يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد، وهو يحدّثنا عن مسألة كيف يكون المؤمن محبًّا لله، وكيف يجب أن تكون درجة حبّنا له سبحانه وتعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}[البقرة: 165 - 167].
الأندادُ في الحبّ!
ففي هذه الآيات، يحدّثنا الله سبحانه عن نماذج من النَّاس، يتحركون في الحياة مع رموز سياسيَّة أو اقتصاديَّة أو اجتماعيَّة، بحيث يمحضونهم الحبَّ والإخلاص والطَّاعة والخضوع، تمامًا كما يفعل الإنسان مع ربّه وخالقه، فلا يفرّقون في مشاعرهم وعواطفهم بين هؤلاء وبين الله، فهم يحبّونهم كحبّ الله، ويطيعونهم كطاعتهم له، ويخضعون لهم كخضوعهم له، وينصرونهم كنصرة المؤمنين له تعالى، بحيث لو دخلْتَ إلى أعماقهم، ونظرْتَ إلى حياتهم في علاقاتهم بهؤلاء، لرأيْتَ أنَّهم يعيشون معهم كما يعيش المخلوق مع خالقه، وكما يعيش المربوب مع ربّه.
والله سبحانه يقول إنَّ المؤمنين لا يفعلون ذلك، فمن يُخلص لأيّة شخصيَّة من الشَّخصيَّات الموجودة في الحياة، ممن يملكون بعضًا من القوَّة، بحيث يكون إخلاصهم لها كإخلاصهم لله، لا يكون مؤمنًا، لأنَّ المؤمن لا يمكن أن يضع مع الله أحدًا، ولا أن يكون في شعوره وإحساسه وعقله وطاعته وخضوعه، في وضع يضع مع الله أحدًا، أو يجعل مرتبة أيّ شخص في نفسه كمرتبة الله سبحانه وتعالى، لأنَّ المؤمن يعتقد من خلال إيمانه أنَّ الله فوق كلّ الوجود، لأنَّه هو الَّذي خلق الوجود، وفوق كلّ النَّاس، لأنَّه هو الَّذي خلق النَّاس، ولذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالى لا يعادله شيء، لأن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشّورى: 11]. وإذا كان الإنسان يفكّر في الرَّغبة والرَّهبة من الأشخاص، فإنَّ الأشخاص لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا إلَّا بالله، فكيف يساوي أحدًا به؟! {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ}.
حسرة الأتباع يوم القيامة
ثمَّ تلتفت الآية لتناقش المسألة على مستوى النَّتائج: إنَّك، أيُّها الإنسان، عندما تخضع لإنسان مثلك وتطيعه وتنصره وتتبعه، أليس ذلك لأنَّك تترقَّب النَّتائج؟ ولأنَّك تعتبر هذا الإنسان في موقع قوَّة، وترى أنَّ عليك أن تنضمّ إليه لتأخذ شيئًا من قوَّته، ولتكتسب شيئًا من وجاهته، ولتحصل على شيء من منافعه؟ ألا يخضع النَّاس للأقوياء على هذا الأساس؟ والله يقول: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}.
في الدّنيا قد تختلط الأشياء عليك، لأنَّك لا تجد أمامك إلَّا قوَّة الأقوياء، فهذا يملك قوَّة المال، وذاك قوَّة السّلطة، وهذا قوَّة السّلاح... أمَّا عندما يقوم النَّاس لربّ العالمين، فأين يكون الأغنياء والوجهاء والزّعماء وأصحاب السّلطة؟ لن يكون هناك أحد، {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ}[الانفطار: 19].
{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا - أنفسهم، عندما أخضعوها لهؤلاء الّذين ينحرفون عن خطّ الله - إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ - لكلّ هؤلاء الكافرين والمستكبرين والمنحرفين الَّذين لا يملكون لأنفسهم ولا لأتباعهم ضرًّا ولا نفعًا - أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.
فهؤلاء النَّاس الَّذين كنتم تتبعونهم، من زعمائكم، وأغنيائكم، ووجهائكم، وحكَّامكم، ومن الّذين تتحرَّك لديهم شهواتكم، يتبرّأون منكم يوم القيامة {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا – ويقولون لهم نحن لا نتحمَّل مسؤوليَّتكم - وَرَأَوُا الْعَذَابَ - وجهًا لوجه - وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا - ممن كانوا يخضعون لهم، ويطيعونهم من دون الله، وينصرونهم على أولياء الله - لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}.
إنَّ الله سبحانه يريد أن يعرّفنا، ونحن في الدّنيا، ما هو مصيرنا غدًا في الآخرة: فإذا أحببنا الله، ماذا أعدَّ لنا، وإذا تعلّق قلبُنا بغيره، ماذا يكون محصولنا.. والله أبقى لنا، لأنَّ القوَّة له، ولا قوَّة لغيره.
يا من تتَّبعون الأقوى، لا تنظروا إلى الأقوى في صراع الأقوياء فيما بينكم، ولكن انظروا إلى الأقوى عندما تعرفون معنى القوَّة في معنى الإيمان بالله، لتروا أنَّ النَّاس كلَّهم لا يملكون شيئًا أمامه تعالى.
مقياسُ صدقِ الإيمان
الآية الثَّانية: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[التّوبة: 24].
هنا، كيف تستطيع أن تعرف محبَّتك لله، وبأيّ درجة؟
قد تقف بين مسألة يريدها الله منك، ويريدها أبوك على خلاف ما يريده الله، أو يريدها ابنك أو أخوك أو زوجتك على خلاف طاعة الله، وقد تقف بين عشيرتك في أمر تريد عشيرتك منك أن تخالف الله فيه، وتريدك أن تضمَّ صوتك إلى أصواتهم، وموقفك إلى مواقفهم، بحيث تقف بين عشيرتك وبين الله، فمن الَّذي تقدّمه أمامك أكثر؟ هل ترجّح أباك، ابنك، أخاك، زوجتك، عشيرتك، أو أنَّك تفضّل الله؟ مع من تكون؛ مع هؤلاء أو مع الله؟
لنتأمَّل قليلًا، وليرجع كلّ واحد منَّا إلى نفسه: لو وقفْتُ في عمليَّة الاختيار، فهل أختار الله، أو أختار أقربائي وعشيرتي؟ فإذا رأيت نفسك تختار غير الله، فأنت لا علاقة لك بالله، لأنَّه لا معنى لإيمان يفضّل الإنسان فيه غير الله على الله تعالى، ولا معنى لإسلامٍ يختار فيه الإنسان عباد الله على الله. فالقضيَّة تحتاج إلى شيء من التَّفكير.
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا – فإذا وقفْتَ بينَ ربّك وبين مالك، مالك يقول لك تعال إليَّ، أنا أغنيك ولكن من حرام، وربّك يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}[التّوبة: 24]، فهل تختار مالك، أم تختار ربَّك؟ هل تختار منطق المال، أم تختار أمر الله؟
{وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا}، أنت تاجر وتدخل في عمليَّة تجاريَّة؛ تجارة المخدّرات مربحة، تجارة المسكرات مربحة، تجارة اللَّهو والفجور مربحة، تجارة المحرَّمات من الميتة وغيرها مربحة، ولكنَّ الله يقول لك لا تتجر بهذه التّجارة، اترك تجارة المخدّرات، تجارة المسكرات، تجارة المحرَّمات، التّجارة الَّتي تفسد الأخلاق، لا تفتح خمَّارة، لا تفتح ناديًا للقمار، لا تفتح مسبحًا مختلطًا للرّجال والنّساء، لا تفتح بارًا أو مرقصًا... هنا من تختار؛ هل تختار تجارتك، أم تختار ربَّك؟
{وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا}، أيضًا هنا في هذا المجال، إذا دار الأمر بين أن تسكن في مسكن حرام لأنَّ ظروفك قد تقضي عليك بذلك، وبين أن تتبع ربَّك الَّذي يقول لك: "لا يحلّ التَّصرّف في مال امرئ مسلم إلَّا بإذنه"، فمن تختار: دارك أو ربَّك؟ هذا هو التَّحدّي الكبير.
{أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - يأمركم الرَّسول فلا تطيعونه، ويأمركم الله فلا تطيعونه، ويدعوكم إلى الجهاد، فتتعلَّلون بآبائكم وإخوانكم وأبنائكم وأموالكم - وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا - انتظروا حتَّى تعرفوا النَّتائج - حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ - حتَّى تنطلقوا غدًا لتقفوا بين يديه تعالى، عندما تتركون آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالكم وتجارتكم ومساكنكم {وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}[الأنعام: 94]، وواجهتم الله. فمن يكون الأبقى؟ ومن الضَّمانة لكم؟ في ذلك الوقت تفهمون القضيَّة - وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} الَّذين يفكّرون في خصوصيّاتهم الذَّاتيَّة بما لا يفكّرون به في إيمانهم بالله وانفتاحهم عليه.
وهناك آية أخرى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ – وهذا خطاب نبويّ. لنفرض أنّنا الآن قمنا باستفتاء وسألنا من يحبّ الله، فسنجد معظم النَّاس يقولون إنّهم يحبّون الله، لكنّ السؤال الحقيقيّ:
ما الدَّليل على أنّنا نحبّ الله؟ ما علامة هذه المحبَّة؟
| والدَّعاوى إنْ لمَ تقيموا عليها |
بيّناتٍ أبناؤُها أدعياءُ |
فما الدّليل، إذًا، على حبّ الله؟ هل نريد أن يحبّنا الله؟ ما السَّبيل إلى ذلك؟ - فَاتَّبِعُونِي - فيما أمر الله به فافعلوه، واتَّبعوني فيما نهى الله عنه فاتركوه، واتَّبعوني في الطَّريق الَّتي يريد الله أن تسلكوها فسيروا عليها - يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ - فعلامة المحبَّة والمودَّة هي الطَّاعة - فَإِن تَوَلَّوْا – وقالوا لا نريد أن نطيع الله ولا الرّسول - فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}[آل عمران: 31 - 32].
تأثيرُ الارتدادِ عن الدّين
وهناك آية أخرى تتناول أيضًا فكرة، وهي أنَّ بعض النَّاس من المؤمنين أو المسلمين، إذا أراد أمرًا شخصيًّا وكان مخالفًا للشَّرع، ولم يلبّوا له رغبته، تراه يهدّد بالخروج من الدّين، أو بالذّهاب إلى دينٍ آخر، أو اتّجاهٍ آخر، أو إلى أعداء الله.. أليس هناك من يتصرَّف هكذا؟... فبعض النَّاس يهدّد أنّه إذا لم يحصل على رغبته على خلاف الشَّرع والدّين، فسوف يخرج إلى دين آخر أو اتّجاه آخر..
أوَّلًا، أيّ دين هذا الَّذي يمكن في أيّ وقت أن تستغني عنه؟ أيّ التزام يحترم الإنسان فيه نفسه يمكن أن يستغني عنه؟ إنَّ دينك هو أساس حياتك وأساس آخرتك، فهل لمجرَّد نزوة، أو طمع، أو فائدة، أو مشكلة، تترك دينك؟
إنَّ الله يعالج قضيَّة هؤلاء النَّاس الّذين يفترضون أنّهم إذا خرجوا من الدّين، فسوف يحدثون تأثيرًا كبيرًا، أو سوف تخرب الأمَّة الإسلاميَّة.
وفي هذا المجال، ينقل أنَّ شخصًا اسمه حنّون كان نصرانيًّا وصار مسلمًا، فعلّق أحد الشّعراء:
| ما زادَ حنّونُ في الإسلامِ خردلةً |
ولا النَّصارى لها شغلٌ بحنّونِ |
فلا الجماعة الّتي تركها خسرت شيئًا برحيله عنها، ولا الجماعة الّتي ذهب إليها ستستفيد منه شيئًا... بعض النَّاس من هذا القبيل، فهم يرون قدرهم أكثر ممّا هو في الواقع. وماذا يعني إذا ترك؛ لقد كفر في الأرض كثيرون عبر التَّاريخ، فهل سقطت السَّماء؟ وهل اختلّ نظام الكون؟ وهل توقّفت الشَّمس عن الشّروق؟ بل إنَّ الَّذي يتضرَّر من ذلك هو الإنسان نفسه. والأمر أشبه بمن يقول: إن لم يتحقَّق لي ما أريد، سأضرب رأسي بالحائط! وليضرب رأسه، فهو لن يكسر الحائط، بل يكسر رأسه...
فالله سبحانه وتعالى يقول لكلّ إنسان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ - أي إن ظنَّ أحدٌ أنَّه بخروجه يُسقِط الدّين أو يُضعِف الرّسالة - فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ – فهم يحبّون الله ويحبّهم، وعندما يعيشون مع المؤمنين يتواضعون لهم - أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ – عندما يعيشون مع الكافرين يشعرون بالعزَّة أمامهم، من خلال شعورهم بالقوَّة، وبعزّة الإسلام في عزّتهم وموقفهم - يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - فإذا كنتم تتقاعسون عن الجهاد في سبيل الله، فسوف يأتي الله بهؤلاء القوم الَّذين يدفعهم حبّهم له سبحانه إلى الجهاد في سبيله - وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ - فلو أنَّ النَّاس كلّها هاجمتهم ولامتهم واضطهدتهم، لما تركوا الله أبدًا - ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة: 54].
ثم يبيّن سبحانه الخطَّة الَّتي ينبغي للنَّاس أن يسيروا عليها: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[المائدة: 55].
هؤلاء هم الَّذين ينبغي أن تجعلوهم أولياء.. فالله ربّكم، ومحمَّد نبيّكم، والَّذي أقام الصَّلاة وآتى الزكاة وهو راكع، وهو عليّ (ع)، وأولاده الَّذين ساروا في خطّه، هو وليّكم، فالولاية والحبّ والانفتاح ينبغي أن يكون في هذه الدَّائرة، ولا ولاية لغير هؤلاء إلَّا بما ينسجم مع خطّهم، ومع خطّ الله ورسوله.
ثمَّ يقول بعد ذلك: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا - فإذا تولَّيت الله، وجعلت ولايتك في خطّه، وإذا تولَّيت رسول الله، وجعلت منهجك في منهجه، فإنَّك بذلك تكون من حزب الله. حزب الله ليس منظَّمة، ولكنَّه الواقع الإسلاميّ كلّه الَّذي يطيع الله ورسوله، ويتحرَّك ليحبَّ الله والرَّسول، ويحبّ النَّاس من خلال الله ورسوله، لا يحصر نفسه في دائرة، ولا يتعقَّد مع أحد، المؤمنون كلّهم أهله، والمجاهدون كلّهم جماعته - فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة: 56].
فالله يركّز على هذه النّقطة، في أيّ دائرة كنت، في أيّ موقع كنت، في أيّ علبة وضعت نفسك، المسألة هي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}.
وهذا ما لاحظناه، فكم من النَّاس ممن رأيتموهم ورأيناهم في المراحل السَّابقة والمراحل المتأخّرة، ممن انحرفوا عن الإسلام إلى غيره، وممن انحرفوا عن خطّ الاستقامة إلى خطّ الانحراف، وممن انحرفوا عن خطّ التَّقوى إلى خطّ الفسق، فهل ضعف الإسلام بذهابهم؟ لقد جاء الله بقوم يحبّهم ويحبّونه في كلّ بلد، وها نحن نرى أنَّ الإسلام ينطلق في العالم كلّه، حتَّى أصبح مشكلة للاستكبار كلّه وللكفر كلّه، وأصبح خطرًا يهدّد كلَّ الكفر وكلَّ الاستكبار، وهم يعملون بكلّ ما عندهم من طاقة في سبيل أن يسقطوه، ولكن: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}[الأنفال: 30].
المصداق الأعلى لحبّ الله
وعندما يقول الله سبحانه: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، نتطلَّع إلى المثل الحيّ للإنسان المسلم، المسلم المجاهد الَّذي لا يخاف في الله لومة لائم، وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع)، وقد حدَّثنا عنه رسول الله (ص) في واقعة خيبر، عندما قال: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، كَرَّارًا غَيْرَ فَرَّارٍ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ"، وفتح الله على يديه.
أحبّ (ع) الله، ورفض كلَّ الصَّداقات الَّتي أريد له من خلالها أن ينحرف عن الله، أحبَّ الله فرفض السّلطة إذا كانت على حساب إيمانه بالله، وقال: "مَا تَرَكَ لي الحَقُّ صَديقًا"، وقال في كلمته: "قَدْ يرى الحوَّلُ القلَّبُ وجهَ الحيلةِ ودونَها حاجزٌ مِنْ أمْرِ الله ونهيِهِ، فيدعُها رأيَ عَيْنٍ، وينتهزُ فرصتَها مَنْ لا حريجةَ لهُ في الدّينِ".
هو الَّذي ينبغي لنا أن ننفتح عليه، لنتعلَّم منه كما تعلَّم هو من رسول الله، كيف يحبّ الإنسان ربَّه، وكيف يذوب في حبّ ربّه، وكيف يترك كلّ النَّاس أمام ربّه، وهذا ما عبَّر عنه رسول الله (ص) عندما ذهب إلى الطَّائف، وهاجمه أهلها المشركون، فقال: "إنْ لمْ يكنْ بكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فلَا أُبَالي"، وقالها الإمام الحسين (ع) عندما ذُبح ولده عبد الله الرَّضيع بين يديه: "هوَّنَ مَا نزلَ بي أنَّهُ بعينِ الله". وقد تحدَّث الشَّاعر بلسان حال الحسين (ع) آنذاك، بقوله:
| تركْتُ الخلقَ طرًّا في هواك |
وأيتمْتُ العيالَ لكي أراكَ |
| فلو قطَّعْتَني بالحُبّ إربًا |
لما مالَ الفُؤادُ إلى سِواكَ |
يقينُ النّبيّ إبراهيم (ع)
ونقف مع النّبيّ الَّذي أحبَّ الله، فأحبَّه الله واتَّخذه خليلًا، مع النَّبيّ إبراهيم (ع):
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ}[الشّعراء: 69 - 74]، لا يهمّ إذا كانوا يسمعون أو لا يسمعون، أو يضرّون أو لا يضرّون، المهمّ أنَّ هؤلاء يمثّلون معبودي الآباء والأجداد...
فعندما قالوا: {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ}، هنا توقّف إبراهيم (ع)، حين أدرك أن لا منطق فيما يقولونه، ولا مجال للحوار معهم في الفكرة، فقرَّر أن يواجههم بأسلوب الصَّدمة والمباشرة، وكان لا يزال شابًّا صغيرًا، ووقف أمام أبيه وأمام قومه وعشيرته دون تردّد.
وفي هذا الموقف درسٌ عميق نتعلَّمه من النّبيّ إبراهيم (ع)، وهو كيف يقف الشَّابّ المؤمن شامخًا حين يُراد له أن ينحرف عن خطّ الله ويتبّع خطّ الشَّيطان، حتَّى لو كان من يدعوه إلى ذلك أقرب النَّاس إليه. فحين تكون القضيَّة قضيَّة الله، لا تبقى مجاملة ولا مداراة ولا احترام، لأنَّ القضيَّة قضيَّة الله، وعندما تكون كذلك، فلا قيمة لأيّ أحد آخر.
{قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ - أنا أكفر بكلّ الآلهة الَّتي تعبدونها أو يعبدها آباؤكم الأقدمون، وأؤمن بإله واحد هو ربّ العالمين - الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}[الشّعراء: 75 - 82].
أكّد الموقف، وترك قومه، وانفتح على ربّه، ليعبّر له عن محبَّته له:
{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا – أستطيع أن أعرف به كلّ حقائق الأشياء، وأتوازن به في كلّ مواقفي في الحياة - وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ - اجعل كلماتي ومواعظي ونصائحي تمتدّ تمامًا كما لو كان لساني يتحرَّك في الأجيال الَّتي تأتي من بعدي - وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي – أي اهده للطّريق {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}[التّوبة: 114] - إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشّعراء: 83 - 89].
هؤلاء الَّذين يحبّون الله، ويتمرَّدون على كلّ النَّاس على أساس محبَّتهم له تعالى، لأنَّ الإنسان إذا أحبَّ ربَّه أحبَّ طاعته، كما قال ذلك الشَّاعر:
| تَعصي الإلهَ وأنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ |
هذا لَعمرُكَ في الفِعالِ بَديعُ |
| لو كانَ حُبُّكَ صادِقًا لَأَطَعْتَهُ |
إنَّ الـمُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ |
حبُّ الله في الدّعاء
وهكذا نجد أنفسنا ننطلق في الأدعية الَّتي كنَّا ندعو بها في شهر رمضان، عندما كنَّا ننفتح على الله. ماذا كنَّا نفعل، أيُّها الإخوة، في شهر رمضان؟ كنَّا ندعو الله لنعرف كيف نرتبط به أكثر، كنَّا نبتهل إليه ليحبّنا أكثر، كنَّا نخشع له، نخضع له، نسجد بين يديه من أجل أن نعبّر له عن حبّنا. ألم نكن نتحدَّث في شهر رمضان بما تحدَّث به الإمام زين العابدين (ع): "إِلَهِي! لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأَصْفَادِ، وَمَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الأَشْهَادِ، وَدَلَلْتَ عَلَى فَضَائِحِي عُيُونَ العِبَادِ، وَأَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ، وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الأَبْرَارِ، مَا قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْكَ، وَلَا صَرَفْتُ وَجْهَ تَأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ، وَلَا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي. أَنَا لَا أَنْسَى أَيَادِيَكَ عِنْدِي، وَسَتْرَكَ عَلَيَّ فِي دَارِ الدُّنْيَا". أبقِ هذا الحبَّ لك، يا ربّ، في قلبي، واطرحْ حبَّ الدَّنيا منه، لأنَّ حبَّك وحبَّ الدّنيا لا يجتمعان.
وقرأ في الدّعاء نفسه: "وَلَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ، لَأُخْبِرَنَّ أَهْلَ النَّارِ بِحُبِّي لَكَ".
وهكذا نجد أنَّ هذه الكلمات تتكرَّر في أكثر من دعاء: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي حُبًّا لَكَ، وَخَشْيَةً مِنْكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَإِيمَانًا بِكَ، وَفَرَقًا مِنْكَ، وَشَوْقًا إِلَيْكَ"، كما يشتاق المحبّ إلى حبيبه.
ونقرأ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي، وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ".
وهكذا يأتي الكلام من الإمام الصَّادق (ع): "وهل الدّينُ إلَّا الحبّ؟"، لأنَّ الله يقول: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[آل عمران: 31].
قيل لعيسى (ع): علّمنا عملًا واحدًا يحبّنا الله عليه. قال: "أَبْغِضُوا الدّنيا يُحْبِبْكُم اللهُ سبحانَهُ وَتَعَالَى".
الخطَّة العمليّة لحبّ الله
وهكذا نجد أنفسنا ننطلق في هذا الاتّجاه، ليتحوَّل حبّنا لله إلى خطَّة عمليَّة. من هو أحبّ النَّاس إلى الله؟ في الحديث: "أحبُّ المؤمنين إلى الله، مَنْ أعانَ المؤمنَ الفقيرَ من الفقرِ في دنياه ومعاشِهِ، ومَنْ أعانَ ونفعَ ودفعَ المكروهَ عنِ المؤمنين".
حديث آخر: "أحبُّ عبادِ الله عزَّ وجلَّ إلى الله، أنفعُهُم لعيالِهِ، وأقومُهُم بحقّهِ، الَّذين يحبَّبُ إليهم المعروفُ وفعالُهُ".
وفي حديث آخر: "أحبُّ العباد إلى الله عزَّ وجلَّ، رجلٌ صدوقٌ في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، وأداء الأمانة".
"إنَّ أحبَّكم إلى الله جلَّ ثناؤه، أكثركم ذكرًا لله، وأكرمكم عند الله أتقاكم".
سئل النَّبيّ (ص) عن أحبّ النَّاس إلى الله، فقال: "أنفعهم للنَّاس"، "الخلق عيال الله، فأحبُّ الخلق إلى الله، من نفع عيال الله، وأدخل على أهل بيت سرورًا".
هذه هي الخطوط الكبرى الَّتي ينطلق فيها الإنسان من خلال علاقته بالله ومحبَّته له سبحانه وتعالى. وإذا كنَّا نحبُّ الله سبحانه وتعالى، فعلينا أن نحبَّ من يحبّ الله، وعلينا أن لا نحبَّ من لا يحبّه.
من الَّذين يحبّهم الله؟
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[البقرة: 195]، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البقرة: 222]، {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}[آل عمران: 76]، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[آل عمران: 146]، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[آل عمران: 159]، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[الممتحنة: 8]، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}[التّوبة: 108]، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}[الصّفّ: 4]...
وإذا كان هؤلاء هم الَّذين يحبّهم الله، فمن الَّذين لا يحبّهم؟
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[البقرة: 190]، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}[البقرة: 276]، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}[آل عمران: 140]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}[النّساء: 36]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}[النساء: 107]، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[المائدة: 64]، {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأعراف: 31]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}[الأنفال: 58]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}[الحجّ: 38]، {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}[النحل: 23]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}[القصص: 76]...
*من خطبة الجماعة لسماحته للرّجال، في مسجد الإمام الرّضا (ع) في بئر العبد، بتاريخ: 26-03-1993م.