قد يكون هذا المعرض للمقاومة الإسلاميَّة يمثّل صورة حيَّة من صور حركة المقاومة الإسلاميَّة في مواجهة كلّ قوى الاستكبار العالمي والإقليمي والمحلّي، فيما تريد المقاومة الإسلاميَّة، من خلال الإسلام والإسلام وحده، أن تنفتح على ساحة الصّراع، لتصنع القوَّة الواعية الَّتي تريد أن تتقدَّم بوعي وتقف بوعي، وتشير إلى المستقبل ليعدّ طلائعه من موقع هذا الوعي الَّذي يريد للإسلام أن يكون دين الحياة وحكم الحياة وحركة الحياة.
إنَّنا نقف في هذه اللَّحظات أمام هذه الصّور الَّتي تجسّد لنا تاريخنا الَّذي صنعه الشُّهداء ببطولاتهم وبمواقفهم وبدمائهم، فقد صنعوا لنا الواقع، ونحن بحاجة إلى أن نأخذ هذا الواقع الَّذي صنعه كلّ شهيد، والَّذي صنعه كلّ مفكّر وكلّ قائد..
هذا الواقع نحتاج أن نخلّده من أجل أن يكون تاريخًا للجيل القادم، يتعرّف فيه المسلمون المؤمنون المجاهدون كيف كان إخوانهم يجاهدون، وكيف كان إخوانهم يتقدَّمون، وأين كان إخوانهم يسجنون، وأين كانوا يعذّبون؟
مرحلة صناعة التَّاريخ
إنَّنا نصنع التَّاريخ في هذه المرحلة من الزَّمن، نصنع تاريخ الإسلام كلّ بحسب دوره، وكلّ بحسب موقعه.. والطَّليعة الَّتي تصنع التَّاريخ، لا بدَّ لها من أن تتحمَّل مسؤوليَّة صنعه، وذلك بأن تقوم بعمليَّة جهاد للنَّفس تتدرَّب فيه على مواجهة النَّوازع والرَّواسب الذَّاتيَّة الَّتي تحملها من خلال عصور التّخلُّف. أن نقف لنكون المجاهدين في داخل أنفسنا، الَّذين يربّون أنفسهم على تقوى الله، وعلى إطاعة أوامر الله ونواهيه، وعلى أساس أن يكونوا مع القيادة الإسلاميَّة الواعية جنودًا لها؛ يأتمرون بأمرها، وينتهون بنواهيها، وأن يضغطوا على انفعالاتهم وعواطفهم، من أجل أن تقوى المسيرة، ومن أجل أن لا تتحرَّك في خطوات انفعاليَّة ربّما تسيء إلى الواقع أكثر مما تفيده.
الوعي لمخطَّطات الاستكبار
أيُّها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، عندما نواجه هذه المرحلة الصَّعبة من تاريخ جهادنا الإسلاميّ، هذه المرحلة الَّتي تتحرَّك فيها القوى المستكبرة في كلّ مكان من أجل أن تحاصر الطَّليعة الإسلاميَّة الواعية بكلّ ما للحصار من معنى، هذه المرحلة الصَّعبة من تاريخنا الَّتي تحاول فيها قوى الاستكبار أن تقود المسلمين إلى المواقع الخاطئة المنفعلة، من أجل أن تجرَّهم إلى معركة لم يحدّدوا وقتها، ولم يخطّطوا لها...
