‏ مناسبة النُّزول ‏

‏لقد كانت الآية الأولى - في ما يقول المفسِّرون في أسباب النُّزول - من أجل توجيه المسلمين إلى استبدال الكلمات الّتي يمكن أن تعبِّر عن معنًى سيِّئٍ في لغةٍ أخرى، ممّا يمكن أن يستغلّه أعداء الإسلام في الانتقاص من الإسلام والمسلمين، من دون أن يكون لنا حجّةٌ عليهم في ذلك؛ لأنّهم يحاولون الإيحاء بأنّهم يريدون بها المعنى الظّاهر الّذي يقصده منها سائر النّاس. وهذا ما حدث في عهد الرِّسالة الأوّل في المدينة في كلمة «راعنا» الّتي كان المسلمون يخاطبون بها النّبيّ طالبين منه أن يصغي إليهم بسمعه، فقد ورد في اللُّغة: «أرعيته سمعي: أصغيت إليه»‏1‏ ، ولكنّ لها معنًى آخر عند اليهود يوحي بالسّبِّ والانتقاص؛ فقد ورد أنّ معنى «راعنا» لديهم من الرُّعونة، يريدون بها الوقيعة والنّقيصة. ‏

‏جاء في (أسباب النُّزول) للواحديّ: عن ابن عبّاس، في رواية عطاء: «وذلك أنّ العرب كانوا يتكلّمون بها، فلمّا سمعتهم اليهود يقولونها للنّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أعجبهم ذلك، وكان «راعنا» في كلام اليهود سبًّا قبيحًا، فقالوا: إنّا كُنّا نسبُّ محمّدًا سرًّا، فالآن أعلنوا السّبّ لمحمّدٍ؛ فإنّه من كلامه، فكانوا يأتون نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون: يا محمّد راعنا، ويضحكون، ففطن بها رجلٌ من الأنصار، وهو سعد بن عبادة، وكان عارفًا بلغة اليهود، وقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والّذي نفس محمّدٍ بيده، لئن سمعتها من ‏

‏رجلٍ منكم لأضربنّ عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا لا تقُولُوا راعِنا...} الآية»‏2‏. ‏

‏وقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ «هذه الكلمة سبٌّ بالعبرانيّة، إليه كانوا يذهبون»‏3‏ ، فلما عوتبوا قالوا: نقول كما يقول المسلمون، فأراد الله للمسلمين أن لا يتركوا لليهود مجالاً للتّنفيس عن حقدهم بهذه الطّريقة ولا يدعوا لهم بابًا للاستهزاء، فعلّمهم أن يقولوا: «انظرنا» أي: انظر إلينا، أو أقبِل علينا، أو ما شاكل ذلك من معان. ‏

‏ توعية القرآن للمؤمنين في حركة الواقع ‏

{يا أيُّها الّذِين آمنُوا} ، ممّن التزموا الإيمان في أقوالهم وأفعالهم، {لا تقُولُوا راعِنا} وأمثالها من الكلمات الّتي قد توحي بمعنًى مختلفٍ عن المعنى المقصود، فيوحي بالإساءة من حيث يريد المتكلِّم الإحسان؛ فإنّ كلمة { راعِنا } الّتي تطلقونها في حديثكم مع النّبيِّ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لتقصدوا منها معناها الظّاهر عندكم في اللُّغة العربيّة، أي: راعنا سمعك، بمعنى أعطنا سمعك واسمع لنا ما نريد أن نسألك عنه، أو انظر في مصالحنا وتدبير أمورنا، فإنّ اليهود يقصدون بها السّبّ؛ لأنّهم يستقونها من الرُّعونة وهي الجهل والحمق، بحسب مدلولها في لغتهم - كما يُقال -. { و قُولُوا } عوضًا عن ذلك: { اُنْظُرْنا } أي: انظر إلينا، أو انتظرنا وتأنّ علينا، {و اِسْمعُوا} أيُّها المؤمنون كلام الله بتأمُّلٍ وتدبُّرٍ وتفكير؛ لتفهموا مقاصده، ولتعرفوا إيحاءاته، فذلك ما يثبِّت إيمانكم وينطلق بكم في خطِّ الاستقامة. أمّا الكافرون الّذين لا يسمعون كلام الله، وإذا سمعوه أعرضوا عن الانفتاح عليه أو حرّفوه عن مواضعه، فإنّهم يسقطون في عذاب الله: {و لِلْكافِرِين عذابٌ ألِيمٌ} جزاءً لهم على جحودهم وإنكارهم بعد قيام الحجّة عليهم. ‏

‏ دقّة المصطلحات وإيحاءاتها ‏

‏وهذه قاعدةٌ إسلاميّةٌ توحي للمسلمين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ بالتّدقيق في مداليل الكلمات والمصطلحات الّتي يستعملونها، ودراسة الآفاق الّتي يمكن أن تثيرها في ما لها من مفاهيم ضيِّقةٍ أو واسعةٍ لدى النّاس، ممّا قد يلتقي بالمعنى الإسلاميِّ الأصيل، وممّا قد لا يلتقي به؛ لئلاّ يُساء استغلالها من قِبل الآخرين، في مقاصد شرِّيرة ضالّةٍ أو كافرةٍ يُراد بها تمييع المفاهيم الإسلاميّة وإرباكها، كما نلاحظ في بعض الكلمات الّتي أخذت في حياة النّاس أبعادًا معيّنةً لا تنسجم مع التّفكير الإسلاميِّ. ‏

‏ولعلّ من ذلك كلمة «الحرِّيّة»، الّتي أصبحت تحمل من المعاني الكثير الكثير، ممّا قد لا يتوافق مع الحدود الّتي يقف التّشريع الإسلاميُّ عندها، في أوضاع الإنسان وأفعاله وعلاقاته وأقواله. فقد أخذت هذه الكلمة بعضًا من أفكار الاتِّجاه الرّأسماليِّ الّذي يعطي الفرد مساحةً واسعةً في تصرُّفاته بعيدًا عن كلِّ مضمونٍ أخلاقيٍّ أو إنسانيٍّ، فأصبح من ملامحها البارزة أن يسمح الإنسان الفرد لنفسه بأن يفعل ما يشاء في علاقاته الجنسيّة، أو الاقتصاديّة، أو السِّياسيّة، أو ما إلى ذلك، بشرط أن لا يعتدي على حرِّيّة غيره، بل ربّما امتدّ ذلك إلى حرِّيّة الانتحار، ممّا لا يوافق عليه الإسلام. ‏

‏وهكذا القول في كلمة «الدِّيمقراطيّة» الّتي يستعملها بعض المسلمين في الأسلوب الّذي يضادُّ الاستبداد والفرديّة والتّسلُّط في الحكم والتّشريع والعلاقات العامّة، ويتناسب مع الطّريقة السّمحة المتواضعة في صفات النّاس، فيقال: إنّ الإسلام ديمقراطيٌّ؛ للتّدليل على ما فيه من معاني الشُّورى والتّسامح، ويقال: إنّ فلانًا ديمقراطيٌّ في أخلاقه، بمعنى أنّه متواضعٌ. ولكنّ الكلمة تحمل في داخلها معنًى يختلف عن ذلك كلِّه في حدوده الفكريّة والتّشريعيّة والاقتصاديّة، ما يوجب اختلالاً في المفهوم الأساسيِّ، الأمر الّذي قد يتّجه بالتفكير إلى غير ما نريد، فيخلق في حياتنا ذهنيّةً غريبةً لا ترتضي التّشريعات أو الأفكار الّتي لا تنسجم مع الاتِّجاه الدِّيمقراطيِّ للحكم والتّشريع في ما تعنيه كلمة «الدِّيمقراطيّة». ولهذا، فإنّنا نتحفّظ على مثل هذا التّعبير، ولا نرى صلاحًا في استعماله في حديثنا عن الإسلام وعن المسلمين. ‏

‏ويمكن لنا أن نضيف إلى هاتين الكلمتين كلمة «الاشتراكيّة»، الّتي شاع استعمالها في أحاديثنا عن الإسلام في مفهومه لحلِّ مشكلة الفقر وفي تشريعاته الماليّة؛ فقد رأينا البعض يعطي الإسلام صفة الدِّين الاشتراكيِّ، كطريقةٍ من طرق إعطاء الإسلام طابعًا إنسانيًّا عادلاً. ولكنّ هذه الكلمة تحمل في داخلها معنًى آخر يختلف مع الإسلام في حدوده التّشريعيّة والعمليّة؛ لأنّه يلتقي باعتبار الدّولة صاحبة الحقِّ الشّرعيِّ في ملكيّة وسائل الإنتاج، وتحديد الملكيّة في مصادرها ومواردها، وغير ذلك ممّا قد لا يتّفق الإسلام معه في أكثر مجالاته. ‏

‏إنّ القضيّة الّتي نستوحيها من الآية، هي أنّ علينا أن لا نفسح في المجال لاستغلال الكلمة في غير مدلولها الّذي نؤمن به، حتّى لو كان المدلول المضادُّ مرتبطًا بها من خلال لغةٍ أخرى أو عُرفٍ آخر، أو أجواءٍ معيّنةٍ تضفي عليها طابعًا خاصًّا، كما في كلمة «السّلام»، أو «أنصار السّلام»، الّتي حملت جوًّا حزبيًّا يوحي بالانتماء إلى بعض المبادئ على أساس اعتبارها مصطلحًا جذّابًا للكسب والاستغلال الحزبيِّ، وإن لم يكن للكلمة هذا المعنى بحسب طبيعتها ومعناها اللُّغويِّ. ‏

‏ ‏‏عقدة الكافرين من المسلمين ‏

{ما يودُّ الّذِين كفرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ و لا الْمُشْرِكِين أنْ يُنزّل عليْكُمْ مِنْ خيْرٍ مِنْ ربِّكُمْ و اللّهُ يخْتصُّ بِرحْمتِهِ منْ يشاءُ و اللّهُ ذُو الْفضْلِ الْعظِيمِ} . في هذه الآية يريد الله أن ينفذ بالمسلمين إلى أعماق الكُفّار من أهل الكتاب والمشركين، ليعرِّفهم أنّ القضيّة قد تحوّلت، في وعي هؤلاء، إلى عقدةٍ ذاتيّةٍ مستعصيةٍ يختلط فيها البغي والحسد، فلم تعد القضيّة لديهم قضيّة الإيمان والكفر كشي‏ءٍ يتّصل بالحقيقة في العقيدة والحياة، بل عادت مجرّد حالةٍ نفسيّةٍ معقّدةٍ ضدّ المسلمين كجماعةٍ تواجه جماعةً من موقع السُّلطة والغلبة، فلا يريدون لهم أن يُنزّل عليهم خيرٌ من الله، ولاسيّما النُّبوّة الّتي ورد في بعض الرِّوايات تفسير الرّحمة بها‏4‏. ‏

‏ولكنّنا نعتبر ذلك من التّفسير التّطبيقيِّ الّذي يُراد به الإيحاء بأفضل المصاديق أو أبرزها في الدّلالة على المعنى؛ فإنّ من البديهيِّ هنا اعتبار النُّبوّة من أبرز مجالات الخير النّازل من الله عليهم إن لم يكن أبرزها؛ لأنّها تمثِّل المركز الأسمى الّذي يُعتبر فيه الإنسان - الرّسول صلة الوصل الرُّوحيِّ والرِّساليِّ بين الله وبين عباده، كما تتحوّل الجماعة المؤمنة - من خلاله - إلى قائدةٍ للمجتمعات الأخرى وشاهدةٍ على النّاس. أمّا في مجال الحياة الواسع، فإنّها تجمع للإنسان كلّ خطوات الخير ووسائله وموارده ومصادره، ما يحقِّق له السّعادة في الدُّنيا والآخرة. وهذا ما لا يريده الكُفّار للمسلمين بفعل حقدهم وعداوتهم وحسدهم، ولكنّ الله لا يتّبع أهواءهم في ما يريد وفي ما لا يريد، بل هو الحكيم الرّحيم الّذي يُجري الأمور على وفق الحقِّ ويختصُّ برحمته من يشاء، فلا ينسى عباده المؤمنين من فضله، والله ذو الفضل العظيم. ‏

{ما يودُّ الّذِين كفرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ} . والمراد بهم - هنا - اليهود، على حسب ما ورد في أسباب النُّزول، ومن خلال الأجواء الإسلاميّة المتحرِّكة في واقع المسلمين في مرحلة نزول الآية الّتي كانوا يواجهون فيها الصِّراع مع المنطق اليهوديِّ الّذي كان يعمل على إرباك الدّعوة، {و لا الْمُشْرِكِين} الّذين كانوا يتربّصون بالإسلام وبالمسلمين الدّوائر ليكيدوا لهم، وليُسقطوا مواقعهم، وليُدخلوهم في أجواء الاهتزاز والزِّلزال النّفسيِّ الّذي يؤدِّي بهم إلى التّراجع عن دينهم، {أنْ يُنزّل عليْكُمْ مِنْ خيْرٍ مِنْ ربِّكُمْ} ؛ لأنّ المسألة لم تنطلق لديهم من حساباتٍ فكريّةٍ دقيقةٍ، ولا من شبهاتٍ معقّدةٍ، ولا من موقعٍ يوحي بالرّفض، بل كانت منطلقةً من عقدةٍ مرضيّةٍ مستعصيةٍ؛ لأنّهم اتّخذوا منكم موقف العداء، الأمر الّذي جعلهم يحسدونكم على ما أنعم الله به عليكم من رسالته الّتي أنزلها على رسوله ليبلِّغها لكم، {و اللّهُ يخْتصُّ بِرحْمتِهِ منْ يشاءُ} ؛ فهو يملك العطاء والمنع، وهو يعلم مصالح عباده في ما يعطيهم أو يمنعهم، ويطّلع على خصائص أوضاعهم الدّاخليّة والخارجيّة، فيصطفي من رسله من يشاء، ويُنزل رسالته على من يشاء، تفضُّلاً منه وكرمًا، في خطِّ الحكمة الإلهيّة الّتي يحرِّكها في عباده. {و اللّهُ ذُو الْفضْلِ الْعظِيمِ} الّذي لا ينكر أحدٌ فضله في كلِّ نعمه الّتي يفيض بها على عباده الصّالحين. ‏

‏ الآية في حركة الحاضر والمستقبل ‏

‏وإذا كان لنا استيحاء شي‏ءٍ من هذه الآية يتّصل بحياتنا العمليّة في الحاضر والمستقبل، فقد نجد أنّ بإمكاننا الانطلاق إلى الواقع الّذي يواجهه المسلمون في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، في صراعهم مع الفئات الأخرى ممّن ينتمون إلى الأديان الأخرى أو إلى المبادئ الكافرة الملحدة، فنلاحظ أنّ علينا النّفاذ إلى الأعماق في دراستنا للحالة النّفسيّة الّتي يعيشونها تجاهنا، ومدى ما تمثِّله من مواقف عمليّة في السِّرِّ والعلن، ممّا يدخل في عداد المخطّطات الّتي تُعدُّ ضدّ تقدُّم المسلمين وتطوُّرهم وامتدادهم في الآفاق الواسعة الصّاعدة في الحياة. وبذلك نستطيع الوصول إلى النّتائج الملموسة الّتي توضح لنا كيف يشعر الآخرون بالخطورة من قوّة الإسلام والمسلمين؛ لما في ذلك من انعكاساتٍ خطيرةٍ على موقعهم الفكريِّ والسِّياسيِّ وعلى النِّطاق الحضاريِّ بشكلٍ عامٍّ، تمامًا كما هي الحال في الكُفّار القدامى من المشركين وأهل الكتاب، الّذين كانوا يخافون من قوّة النّبيِّ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وتعاظم الإسلام، على امتيازاتهم الذّاتيّة والطّبقيّة ومواقعهم الفكريّة. ‏

‏وفي هذا الجوِّ، نشعر بالحاجة إلى الحذر الإيجابيِّ الواعي إزاء كلِّ الأساليب المتنوِّعة المغلّفة بغلافاتٍ ناعمةٍ من اللُّطف والرِّقّة والعاطفة الملوّنة بألوانٍ من الحضارة والتّقدُّم والتّنمية والتّطوير، وما إلى ذلك من الأساليب الّتي يريد الآخرون من المستعمرين والكافرين، بشكلٍ عامٍّ، أن ينفذوا منها إلى حياة الأُمّة؛ ليدمِّروا قيمها الرُّوحيّة من الدّاخل، وليسيطروا على مقدّراتها المادِّيّة والمعنويّة كسبيلٍ من سُبُل إضعاف كلِّ طاقاتها الحضاريّة الّتي تتحرّك من أجل صنع حضارةٍ إسلاميّةٍ جديدةٍ في المستقبل، كما صنعت حضارة الإنسان في الماضي البعيد. ‏

‏ومن النِّقاط المهمّة الّتي ينبغي التّركيز عليها في هذا المجال، هي أنّ الحذر لا يعني السّلبيّة الّتي تُبعدنا عن الارتباط بالعالم من حولنا، بل يعني اليقظة والوعي والمراقبة لكلِّ الأساليب والأوضاع والتّحرُّكات المحيطة بنا، بعينٍ يقِظةٍ نفّاذةٍ ناقدةٍ، وبروحٍ واعيةٍ لا تعيش بساطة الفكر وسذاجته في عالمٍ لا يتعامل مع الحياة إلاّ من خلال التّعقيد. على أنّ ذلك لا يمنعنا من أن نعيش عفويّة الرُّوح وبساطتها في جوٍّ يحقِّق للإنسان معنى إنسانيّته في رحاب الله. ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏1.‏‏ابن فارس، معجم مقاييس اللُّغة، م. س، ج 2، ص 409.‏

‏2.‏‏الواحدي النيسابوري، أسباب النُّزول، م. س، ص 20 - 21.‏

‏3.‏‏الشّيخ الطّبرسي، مجمع البيان، م. س، ج 1، ص 336.‏

‏4.‏‏انظر: الشّيخ الطُّوسي، التِّبيان، م. س، ج 1، ص 391.‏

‏ ‏

‏ معاني المفردات ‏

{ راعِنا } : أرْعِنا سمْعك وأصْغِ لنا. أرْعيتُه سمعي: إذا أصغيت إليه، وراعيته بعيني: إذا لاحظته. والمراعاة: التّفقُّد للشّي‏ء، ونقيضها: الإغفال. ‏

{ اُنْظُرْنا } : أخِّرنا وأمْهِلنا. أو هي مأخوذةٌ من النّظر، أي: الإبصار بالعين. والله العالم. ‏

‏ ‏

‏ مناسبة النُّزول ‏

‏لقد كانت الآية الأولى - في ما يقول المفسِّرون في أسباب النُّزول - من أجل توجيه المسلمين إلى استبدال الكلمات الّتي يمكن أن تعبِّر عن معنًى سيِّئٍ في لغةٍ أخرى، ممّا يمكن أن يستغلّه أعداء الإسلام في الانتقاص من الإسلام والمسلمين، من دون أن يكون لنا حجّةٌ عليهم في ذلك؛ لأنّهم يحاولون الإيحاء بأنّهم يريدون بها المعنى الظّاهر الّذي يقصده منها سائر النّاس. وهذا ما حدث في عهد الرِّسالة الأوّل في المدينة في كلمة «راعنا» الّتي كان المسلمون يخاطبون بها النّبيّ طالبين منه أن يصغي إليهم بسمعه، فقد ورد في اللُّغة: «أرعيته سمعي: أصغيت إليه»‏1‏ ، ولكنّ لها معنًى آخر عند اليهود يوحي بالسّبِّ والانتقاص؛ فقد ورد أنّ معنى «راعنا» لديهم من الرُّعونة، يريدون بها الوقيعة والنّقيصة. ‏

‏جاء في (أسباب النُّزول) للواحديّ: عن ابن عبّاس، في رواية عطاء: «وذلك أنّ العرب كانوا يتكلّمون بها، فلمّا سمعتهم اليهود يقولونها للنّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أعجبهم ذلك، وكان «راعنا» في كلام اليهود سبًّا قبيحًا، فقالوا: إنّا كُنّا نسبُّ محمّدًا سرًّا، فالآن أعلنوا السّبّ لمحمّدٍ؛ فإنّه من كلامه، فكانوا يأتون نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون: يا محمّد راعنا، ويضحكون، ففطن بها رجلٌ من الأنصار، وهو سعد بن عبادة، وكان عارفًا بلغة اليهود، وقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والّذي نفس محمّدٍ بيده، لئن سمعتها من ‏

‏رجلٍ منكم لأضربنّ عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا لا تقُولُوا راعِنا...} الآية»‏2‏. ‏

‏وقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ «هذه الكلمة سبٌّ بالعبرانيّة، إليه كانوا يذهبون»‏3‏ ، فلما عوتبوا قالوا: نقول كما يقول المسلمون، فأراد الله للمسلمين أن لا يتركوا لليهود مجالاً للتّنفيس عن حقدهم بهذه الطّريقة ولا يدعوا لهم بابًا للاستهزاء، فعلّمهم أن يقولوا: «انظرنا» أي: انظر إلينا، أو أقبِل علينا، أو ما شاكل ذلك من معان. ‏

‏ توعية القرآن للمؤمنين في حركة الواقع ‏

{يا أيُّها الّذِين آمنُوا} ، ممّن التزموا الإيمان في أقوالهم وأفعالهم، {لا تقُولُوا راعِنا} وأمثالها من الكلمات الّتي قد توحي بمعنًى مختلفٍ عن المعنى المقصود، فيوحي بالإساءة من حيث يريد المتكلِّم الإحسان؛ فإنّ كلمة { راعِنا } الّتي تطلقونها في حديثكم مع النّبيِّ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لتقصدوا منها معناها الظّاهر عندكم في اللُّغة العربيّة، أي: راعنا سمعك، بمعنى أعطنا سمعك واسمع لنا ما نريد أن نسألك عنه، أو انظر في مصالحنا وتدبير أمورنا، فإنّ اليهود يقصدون بها السّبّ؛ لأنّهم يستقونها من الرُّعونة وهي الجهل والحمق، بحسب مدلولها في لغتهم - كما يُقال -. { و قُولُوا } عوضًا عن ذلك: { اُنْظُرْنا } أي: انظر إلينا، أو انتظرنا وتأنّ علينا، {و اِسْمعُوا} أيُّها المؤمنون كلام الله بتأمُّلٍ وتدبُّرٍ وتفكير؛ لتفهموا مقاصده، ولتعرفوا إيحاءاته، فذلك ما يثبِّت إيمانكم وينطلق بكم في خطِّ الاستقامة. أمّا الكافرون الّذين لا يسمعون كلام الله، وإذا سمعوه أعرضوا عن الانفتاح عليه أو حرّفوه عن مواضعه، فإنّهم يسقطون في عذاب الله: {و لِلْكافِرِين عذابٌ ألِيمٌ} جزاءً لهم على جحودهم وإنكارهم بعد قيام الحجّة عليهم. ‏

‏ دقّة المصطلحات وإيحاءاتها ‏

‏وهذه قاعدةٌ إسلاميّةٌ توحي للمسلمين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ بالتّدقيق في مداليل الكلمات والمصطلحات الّتي يستعملونها، ودراسة الآفاق الّتي يمكن أن تثيرها في ما لها من مفاهيم ضيِّقةٍ أو واسعةٍ لدى النّاس، ممّا قد يلتقي بالمعنى الإسلاميِّ الأصيل، وممّا قد لا يلتقي به؛ لئلاّ يُساء استغلالها من قِبل الآخرين، في مقاصد شرِّيرة ضالّةٍ أو كافرةٍ يُراد بها تمييع المفاهيم الإسلاميّة وإرباكها، كما نلاحظ في بعض الكلمات الّتي أخذت في حياة النّاس أبعادًا معيّنةً لا تنسجم مع التّفكير الإسلاميِّ. ‏

‏ولعلّ من ذلك كلمة «الحرِّيّة»، الّتي أصبحت تحمل من المعاني الكثير الكثير، ممّا قد لا يتوافق مع الحدود الّتي يقف التّشريع الإسلاميُّ عندها، في أوضاع الإنسان وأفعاله وعلاقاته وأقواله. فقد أخذت هذه الكلمة بعضًا من أفكار الاتِّجاه الرّأسماليِّ الّذي يعطي الفرد مساحةً واسعةً في تصرُّفاته بعيدًا عن كلِّ مضمونٍ أخلاقيٍّ أو إنسانيٍّ، فأصبح من ملامحها البارزة أن يسمح الإنسان الفرد لنفسه بأن يفعل ما يشاء في علاقاته الجنسيّة، أو الاقتصاديّة، أو السِّياسيّة، أو ما إلى ذلك، بشرط أن لا يعتدي على حرِّيّة غيره، بل ربّما امتدّ ذلك إلى حرِّيّة الانتحار، ممّا لا يوافق عليه الإسلام. ‏

‏وهكذا القول في كلمة «الدِّيمقراطيّة» الّتي يستعملها بعض المسلمين في الأسلوب الّذي يضادُّ الاستبداد والفرديّة والتّسلُّط في الحكم والتّشريع والعلاقات العامّة، ويتناسب مع الطّريقة السّمحة المتواضعة في صفات النّاس، فيقال: إنّ الإسلام ديمقراطيٌّ؛ للتّدليل على ما فيه من معاني الشُّورى والتّسامح، ويقال: إنّ فلانًا ديمقراطيٌّ في أخلاقه، بمعنى أنّه متواضعٌ. ولكنّ الكلمة تحمل في داخلها معنًى يختلف عن ذلك كلِّه في حدوده الفكريّة والتّشريعيّة والاقتصاديّة، ما يوجب اختلالاً في المفهوم الأساسيِّ، الأمر الّذي قد يتّجه بالتفكير إلى غير ما نريد، فيخلق في حياتنا ذهنيّةً غريبةً لا ترتضي التّشريعات أو الأفكار الّتي لا تنسجم مع الاتِّجاه الدِّيمقراطيِّ للحكم والتّشريع في ما تعنيه كلمة «الدِّيمقراطيّة». ولهذا، فإنّنا نتحفّظ على مثل هذا التّعبير، ولا نرى صلاحًا في استعماله في حديثنا عن الإسلام وعن المسلمين. ‏

‏ويمكن لنا أن نضيف إلى هاتين الكلمتين كلمة «الاشتراكيّة»، الّتي شاع استعمالها في أحاديثنا عن الإسلام في مفهومه لحلِّ مشكلة الفقر وفي تشريعاته الماليّة؛ فقد رأينا البعض يعطي الإسلام صفة الدِّين الاشتراكيِّ، كطريقةٍ من طرق إعطاء الإسلام طابعًا إنسانيًّا عادلاً. ولكنّ هذه الكلمة تحمل في داخلها معنًى آخر يختلف مع الإسلام في حدوده التّشريعيّة والعمليّة؛ لأنّه يلتقي باعتبار الدّولة صاحبة الحقِّ الشّرعيِّ في ملكيّة وسائل الإنتاج، وتحديد الملكيّة في مصادرها ومواردها، وغير ذلك ممّا قد لا يتّفق الإسلام معه في أكثر مجالاته. ‏

‏إنّ القضيّة الّتي نستوحيها من الآية، هي أنّ علينا أن لا نفسح في المجال لاستغلال الكلمة في غير مدلولها الّذي نؤمن به، حتّى لو كان المدلول المضادُّ مرتبطًا بها من خلال لغةٍ أخرى أو عُرفٍ آخر، أو أجواءٍ معيّنةٍ تضفي عليها طابعًا خاصًّا، كما في كلمة «السّلام»، أو «أنصار السّلام»، الّتي حملت جوًّا حزبيًّا يوحي بالانتماء إلى بعض المبادئ على أساس اعتبارها مصطلحًا جذّابًا للكسب والاستغلال الحزبيِّ، وإن لم يكن للكلمة هذا المعنى بحسب طبيعتها ومعناها اللُّغويِّ. ‏

‏ ‏‏عقدة الكافرين من المسلمين ‏

{ما يودُّ الّذِين كفرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ و لا الْمُشْرِكِين أنْ يُنزّل عليْكُمْ مِنْ خيْرٍ مِنْ ربِّكُمْ و اللّهُ يخْتصُّ بِرحْمتِهِ منْ يشاءُ و اللّهُ ذُو الْفضْلِ الْعظِيمِ} . في هذه الآية يريد الله أن ينفذ بالمسلمين إلى أعماق الكُفّار من أهل الكتاب والمشركين، ليعرِّفهم أنّ القضيّة قد تحوّلت، في وعي هؤلاء، إلى عقدةٍ ذاتيّةٍ مستعصيةٍ يختلط فيها البغي والحسد، فلم تعد القضيّة لديهم قضيّة الإيمان والكفر كشي‏ءٍ يتّصل بالحقيقة في العقيدة والحياة، بل عادت مجرّد حالةٍ نفسيّةٍ معقّدةٍ ضدّ المسلمين كجماعةٍ تواجه جماعةً من موقع السُّلطة والغلبة، فلا يريدون لهم أن يُنزّل عليهم خيرٌ من الله، ولاسيّما النُّبوّة الّتي ورد في بعض الرِّوايات تفسير الرّحمة بها‏4‏. ‏

‏ولكنّنا نعتبر ذلك من التّفسير التّطبيقيِّ الّذي يُراد به الإيحاء بأفضل المصاديق أو أبرزها في الدّلالة على المعنى؛ فإنّ من البديهيِّ هنا اعتبار النُّبوّة من أبرز مجالات الخير النّازل من الله عليهم إن لم يكن أبرزها؛ لأنّها تمثِّل المركز الأسمى الّذي يُعتبر فيه الإنسان - الرّسول صلة الوصل الرُّوحيِّ والرِّساليِّ بين الله وبين عباده، كما تتحوّل الجماعة المؤمنة - من خلاله - إلى قائدةٍ للمجتمعات الأخرى وشاهدةٍ على النّاس. أمّا في مجال الحياة الواسع، فإنّها تجمع للإنسان كلّ خطوات الخير ووسائله وموارده ومصادره، ما يحقِّق له السّعادة في الدُّنيا والآخرة. وهذا ما لا يريده الكُفّار للمسلمين بفعل حقدهم وعداوتهم وحسدهم، ولكنّ الله لا يتّبع أهواءهم في ما يريد وفي ما لا يريد، بل هو الحكيم الرّحيم الّذي يُجري الأمور على وفق الحقِّ ويختصُّ برحمته من يشاء، فلا ينسى عباده المؤمنين من فضله، والله ذو الفضل العظيم. ‏

{ما يودُّ الّذِين كفرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ} . والمراد بهم - هنا - اليهود، على حسب ما ورد في أسباب النُّزول، ومن خلال الأجواء الإسلاميّة المتحرِّكة في واقع المسلمين في مرحلة نزول الآية الّتي كانوا يواجهون فيها الصِّراع مع المنطق اليهوديِّ الّذي كان يعمل على إرباك الدّعوة، {و لا الْمُشْرِكِين} الّذين كانوا يتربّصون بالإسلام وبالمسلمين الدّوائر ليكيدوا لهم، وليُسقطوا مواقعهم، وليُدخلوهم في أجواء الاهتزاز والزِّلزال النّفسيِّ الّذي يؤدِّي بهم إلى التّراجع عن دينهم، {أنْ يُنزّل عليْكُمْ مِنْ خيْرٍ مِنْ ربِّكُمْ} ؛ لأنّ المسألة لم تنطلق لديهم من حساباتٍ فكريّةٍ دقيقةٍ، ولا من شبهاتٍ معقّدةٍ، ولا من موقعٍ يوحي بالرّفض، بل كانت منطلقةً من عقدةٍ مرضيّةٍ مستعصيةٍ؛ لأنّهم اتّخذوا منكم موقف العداء، الأمر الّذي جعلهم يحسدونكم على ما أنعم الله به عليكم من رسالته الّتي أنزلها على رسوله ليبلِّغها لكم، {و اللّهُ يخْتصُّ بِرحْمتِهِ منْ يشاءُ} ؛ فهو يملك العطاء والمنع، وهو يعلم مصالح عباده في ما يعطيهم أو يمنعهم، ويطّلع على خصائص أوضاعهم الدّاخليّة والخارجيّة، فيصطفي من رسله من يشاء، ويُنزل رسالته على من يشاء، تفضُّلاً منه وكرمًا، في خطِّ الحكمة الإلهيّة الّتي يحرِّكها في عباده. {و اللّهُ ذُو الْفضْلِ الْعظِيمِ} الّذي لا ينكر أحدٌ فضله في كلِّ نعمه الّتي يفيض بها على عباده الصّالحين. ‏

‏ الآية في حركة الحاضر والمستقبل ‏

‏وإذا كان لنا استيحاء شي‏ءٍ من هذه الآية يتّصل بحياتنا العمليّة في الحاضر والمستقبل، فقد نجد أنّ بإمكاننا الانطلاق إلى الواقع الّذي يواجهه المسلمون في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، في صراعهم مع الفئات الأخرى ممّن ينتمون إلى الأديان الأخرى أو إلى المبادئ الكافرة الملحدة، فنلاحظ أنّ علينا النّفاذ إلى الأعماق في دراستنا للحالة النّفسيّة الّتي يعيشونها تجاهنا، ومدى ما تمثِّله من مواقف عمليّة في السِّرِّ والعلن، ممّا يدخل في عداد المخطّطات الّتي تُعدُّ ضدّ تقدُّم المسلمين وتطوُّرهم وامتدادهم في الآفاق الواسعة الصّاعدة في الحياة. وبذلك نستطيع الوصول إلى النّتائج الملموسة الّتي توضح لنا كيف يشعر الآخرون بالخطورة من قوّة الإسلام والمسلمين؛ لما في ذلك من انعكاساتٍ خطيرةٍ على موقعهم الفكريِّ والسِّياسيِّ وعلى النِّطاق الحضاريِّ بشكلٍ عامٍّ، تمامًا كما هي الحال في الكُفّار القدامى من المشركين وأهل الكتاب، الّذين كانوا يخافون من قوّة النّبيِّ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وتعاظم الإسلام، على امتيازاتهم الذّاتيّة والطّبقيّة ومواقعهم الفكريّة. ‏

‏وفي هذا الجوِّ، نشعر بالحاجة إلى الحذر الإيجابيِّ الواعي إزاء كلِّ الأساليب المتنوِّعة المغلّفة بغلافاتٍ ناعمةٍ من اللُّطف والرِّقّة والعاطفة الملوّنة بألوانٍ من الحضارة والتّقدُّم والتّنمية والتّطوير، وما إلى ذلك من الأساليب الّتي يريد الآخرون من المستعمرين والكافرين، بشكلٍ عامٍّ، أن ينفذوا منها إلى حياة الأُمّة؛ ليدمِّروا قيمها الرُّوحيّة من الدّاخل، وليسيطروا على مقدّراتها المادِّيّة والمعنويّة كسبيلٍ من سُبُل إضعاف كلِّ طاقاتها الحضاريّة الّتي تتحرّك من أجل صنع حضارةٍ إسلاميّةٍ جديدةٍ في المستقبل، كما صنعت حضارة الإنسان في الماضي البعيد. ‏

‏ومن النِّقاط المهمّة الّتي ينبغي التّركيز عليها في هذا المجال، هي أنّ الحذر لا يعني السّلبيّة الّتي تُبعدنا عن الارتباط بالعالم من حولنا، بل يعني اليقظة والوعي والمراقبة لكلِّ الأساليب والأوضاع والتّحرُّكات المحيطة بنا، بعينٍ يقِظةٍ نفّاذةٍ ناقدةٍ، وبروحٍ واعيةٍ لا تعيش بساطة الفكر وسذاجته في عالمٍ لا يتعامل مع الحياة إلاّ من خلال التّعقيد. على أنّ ذلك لا يمنعنا من أن نعيش عفويّة الرُّوح وبساطتها في جوٍّ يحقِّق للإنسان معنى إنسانيّته في رحاب الله. ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏1.‏‏ابن فارس، معجم مقاييس اللُّغة، م. س، ج 2، ص 409.‏

‏2.‏‏الواحدي النيسابوري، أسباب النُّزول، م. س، ص 20 - 21.‏

‏3.‏‏الشّيخ الطّبرسي، مجمع البيان، م. س، ج 1، ص 336.‏

‏4.‏‏انظر: الشّيخ الطُّوسي، التِّبيان، م. س، ج 1، ص 391.‏

اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير