{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ}[الحشر: 18- 20].
إنَّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وقيامه، ولمن أخلص لله عقله، وفتح له قلبه، وحرّك في طريق الله حياته، "وكلُّ يَوْمٍ لَاْ يُعْصَى اللهُ فيه فَهُوَ عِيدٌ"، تلك هي كلمة الإمام عليّ (ع) الَّذي يوحي إلينا بأنَّنا نستطيع أن نحوّل كلَّ أيَّامنا إلى أعياد، عندما نملأ اليوم بطاعة الله ونبتعد به عن معصيته، لأنَّ العيد، كلَّ العيد، هو أن يرضى الله عنَّا، ولأنَّ الفرح، كلّ الفرح، هو أن نفرح برحمة الله ورضوانه، لأنَّ كلَّ فرح لا يلتقي بالفرح القادم إلينا من محبَّة الله لنا هو فرح زائل، ولأنَّ كلَّ عيد لا يحمل إلينا رضوان الله هو عيدٌ لا معنى له.
لذلك، أيُّها الأحبَّة، إنَّ الله هو خالقنا ورازقنا والمنعم علينا في كلّ شيء، وعلينا أن نحبَّه كما لم نحبّ أحداً، وأن نطيعه في كلّ ما أمرنا به.
عيدُ القيامِ بالمسؤوليَّة
إنَّ هذا العيد هو عيد القيام بالمسؤوليَّة. وقد جاء عن الإمام الحسن بن عليّ (ع)، وقد رأى قوماً يضحكون ويلعبون في يوم عيد فطر، فالتفت إليهم قائلاً: "إنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَاراً لِخَلْقِه لِيَسْتَبِقُوا فِيه بِطَاعَتِه إِلَى رِضْوَانِه، فَسَبَقَ فِيه قَوْمٌ فَفَازُوا، وتَخَلَّفَ آخَرُونَ فَخَابُوا. فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ، مِنَ الضَّاحِكِ اللَّاعِبِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُثَابُ فِيه الْمُحْسِنُونَ، ويَخِيبُ فِيه الْمُقَصِّرُونَ".
وفي حديث، أنّه إذا جاء يوم الفطر، نادى من السَّماء مناد: "أيّها المؤمنون، اغدوا إلى جوائزكم"، وجوائز الله ليست كجوائز الملوك، إنّ جوائزه أن يعطيكم مغفرته ورضوانه ورحمته، وأن يمنحكم كلّ خير في دنياكم وآخرتكم.
لذلك، أيُّها الأحبَّة، علينا في هذا العيد أن نفتح قلوبنا لله، وأن نتحسَّس المسؤوليَّة في طاعته. وقد جاء عن عليّ (ع): "اذكُروا بِخُروجِكُم مِن مَنَازِلِكُم إلى مُصَلَّاكُم، خُروجِكُم من الأَجدَاثِ إلى رَبِّكُم"، حتَّى تفكّروا في كلّ مسؤوليَّاتكم في ذلك اليوم، {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشّعراء: 88 - 89].
إنَّ الله سبحانه وتعالى يغفر من الذّنوب في هذا اليوم ما غفره في شهر رمضان. لذلك، لا تشغلوا أنفسكم بلهو العيد، ولكن أشغلوا أنفسكم بالانفتاح على الله.
وكما أنَّنا نقف هنا بين يدي الله سبحانه في مصلَّانا، فعلينا أن نذكر وقوفنا غدًا بين يديه تعالى، عندما ينادي المنادي: {وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}[الصّافّات: 24]. ذلك هو ما ينبغي لنا أن نهتمَّ به.
تطهير النّفوس
ثمّ، وأنتم تعيشون أجواء هذا العيد في مجتمعكم؛ مجتمع المسلمين الّذين يقفون بين يدي ربّهم، عليكم أن تتذكَّروا أنَّ الله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى وجوهكم، فافتحوا قلوبكم لله، نظّفوها من كلّ حقد وعداوة وضغينة وحسد، واملأوها بالمحبَّة، فإنَّ الله تعالى يحبّ مَنْ يُحبُّ عباده المؤمنين، حاولوا أن تتخلَّصوا من كلّ ما في قلوبكم من شرّ تجاه المؤمنين والمسلمين، ومن كُلّ معنى يسيء إلى النَّاس والحياة كلّها. فلتكن فرصتنا هذه ونحن نفتح قلوبنا لله، لنقول له: يا ربّنا، لقد وهبناك كلّ عقولنا، إنَّك قلت: "ما وَسِعَني أرضي ولا سمائي، ولكنْ وَسِعَني قَلبُ عبدي المُؤمِنِ"، يا ربّ، إنّنا نفتح قلوبنا لتسكن فيها وتعيش فيها، لأنَّك إذا عشت فيها، فستنطلق ليكون فيها كلّ خير، وليبتعد عنها كلّ شرّ.
مسيرةُ البرّ والتَّقوى
أيُّها الأحبَّة، ليكن شهر رمضان وهذا العيد مفتاحاً للدّخول إلى حياة عامرة بالصّدق والأمانة والبرّ والتَّقوى والخير للنَّاس جميعاً، والمحبَّة والنَّفع لعيال الله. إنَّ اجتماعنا هو مسؤوليَّتنا أمام الله، وعلينا أن نجعل كلّ اجتماع لنا في كلّ مواقع الحياة اجتماعاً على البرّ والتَّقوى، أن نلتقي على ما يريده الله لنا من طاعته، أن نحبّه أكثر، ونخافه أكثر، ونرغب في رضوانه أكثر، ونتحرَّك في طاعته أكثر، لأنَّ كلَّ هؤلاء الَّذين يُعبَدُون من دون الله، ويُطاعون من دونه، هم عبادٌ أمثالنا.. وحده الله هو الَّذي يملك أمرنا والقاهر فوق عباده، ووحده المهيمن على الأمر كلّه، والّذي يمنحنا رحمته ومحبَّته في الدّنيا، ورضوانه وجنَّته في الآخرة.
أيُّها الأحبَّة، لنذكرِ الله في كلَّ حياتنا ووجداننا، لأنَّنا عندما نسينا الله نسينا أنفسنا، ونسينا مصالحنا ووقعنا في قبضة الشَّيطان. إنّنا سائرون في هذه الدّنيا يوماً بعد يوم إلى لقاء الله، لن يقف الزَّمن بنا، إنّها رحلة يركض فيها الزّمن، فلنعرف إلى أين نسير، هل إلى الجنّة أم إلى النّار؟!
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ}[الحشر: 18- 20].
إنَّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وقيامه، ولمن أخلص لله عقله، وفتح له قلبه، وحرّك في طريق الله حياته، "وكلُّ يَوْمٍ لَاْ يُعْصَى اللهُ فيه فَهُوَ عِيدٌ"، تلك هي كلمة الإمام عليّ (ع) الَّذي يوحي إلينا بأنَّنا نستطيع أن نحوّل كلَّ أيَّامنا إلى أعياد، عندما نملأ اليوم بطاعة الله ونبتعد به عن معصيته، لأنَّ العيد، كلَّ العيد، هو أن يرضى الله عنَّا، ولأنَّ الفرح، كلّ الفرح، هو أن نفرح برحمة الله ورضوانه، لأنَّ كلَّ فرح لا يلتقي بالفرح القادم إلينا من محبَّة الله لنا هو فرح زائل، ولأنَّ كلَّ عيد لا يحمل إلينا رضوان الله هو عيدٌ لا معنى له.
لذلك، أيُّها الأحبَّة، إنَّ الله هو خالقنا ورازقنا والمنعم علينا في كلّ شيء، وعلينا أن نحبَّه كما لم نحبّ أحداً، وأن نطيعه في كلّ ما أمرنا به.
عيدُ القيامِ بالمسؤوليَّة
إنَّ هذا العيد هو عيد القيام بالمسؤوليَّة. وقد جاء عن الإمام الحسن بن عليّ (ع)، وقد رأى قوماً يضحكون ويلعبون في يوم عيد فطر، فالتفت إليهم قائلاً: "إنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَاراً لِخَلْقِه لِيَسْتَبِقُوا فِيه بِطَاعَتِه إِلَى رِضْوَانِه، فَسَبَقَ فِيه قَوْمٌ فَفَازُوا، وتَخَلَّفَ آخَرُونَ فَخَابُوا. فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ، مِنَ الضَّاحِكِ اللَّاعِبِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُثَابُ فِيه الْمُحْسِنُونَ، ويَخِيبُ فِيه الْمُقَصِّرُونَ".
وفي حديث، أنّه إذا جاء يوم الفطر، نادى من السَّماء مناد: "أيّها المؤمنون، اغدوا إلى جوائزكم"، وجوائز الله ليست كجوائز الملوك، إنّ جوائزه أن يعطيكم مغفرته ورضوانه ورحمته، وأن يمنحكم كلّ خير في دنياكم وآخرتكم.
لذلك، أيُّها الأحبَّة، علينا في هذا العيد أن نفتح قلوبنا لله، وأن نتحسَّس المسؤوليَّة في طاعته. وقد جاء عن عليّ (ع): "اذكُروا بِخُروجِكُم مِن مَنَازِلِكُم إلى مُصَلَّاكُم، خُروجِكُم من الأَجدَاثِ إلى رَبِّكُم"، حتَّى تفكّروا في كلّ مسؤوليَّاتكم في ذلك اليوم، {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشّعراء: 88 - 89].
إنَّ الله سبحانه وتعالى يغفر من الذّنوب في هذا اليوم ما غفره في شهر رمضان. لذلك، لا تشغلوا أنفسكم بلهو العيد، ولكن أشغلوا أنفسكم بالانفتاح على الله.
وكما أنَّنا نقف هنا بين يدي الله سبحانه في مصلَّانا، فعلينا أن نذكر وقوفنا غدًا بين يديه تعالى، عندما ينادي المنادي: {وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}[الصّافّات: 24]. ذلك هو ما ينبغي لنا أن نهتمَّ به.
تطهير النّفوس
ثمّ، وأنتم تعيشون أجواء هذا العيد في مجتمعكم؛ مجتمع المسلمين الّذين يقفون بين يدي ربّهم، عليكم أن تتذكَّروا أنَّ الله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى وجوهكم، فافتحوا قلوبكم لله، نظّفوها من كلّ حقد وعداوة وضغينة وحسد، واملأوها بالمحبَّة، فإنَّ الله تعالى يحبّ مَنْ يُحبُّ عباده المؤمنين، حاولوا أن تتخلَّصوا من كلّ ما في قلوبكم من شرّ تجاه المؤمنين والمسلمين، ومن كُلّ معنى يسيء إلى النَّاس والحياة كلّها. فلتكن فرصتنا هذه ونحن نفتح قلوبنا لله، لنقول له: يا ربّنا، لقد وهبناك كلّ عقولنا، إنَّك قلت: "ما وَسِعَني أرضي ولا سمائي، ولكنْ وَسِعَني قَلبُ عبدي المُؤمِنِ"، يا ربّ، إنّنا نفتح قلوبنا لتسكن فيها وتعيش فيها، لأنَّك إذا عشت فيها، فستنطلق ليكون فيها كلّ خير، وليبتعد عنها كلّ شرّ.
مسيرةُ البرّ والتَّقوى
أيُّها الأحبَّة، ليكن شهر رمضان وهذا العيد مفتاحاً للدّخول إلى حياة عامرة بالصّدق والأمانة والبرّ والتَّقوى والخير للنَّاس جميعاً، والمحبَّة والنَّفع لعيال الله. إنَّ اجتماعنا هو مسؤوليَّتنا أمام الله، وعلينا أن نجعل كلّ اجتماع لنا في كلّ مواقع الحياة اجتماعاً على البرّ والتَّقوى، أن نلتقي على ما يريده الله لنا من طاعته، أن نحبّه أكثر، ونخافه أكثر، ونرغب في رضوانه أكثر، ونتحرَّك في طاعته أكثر، لأنَّ كلَّ هؤلاء الَّذين يُعبَدُون من دون الله، ويُطاعون من دونه، هم عبادٌ أمثالنا.. وحده الله هو الَّذي يملك أمرنا والقاهر فوق عباده، ووحده المهيمن على الأمر كلّه، والّذي يمنحنا رحمته ومحبَّته في الدّنيا، ورضوانه وجنَّته في الآخرة.
أيُّها الأحبَّة، لنذكرِ الله في كلَّ حياتنا ووجداننا، لأنَّنا عندما نسينا الله نسينا أنفسنا، ونسينا مصالحنا ووقعنا في قبضة الشَّيطان. إنّنا سائرون في هذه الدّنيا يوماً بعد يوم إلى لقاء الله، لن يقف الزَّمن بنا، إنّها رحلة يركض فيها الزّمن، فلنعرف إلى أين نسير، هل إلى الجنّة أم إلى النّار؟!