في هذه المرحلة، علينا أن نكون الواعين في أعلى درجات الوعي، وأن نكون المنضبطين في أقوى درجات الانضباط، وأن لا نستسلم إلى انفعالاتنا، ولا إلى نزعاتنا الذَّاتيَّة، حتَّى نستطيع أن نتجاوز المرحلة الَّتي تخطَّط على مستوى دوليّ وإقليميّ ومحلّيّ، لضرب كلّ مواقع المواجهة لإسرائيل، حتَّى تظلَّ السَّاحة مشغولةً بالصّراع الدَّاخليّ، كما رأيتم قبل أيَّام، عندما أُريد للنَّاس أن يتقاتلوا، وأن يتخاطفوا، وأن يعيشوا الأجواء الَّتي توحي بالوحشيَّة، حتَّى ترتاح إسرائيل، وحتَّى يستطيع شولز ومَنْ وراء شولز، أن يحقّقوا خططهم في تدمير البنية الشَّعبيَّة، من دون الحاجة إلى استخدام أيّ سلاح، أو خوض أيّ مواجهة مباشرة، بل عبر استدراجنا لتدمير أنفسنا بأيدينا.
إنَّ هناك أكثر من خطَّة تريد أن تفتّت البنية التَّحتيَّة، لتقودنا إلى أن نندفع في معارك جانبيَّة وهامشيَّة، حتَّى ننسى القدس، وحتَّى ننسى ما تفعله أمريكا والاستكبار العالميّ، لننشغل بالمكاتب الصَّغيرة وبالزَّواريب الصَّغيرة.
المعركة الحقيقيَّة
إنَّ علينا أن نعرف أنَّ مكتبنا الكبير هو الموقع الَّذي يواجه إسرائيل، ومكتبنا الكبير هو ساحة العالم الإسلاميّ الَّذي يواجه الاستعمار كلّه والاستكبار كلّه. كونوا الكبار كما كان الشّهداء كبارًا، كونوا الواعين كما كان الشُّهداء واعين، كونوا الأمَّة الَّتي تنفتح على المستقبل، وتتحرَّك في الحاضر من خلال انفتاحها على المستقبل، كما كان الإمام الخمينيّ (حفظه الله)، الَّذي وضع الهدف أمامه وتحرَّك نحوه، الهدف الكبير في مواجهة الاستكبار العالميّ من خلال رموزه الكبيرة الإقليميّة، وأراد الكثيرون أن يشغلوه بالأهداف الصَّغيرة، وأن يشغلوه بالمعارك الصَّغيرة، وحاول الكثيرون أن يتحدّوه، ولكنَّه كان كبيرًا كما الكبار، ينطلق إلى السَّاحة الكبيرة، ليقول لكلّ الَّذين يريدون أن يفرضوا عليه المعركة في الأماكن الصَّغيرة: معركتنا في السَّاحات الكبيرة، فمن يرد أن يتعارك، فليأت إلى السَّاحة الكبيرة؛ ساحة مواجهة إسرائيل ومواجهة الاستكبار العالميّ، وساحة مواجهة الظّلم كلّه.
مواجهةُ الحصار بالوعي
أيُّها الإخوة، أيَّتها الأخوات، المرحلة صعبة جدًّا، وتحتاج إلى قوَّة من الإيمان والوعي والإرادة، وإلى اتّحاد على أساس الخطَّة الَّتي تريد أن تصل إلى الهدف.
أيُّها الشَّباب، كونوا المسلمين الَّذين ينطلقون من الإسلام ولا ينطلقون من نزواتهم الذَّاتيَّة، كونوا المجاهدين الَّذين ينطلقون من خطّ الجهاد، ولا ينطلقون من خطّ النَّوازع الذَّاتيَّة، لا تُؤخذوا بعدوى الأجواء الحزبيَّة المحيطة بكم لتتحركوا في داخلكم تحرّكًا حزبيًّا مغلقًا.. كونوا الأمَّة الَّتي تفكّر بعقل الأمَّة وبوعي الأمَّة، وبذلك يمكن أن ننتصر، وبذلك يمكن أن نتقدَّم وأن ننطلق، وأن نثبّت أقدامنا على الأرض الصَّلبة..
إنَّهم يحاولون، إنَّهم يخطّطون، إنَّهم يتحرَّكون على مستوى العالم كلّه، ليحاصروا كلَّ هذه الطَّلائع الإسلاميَّة الواعية الَّتي تنبت في كلّ مكان، والَّتي أصبحوا يحسبون حسابها.. إنَّهم يريدون أن يحاصرونا، فلنحاول أن نفلت من حصارهم، لنحاصرهم بكلّ ما عندنا من قوَّة، لنحاصرهم بكلمة الجهاد والوعي، لننطلق، ونثبت للنَّاس أنَّنا نريد أن نحافظ على أمنهم، فلا ندخل في أيّ معركة صغيرة تحاول أن تخلخل أمن النَّاس.
هدف المواجهة
نريد أن نقول للنَّاس، إنَّنا عندما نواجه إسرائيل، فإنَّنا نريد أن نحافظ على أمنهم هنا على أساس المستقبل، وإنَّنا عندما نواجه أمريكا، فإنَّنا نريد أن نحافظ على أمنهم حتَّى لا تضطهدهم أمريكا. لنكن في مستوى المسؤوليَّة، أيُّها الإخوة والأخوات، لنكن في موقف جهاد النَّفس، لنكن في موقف تقوى الله، لنكن كما أرادنا الله سبحانه وتعالى، أن نفعل ما نقول، وأن نقول ما نفعل، وأن لا نكون من الَّذين يقولون ما لا يفعلون {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصَّفّ: 2]، وأن نكون كما يريدنا الله؛ صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص، أمام كلّ قوى الكفر، وأمام كلّ قوى الاستكبار، وأمام كلّ قوى الشَّرّ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}[الصّفّ: 4].
مسيرة الجهاد
هذا هو طريقنا، ومن خلال ما ترون الآن من صور ومواقع، هذه صور جهاد إخوانكم الَّذين كانوا معكم، وسوف تنطلقون لتصنعوا على الأرض شيئًا يصوّره التَّاريخ. نحن لا نريد أن نتجمَّد أمام التَّاريخ، ولكنَّنا نريد أن نصنع التَّاريخ ونخلّده، نصنعه ليتعلَّم الجيل القادم، ويصنع الجيل القادم ليتعلَّم مَنْ بعدَه، لتظلّ المسيرة الإسلاميَّة، مسيرة رسول الله (ص)، ومسيرة الأئمَّة (ع) من بعده، ومسيرة الصحابة المجاهدين، أن تكون المسيرة التي تتحرَّك وتتحرَّك، حتَّى تسلّم الأمانة إلى صاحبها، صاحب العصر والزَّمان (عج)، الَّذي نريد أن نكون جنودًا له قبل أن نلتقيه، وجنودًا له بعد أن نلتقيه، نصنع في كلّ موقع قاعدة للإسلام، وقاعدة للجهاد، وقاعدة للوعي كلّه.
أيُّها الإخوة والأخوات، سنبقى في السَّاحة، ليقتلوا ما يشاؤون، فسينبت مع كلّ قائد ألف قائد، وليقتلوا ما يشاؤون من قاعدتنا، فستظلّ قاعدتنا تنبت الوعي والجهاد. إنَّنا أمَّة إسلاميَّة، وعندما نكون أمَّة، فإنَّ الاستكبار العالميّ يستطيع أن يقتل جزءًا من الأمَّة، ولكنّه لن يستطيع أن يقتل الأمَّة كلّها، لأنَّها ستظلّ متحركة نامية منطلقة.
الوعي الوعي، الوحدة الوحدة، الاعتصام بحبل الله جميعًا. إنَّ السَّاحة مليئة بالألغام، وإنَّ السَّاحة مليئة بالتحدّيات، وإنَّ السَّاحة مليئة بالخطط المضادَّة، وإنَّ الزَّوايا والخبايا والزَّواريب مملوءة بالكثيرين من الشَّياطين، وعلينا أن نملأ قلوبنا بحبّ الله، وعيوننا بالانفتاح على الله. {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطّلاق: 3]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران: 103].
* كلمة سماحته في معرض المقاومة الإسلاميَّة في برج البراجنة، بتاريخ: 24-02-1997م.
قد يكون هذا المعرض للمقاومة الإسلاميَّة يمثّل صورة حيَّة من صور حركة المقاومة الإسلاميَّة في مواجهة كلّ قوى الاستكبار العالمي والإقليمي والمحلّي، فيما تريد المقاومة الإسلاميَّة، من خلال الإسلام والإسلام وحده، أن تنفتح على ساحة الصّراع، لتصنع القوَّة الواعية الَّتي تريد أن تتقدَّم بوعي وتقف بوعي، وتشير إلى المستقبل ليعدّ طلائعه من موقع هذا الوعي الَّذي يريد للإسلام أن يكون دين الحياة وحكم الحياة وحركة الحياة.
إنَّنا نقف في هذه اللَّحظات أمام هذه الصّور الَّتي تجسّد لنا تاريخنا الَّذي صنعه الشُّهداء ببطولاتهم وبمواقفهم وبدمائهم، فقد صنعوا لنا الواقع، ونحن بحاجة إلى أن نأخذ هذا الواقع الَّذي صنعه كلّ شهيد، والَّذي صنعه كلّ مفكّر وكلّ قائد..
هذا الواقع نحتاج أن نخلّده من أجل أن يكون تاريخًا للجيل القادم، يتعرّف فيه المسلمون المؤمنون المجاهدون كيف كان إخوانهم يجاهدون، وكيف كان إخوانهم يتقدَّمون، وأين كان إخوانهم يسجنون، وأين كانوا يعذّبون؟
مرحلة صناعة التَّاريخ
إنَّنا نصنع التَّاريخ في هذه المرحلة من الزَّمن، نصنع تاريخ الإسلام كلّ بحسب دوره، وكلّ بحسب موقعه.. والطَّليعة الَّتي تصنع التَّاريخ، لا بدَّ لها من أن تتحمَّل مسؤوليَّة صنعه، وذلك بأن تقوم بعمليَّة جهاد للنَّفس تتدرَّب فيه على مواجهة النَّوازع والرَّواسب الذَّاتيَّة الَّتي تحملها من خلال عصور التّخلُّف. أن نقف لنكون المجاهدين في داخل أنفسنا، الَّذين يربّون أنفسهم على تقوى الله، وعلى إطاعة أوامر الله ونواهيه، وعلى أساس أن يكونوا مع القيادة الإسلاميَّة الواعية جنودًا لها؛ يأتمرون بأمرها، وينتهون بنواهيها، وأن يضغطوا على انفعالاتهم وعواطفهم، من أجل أن تقوى المسيرة، ومن أجل أن لا تتحرَّك في خطوات انفعاليَّة ربّما تسيء إلى الواقع أكثر مما تفيده.
الوعي لمخطَّطات الاستكبار
أيُّها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، عندما نواجه هذه المرحلة الصَّعبة من تاريخ جهادنا الإسلاميّ، هذه المرحلة الَّتي تتحرَّك فيها القوى المستكبرة في كلّ مكان من أجل أن تحاصر الطَّليعة الإسلاميَّة الواعية بكلّ ما للحصار من معنى، هذه المرحلة الصَّعبة من تاريخنا الَّتي تحاول فيها قوى الاستكبار أن تقود المسلمين إلى المواقع الخاطئة المنفعلة، من أجل أن تجرَّهم إلى معركة لم يحدّدوا وقتها، ولم يخطّطوا لها...
في هذه المرحلة، علينا أن نكون الواعين في أعلى درجات الوعي، وأن نكون المنضبطين في أقوى درجات الانضباط، وأن لا نستسلم إلى انفعالاتنا، ولا إلى نزعاتنا الذَّاتيَّة، حتَّى نستطيع أن نتجاوز المرحلة الَّتي تخطَّط على مستوى دوليّ وإقليميّ ومحلّيّ، لضرب كلّ مواقع المواجهة لإسرائيل، حتَّى تظلَّ السَّاحة مشغولةً بالصّراع الدَّاخليّ، كما رأيتم قبل أيَّام، عندما أُريد للنَّاس أن يتقاتلوا، وأن يتخاطفوا، وأن يعيشوا الأجواء الَّتي توحي بالوحشيَّة، حتَّى ترتاح إسرائيل، وحتَّى يستطيع شولز ومَنْ وراء شولز، أن يحقّقوا خططهم في تدمير البنية الشَّعبيَّة، من دون الحاجة إلى استخدام أيّ سلاح، أو خوض أيّ مواجهة مباشرة، بل عبر استدراجنا لتدمير أنفسنا بأيدينا.
إنَّ هناك أكثر من خطَّة تريد أن تفتّت البنية التَّحتيَّة، لتقودنا إلى أن نندفع في معارك جانبيَّة وهامشيَّة، حتَّى ننسى القدس، وحتَّى ننسى ما تفعله أمريكا والاستكبار العالميّ، لننشغل بالمكاتب الصَّغيرة وبالزَّواريب الصَّغيرة.
المعركة الحقيقيَّة
إنَّ علينا أن نعرف أنَّ مكتبنا الكبير هو الموقع الَّذي يواجه إسرائيل، ومكتبنا الكبير هو ساحة العالم الإسلاميّ الَّذي يواجه الاستعمار كلّه والاستكبار كلّه. كونوا الكبار كما كان الشّهداء كبارًا، كونوا الواعين كما كان الشُّهداء واعين، كونوا الأمَّة الَّتي تنفتح على المستقبل، وتتحرَّك في الحاضر من خلال انفتاحها على المستقبل، كما كان الإمام الخمينيّ (حفظه الله)، الَّذي وضع الهدف أمامه وتحرَّك نحوه، الهدف الكبير في مواجهة الاستكبار العالميّ من خلال رموزه الكبيرة الإقليميّة، وأراد الكثيرون أن يشغلوه بالأهداف الصَّغيرة، وأن يشغلوه بالمعارك الصَّغيرة، وحاول الكثيرون أن يتحدّوه، ولكنَّه كان كبيرًا كما الكبار، ينطلق إلى السَّاحة الكبيرة، ليقول لكلّ الَّذين يريدون أن يفرضوا عليه المعركة في الأماكن الصَّغيرة: معركتنا في السَّاحات الكبيرة، فمن يرد أن يتعارك، فليأت إلى السَّاحة الكبيرة؛ ساحة مواجهة إسرائيل ومواجهة الاستكبار العالميّ، وساحة مواجهة الظّلم كلّه.
مواجهةُ الحصار بالوعي
أيُّها الإخوة، أيَّتها الأخوات، المرحلة صعبة جدًّا، وتحتاج إلى قوَّة من الإيمان والوعي والإرادة، وإلى اتّحاد على أساس الخطَّة الَّتي تريد أن تصل إلى الهدف.
أيُّها الشَّباب، كونوا المسلمين الَّذين ينطلقون من الإسلام ولا ينطلقون من نزواتهم الذَّاتيَّة، كونوا المجاهدين الَّذين ينطلقون من خطّ الجهاد، ولا ينطلقون من خطّ النَّوازع الذَّاتيَّة، لا تُؤخذوا بعدوى الأجواء الحزبيَّة المحيطة بكم لتتحركوا في داخلكم تحرّكًا حزبيًّا مغلقًا.. كونوا الأمَّة الَّتي تفكّر بعقل الأمَّة وبوعي الأمَّة، وبذلك يمكن أن ننتصر، وبذلك يمكن أن نتقدَّم وأن ننطلق، وأن نثبّت أقدامنا على الأرض الصَّلبة..
إنَّهم يحاولون، إنَّهم يخطّطون، إنَّهم يتحرَّكون على مستوى العالم كلّه، ليحاصروا كلَّ هذه الطَّلائع الإسلاميَّة الواعية الَّتي تنبت في كلّ مكان، والَّتي أصبحوا يحسبون حسابها.. إنَّهم يريدون أن يحاصرونا، فلنحاول أن نفلت من حصارهم، لنحاصرهم بكلّ ما عندنا من قوَّة، لنحاصرهم بكلمة الجهاد والوعي، لننطلق، ونثبت للنَّاس أنَّنا نريد أن نحافظ على أمنهم، فلا ندخل في أيّ معركة صغيرة تحاول أن تخلخل أمن النَّاس.
هدف المواجهة
نريد أن نقول للنَّاس، إنَّنا عندما نواجه إسرائيل، فإنَّنا نريد أن نحافظ على أمنهم هنا على أساس المستقبل، وإنَّنا عندما نواجه أمريكا، فإنَّنا نريد أن نحافظ على أمنهم حتَّى لا تضطهدهم أمريكا. لنكن في مستوى المسؤوليَّة، أيُّها الإخوة والأخوات، لنكن في موقف جهاد النَّفس، لنكن في موقف تقوى الله، لنكن كما أرادنا الله سبحانه وتعالى، أن نفعل ما نقول، وأن نقول ما نفعل، وأن لا نكون من الَّذين يقولون ما لا يفعلون {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصَّفّ: 2]، وأن نكون كما يريدنا الله؛ صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص، أمام كلّ قوى الكفر، وأمام كلّ قوى الاستكبار، وأمام كلّ قوى الشَّرّ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}[الصّفّ: 4].
مسيرة الجهاد
هذا هو طريقنا، ومن خلال ما ترون الآن من صور ومواقع، هذه صور جهاد إخوانكم الَّذين كانوا معكم، وسوف تنطلقون لتصنعوا على الأرض شيئًا يصوّره التَّاريخ. نحن لا نريد أن نتجمَّد أمام التَّاريخ، ولكنَّنا نريد أن نصنع التَّاريخ ونخلّده، نصنعه ليتعلَّم الجيل القادم، ويصنع الجيل القادم ليتعلَّم مَنْ بعدَه، لتظلّ المسيرة الإسلاميَّة، مسيرة رسول الله (ص)، ومسيرة الأئمَّة (ع) من بعده، ومسيرة الصحابة المجاهدين، أن تكون المسيرة التي تتحرَّك وتتحرَّك، حتَّى تسلّم الأمانة إلى صاحبها، صاحب العصر والزَّمان (عج)، الَّذي نريد أن نكون جنودًا له قبل أن نلتقيه، وجنودًا له بعد أن نلتقيه، نصنع في كلّ موقع قاعدة للإسلام، وقاعدة للجهاد، وقاعدة للوعي كلّه.
أيُّها الإخوة والأخوات، سنبقى في السَّاحة، ليقتلوا ما يشاؤون، فسينبت مع كلّ قائد ألف قائد، وليقتلوا ما يشاؤون من قاعدتنا، فستظلّ قاعدتنا تنبت الوعي والجهاد. إنَّنا أمَّة إسلاميَّة، وعندما نكون أمَّة، فإنَّ الاستكبار العالميّ يستطيع أن يقتل جزءًا من الأمَّة، ولكنّه لن يستطيع أن يقتل الأمَّة كلّها، لأنَّها ستظلّ متحركة نامية منطلقة.
الوعي الوعي، الوحدة الوحدة، الاعتصام بحبل الله جميعًا. إنَّ السَّاحة مليئة بالألغام، وإنَّ السَّاحة مليئة بالتحدّيات، وإنَّ السَّاحة مليئة بالخطط المضادَّة، وإنَّ الزَّوايا والخبايا والزَّواريب مملوءة بالكثيرين من الشَّياطين، وعلينا أن نملأ قلوبنا بحبّ الله، وعيوننا بالانفتاح على الله. {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطّلاق: 3]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران: 103].
* كلمة سماحته في معرض المقاومة الإسلاميَّة في برج البراجنة، بتاريخ: 24-02-1997م.