الأمانة في خطّ طاعة الله ورسوله

الأمانة في خطّ طاعة الله ورسوله

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَاَلرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(الأنفال: 27).

الخيانة؛ هذا العنوان الكبير الَّذي أراد الله تعالى للنَّاس أن يجتنبوه ويبتعدوا عنه، لأنَّه يهدّد مصيرهم في الدنيا والآخرة، ويحطّم واقع الخير في النَّاس، ويبعدهم عن الحقّ ويقرّبهم من الشّرّ والباطل.

أمانة المسؤوليَّة

ولأنّ هناك من يخون الله والرسول، فإنَّ الله تعالى حمّل النَّاس أمانة طاعته وطاعة رسوله، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، {إِنّٰا عَرَضْنَا اَلْأَمٰانَةَ عَلَى اَلسَّمٰاوٰاتِ وَاَلْأَرْضِ وَاَلْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَأَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَحَمَلَهَا اَلْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُومًا جَهُولًا}(الأحزاب: 72)، هذه الأمانة هي أمانة المسؤوليَّة، قال الله للجبال وللسَّموات والأرض: تحمّلن مسؤوليَّة إدارة شؤونكنّ؛ لتتحمَّل كلّ واحدة منكنَّ مسؤوليَّة نفسها، لأحاسبها على أساس ما تحمّلت من المسؤوليَّة، لتختار الطاعة أو المعصية، فصاحت السَّموات والأرض والجبال: يا ربَّنا، نحن لا نقوى أن نتحمّل المسؤوليَّة أمامك، لأنَّ من الممكن أن نضعف وننحرف ونعصيك بفعل النَّفس الأمّارة بالسوء، فننال بذلك غضبك، وهذا ما لا تقوم له السَّموات والأرض والجبال، لذلك دعنا نطيعك {ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ وَهِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ}(فصّلت: 11). وصاح الإنسان، وقد رزقه الله عقلًا وعينين ولسانًا وشفتين وهداه النَّجدين: أنا لها يا ربّ. ولكنَّ الإنسان لم يصدق في ذلك، فابتعد عن خطّ المسؤوليَّة، فكفر البعض، وانحرف البعض، وضلّ البعض، وعصى البعض الآخر.

أمانة الله والرَّسول

هذه أمانة الله ورسوله عندنا، وهو ما كلّفنا الله به من كلّ الواجبات أن نفعلها، ومن كلّ المحرَّمات أن نتركها، وما أعطانا من أدوار، فلكلّ إنسان دوره في الحياة فيما يدير به نفسه أو النَّاس من حوله أو الحياة، وعليه أن يطيع الله في ذلك كلّه. لذلك، من ترك الصَّلاة كان خائنًا لله ولرسوله، ومن ترك الصَّوم من غير عذر، وترك الزكاة والخمس وما أوجبه الله عليه، كان خائنًا لله وللرَّسول، ومن ترك الحجّ وهو يستطيعه، كان خائنًا لله وللرسول، ومن فعل المحرَّمات - أيّ محرَّم كان - فهو خائن لله وللرَّسول.

لا يكفي أن نقول: "أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله"، لأنّ لهاتين الكلمتين أمانة لا بدَّ أن نحفظها، ولأنَّ الشَّهادة لله بالوحدانيَّة تفرض علينا أن نوحّده ولا نشرك به شيئًا، وأن نطيعه ولا نعصيه فيما أمرنا به أو نهانا عنه، ولأنَّ الشَّهادة للنبيّ بالرّسالة تفرض أن نطيعه، لأنَّ من أطاع الرَّسول فقد أطاع الله.

وهكذا، يريدنا الله أن لا نخونه ولا نخون رسوله بأن لا نخون دينه، لأنَّ الإسلام هو أمانة الله في أعناقنا، أن نعمل على تقويته في نفوسنا وفي واقع النَّاس من حولنا {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ}(آل عمران: 104).

وقال الله لنا ليس معنى أن يموت الرسول أن تموت الرّسالة، ولكنَّ الرسول يموت كما يموت النَّاس، ولكن إذا مات، فلا تنقلبوا على الأعقاب، ولا تنحرفوا عن الرسالة {وَمٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَفَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللّٰهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ}(آل عمران: 144)، بل عليكم أن تستمروا بالرسالة، بحيث تحملونها وتقوّونها وتسهرون عليها، وينقلها كلّ جيل إلى الجيل الَّذي بعده، هي الإرث العظيم. إنّكم تفكّرون في إرث المال كيف تعطونه لمن بعدكم، ولكنَّكم لا تفكّرون في إرث الدّين كيف تسلّمونه إلى أولادكم، والله قد تكفَّل بأولادكم كما تكفَّل بكم.

أمانة الدّين والنّفس

لذلك، دينكم هو خلاصكم ومصيركم في الدّنيا والآخرة؛ لا تضعفوه في أنفسكم، ولا تهملوه في بيوتكم، ولا تعاونوا الكافرين على إضعافه، فالكافرون قد يستخدمون بعض النَّاس من أجل أن يضعفوا الدين في نفوس المجتمع؛ قد يستخدمون أصحاب الأموال من أجل أن يضلّلوا النَّاس بأجهزة الإعلام من تلفزيون وصحافة وغيرهما، لينحرف النَّاس عن دينهم وأخلاقهم، وقد يستخدمون أصحاب الجاه من أجل أن يسقطوا الدين في نفوس النَّاس. الدّين هو أمانة الله عندنا، وعلينا أن نكون جندًا وحزبًا وقوَّةً لدينه، فمن خان الدَّين وتعاون مع الكافرين وقوّى مواقعهم وأضعف مواقع المسلمين، فقد خان الله والرَّسول في ذلك كلّه.

وهناك أمانتك في نفسك وفي النّاس من حولك؛ أمانتك في نفسك أن لا تظلم نفسك ولا تورّطها فيما لا يرضاه الله وفيما لا يحبّه، أن لا تبتعد بنفسك عن طريق الله، لأنَّ قصَّة نفسك هي قصَّتك أنت، أنت الذي تعاقب معها، وأنت الَّذي تنعّم معها يوم القيامة، فإذا جاءك الشَّيطان، وأراد لك أن تمارس بجسدك شهوة محرَّمة، أو تمارس بيدك عملًا محرَّمًا، أو تمشي بقدمك إلى هدف محرَّم، أو تضع في فمك طعامًا أو شرابًا محرَّمًا، أو تتكلَّم بلسانك كلامًا محرَّمًا، لو قال لك الشَّيطان: لا أحد يحمّلك المسؤوليَّة، وليس هناك أحد يشهد عليك، قل له: {اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ}(يس: 65).

أمانة السّرّ والوطن

ولا بدَّ لنا أن نحفظ أسرار بعضنا بعضًا، لأنَّه ورد في بعض الأحاديث: "إفشاء سرّ أخيك - في ماله أو تجارته أو حياته الخاصَّة – خيانة، فاجتنب ذلك".

ومشكلتنا أنَّنا مجتمع لا أسرار فيه، والعدوّ يستطيع أن يعرف أسرارنا من خلال سهرات ليالي الشّتاء وجلسات المقاهي وكلام القيل والقال، ولعلَّ عدوَّنا لا يحتاج إلى تخصيص أموال حتَّى يطَّلع على أسرارنا، لأنَّنا قوم لا نكتم سرًّا، والسرّ يمثّل مسؤوليَّة، ولا سيَّما إذا كان يتَّصل بواقع المجاهدين والأمَّة.

كذلك وطنك أمانة الله عندك؛ هذه أرض الله وأرض المؤمنين، فلا يجوز لك أن تمكّن العدوَّ من أرضك ووطنك، فمن أعان عدوَّه ليستولي على أرضه بكلمة أو موقف أو مال أو بأيّ وسيلة من الوسائل، كان خائنًا لله ولرسوله وللأمَّة... بعض النَّاس يتجسَّسون بحجَّة أنَّ عنده أولادًا ويريد أن يربّيهم، ولا يلتفت إلى أنَّه بذلك يقتل أولاد النَّاس، فلا يمكن أن يربي أولادًا من دماء أهله وإخوانه، فالَّذين يقاتلون مع العدوّ لا عذر لهم أبدًا، لأنَّه "إنما جعلت التَّقيَّة ليحقن بها الدَّم، فإذا بلغت التقيَّة الدَّم فلا تقيَّة"، فلا يجوز لك أن تكون جاسوسًا لأيّ جهاز محلّيّ أو إقليميّ أو دوليّ يمكن أن يجعل الأبرياء في متناول السّلطات الظَّالمة، لأنَّ هذه خيانة، وقد ورد في كلام الإمام عليّ (ع): "أعظم الخيانة خيانة الأمَّة"، ويقول (ع) في بعض كلماته: "من استهان بالأمانة، وقع في الخيانة".

أمانة وحدة الأمة

إنَّ وحدة الأمَّة أيضًا أمانة الله عند النَّاس، وكذلك وحدة المجتمع ووحدة المؤمنين، فمن عمل على إثارة الفتنة في الأمَّة، سواء كانت فتنة عائلية أو حزبية أو سياسية أو اجتماعية أو مذهبية أو طائفية، بحيث جعل الأمَّة تغرق في تفاصيل ذلك، فيلعن ويكفر ويسبّ بعضها بعضًا، هي خيانة من أعظم الخيانات للأمَّة، لأنّها تضعفها في نفسها وتشغلها بعضها ببعض، وتبعدها عن مواجهة الأخطار الَّتي يصنعها أعداء الله ورسوله، وخصوصًا في أيَّام التَّحدّيات واهتزاز الواقع وأيّام هجمة الاستكبار على الأمَّة.

لذلك، كونوا الواعين في دراسة كلّ القضايا الَّتي تثار في المجتمع، عندما تكون القضايا من القضايا المصيريَّة، فخذوا بها وتحدَّثوا عنها، لكن حديث العقل والإيمان والمسؤوليَّة، أمَّا إذا لم تكن من الأمور الَّتي تتَّصل بالمصير، بل كانت من القضايا الهامشيَّة، فعليكم أن تتعاملوا معها بوعي وحذر، حتى لا يأتي المستكبرون في مخابراتهم وشياطينهم ليستغلّوا هذه الأمور الهامشية في ضرب وحدة الأمَّة وتمزيقها.

مخاطر إشغال الساحة بالفتن

وهكذا يحاول الكثيرون من الناس إثارة القضايا التي تصبح موقعًا للجدل في المسائل التاريخيَّة، حتى يفتنوا بها الناس ويشغلوهم عن قضاياهم. وقد تعوّدنا في مجتمعاتنا هنا وفي إيران وفي أماكن أخرى، أنَّه كلَّما مرَّت ذكرى السيّدة الزهراء (ع)، ينطلق شخص من هنا وشخص من هناك ليثيروا: هل كُسِرَ ضلع الزَّهراء أم لم يُكسَر؟ ويشتم هذا ذاك، ويردّ هذا على ذاك. هي قضيَّة تاريخيَّة اختلف فيها المؤرّخون، فمن آمن بها واقتنع فله أجر ما اجتهد، ومن لم يؤمن بها ويقتنع فله أجر في ذلك، ومن أثار علامة استفهام فله عذره في ذلك، هي قضيَّة تاريخيَّة. ومن يتساءل فيها لا يعني أنّه يتسامح في القضيَّة الأساس، وهي حقّ الإمامة والخلافة.

لقد درج النَّاس في إثارة هذه المسألة على طريقةٍ لا ترضي الله والرسول، لأنَّها قضايا تتصل بالتشهير والسباب وبمحاولة إسقاط الرموز. إنَّنا نقول: هي قضية في التاريخ قد يتبنَّاها شخص، وهو معذور في تبنّيه، وقد لا يتبنَّاها شخص آخر وربما يكون معذورًا في عدم تبنّيه، لكن لا تجعلوا منها قضيَّة تقسّم مجتمعكم وتشكّككم في رموزكم.

إننا نعتبر أنَّ من يشغل المجتمع بمثل هذه القضيَّة في مثل هذه الظروف العصيبة التي يقف فيها الاستكبار العالمي من جهة، والكفر العالمي من جهة أخرى، من أجل محاصرة الإسلام والمسلمين في أرضهم وعزّتهم وكرامتهم وسياستهم، إنّ من يثير مثل هذه القضايا بالطريقة التي تعمل على تفجير الفتنة وإشغال الناس وقضاياهم، لا يخلص لله ولرسوله وللمؤمنين.

هناك حقّ في العقيدة لا بدَّ أن نقف عنده، وهناك حقّ في التوحيد والنبوَّة والإمامة والمعاد واليوم الآخر وعلينا أن نركّز على أساسه أصولنا العقيديَّة، أمّا في الفروع والتفاصيل، فإنَّ "من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"، وقد أمرنا الله تعالى أن نقول الَّتي هي أحسن، وأن ندعو إلى سبيل ربّنا بالحكمة والموعظة الحسنة.

الله الله في مصير الإسلام والمسلمين.. الله الله في مصير منهج أهل البيت (ع) وخطّهم.. لا تتحركوا بطريقة غوغائيَّة انفعاليّة لا مسؤولة.. إذا قلتم، فليكن قولكم مطابقًا لمنهج الله في القول، وإذا فعلتم، فليكن فعلكم مطابقًا لما يريده الله من فعل {يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَاَلرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ - فيما يتَّصل بحياتكم الفرديَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة - وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثَّانية

عباد الله، اتَّقوا الله في وحدة المسلمين، فلا تعملوا على إثارة الفرقة بينهم، تحاوروا فيما بينكم فيما تختلفون فيه، والتقوا على ما تتَّفقون عليه، فإنّ الكفر لا يريد إلَّا رأس الإسلام، ولا يهمّه أن يكون الرأس شيعيًّا أو سنّيًّا، وإنَّ الاستكبار يريد ثروات المسلمين ومواقعهم، ولا فرق عنده بين أن يكونوا سنّة أو شيعة.

قلناها مرارًا ونعيدها: ليس معنى الدَّعوة إلى الوحدة الإسلاميَّة أن نقول للشيعي كن سنّيًّا وتخلّ عن تشيّعك، ونقول للسنّي كن شيعيًّا وتخلّ عن تسنّنك، ولكنَّنا نقول لهم جميعًا كونوا مسلمين وتحاوروا إذا تنازعتم في شيء على أساس هدى الله والرَّسول، وحافظوا على وحدتكم في خطّ أهل البيت (ع)، لأنَّهم يقولون لكم: "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا"، وإحياء أمرهم يكون في السَّير على منهجهم في حفظ الإسلام والمسلمين، وفي رعاية القيم الإسلاميَّة في كلّ حياتنا، وفي الأخذ بالجدال والقول والدَّفع بالَّتي هي أحسن.

اتَّقوا الله في عباده وبلاده، وواجهوا الكفر والاستكبار في موقف إسلاميّ واحد، لأنَّ الكفر قد عمل على أن يزلزل قواعد الإسلام في نفوسكم، ولأنَّ الاستكبار يعمل على أن يزلزل قواعد الحريَّة والعدالة في أرضكم. وهذا ما نلاحظه في حركة الاستكبار في كلّ بلد من بلادنا، وشعب من شعوبنا.

خطّة تطويق الوجود الفلسطينيّ

في فلسطين - بعد زيارة "أولبرايت" إليها وإلى المنطقة – حدثان؛ الأوَّل: إعلان رئيس وزراء العدوّ عن بناء ثلاثمائة بيت في إحدى المستوطنات على حساب الأرض الفلسطينيَّة، بحجَّة أنَّ اتّفاق "أوسلو" لا يمنع من ذلك، وأنَّ الخطَّة الصهيونيَّة مستمرَّة في السياسة الاستيطانيَّة، لتطويق الوجود الفلسطيني في الضفَّة الغربيَّة وغزَّة.

أمّا أمريكا، فاكتفت بالرفض الكلامي من دون أيّ ضغوط على حكومة العدوّ، وأمَّا العرب، فقد احتجوا على ذلك من دون اتخاذ موقف ضدّها، ولا سيَّما بما يتَّصل باستعداد بعضهم لحضور مؤتمر "قطر" التطبيعي مع العدوّ، واكتفاء البعض الآخر بالتحفّظات التي لا تحمل رفضًا في داخلها.

الضّغط على حركة حماس

الحدث الثاني: قيام سلطة الحكم الذاتي بإغلاق الجمعيات الخيرية والاجتماعية والتربوية والثقافية التابعة لحركة "حماس" الَّتي تقدّم خدماتها إلى المستضعفين من أفراد الشعب الفلسطيني، ثمَّ اعتقال بعض القيادات السياسيَّة من هذه الحركة، تنفيذًا للضَّغط الصهيوني والأمريكي الَّذي كان يؤكّد مطالبه بتهديم البنية التحتيَّة للحركة الإسلاميَّة، كمقدمة لقبول إسرائيل الدّخول في مفاوضات مع ممثلي الفلسطينيّين في واشنطن، ما يدعم الفكرة القائلة بأنَّ دور سلطة الحكم الذاتي هو القضاء على الانتفاضة وقياداتها ونشاطاتها الاجتماعيّة لخدمة الأمن الإسرائيلي، وهذه هي القضيَّة التي استطاعت أمريكا أن تؤكّدها في سياسة سلطة الحكم الذاتي، بأنَّ مسؤوليتها هي الحفاظ على الأمن الإسرائيلي لا الأمن الفلسطيني، وتلك هي قمة السقوط السياسي لهذه السلطة في إذلال الشَّعب الفلسطيني وإبعاده عن قاعدة العزة والكرامة.

الجزائر: من المسؤول عن المجازر؟!

أمَّا على صعيد الوضع في الجزائر، فإننا لا نزال نتابع بقلق واستنكار المجازر الوحشيَّة ضد المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال والشباب هناك، ونتساءل، كما تساءلت منظمة العفو الدوليَّة، عن "سبب عدم تدخّل قوى الأمن لوقف المجازر في الأماكن التي تقع قرب مواقعها"، ما يوحي بأنَّ أجهزة النظام العسكرية والأمنية هي الَّتي قامت بهذه المجازر لإلصاقها بالإسلاميّين، وهل إنَّ الصراع بين العسكريين الذين يرفضون أيّ تسوية مع الإسلاميّين وبين النظام الحاكم الذي يحظى - كما يقال - بدعم فرنسا وأمريكا لإيجاد تسوية مع "جبهة الإنقاذ"، ويتمتع بدعم الأكثرية البرلمانية، ولكنه عاجز عن التوصل إلى إجماع في هذا الصدد لدى العسكريين الأكثر تصلبًا، فهل إنَّ هذا الصراع داخل النظام هو أحد أسباب استمرار المذابح هناك؟

إننا في الوقت نفسه، نشيد ببيان "جيش الإنقاذ الإسلامي" الدّاعي إلى الهدنة في الجزائر، وندعو السلطة هناك للاستجابة سريعًا، والانطلاق في الحوار لتجنيب البلاد المصير الأسود، فربما يكتشف الجميع أنَّ الأجهزة العسكرية والأمنية هناك هي المسؤولة عن كلّ هذه المجازر، وليس الإسلاميّون.

حملة ضدّ إيران

ونصل إلى إيران، لنلاحظ أنَّ أمريكا لا تزال تقوم بحملة عدوانيَّة إعلاميَّة ضدّها بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، فقد صرّح "نتنياهو" خلال زيارته إلى النمسا، أنَّ "إيران تشكّل خطرًا بسبب ما تملكه من تكنولوجيا نوويَّة، وأنها تستخدم التكنولوجيا العسكرية الروسية، وذلك يشكّل تحدّيًا كبيرًا لعمليَّة السَّلام في الشرق الأوسط"، وقد تحدَّثت صحيفة "معاريف" الإسرائيليَّة أنَّ "خبراء من المخابرات المركزية الأمريكية رافقوا "أولبرايت" خلال جولتها الأخيرة في المنطقة، مع خبراء من الموساد الإسرائيلي أعدّوا خطة لضرب إيران في أقرب فرصة ممكنة، والسَّبب الَّذي يتذرَّعون به، هو امتلاك إيران صواريخ بعيدة المدى تستطيع أن تصل إلى أيَّة نقطة في إسرائيل.. وقد ذكرت الأخبار أنَّ "كلينتون" طالب وزير خارجيّة روسيا بأن توقف بلاده التَّعاون مع إيران في المجال النووي وتكنولوجيا الصواريخ.

إنَّ ذلك كلّه يوحي بوجود خطة إعلامية سياسية بهدف النيل من إيران، ولا سيَّما في المرحلة التي برزت فيها الجمهورية الإسلامية كقوَّة كبرى في المنطقة، إضافةً إلى إنجازاتها الداخلية على مستوى الخيار الشعبي أثناء الانتخابات، وأجواء حرية التعبير التي برزت فيها بشكل مميَّز عن سائر دول المنطقة.

إنَّ أمريكا لا تتحدث عن السلاح النووي الإسرائيلي، وعن تكنولوجيا الصواريخ التي تملكها إسرائيل أو التي توجهها أمريكا إلى إيران في منطقة الخليج التي تستهدف العدوان عليها، لأنَّها تتصور أنه لا يحقّ لإيران أن تتسلَّح للدفاع عن نفسها..

إننا نعتقد أنَّ أيّ خطوة أمريكية إسرائيلية ضدّ إيران لن تكون نزهة للدَّولتين معًا، لأنَّ الشعوب الإسلامية - وفي مقدَّمها الشَّعب الإيراني - تعرف كيف تدافع عن وجودها وحريتها.

إنجازات المقاومة تؤلم العدوّ

أمَّا على مستوى حركة المقاومة، فلا تزال هذه المقاومة الباسلة مستمرة في جهادها المتحرك بأكثر من أسلوب في مواجهة العدو الإسرائيلي في احتلاله للجنوب والبقاع الغربي، ما جعل العدوَّ يشعر بالحاجة إلى القيام بتدريبات متنوعة في حرب العصابات الَّتي تملك المقاومة الإسلامية زمام المبادرة فيها، وقد قالت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانيّة إنَّ "الجيش الإسرائيلي لا يزال يترنَّح بفعل الإذلال الذي أصابه في وقت سابق من هذا الشَّهر، حيث قتل أفراد من حزب الله 12 عنصرًا من وحدة كوماندوس مختارة، وأنَّ عرض الرأس المقطوع أحدث صدمة لدى الشعب الإسرائيلي، ولم يترك مجالًا للشّكّ بأنَّ إسرائيل مرَّت بواحدة من أخطر هزائمها التاريخيَّة خلال عقد من الزَّمن.. كما أنَّ حاخامات إسرائيل صلّوا من أجل خروج إسرائيل من لبنان بسلام، وأنّ وزير الدفاع "مردخاي" وغيره من الضبَّاط شعروا بالصَّدمة عندما سمعوا النبأ، لأنَّ هذه الصلاة تثير الإحباط".

إننا نشدّ على أيدي المجاهدين، ونشدّد على التنسيق بين الجيش والمقاومة، لأنَّ هدف الجميع هو تحرير البلد من الاحتلال، وهذا الهدف هو الرّسالة التي تمثل الشرف الكبير للوطن كلّه، كما نريد من الشعب اللبناني - بجميع طوائفه - أن يقف صفًّا واحدًا من أجل قضيَّة التحرير، ليكون الصوت كله صوت المعركة.

الأزمة الاقتصاديّة

أمَّا على المستوى الداخلي، فإننا نلاحظ أنَّ الوضع الاقتصادي لا يزال يعيش أصعب الأزمات، وقد يكون من الضّروريّ التَّأكيد على فشل السياسة الاقتصادية المتَّبعة منذ بضع سنوات.. وما معنى أن يقال: إمَّا هذه الضرائب وإمَّا لا مشاريع في المناطق المحرومة؟ هل يعني ذلك أنَّ المشاريع تنطلق من الضرائب المفروضة على الفقراء والطبقات المحرومة بالدّرجة الأولى؟ ثمَّ، لا بدَّ من أن تكون السياسة الاقتصادية فوق النزاعات الشخصيَّة الَّتي يعتبر فيها هذا أو ذاك أنَّه ربح جولة أو خسر جولة.

إنَّ من واجب الجميع - في الموالاة والمعارضة - أن يشاركوا بكلّ خبرائهم للخروج من الكارثة الاقتصاديَّة الَّتي تنتظر البلاد، لأنَّ الهيكل سوف يسقط على رؤوس الجميع.. كما أنَّنا ندعو كلَّ القادرين ماليًّا إلى أن يتحركوا من أجل تخفيف المأساة المتحركة في أكثر من موقع في البلد، ولا سيَّما في موسم المدارس، فهناك الكثيرون من النَّاس لا يملكون المال الَّذي يستطيعون من خلاله دفع الأقساط أو الرسوم أو ثمن الكتب المدرسيَّة، ما يجعلهم يمتنعون عن إدخال أولادهم إلى المدارس، فلا بدَّ من القيام بحملة تكافل اجتماعي من أجل التعاون على مواجهة هذه الكارثة التربويَّة.

كما أننا ندعو الدولة إلى الاهتمام بفتح المزيد من المدارس الرسميَّة، لتستوعب أكبر عدد ممكن من الطلاب الذين لا يستطيعون دخول المدارس الخاصَّة. إنَّ المشكلة كبيرة كبيرة، وإنَّ التحدي خطير خطير، وعلى الجميع أن يتكافلوا ويتضامنوا ويتعاونوا من أجل التَّخفيف عن الفقراء والمحرومين في هذه المرحلة الصَّعبة الَّتي يمرّ بها الوطن كلّه.

* خطبة الجمعة لسماحته في مسجد الحسنين (ع)، بتاريخ: 26 أيلول 1997م/ الموافق: 24 جمادى الأولى 1418هـ.

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَاَلرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(الأنفال: 27).

الخيانة؛ هذا العنوان الكبير الَّذي أراد الله تعالى للنَّاس أن يجتنبوه ويبتعدوا عنه، لأنَّه يهدّد مصيرهم في الدنيا والآخرة، ويحطّم واقع الخير في النَّاس، ويبعدهم عن الحقّ ويقرّبهم من الشّرّ والباطل.

أمانة المسؤوليَّة

ولأنّ هناك من يخون الله والرسول، فإنَّ الله تعالى حمّل النَّاس أمانة طاعته وطاعة رسوله، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، {إِنّٰا عَرَضْنَا اَلْأَمٰانَةَ عَلَى اَلسَّمٰاوٰاتِ وَاَلْأَرْضِ وَاَلْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَأَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَحَمَلَهَا اَلْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُومًا جَهُولًا}(الأحزاب: 72)، هذه الأمانة هي أمانة المسؤوليَّة، قال الله للجبال وللسَّموات والأرض: تحمّلن مسؤوليَّة إدارة شؤونكنّ؛ لتتحمَّل كلّ واحدة منكنَّ مسؤوليَّة نفسها، لأحاسبها على أساس ما تحمّلت من المسؤوليَّة، لتختار الطاعة أو المعصية، فصاحت السَّموات والأرض والجبال: يا ربَّنا، نحن لا نقوى أن نتحمّل المسؤوليَّة أمامك، لأنَّ من الممكن أن نضعف وننحرف ونعصيك بفعل النَّفس الأمّارة بالسوء، فننال بذلك غضبك، وهذا ما لا تقوم له السَّموات والأرض والجبال، لذلك دعنا نطيعك {ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ وَهِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ}(فصّلت: 11). وصاح الإنسان، وقد رزقه الله عقلًا وعينين ولسانًا وشفتين وهداه النَّجدين: أنا لها يا ربّ. ولكنَّ الإنسان لم يصدق في ذلك، فابتعد عن خطّ المسؤوليَّة، فكفر البعض، وانحرف البعض، وضلّ البعض، وعصى البعض الآخر.

أمانة الله والرَّسول

هذه أمانة الله ورسوله عندنا، وهو ما كلّفنا الله به من كلّ الواجبات أن نفعلها، ومن كلّ المحرَّمات أن نتركها، وما أعطانا من أدوار، فلكلّ إنسان دوره في الحياة فيما يدير به نفسه أو النَّاس من حوله أو الحياة، وعليه أن يطيع الله في ذلك كلّه. لذلك، من ترك الصَّلاة كان خائنًا لله ولرسوله، ومن ترك الصَّوم من غير عذر، وترك الزكاة والخمس وما أوجبه الله عليه، كان خائنًا لله وللرَّسول، ومن ترك الحجّ وهو يستطيعه، كان خائنًا لله وللرسول، ومن فعل المحرَّمات - أيّ محرَّم كان - فهو خائن لله وللرَّسول.

لا يكفي أن نقول: "أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله"، لأنّ لهاتين الكلمتين أمانة لا بدَّ أن نحفظها، ولأنَّ الشَّهادة لله بالوحدانيَّة تفرض علينا أن نوحّده ولا نشرك به شيئًا، وأن نطيعه ولا نعصيه فيما أمرنا به أو نهانا عنه، ولأنَّ الشَّهادة للنبيّ بالرّسالة تفرض أن نطيعه، لأنَّ من أطاع الرَّسول فقد أطاع الله.

وهكذا، يريدنا الله أن لا نخونه ولا نخون رسوله بأن لا نخون دينه، لأنَّ الإسلام هو أمانة الله في أعناقنا، أن نعمل على تقويته في نفوسنا وفي واقع النَّاس من حولنا {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ}(آل عمران: 104).

وقال الله لنا ليس معنى أن يموت الرسول أن تموت الرّسالة، ولكنَّ الرسول يموت كما يموت النَّاس، ولكن إذا مات، فلا تنقلبوا على الأعقاب، ولا تنحرفوا عن الرسالة {وَمٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَفَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللّٰهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ}(آل عمران: 144)، بل عليكم أن تستمروا بالرسالة، بحيث تحملونها وتقوّونها وتسهرون عليها، وينقلها كلّ جيل إلى الجيل الَّذي بعده، هي الإرث العظيم. إنّكم تفكّرون في إرث المال كيف تعطونه لمن بعدكم، ولكنَّكم لا تفكّرون في إرث الدّين كيف تسلّمونه إلى أولادكم، والله قد تكفَّل بأولادكم كما تكفَّل بكم.

أمانة الدّين والنّفس

لذلك، دينكم هو خلاصكم ومصيركم في الدّنيا والآخرة؛ لا تضعفوه في أنفسكم، ولا تهملوه في بيوتكم، ولا تعاونوا الكافرين على إضعافه، فالكافرون قد يستخدمون بعض النَّاس من أجل أن يضعفوا الدين في نفوس المجتمع؛ قد يستخدمون أصحاب الأموال من أجل أن يضلّلوا النَّاس بأجهزة الإعلام من تلفزيون وصحافة وغيرهما، لينحرف النَّاس عن دينهم وأخلاقهم، وقد يستخدمون أصحاب الجاه من أجل أن يسقطوا الدين في نفوس النَّاس. الدّين هو أمانة الله عندنا، وعلينا أن نكون جندًا وحزبًا وقوَّةً لدينه، فمن خان الدَّين وتعاون مع الكافرين وقوّى مواقعهم وأضعف مواقع المسلمين، فقد خان الله والرَّسول في ذلك كلّه.

وهناك أمانتك في نفسك وفي النّاس من حولك؛ أمانتك في نفسك أن لا تظلم نفسك ولا تورّطها فيما لا يرضاه الله وفيما لا يحبّه، أن لا تبتعد بنفسك عن طريق الله، لأنَّ قصَّة نفسك هي قصَّتك أنت، أنت الذي تعاقب معها، وأنت الَّذي تنعّم معها يوم القيامة، فإذا جاءك الشَّيطان، وأراد لك أن تمارس بجسدك شهوة محرَّمة، أو تمارس بيدك عملًا محرَّمًا، أو تمشي بقدمك إلى هدف محرَّم، أو تضع في فمك طعامًا أو شرابًا محرَّمًا، أو تتكلَّم بلسانك كلامًا محرَّمًا، لو قال لك الشَّيطان: لا أحد يحمّلك المسؤوليَّة، وليس هناك أحد يشهد عليك، قل له: {اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ}(يس: 65).

أمانة السّرّ والوطن

ولا بدَّ لنا أن نحفظ أسرار بعضنا بعضًا، لأنَّه ورد في بعض الأحاديث: "إفشاء سرّ أخيك - في ماله أو تجارته أو حياته الخاصَّة – خيانة، فاجتنب ذلك".

ومشكلتنا أنَّنا مجتمع لا أسرار فيه، والعدوّ يستطيع أن يعرف أسرارنا من خلال سهرات ليالي الشّتاء وجلسات المقاهي وكلام القيل والقال، ولعلَّ عدوَّنا لا يحتاج إلى تخصيص أموال حتَّى يطَّلع على أسرارنا، لأنَّنا قوم لا نكتم سرًّا، والسرّ يمثّل مسؤوليَّة، ولا سيَّما إذا كان يتَّصل بواقع المجاهدين والأمَّة.

كذلك وطنك أمانة الله عندك؛ هذه أرض الله وأرض المؤمنين، فلا يجوز لك أن تمكّن العدوَّ من أرضك ووطنك، فمن أعان عدوَّه ليستولي على أرضه بكلمة أو موقف أو مال أو بأيّ وسيلة من الوسائل، كان خائنًا لله ولرسوله وللأمَّة... بعض النَّاس يتجسَّسون بحجَّة أنَّ عنده أولادًا ويريد أن يربّيهم، ولا يلتفت إلى أنَّه بذلك يقتل أولاد النَّاس، فلا يمكن أن يربي أولادًا من دماء أهله وإخوانه، فالَّذين يقاتلون مع العدوّ لا عذر لهم أبدًا، لأنَّه "إنما جعلت التَّقيَّة ليحقن بها الدَّم، فإذا بلغت التقيَّة الدَّم فلا تقيَّة"، فلا يجوز لك أن تكون جاسوسًا لأيّ جهاز محلّيّ أو إقليميّ أو دوليّ يمكن أن يجعل الأبرياء في متناول السّلطات الظَّالمة، لأنَّ هذه خيانة، وقد ورد في كلام الإمام عليّ (ع): "أعظم الخيانة خيانة الأمَّة"، ويقول (ع) في بعض كلماته: "من استهان بالأمانة، وقع في الخيانة".

أمانة وحدة الأمة

إنَّ وحدة الأمَّة أيضًا أمانة الله عند النَّاس، وكذلك وحدة المجتمع ووحدة المؤمنين، فمن عمل على إثارة الفتنة في الأمَّة، سواء كانت فتنة عائلية أو حزبية أو سياسية أو اجتماعية أو مذهبية أو طائفية، بحيث جعل الأمَّة تغرق في تفاصيل ذلك، فيلعن ويكفر ويسبّ بعضها بعضًا، هي خيانة من أعظم الخيانات للأمَّة، لأنّها تضعفها في نفسها وتشغلها بعضها ببعض، وتبعدها عن مواجهة الأخطار الَّتي يصنعها أعداء الله ورسوله، وخصوصًا في أيَّام التَّحدّيات واهتزاز الواقع وأيّام هجمة الاستكبار على الأمَّة.

لذلك، كونوا الواعين في دراسة كلّ القضايا الَّتي تثار في المجتمع، عندما تكون القضايا من القضايا المصيريَّة، فخذوا بها وتحدَّثوا عنها، لكن حديث العقل والإيمان والمسؤوليَّة، أمَّا إذا لم تكن من الأمور الَّتي تتَّصل بالمصير، بل كانت من القضايا الهامشيَّة، فعليكم أن تتعاملوا معها بوعي وحذر، حتى لا يأتي المستكبرون في مخابراتهم وشياطينهم ليستغلّوا هذه الأمور الهامشية في ضرب وحدة الأمَّة وتمزيقها.

مخاطر إشغال الساحة بالفتن

وهكذا يحاول الكثيرون من الناس إثارة القضايا التي تصبح موقعًا للجدل في المسائل التاريخيَّة، حتى يفتنوا بها الناس ويشغلوهم عن قضاياهم. وقد تعوّدنا في مجتمعاتنا هنا وفي إيران وفي أماكن أخرى، أنَّه كلَّما مرَّت ذكرى السيّدة الزهراء (ع)، ينطلق شخص من هنا وشخص من هناك ليثيروا: هل كُسِرَ ضلع الزَّهراء أم لم يُكسَر؟ ويشتم هذا ذاك، ويردّ هذا على ذاك. هي قضيَّة تاريخيَّة اختلف فيها المؤرّخون، فمن آمن بها واقتنع فله أجر ما اجتهد، ومن لم يؤمن بها ويقتنع فله أجر في ذلك، ومن أثار علامة استفهام فله عذره في ذلك، هي قضيَّة تاريخيَّة. ومن يتساءل فيها لا يعني أنّه يتسامح في القضيَّة الأساس، وهي حقّ الإمامة والخلافة.

لقد درج النَّاس في إثارة هذه المسألة على طريقةٍ لا ترضي الله والرسول، لأنَّها قضايا تتصل بالتشهير والسباب وبمحاولة إسقاط الرموز. إنَّنا نقول: هي قضية في التاريخ قد يتبنَّاها شخص، وهو معذور في تبنّيه، وقد لا يتبنَّاها شخص آخر وربما يكون معذورًا في عدم تبنّيه، لكن لا تجعلوا منها قضيَّة تقسّم مجتمعكم وتشكّككم في رموزكم.

إننا نعتبر أنَّ من يشغل المجتمع بمثل هذه القضيَّة في مثل هذه الظروف العصيبة التي يقف فيها الاستكبار العالمي من جهة، والكفر العالمي من جهة أخرى، من أجل محاصرة الإسلام والمسلمين في أرضهم وعزّتهم وكرامتهم وسياستهم، إنّ من يثير مثل هذه القضايا بالطريقة التي تعمل على تفجير الفتنة وإشغال الناس وقضاياهم، لا يخلص لله ولرسوله وللمؤمنين.

هناك حقّ في العقيدة لا بدَّ أن نقف عنده، وهناك حقّ في التوحيد والنبوَّة والإمامة والمعاد واليوم الآخر وعلينا أن نركّز على أساسه أصولنا العقيديَّة، أمّا في الفروع والتفاصيل، فإنَّ "من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"، وقد أمرنا الله تعالى أن نقول الَّتي هي أحسن، وأن ندعو إلى سبيل ربّنا بالحكمة والموعظة الحسنة.

الله الله في مصير الإسلام والمسلمين.. الله الله في مصير منهج أهل البيت (ع) وخطّهم.. لا تتحركوا بطريقة غوغائيَّة انفعاليّة لا مسؤولة.. إذا قلتم، فليكن قولكم مطابقًا لمنهج الله في القول، وإذا فعلتم، فليكن فعلكم مطابقًا لما يريده الله من فعل {يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَاَلرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ - فيما يتَّصل بحياتكم الفرديَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة - وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثَّانية

عباد الله، اتَّقوا الله في وحدة المسلمين، فلا تعملوا على إثارة الفرقة بينهم، تحاوروا فيما بينكم فيما تختلفون فيه، والتقوا على ما تتَّفقون عليه، فإنّ الكفر لا يريد إلَّا رأس الإسلام، ولا يهمّه أن يكون الرأس شيعيًّا أو سنّيًّا، وإنَّ الاستكبار يريد ثروات المسلمين ومواقعهم، ولا فرق عنده بين أن يكونوا سنّة أو شيعة.

قلناها مرارًا ونعيدها: ليس معنى الدَّعوة إلى الوحدة الإسلاميَّة أن نقول للشيعي كن سنّيًّا وتخلّ عن تشيّعك، ونقول للسنّي كن شيعيًّا وتخلّ عن تسنّنك، ولكنَّنا نقول لهم جميعًا كونوا مسلمين وتحاوروا إذا تنازعتم في شيء على أساس هدى الله والرَّسول، وحافظوا على وحدتكم في خطّ أهل البيت (ع)، لأنَّهم يقولون لكم: "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا"، وإحياء أمرهم يكون في السَّير على منهجهم في حفظ الإسلام والمسلمين، وفي رعاية القيم الإسلاميَّة في كلّ حياتنا، وفي الأخذ بالجدال والقول والدَّفع بالَّتي هي أحسن.

اتَّقوا الله في عباده وبلاده، وواجهوا الكفر والاستكبار في موقف إسلاميّ واحد، لأنَّ الكفر قد عمل على أن يزلزل قواعد الإسلام في نفوسكم، ولأنَّ الاستكبار يعمل على أن يزلزل قواعد الحريَّة والعدالة في أرضكم. وهذا ما نلاحظه في حركة الاستكبار في كلّ بلد من بلادنا، وشعب من شعوبنا.

خطّة تطويق الوجود الفلسطينيّ

في فلسطين - بعد زيارة "أولبرايت" إليها وإلى المنطقة – حدثان؛ الأوَّل: إعلان رئيس وزراء العدوّ عن بناء ثلاثمائة بيت في إحدى المستوطنات على حساب الأرض الفلسطينيَّة، بحجَّة أنَّ اتّفاق "أوسلو" لا يمنع من ذلك، وأنَّ الخطَّة الصهيونيَّة مستمرَّة في السياسة الاستيطانيَّة، لتطويق الوجود الفلسطيني في الضفَّة الغربيَّة وغزَّة.

أمّا أمريكا، فاكتفت بالرفض الكلامي من دون أيّ ضغوط على حكومة العدوّ، وأمَّا العرب، فقد احتجوا على ذلك من دون اتخاذ موقف ضدّها، ولا سيَّما بما يتَّصل باستعداد بعضهم لحضور مؤتمر "قطر" التطبيعي مع العدوّ، واكتفاء البعض الآخر بالتحفّظات التي لا تحمل رفضًا في داخلها.

الضّغط على حركة حماس

الحدث الثاني: قيام سلطة الحكم الذاتي بإغلاق الجمعيات الخيرية والاجتماعية والتربوية والثقافية التابعة لحركة "حماس" الَّتي تقدّم خدماتها إلى المستضعفين من أفراد الشعب الفلسطيني، ثمَّ اعتقال بعض القيادات السياسيَّة من هذه الحركة، تنفيذًا للضَّغط الصهيوني والأمريكي الَّذي كان يؤكّد مطالبه بتهديم البنية التحتيَّة للحركة الإسلاميَّة، كمقدمة لقبول إسرائيل الدّخول في مفاوضات مع ممثلي الفلسطينيّين في واشنطن، ما يدعم الفكرة القائلة بأنَّ دور سلطة الحكم الذاتي هو القضاء على الانتفاضة وقياداتها ونشاطاتها الاجتماعيّة لخدمة الأمن الإسرائيلي، وهذه هي القضيَّة التي استطاعت أمريكا أن تؤكّدها في سياسة سلطة الحكم الذاتي، بأنَّ مسؤوليتها هي الحفاظ على الأمن الإسرائيلي لا الأمن الفلسطيني، وتلك هي قمة السقوط السياسي لهذه السلطة في إذلال الشَّعب الفلسطيني وإبعاده عن قاعدة العزة والكرامة.

الجزائر: من المسؤول عن المجازر؟!

أمَّا على صعيد الوضع في الجزائر، فإننا لا نزال نتابع بقلق واستنكار المجازر الوحشيَّة ضد المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال والشباب هناك، ونتساءل، كما تساءلت منظمة العفو الدوليَّة، عن "سبب عدم تدخّل قوى الأمن لوقف المجازر في الأماكن التي تقع قرب مواقعها"، ما يوحي بأنَّ أجهزة النظام العسكرية والأمنية هي الَّتي قامت بهذه المجازر لإلصاقها بالإسلاميّين، وهل إنَّ الصراع بين العسكريين الذين يرفضون أيّ تسوية مع الإسلاميّين وبين النظام الحاكم الذي يحظى - كما يقال - بدعم فرنسا وأمريكا لإيجاد تسوية مع "جبهة الإنقاذ"، ويتمتع بدعم الأكثرية البرلمانية، ولكنه عاجز عن التوصل إلى إجماع في هذا الصدد لدى العسكريين الأكثر تصلبًا، فهل إنَّ هذا الصراع داخل النظام هو أحد أسباب استمرار المذابح هناك؟

إننا في الوقت نفسه، نشيد ببيان "جيش الإنقاذ الإسلامي" الدّاعي إلى الهدنة في الجزائر، وندعو السلطة هناك للاستجابة سريعًا، والانطلاق في الحوار لتجنيب البلاد المصير الأسود، فربما يكتشف الجميع أنَّ الأجهزة العسكرية والأمنية هناك هي المسؤولة عن كلّ هذه المجازر، وليس الإسلاميّون.

حملة ضدّ إيران

ونصل إلى إيران، لنلاحظ أنَّ أمريكا لا تزال تقوم بحملة عدوانيَّة إعلاميَّة ضدّها بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، فقد صرّح "نتنياهو" خلال زيارته إلى النمسا، أنَّ "إيران تشكّل خطرًا بسبب ما تملكه من تكنولوجيا نوويَّة، وأنها تستخدم التكنولوجيا العسكرية الروسية، وذلك يشكّل تحدّيًا كبيرًا لعمليَّة السَّلام في الشرق الأوسط"، وقد تحدَّثت صحيفة "معاريف" الإسرائيليَّة أنَّ "خبراء من المخابرات المركزية الأمريكية رافقوا "أولبرايت" خلال جولتها الأخيرة في المنطقة، مع خبراء من الموساد الإسرائيلي أعدّوا خطة لضرب إيران في أقرب فرصة ممكنة، والسَّبب الَّذي يتذرَّعون به، هو امتلاك إيران صواريخ بعيدة المدى تستطيع أن تصل إلى أيَّة نقطة في إسرائيل.. وقد ذكرت الأخبار أنَّ "كلينتون" طالب وزير خارجيّة روسيا بأن توقف بلاده التَّعاون مع إيران في المجال النووي وتكنولوجيا الصواريخ.

إنَّ ذلك كلّه يوحي بوجود خطة إعلامية سياسية بهدف النيل من إيران، ولا سيَّما في المرحلة التي برزت فيها الجمهورية الإسلامية كقوَّة كبرى في المنطقة، إضافةً إلى إنجازاتها الداخلية على مستوى الخيار الشعبي أثناء الانتخابات، وأجواء حرية التعبير التي برزت فيها بشكل مميَّز عن سائر دول المنطقة.

إنَّ أمريكا لا تتحدث عن السلاح النووي الإسرائيلي، وعن تكنولوجيا الصواريخ التي تملكها إسرائيل أو التي توجهها أمريكا إلى إيران في منطقة الخليج التي تستهدف العدوان عليها، لأنَّها تتصور أنه لا يحقّ لإيران أن تتسلَّح للدفاع عن نفسها..

إننا نعتقد أنَّ أيّ خطوة أمريكية إسرائيلية ضدّ إيران لن تكون نزهة للدَّولتين معًا، لأنَّ الشعوب الإسلامية - وفي مقدَّمها الشَّعب الإيراني - تعرف كيف تدافع عن وجودها وحريتها.

إنجازات المقاومة تؤلم العدوّ

أمَّا على مستوى حركة المقاومة، فلا تزال هذه المقاومة الباسلة مستمرة في جهادها المتحرك بأكثر من أسلوب في مواجهة العدو الإسرائيلي في احتلاله للجنوب والبقاع الغربي، ما جعل العدوَّ يشعر بالحاجة إلى القيام بتدريبات متنوعة في حرب العصابات الَّتي تملك المقاومة الإسلامية زمام المبادرة فيها، وقد قالت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانيّة إنَّ "الجيش الإسرائيلي لا يزال يترنَّح بفعل الإذلال الذي أصابه في وقت سابق من هذا الشَّهر، حيث قتل أفراد من حزب الله 12 عنصرًا من وحدة كوماندوس مختارة، وأنَّ عرض الرأس المقطوع أحدث صدمة لدى الشعب الإسرائيلي، ولم يترك مجالًا للشّكّ بأنَّ إسرائيل مرَّت بواحدة من أخطر هزائمها التاريخيَّة خلال عقد من الزَّمن.. كما أنَّ حاخامات إسرائيل صلّوا من أجل خروج إسرائيل من لبنان بسلام، وأنّ وزير الدفاع "مردخاي" وغيره من الضبَّاط شعروا بالصَّدمة عندما سمعوا النبأ، لأنَّ هذه الصلاة تثير الإحباط".

إننا نشدّ على أيدي المجاهدين، ونشدّد على التنسيق بين الجيش والمقاومة، لأنَّ هدف الجميع هو تحرير البلد من الاحتلال، وهذا الهدف هو الرّسالة التي تمثل الشرف الكبير للوطن كلّه، كما نريد من الشعب اللبناني - بجميع طوائفه - أن يقف صفًّا واحدًا من أجل قضيَّة التحرير، ليكون الصوت كله صوت المعركة.

الأزمة الاقتصاديّة

أمَّا على المستوى الداخلي، فإننا نلاحظ أنَّ الوضع الاقتصادي لا يزال يعيش أصعب الأزمات، وقد يكون من الضّروريّ التَّأكيد على فشل السياسة الاقتصادية المتَّبعة منذ بضع سنوات.. وما معنى أن يقال: إمَّا هذه الضرائب وإمَّا لا مشاريع في المناطق المحرومة؟ هل يعني ذلك أنَّ المشاريع تنطلق من الضرائب المفروضة على الفقراء والطبقات المحرومة بالدّرجة الأولى؟ ثمَّ، لا بدَّ من أن تكون السياسة الاقتصادية فوق النزاعات الشخصيَّة الَّتي يعتبر فيها هذا أو ذاك أنَّه ربح جولة أو خسر جولة.

إنَّ من واجب الجميع - في الموالاة والمعارضة - أن يشاركوا بكلّ خبرائهم للخروج من الكارثة الاقتصاديَّة الَّتي تنتظر البلاد، لأنَّ الهيكل سوف يسقط على رؤوس الجميع.. كما أنَّنا ندعو كلَّ القادرين ماليًّا إلى أن يتحركوا من أجل تخفيف المأساة المتحركة في أكثر من موقع في البلد، ولا سيَّما في موسم المدارس، فهناك الكثيرون من النَّاس لا يملكون المال الَّذي يستطيعون من خلاله دفع الأقساط أو الرسوم أو ثمن الكتب المدرسيَّة، ما يجعلهم يمتنعون عن إدخال أولادهم إلى المدارس، فلا بدَّ من القيام بحملة تكافل اجتماعي من أجل التعاون على مواجهة هذه الكارثة التربويَّة.

كما أننا ندعو الدولة إلى الاهتمام بفتح المزيد من المدارس الرسميَّة، لتستوعب أكبر عدد ممكن من الطلاب الذين لا يستطيعون دخول المدارس الخاصَّة. إنَّ المشكلة كبيرة كبيرة، وإنَّ التحدي خطير خطير، وعلى الجميع أن يتكافلوا ويتضامنوا ويتعاونوا من أجل التَّخفيف عن الفقراء والمحرومين في هذه المرحلة الصَّعبة الَّتي يمرّ بها الوطن كلّه.

* خطبة الجمعة لسماحته في مسجد الحسنين (ع)، بتاريخ: 26 أيلول 1997م/ الموافق: 24 جمادى الأولى 1418هـ.
اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية