صَدَى الرَّحيل

السيد محمد حسين فضل الله

رَحَلْتَ يَا عَلَمَ الأَعْلامِ، وا أَسَفاً ** على رَحيلِكَ.. مَجْدٌ في ذُرَى المـَجْدِ
تَرَكْتَ بَعْدَكَ إِرْثاً نَيِّراً وهُدًى ** وَمَنْهَجَاً صَالِحاً خِلْواً مِنَ الحِقْدِ
يا آيةَ الوَحْدَةِ الغَرَّاءِ، عشْتَ لها ** تالٍ كما كنْتَ تتلو سُوْرَةَ الحَمْدِ
عَيْنَاكَ تَرْمُقُ أَهْلَ الأَرْضِ قَاطِبَةً ** والقَلْبُ مُعْتَصَرٌ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ
مَا كُنْتَ في لَحْظَةٍ إلَّا لِخِدْمَتِهِمْ ** تسعى، فَرِجْلُكَ مَا كَلَّتْ مِنَ الجُهْدِ
بَذَلْتَ وِسْعَكَ في إِعلاءِ دِينِكَ والإسلامُ يَشْهَدُ ما أَوفيْتَ مِنْ عَهْدِ
أَرَى بوجْهِكَ آياتٍ مُطَهَّرَةً ** مِنَ الجَمَالِ اكْتَسَتْ نُوراً بِلا بُرْدِ
قَدْ دَافَعَتْ روحُكَ العُظْمى بلا وَجَلٍ ** عَنِ الأُباةِ، إِزاءَ السَّيْلِ كالسَّدِّ
لَمْ يَخْشَ رأْيُكَ مِنْ جَوْرِ التَّحَجُّرِ بلْ ** كانَتْ عزيمَتُهُ أَمْضَى مِنَ الحَدِّ
لَمْ يَرْتَعِدْ أَبداً مِنْ كُلِّ مَنْ صَرَخُوا ** مِنْ كُلِّ مَنْ أَرْعَدوا، مَا هَابَ مِنْ أُسْدِ
خِطَابُكَ الفَذُّ نَجْمٌ في مَحَافِلِنا ** يُضِيءُ ما اللَّيلُ مُبْدٍ عَتْمةَ السَّرْدِ
أَردْتُ وَصْفَكَ أَعْياني وأَتْعَبَني** مَا في خِصَالِكَ مِنْ حُسْنٍ بِلَا حَدِّ
كَأَنَّ مِثْلَكَ، فَضْلَ اللهِ، لَيْسَ لَهُ ** نِدٌّ وَهَلْ لَكَ، فَضْلَ اللهِ، مِنْ نِدِّ
قميصُ وَحْيِكَ في القُرْآنِ آنَسَنَا ** طرازُهُ مِثْلُهُ قَدْ خِيطَ مِنْ فَرْدِ
أَشْرَقْتَ يا سَيِّدي، والنُّورُ في نَجَفِ الْـعِرَاقِ تَلْمَعُ كَالقِنْديلِ في وَقْدِ
وسَيْفُكَ الحقُّ في لبنانَ مُنْتَفِضاً ** مِنْ صنْعةِ الله، لا مِنْ صنْعةِ الهِنْدِ
يَكْفي بأنَّ عِمَادَ النَّصْرِ، سَيِّدَنا ** مِنْ راحَتَيْكَ، مُعِدٌّ صَانِعُ الوَعْدِ
وَثُلَّةٌ آمَنَتْ بِاللهِ مُرْشِدُهَا أَنْتَ... الَّذينَ أَذلّوا الكُفْرَ عن قَصْدِ
مَا هَالَهم عَصْفُ «إِسْرائيلَ» بل ثَبَتوا ** كما الجبالُ بِوَجْهِ البَرْقِ والرَّعْدِ
إِنْجَازُكَ الضَّخْمُ في شَتَّى مَشَارِبِهِ ** باقٍ يفوحُ شَذَاهُ النَّفْحَ كالوَرْدِ
رَحَلْتَ، والدَّمْعُ سافٍ مِنْ مَحَاجِرِنَا ** رَحَلْتَ والحُزْنُ في الأَعْماقِ بالخَلْدِ
لَمْ يَبْكِ لبنانُ بَلْ كلُّ الدُّنا انتَحَبَتْ ** على غيابِكَ عَنْها يا أَبَا الوُدِّ
قُمْ واتَّجِهْ نَحْوَ مَنْ أَفْنيْتَ عُمْرَكَ في ** تَخْليدِهِمْ هَانِئاً في جَنَّةِ الخُلْدِ
مَعْ أَحْمدٍ وَعَليٍّ والبَتولِ وَمَنْ ** هُمْ عِصْمَةٌ لكَ مِنْ قُرْبٍ وَمِنْ بُعْدِ
وَعِلْمِ رَبِّكَ ما حَابَتْكَ خَاطِرَتي ** وَإِنَّمَا كلُّ مَا قَدْ قُلْتُ مِنْ جِدِّ
باقٍ أَيَا سَيِّدي رَمْزاً وَمُنْطَلَقاً ** حَيّاً أَيَا سَيِّدي ما دُمْتَ بِاللَّحْدِ



رَحَلْتَ يَا عَلَمَ الأَعْلامِ، وا أَسَفاً ** على رَحيلِكَ.. مَجْدٌ في ذُرَى المـَجْدِ
تَرَكْتَ بَعْدَكَ إِرْثاً نَيِّراً وهُدًى ** وَمَنْهَجَاً صَالِحاً خِلْواً مِنَ الحِقْدِ
يا آيةَ الوَحْدَةِ الغَرَّاءِ، عشْتَ لها ** تالٍ كما كنْتَ تتلو سُوْرَةَ الحَمْدِ
عَيْنَاكَ تَرْمُقُ أَهْلَ الأَرْضِ قَاطِبَةً ** والقَلْبُ مُعْتَصَرٌ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ
مَا كُنْتَ في لَحْظَةٍ إلَّا لِخِدْمَتِهِمْ ** تسعى، فَرِجْلُكَ مَا كَلَّتْ مِنَ الجُهْدِ
بَذَلْتَ وِسْعَكَ في إِعلاءِ دِينِكَ والإسلامُ يَشْهَدُ ما أَوفيْتَ مِنْ عَهْدِ
أَرَى بوجْهِكَ آياتٍ مُطَهَّرَةً ** مِنَ الجَمَالِ اكْتَسَتْ نُوراً بِلا بُرْدِ
قَدْ دَافَعَتْ روحُكَ العُظْمى بلا وَجَلٍ ** عَنِ الأُباةِ، إِزاءَ السَّيْلِ كالسَّدِّ
لَمْ يَخْشَ رأْيُكَ مِنْ جَوْرِ التَّحَجُّرِ بلْ ** كانَتْ عزيمَتُهُ أَمْضَى مِنَ الحَدِّ
لَمْ يَرْتَعِدْ أَبداً مِنْ كُلِّ مَنْ صَرَخُوا ** مِنْ كُلِّ مَنْ أَرْعَدوا، مَا هَابَ مِنْ أُسْدِ
خِطَابُكَ الفَذُّ نَجْمٌ في مَحَافِلِنا ** يُضِيءُ ما اللَّيلُ مُبْدٍ عَتْمةَ السَّرْدِ
أَردْتُ وَصْفَكَ أَعْياني وأَتْعَبَني** مَا في خِصَالِكَ مِنْ حُسْنٍ بِلَا حَدِّ
كَأَنَّ مِثْلَكَ، فَضْلَ اللهِ، لَيْسَ لَهُ ** نِدٌّ وَهَلْ لَكَ، فَضْلَ اللهِ، مِنْ نِدِّ
قميصُ وَحْيِكَ في القُرْآنِ آنَسَنَا ** طرازُهُ مِثْلُهُ قَدْ خِيطَ مِنْ فَرْدِ
أَشْرَقْتَ يا سَيِّدي، والنُّورُ في نَجَفِ الْـعِرَاقِ تَلْمَعُ كَالقِنْديلِ في وَقْدِ
وسَيْفُكَ الحقُّ في لبنانَ مُنْتَفِضاً ** مِنْ صنْعةِ الله، لا مِنْ صنْعةِ الهِنْدِ
يَكْفي بأنَّ عِمَادَ النَّصْرِ، سَيِّدَنا ** مِنْ راحَتَيْكَ، مُعِدٌّ صَانِعُ الوَعْدِ
وَثُلَّةٌ آمَنَتْ بِاللهِ مُرْشِدُهَا أَنْتَ... الَّذينَ أَذلّوا الكُفْرَ عن قَصْدِ
مَا هَالَهم عَصْفُ «إِسْرائيلَ» بل ثَبَتوا ** كما الجبالُ بِوَجْهِ البَرْقِ والرَّعْدِ
إِنْجَازُكَ الضَّخْمُ في شَتَّى مَشَارِبِهِ ** باقٍ يفوحُ شَذَاهُ النَّفْحَ كالوَرْدِ
رَحَلْتَ، والدَّمْعُ سافٍ مِنْ مَحَاجِرِنَا ** رَحَلْتَ والحُزْنُ في الأَعْماقِ بالخَلْدِ
لَمْ يَبْكِ لبنانُ بَلْ كلُّ الدُّنا انتَحَبَتْ ** على غيابِكَ عَنْها يا أَبَا الوُدِّ
قُمْ واتَّجِهْ نَحْوَ مَنْ أَفْنيْتَ عُمْرَكَ في ** تَخْليدِهِمْ هَانِئاً في جَنَّةِ الخُلْدِ
مَعْ أَحْمدٍ وَعَليٍّ والبَتولِ وَمَنْ ** هُمْ عِصْمَةٌ لكَ مِنْ قُرْبٍ وَمِنْ بُعْدِ
وَعِلْمِ رَبِّكَ ما حَابَتْكَ خَاطِرَتي ** وَإِنَّمَا كلُّ مَا قَدْ قُلْتُ مِنْ جِدِّ
باقٍ أَيَا سَيِّدي رَمْزاً وَمُنْطَلَقاً ** حَيّاً أَيَا سَيِّدي ما دُمْتَ بِاللَّحْدِ



اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير