ما معنى العبادة في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56].
إنَّ كلمة «العبادة» تعني غاية الخضوع، أي أنّ الله تعالى ما أمر الجنّ والإنس إلا ليخضعوا له بكلّ ما يريد منهم، وأن تكون إرادتهم خاضعة لإرادته، وأن تكون حركتهم خاضعة لأمره ونهيه، وأن تكون كل حياتهم في الدنيا منطلقة من خلال ما أراده الله لهم في تحمل مسؤولية خلافة الإنسان على الأرض.
وفي ضوء ذلك، نجد أن العبادة تتسع لكلّ ما يتسع له أمر الله تعالى ونهيه، ولكلّ ما تتّسع له محبة الله ورضاه في الحياة، وهذا ما نستوحيه من الأحاديث التي تقول: «العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال»، أو «أفضل العبادة العفاف»، أو «ما عبد الله بشيء أفضل من عفّة بطن أو فرج»، أو الأحاديث التي تتحدّث عن أنّ طلب العلم عبادة، وأنّ «تفكّر ساعة خير من عبادة سنة»، بحيث يكون التفكّر نوعاً من أنواع العبادة التي تفضل عبادة السنة، بمعنى الصلاة من دون وعي.
وهكذا نستطيع أن نفهم، بأنّ عبادة الله التي يريد للجنّ والإنس أن يعتبروها هدفاً في الحياة، هي تحقيق إرادة الله سبحانه وتعالى في الكون، ولعلّنا نستوحي ذلك من قوله سبحانه حول الحكمة من إرسال الأنبياء وإنزال الكتب: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[الحديد: 25]، لنفهم أنّ الغاية من إرسال الرسل هي أن يقوم الناس بالقسط، ولذا فإنّ الرّسل يرسلون إلى الناس لتبيان ما يريده الله تعالى منهم، فالهدف من الحياة عند الله هو أن يقوم النّاس بالقسط.
وعلى هذا، يمكن القول إن القيام بالقسط وتحقيق العدالة في الكون، هو نوع من العبادة الحركيّة التي يريد الله لعباده أن يتحرّكوا فيها، فالآية لا تعطي المعنى الشّعبي المعروف للعبادة، أي أنّ الله خلق الجنّ والإنس ليصلّوا أو يصوموا، فالعبادة تتجاوز ذلك.
ونحن نعرف أنّ الفقهاء يقولون إنّ كلّ عمل جاء به الإنسان بقصد رضا الله والقربة إليه، فإنه يعتبر عبادة.
*من كتاب "دنيا الشباب".
ما معنى العبادة في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56].
إنَّ كلمة «العبادة» تعني غاية الخضوع، أي أنّ الله تعالى ما أمر الجنّ والإنس إلا ليخضعوا له بكلّ ما يريد منهم، وأن تكون إرادتهم خاضعة لإرادته، وأن تكون حركتهم خاضعة لأمره ونهيه، وأن تكون كل حياتهم في الدنيا منطلقة من خلال ما أراده الله لهم في تحمل مسؤولية خلافة الإنسان على الأرض.
وفي ضوء ذلك، نجد أن العبادة تتسع لكلّ ما يتسع له أمر الله تعالى ونهيه، ولكلّ ما تتّسع له محبة الله ورضاه في الحياة، وهذا ما نستوحيه من الأحاديث التي تقول: «العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال»، أو «أفضل العبادة العفاف»، أو «ما عبد الله بشيء أفضل من عفّة بطن أو فرج»، أو الأحاديث التي تتحدّث عن أنّ طلب العلم عبادة، وأنّ «تفكّر ساعة خير من عبادة سنة»، بحيث يكون التفكّر نوعاً من أنواع العبادة التي تفضل عبادة السنة، بمعنى الصلاة من دون وعي.
وهكذا نستطيع أن نفهم، بأنّ عبادة الله التي يريد للجنّ والإنس أن يعتبروها هدفاً في الحياة، هي تحقيق إرادة الله سبحانه وتعالى في الكون، ولعلّنا نستوحي ذلك من قوله سبحانه حول الحكمة من إرسال الأنبياء وإنزال الكتب: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[الحديد: 25]، لنفهم أنّ الغاية من إرسال الرسل هي أن يقوم الناس بالقسط، ولذا فإنّ الرّسل يرسلون إلى الناس لتبيان ما يريده الله تعالى منهم، فالهدف من الحياة عند الله هو أن يقوم النّاس بالقسط.
وعلى هذا، يمكن القول إن القيام بالقسط وتحقيق العدالة في الكون، هو نوع من العبادة الحركيّة التي يريد الله لعباده أن يتحرّكوا فيها، فالآية لا تعطي المعنى الشّعبي المعروف للعبادة، أي أنّ الله خلق الجنّ والإنس ليصلّوا أو يصوموا، فالعبادة تتجاوز ذلك.
ونحن نعرف أنّ الفقهاء يقولون إنّ كلّ عمل جاء به الإنسان بقصد رضا الله والقربة إليه، فإنه يعتبر عبادة.
*من كتاب "دنيا الشباب".