يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}[البقرة: 185].
نحن على أبواب هذا الشَّهر المبارك. ولا بدَّ لنا أن نعيش أجواءه وروحيَّته وحركيَّته في حياتنا، لأنَّه شهر بناء شخصيَّتنا الإسلاميَّة...
فالله سبحانه وتعالى أعطانا الوسائل المادّيّة لبناء شخصيَّتنا المادّيّة كجسد، فنحن ننشأ أطفالاً لا نملك لأنفسنا أيَّ نوع من القوَّة، ثمَّ نحاول تقوية هذا البناء، بما نأكل ونشرب، وما نحيطه من كلّ وسائل الرعاية، لينشأ الإنسان في جسد قويّ. ولعلَّنا نهتمّ ببناء أجسادنا أكثر مما نهتمّ بأيّ شيء آخر، لأنَّ أجسادنا هي وسائلنا للحياة، فإذا كانت أعضاؤنا مريضة أو مشلولة، فإننا لا نملك أن نمارس حريَّة الحركة في الحصول على حاجاتنا. ولذلك، فإننا نعمل بكلّ قوَّة في حماية أجسادنا من كلّ ما يضعفها أو يشلّها أو يستلب الحياة منها.
بناء الشَّخصيَّة العقليَّة
ولكنَّ للإنسان شخصيَّة أخرى هي الشَّخصيَّة العقليَّة، وهي العناصر الَّتي تكوّن عقله، هذه الشَّخصيَّة العقليَّة تحتاج إلى بناء وحماية ورعاية، لأنَّ الله خلق للإنسان طاقة العقل، وأراد له أن يقوّي هذه الطَّاقة، وتقويتها إنّما تكون بالتَّفكير وتشغيل العقل، فعلى الإنسان دائماً أن يحرّك عقله في كلّ الأمور الَّتي تُعرَض عليه، وفي كلّ قضيَّة من قضايا الحياة، سواء كانت تتَّصل به أو بالآخرين، حتَّى لو كان الفكر يتعبه، وأن لا يختار أن يفكّر له الآخرون.
وأنا أقول لكم دائماً، إنّ علينا أن لا نقول فكّروا لنا، بل فكّروا معنا، فهناك فرق بين أن يطلب الإنسان من الآخر أن يفكّر عنه، وبين أن يحاول أن يفكّر معه، فعندما نطلب من الآخرين أن يفكّروا لنا، فإنَّهم سيختارون لنا الفكرة الَّتي تلتقي مع مصالحهم ومزاجهم وثقافتهم، فقد يختلف النَّاس عنّا في المزاج والثقافة والمصالح.
الآن، مثلاً، عندما تكون الفتاة في سنّ الزّواج، وتقول لأبويها فكّروا عنّي في الشَّخص المناسب لي للزّواج، أو يطلب الشّابّ من أهله اختيار فتاة تكون مناسبة له كزوجة، ومن الطّبيعيّ أن يكون الأهل مخلصين في الاختيار، ولكن قد يكون تفكيرهم في الشَّخص الّذي يرونه مناسباً لولدهم مختلفاً عن تفكير ولدهم أو ابنتهم، فقد تكون ثقافة الأهل مختلفة عن ثقافة ولدهم، فبينما يريد الشّابّ أن تكون زوجته متعلّمة وصاحبة أخلاق وعندها خبرة اجتماعيَّة، قد تركّز الأمّ على فتاة تعرف في شؤون البيت والطّبخ والكنس... وقد لا يعنيها أن تكون متعلّمة، أو أن يكون عندها خبرة اجتماعيّة أو حسّ اجتماعي أو غير ذلك. وكذلك الأب عندما يريد أن يختار زوجاً لابنته، فقد يختار أن يزوّج ابنته لابن صديقه لتبقى الصَّداقة بينهما، أو أن يزوّجها لابن أخيه، وقد لا يكون هناك انسجام بينهما، إلى ما هنالك...
لذلك، عندما نقول للآخرين فكّروا عنَّا واختاروا لنا، فسيفكّرون ويختارون لنا ما ينسجم مع أذواقهم ومفاهيمهم، وربما تكون مفاهيمهم مختلفةً عن مفاهيمنا، وأذواقهم مختلفة عن أذواقنا. فتطوّر الحياة جعل كلّ جيل يفكّر بطريقة مختلفة عن الجيل الآخر، ولذلك قال عليّ (ع) في كلمته المعروفة في نهج البلاغة: "لا تؤدّبوا أولادكم بأخلاقكم، لأنَّهم خلقوا لزمان غير زمانكم". ومن المؤكّد أنَّ الأخلاق الأساسيَّة واحدة، ولكنّ المقصود هنا هو الأخلاق التي تختلف فيها الأجيال من حيث العادات والتَّقاليد وما إلى ذلك، وكلّ زمان له ذوق معيَّن ومفهوم معيَّن.
لذلك، علينا أن لا نقول للنَّاس فكّروا لنا ونحن ننتظر متى يأتي القرار، بل علينا أن نقول فكّروا معنا؛ أن نفكّر نحن، وأن يفكّروا هم أيضاً، حتى يلتقي الفكران في حوار بنّاء، يقودنا إلى نتائج مشتركة ومثمرة.
هذه هي حركة الحياة للإنسان الَّذي يحترم نفسه، لأنَّ الّذي يحترم نفسه هو الّذي يشغّل عقله دائماً، لأنَّ العقل الَّذي لا نجعله يشتغل، كالعضو الَّذي لا يشتغل، وإذا لم يشتغل يموت، لأنَّ الحركة هي الَّتي تعطي الحيويّة للعضو، فإذا لم يدرّب الإنسان عضلاته تبقى ضعيفة، وكلّما درَّبناها أكثر وحرّكناها أكثر، قويت أكثر. وكما عندنا عضلات يدين ورجلين وعضلات صدر، نريد أيضاً عضلاتٍ للعقل، وهذا لا يكون إلّا إذا شغّلنا عقلنا بما يصل إليه من نتائج، وشاركنا الآخرين في عقولهم.
التّكامل بين الأجيال
وقد ورد في وصيَّة النَّبيّ (ص) في استقبال شهر رمضان: "وقّروا كباركم، وارحموا صغاركم"، فعلى الجيل الجديد أن يوقّر الجيل القديم لأنَّ عنده تجربة أكثر، وعنده وعي أكثر للأشياء. لذلك، علينا أن لا نحتقر الجيل القديم..
قد تكون بعض الفتيات طالبة جامعيّة، بينما لا تستطيع والدتها فكّ الحرف، أو أن يكون الأستاذ الجامعيّ ابناً لفلَّاح. ولكن، صحيح أنَّكِ طالبة جامعيَّة، وأنتَ أستاذ جامعيّ، لكنَّكما وغيركما لم تكتسبوا علمكم من فراغ، بل من تجارب الآخرين. إنَّ ما تتعلَّمونه في الطبّ، مثلاً، هو ثمرة تجارب من سبقكم، وكذلك في الهندسة وغيرها من العلوم. إنَّ هناك من تأمَّلوا في الطبيعة وكتبوا عن تجاربهم. أمَّا آباؤنا وأمَّهاتنا، فقد لا يكون لديهم معرفة بالنظريَّات الأكاديميَّة، لكنَّهم عاشوا تجارب حياتية غنيَّة، وأصبحت لديهم خبرتهم في الحياة.
في بعض الحالات، قد تكون الفتاة متخصّصة في تربية الأطفال، ولكن قد تكون والدتها أكثر خبرة وثقافة منها في هذا المجال، لأنَّ الأمّ الّتي ربَّت العديد من الأبناء، اكتسبت خبرة عمليَّة كبيرة في التربية، أليس هناك نساء يشترين كتبًا لتعليم الطَّبخ؟ ولكن قد تكون أمَّهاتهنّ أفضل منهنَّ في الطّهي بفضل خبراتهن العمليَّة. ومن هنا يأتي المثل المعروف: "أكبر منك بشهر، أعرف منك بدهر"، لأنَّ ما مرَّ عليه لم يمرّ علينا، وكذلك المثل: "اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم".
لذلك، علينا أن لا نحتقر الجيل القديم، صحيح أنَّ هناك أشياء قد لا يفهمها الجيل القديم، لكن الأكيد أنّ هناك أشياء عنده جعلته مثقّفاً بالشَّيء الَّذي عاش تجربته وعمل فيه، فقد يكون الفلاح مثقَّفاً بالزّراعة أكثر من خرّيج كليّة الزراعة، وقد يكون هناك عمَّار يعرف بالهندسة والتّخطيط نتيجة خبرته أكثر من خرّيج الهندسة.
لذلك، "وقّروا كباركم"، أي تعاملوا معهم بتوقير، "وارحموا صغاركم"، أن لا يقول الكبير عن الصّغير هذا ابن البارحة ويريد أن يعلّمني، فقد يكون ابنك صغيراً، ولكنّه تعلّم أكثر منك، وكذلك ابنتك، وكما يقال: "كم ترك الأوَّل للآخر"..
إنَّ الإسلام يريد أن لا يكون هناك صراعٌ بين الأجيال، بحيث يسعى كلّ جيل ليهدّم الجيل الآخر، أو أن يحتقر كلّ جيل الجيل الآخر.. في الإسلام، هناك تكاملٌ بين الأجيال، بحيث يعطي كلّ جيل الجيل الآخر مما عنده، أن يكون هناك صداقة بين الأجيال، أن تكون العلاقة بين الجيل القديم والجيل الحديث علاقة تعاون وتفاهم وتكامل؛ أن يوقّر الجيلُ الجديدُ الجيلَ القديم ويستفيد منه، وأن يرحم الجيلُ القديمُ الجيلَ الجديد، فيحاول أن يسدّدَ خطاه، وأن يصبر عليه على قلَّة التَّجربة.
ولذلك، علينا أن نتعلَّم أن نشغّل فكرنا في كلّ شيء، قد يكون هناك أشياء لا نعرفها، فعلينا أن نفكّر فيها أوّلاً، وإن لم نستطع الوصول إلى نتيجة، نستعين بالآخرين.
التّفكير أوّلاً
هناك كلمات في لغتنا تعكس ذهنيّة الشَّعب والمجتمع، وعلماء النفس ربما يعتمدون على هذه الكلمات لفهم خلفيّات الذهنيّة الشعبيَّة. من هذه الكلمات، على سبيل المثال، حين تقول لأحدهم: "تعال فكّر في الموضوع"، فيجيبك: "لا وقت لديَّ للتفكير". لكن لا ينبغي لأحد أن يقول إنَّه ليس لديه وقت للتفكير، بل يجب أن نخصّص وقتاً للتفكير، لأنَّ أيَّ مشروع نريد القيام به، إذا لم يسبقه تفكير، سيكون مشروعاً فاشلاً وفوضويّاً. من الممكن أن نجمّد بعض أعمالنا مؤقّتاً لنعطي أنفسنا فرصة للتفكير. إنَّ الشَّعب الذي يقول "لا وقت لدي للتفكير"، هو شعب لا يقدّر عقله ولا فكره ولا عمله، لأنّ أيّ عمل دون تخطيط، لا يمكن أن يكون عملًا متكاملًا. لذلك، يجب أن نحرص على تشغيل عقولنا دائمًا، فلا يأخذ العقل إجازة إلَّا أثناء النوم.
أهميّة العاطفة
أيضاً من عناصر الشخصيَّة القلب، والقلب كناية عن الحالة العاطفيَّة للإنسان، وحالة الإحساس لديه والشّعور والانفعال.
وكما أنَّ الإنسان لا بدَّ أن يكون له فكر ينفتح على حياته وحياة الآخرين، ينبغي أن تكون عنده عاطفة وإحساس وشعور. إنَّ الَّذي يربطنا بالآخرين هو إحساسنا ومشاعرنا وتعاطفنا، فهذه الحالة الشّعوريّة هي الَّتي تقرّب النّاس بعضهم من بعض؛ هي الَّتي تقرّب الأمّ والأب من الولد، وتقرّب الزَّوج من زوجته... إنَّ الحياة الّتي تخلو من عاطفة، تصبح جامدة كالصَّخر، لأنَّ العاطفة هي الَّتي تليّن الحياة وتجعلها حلوة وتجعلنا نرغب بالاستمرار فيها، لذلك ترى أنَّ الإنسان الذي عنده جفاف عاطفيّ يصبح عنده يأس.. وكلَّما زاد الإحساس العاطفيّ تجاه الآخرين وتجاه الحياة، زادت قدرة الإنسان على الشّعور بحلاوة الحياة واستمتاعه بها.
تربيةُ العاطفة وتوجيهها
ولكن، كما أنَّ على الإنسان أن يربّي عقله، عليه أيضاً أن يربّي قلبه، أن لا يجعل القلب يأخذ حرَّيته كيفما كان، لأنّنا إذا لم نربّ قلوبنا، فربما تتَّجه إلى عاطفة تضرّنا. فمثلاً، قد ينجذب الإنسان عاطفيّاً إلى الجانب الجماليّ في الآخر، وهو ما يسمّيه الشّباب والفتيات الحبّ من أوَّل نظرة، فقد يقبل القلب على الإنسان الآخر لأنَّ عنده صفة جماليَّة معيَّنة، فتراه يسقط رأساً أمام هذه الحالة، ويأخذ بمجامع قلبه.. وإذا انطلقت هذه العاطفة من استغراقنا بالجانب الجماليّ للآخر، فربّما تهدّم حياتنا. فصحيح أنَّ هذا الشَّخص الّذي انجذبنا إليه قد يملك جمالاً يجذب العين والإحساس، ولكن قد لا يملك صفات أخرى، كالعقل والأمانة والصّدق والذّكاء... فالإنسان إذا أراد أن يعطي عاطفته مداها في هذا المجال، فقد يسقط أمامها.
وهكذا، قد يعجب الإنسان باللّسان الحلو عند الآخر، فهناك الكثير من النَّاس يتأثّرون بالكلام الجميل.. وهناك أشخاص يتأثَّرون بمظاهر القوَّة، وهناك أشخاص ينجذبون، مثلاً، إلى الممثّلين والممثّلات والرّياضيّين وغيرهم من المشاهير، كما يفعل الكثير من الفتيات والفتيان الّذين يجتذبون إلى شخصيّة البطل أو البطلة، فهناك انجذاب يجعلهم يتصوَّرون أنَّ السعادة ستغمرهم إذا اقترنوا بهذا الإنسان أو ارتبطوا به. ولكنَّ الحياة ليست جانباً واحداً، فقد يكون هناك جانب لطيف في الشَّخص، ويكون هناك جوانب أخرى قد لا تكون لطيفة أو جميلة.
فعلينا أن نتعلّم كيف نربّي عاطفتنا؛ أن لا ننظر إلى الأمور من جانب واحد، أن نفكّر، مثلاً، أنَّ هذا عنده جمال جسد، ولكن كيف هو عقله وأخلاقه وعلاقته بالآخرين، قد يكون هناك شخص ناجح في جانب معيَّن، لربّما ينجح شخص في التَّمثيل، وينجح شخص آخر في الغناء، وينجح شخص في جوانب أخرى، صحيح أنَّه نجح في هذا الجانب، ولكنَّ ذلك لا يعني أن أهيم به حبّاً وشغفاً، بل عليّ أن أفكّر أنَّ هذا الإنسان النَّاجح في هذا الجانب، كيف هو نجاحه في الجوانب الأخرى، لأنَّ العلاقة بالإنسان الآخر عمليَّة معقَّدة وليست بسيطة، وخصوصاً عمليَّة الزواج.
الآن مثلاً، قد يصادق أحد شخصاً، وقد يلتقي به كلّ عدّة أيّام، ويمكن أن يرتاح إليه أو ينزعج منه، أمّا الزواج، فيعني أن يعيش الشّخص مع الآخر سنوات طويلة في اللَّيل والنَّهار، بحيث تندمج حياته مع حياته، وعليه أن يتحمَّل مزاجه وذوقه وكلّ جوانبه الحسيَّة وعلاقاته الاجتماعيَّة، أهله وأصدقاءه وأقاربه، وهذا ليس سهلاً...
عقلنة العاطفة
لهذا، نحن نقول إنَّ علينا أن نحاول أن ننظّم عواطفنا، وذلك بأن نعوّد قلوبنا ونربّيها على أن لا تنفتح على الإنسان الآخر إلَّا بعد أن تتفهَّم كلّ جوانب حياته، بمعنى أن نعقلن العاطفة. وأنا دائماً أكرّر هذه الكلمات، أنّه لا بدَّ أن نعطي العاطفة جرعةً من العقل، وأن نعطي العقل جرعةً من العاطفة، فعندما نعطي العقل جرعة من العاطفة، يصبح ليّناً رقيقاً، وعندما نعطي العاطفة جرعة من العقل تتوازن.
لذلك، الكلمة الّتي يقولها البعض: "أنا أحبّ فلاناً حبّاً أعمى"، أو "أنا أثق بفلان ثقة عمياء"، هذا خطأ، لأنَّ الحبّ يجب أن يكون مفتَّح العينين، والثّقة أيضاً، لأنَّ في الإنسان جانباً مغلقاً وجانباً مفتوحاً، ولا يكفي أن نعرف الجانب المفتوح فيه، بل علينا أن نعرف المناطق الخفيَّة أيضاً.
لذلك، لا بدَّ أن نبني قلوبنا بناءً عاطفيّاً منفتحاً على المواقع الحيَّة للعقل، حتَّى لا تجذبنا العاطفة لتدمّر حياتنا في نهاية المطاف. إنَّ الإنسان العاطفيّ الَّذي يسقط أمام أيّ حالة حسيَّة، سوف يدمّره الآخرون ويستغلّونه، لكنَّ الإنسان الَّذي يجمع بين عاطفته وعقله، فيعرض عاطفته على عقله، هو إنسانٌ لا يمكن للآخرين أن يستغلّوه، لأنَّ الإنسان الَّذي يموع في العاطفة ويذوب فيها، سوف يكون عرضةً لاستغلال الآخرين له، فهو إنسانٌ ساذج بسيط، تسحره الكلمة، واللَّمسة، والنَّظرة.
الموازنة بين العقل والعاطفة
نعم، نحن نعيش حياتنا العاطفيّة، ولكن على أن يبقى عقل الإنسان يلاحق عاطفته، وهذا أمر قد يكون فيه صعوبة، لأنَّ الجانب العاطفيَّ غالباً يجعل الإنسان ينسى القضايا، ولكن علينا أن ندرّب أنفسنا على ذلك.
يقال إنَّ الذّئب عندما ينام لا يغلق عينين الاثنتين، بل يغلق عيناً ويبقي الأخرى مفتوحة، كما يصف الشَّاعر حاله بالقول:
ينام بإحدى مقلتيه ويتَّقي بأخرى المنايا فهو يقظان نائم
فهو يغمض عيناً حتَّى يرتاح، ويفتح عيناً، حتَّى إذا جاء أحد ليعتدي عليه يكون يقظاً.
وهكذا علينا أن نكون، نحن لا نريد أن نكون ذئاباً، ولكن نريد أن نستفيد من الذّئب في طريقة الحياة؛ أن لا نغمض أعيننا دائماً، لأنَّنا إذا أغمضناها، فلن نستطيع أن نبصر الطَّريق، وأن لا نفتح أعيننا دائماً، لأنّنا بحاجة إلى أن نرتاح، ولكن أن نفتح عيناً ونغلق عيناً، حتَّى نستطيع أن نوازن حياتنا.
وأنا أعتقد أنَّه إذا استطاع الرجال والنساء أن يخطّطوا لحياتهم، فقد تقلّ أخطاؤهم ومشاكلهم، لكنَّ مشكلة الإنسان، كما قلنا، أنَّه يعطي لعاطفته الحريَّة، وعندما يعطيها الحريَّة، تنطلق من غريزته وليس من مصلحته.
إذاً، لا بدَّ من أن نربّي العاطفة تربية عاقلة، وأن نربّي حركتنا في الحياة، في علاقاتنا بالآخرين، وعندما نكوّن صداقةً، أو عندما نريد أن نؤيّد شخصاً أو أن ننتمي إليه، أن أدرس من هو هذا الّذي أنتمي إليه؛ هل ستؤدّي علاقتي به إلى الجنَّة أم إلى جهنّم؟ هل سيورّطني في مشكلة أم سيساعدني في حلّ المشاكل؟ هل يملك فلان إخلاصاً للقضايا الَّتي يتحدَّث فيها، أم يعتبرها جسراً للعبور حتّى يؤكّد ذاته من خلالها؟... نحن لا نريد أن نفكّر كما كان آباؤنا يفكّرون، كان كلّ جماعة يبيعون أنفسهم لزعيم، والزّعيم يتعاطى وكأنَّ لديه قطيعاً من الغنم يورّثه لمن بعده. ألم يكن يقال نحن من جماعة فلان، أو من رجال فلان، أو محسوبون على فلان؟ واليوم تُقال بطريقة أخرى، ولكن بالمضمون نفسه: أنا من مؤيّدي فلان...
الالتزام بالخطّ لا بالشّخص
نحن لا ينبغي لنا أن نكون من جماعة الشَّخص، بل من جماعة الفكر الَّذي يلتزمه الشَّخص، ومن جماعة المبدأ الَّذي ينطلق به، ومن جماعة الخطّ السياسيّ الَّذي يتبنَّاه ونؤمن به، فأنا أكون من جماعة هذا الشَّخص طالما هو ملتزم بالخطّ السياسيّ الّذي ألتزم أنا أيضاً به، أمَّا عندما ينحرف عنه، فلا أبقى ملتزماً به، لأنَّ علاقتي به إنّما هي من خلال خطّه ومبدئه وإخلاصه، فعلاقتي هي بالإخلاص والمبدأ والخطّ، فإذا انحرف الشّخص عن الخطّ، فلا يكون لي علاقة به.
إنَّ على الإنسان أن لا يستعبد نفسه لأحد.. نحن علينا أن نبقى مع القيادة، ولكن ليس تحت رجلَي القيادة. إنَّ أعظم النَّاس عندنا في عقيدتنا هو النَّبيّ محمَّد (ص) الَّذي هو سيّد ولد آدم، ومع ذلك، عندما حدّثنا الله عنه، قال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح: 29]، فالنَّاس يمشون مع القيادة من خلال أنهم يسيرون على الخطّ، {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب: 21]. فعلاقتكم بالرّسول (ص) أنّكم تقتدون به، لما يتمثل فيه من الخصائص الرساليَّة التي تتجسَّد في شخصه.
لذلك، لا نريد أن نؤيّد أشخاصاً لأنَّ أهلنا يؤيّدونهم، أو لأنّ قريتنا أو جماعتنا يؤيّدونهم، بل علينا أن نقتنع: هل يمثّل هؤلاء طموحاتنا السياسيَّة ومبادئنا الفكريَّة؟ هل يسيرون بنا إلى الجنَّة أم إلى النَّار؟ هل يتحركون في خطّ الله أم في خطّ الشَّيطان؟ هذا ما يجب أن نفكّر فيه، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يجعلنا مع الَّذين اتَّبعناهم {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً – لو أنَّ الله يرجعنا مرَّة أخرى إلى أيّام الانتخابات والتَّأييد والمهرجانات - فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}[البقرة: 166 - 167].
لذلك، عندما نختار الإنسان الَّذي نمشي معه أو خلفه أو نؤيّده، ينبغي أن نؤيّد عن قاعدة، ونرفض عن قاعدة، فلا نجعل عاطفتنا هي الّتي تقودنا، لأنَّ هذه الأمور تتعلَّق بمصيرنا في الدّنيا والآخرة، لأنّنا إذا اخترنا قيادة غير صالحة، فسوف تدمّر حياتنا وآخرتنا.
اختيار الأصدقاء
إذاً، لا بدَّ أن نربّي علاقاتنا، فمثلاً، أن لا تكون علاقة الصَّداقة كيفما كان، بل أن ندرس هذا الشَّخص جيّداً قبل أن نتَّخذه صديقاً، ويصوّر الشَّاعر ذلك بقوله:
صاحبْ أخا ثقةٍ تحظَ بصحبتِهِ فالطَّبعُ مُكتَسَبٌ من كلِّ مصحوبِ
كالرّيحِ آخذةٌ ممّا تمرّ بهِ نتناً من النَّتنِ أو طيباً من الطّيبِ
لأنَّ الإنسان يأخذ طبعه من صديقه، والله يتحدَّث عن الصَّداقة فيقول: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا}[الفرقان: 27 - 29]، ويقول الله: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}[الزخرف: 67]، أن تكون الصَّداقة القائمة على التقوى والحقّ والخير، لأنّها هي الّتي تستمرّ في الدنيا والآخرة.
لذلك، لا بدَّ أن نختار أصدقاءنا وزعماءنا، وأن نختار قادتنا، حتى نستطيع بحسن الاختيار أن نركّز حياتنا على أساس متين.
دعوة إلى التّفكير
وأنا لا أريد أن أستهلك الكلام معكم، ولكن أريدكم أن تفكّروا معي في هذا الكلام، وأنا أتحسَّس مسؤوليتي أمام الله سبحانه وتعالى في أن أعطي الإخوة والأخوات ما يمكن أن يفكّروا فيه، حتَّى يركّزوا حياتهم على هذا الأساس، وأنا لا أدَّعي أنَّ كلّ ما أقوله صحيح، ولذا لا أقبل منكم أن تؤيّدوا كلَّ ما أتكلّم به دون أن تفكّروا فيه.
فلنفكّر معاً على أساس أن ننظّم حياتنا ونركّزها حتّى لا تكون فوضى، لأنَّ ما أراه في مجتمعنا هو فوضى عقل وفوضى عاطفة وفوضى علاقات، وأنتم تعرفون أنَّ البيت الَّذي فيه فوضى يتعب صاحبه، ولكن لو كان منظّماً سيريح أصحابه... فإذا نظَّمنا حياتنا على أساس أن نُعمِلَ عقلنا، وركَّزنا عاطفتنا، ورتّبنا علاقاتنا، فإذا لم نستطع محو أخطائنا، فسنخفّف الكثير منها، وهذا هو دور التأمّل والتدبّر في القرآن، ودور الوعي في شهر رمضان.
والحمد لله ربّ العالمين.
الأسئلة والأجوبة
رمضانيّات
س: قال أحد الأشخاص عن لسانكم إنَّ الدّخان لا يفطر، هل هذا صحيح؟
ج: من حيث الرأي العلميّ صحيح، والسيّد الخوئي كان يرى ذلك، وكذلك علماء آخرون، ولكن لا بأس بالاحتياط بالنّسبة إلى تدخين السيجارة، لأنّنا أساساً نحرّم التَّدخين على الأحوط وجوباً. ولذلك، نحن لا نرخّص بأصل التَّدخين في شهر الصَّوم وفي غيره. يبقى إذا دخل دخان إلى حلق الصَّائم، كدخان السيارات وغيره، فعلى رأينا أنّه لا يفطّر، ولكنّ الاحتياط لا بأس به.
س: أفطرت في شهر رمضان لسبب شرعيّ، ولكنّي لا أعلم عدد الأيّام الّتي أفطرتها، وقد صمت منها ثمانية أيّام، ولم أستطع تكملة الأيّام الباقية، وأيضاً لسببٍ شرعيّ. فما الَّذي يتوجَّب عليَّ؟
ج: على السَّائلة أن تقتصر على العدد الّذي تتيقَّن أنَّها أفطرته، فإذا كان عدد الأيّام الَّتي أفطرت فيها تتراوح بين العشرة أيّام والاثني عشر يوماً، فتقضي العشرة أيّام المؤكَّدة. فالواجب أن تصوم ما تتأكَّد أنَّها أفطرته، وإذا لم تستطع أن تصوم كلّ الأيّام، تقضي بعد شهر رمضان، وتدفع الفدية عن كلّ يوم.
س: أنا امرأة مريضة بالرَّبو، استعملت بخَّاخة لفترة ستّ سنوات أو أكثر، ولم أكن أعرف أنَّ باستطاعتي الصّيام مع استعمالها، فكنت أفطر، أمَّا الآن، فقد علمت منذ فترة أنَّ باستطاعتي الصّيام مع استعمالها، وأقوم بقضاء الأيّام الّتي أفطرتها. فهل يتوجَّب عليَّ تكفير السّنين الّتي كنت أفطرتها كوني كنت جاهلة بالحكم، وإذا توجَّبت عليَّ الكفَّارة، لا أستطيع التّكفير، لأنَّ وضعي المادّي ليس جيّداً؟
ج: لا يجب الكفَّارة، ولكن الفدية، نتيجة تأخير القضاء عن كلّ يوم ¾ كغ.
س: في السنين الماضية، لم أكن أقضي الصّيام الَّذي كان عليّ من شهر رمضان ضمن العذر الشَّرعي. فما يجب عليَّ فعله، وإذا وجب عليَّ دفع الكفَّارة، فما مقدارها؟ وهل يجوز لي إعطاؤها لأمّي، مع العلم بأنَّها محتاجة إلى المال، وأنّها تصوم لقاء أجر؟
ج: هنا الكفّارة هي الفدية وليست كفّارة إفطار العمد، ولا مانع من أن تعطيها السّائلة لأمّها، ولكن على أن لا تدفعها مالاً، بل يتمّ شراء الطَّحين أو الخبز وإعطائها للفقير، وإلَّا لا تبرأ الذّمَّة.
س: أصبح عمر ابنتي الآن تسع سنوات، والحمد لله، وقد تحجَّبت والتزمت، ولكنَّها ضعيفة البنية وتدوخ، فإذا لم تقدر على صيام شهر رمضان، فماذا يتوجَّب عليها، مع العلم أنها مستعدّة للصّيام وتنتظره؟
ج: إذا كان الصَّوم يضرّها ضرراً بالغاً، فيجوز لها أن تفطر، ولكن حاولوا أن تعطوها طعاماً مغذّياً على الإفطار والسّحور، فلربّما استطاعت الصّوم، أمَّا إذا كان هناك خوف عليها إذا صامت من المرض، فيجوز لها أن تفطر، بل لا يجوز لها الصّيام.
س: امرأة عندها وجع في المعدة، وحاولت الصّيام، ولكنَّها تضايقت. كم تدفع عن كلّ يوم؟ وهل هي معفاة من الصّيام؟
ج: إذا كان الصّيام يسبّب لها الضَّرر فلا يجب عليها الصّوم، وتدفع الفدية كما بيّنّا.
س: هل يجوز استعمال البخَّاخ في الفم في شهر رمضان، بالرّغم من أنَّ له طعماً؟
ج: إذا كان البخَّاخ يحتوي على أوكسيجين فقط من دون ماء، فلا مشكلة.
س: أسكن في الجنوب، وجامعتي في بيروت، وأضطرّ للنّزول يومين في الجمعة، وأنام عند أقاربي، وأنا أصلّي قصراً. وسؤالي: هل أستطيع الصَّوم في هذين اليومين، وأنا أقلّد السيّد الخوئي؟ وهل صحيح أنّه من كان له منزل في بيروت وهو معرض عنه، يمكنه أن يتمّ صومه وصلاته؟
ج: عند السيّد الخوئي، من يسافر يومين في الأسبوع، الأحوط عنده الجمع بين القصر والتمام، وبين الصَّوم والقضاء، يعني الاحتياط الوجوبيّ، ويمكن على هذا الأساس، إذا كانت باقية على تقليد السيّد الخوئي، أن ترجع إلى من يكتفي باليومين في وجوب التَّمام في الصَّلاة والصّيام. ورأينا نحن أنّه يجوز ذلك، فللأخت أن تتمّ في صلاتها وصيامها.. وفي المسائل الاحتياطيَّة، يمكن للإنسان أن يرجع إلى مجتهد آخر.
س: سمعنا أنّه جاءت فتوى منك بأنَّ السيجارة والعلكة الشّاميّة لا يفطران؟
ج: بالنّسبة إلى السيجارة تحدَّثنا عنها، ولكن بالنّسبة إلى العلكة، لو فرضنا أنّها بقيت في الفم ولم ينزل منها أجزاء إلى الجوف، فلا تفطّر، كما في المرأة الَّتي تطبخ، وتريد أن تتذوَّق الطعام لترى إذا كان مالحاً أو حلواً، مثلاً، وأخذت منه على طرف لسانها، ولم تدخله إلى جوفها، فلا يفطّر، وكذلك معجون الأسنان، لا يفطّر إذا لم يدخل إلى المعدة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى العلكة إذا لم تتفتّت وينزل منها شيء في المعدة، أمَّا إذا تحلّلت ونزل منها بعض الأشياء ودخلت الجوف فتفطّر، لأنّ ما يفطّر هو ما يدخل إلى الجوف، أمَّا ما يبقى في الفم ولا يدخل إلى الجوف فلا يفطّر.
ولكن نحن لا نرجّح للإخوة والأخوات أن يستعملوا هذا الشَّيء، أوّلاً لأنّه لا يؤمَن أن لا ينزل شيء منه إلى الجوف، وثانياً لأنَّ الإنسان عندما يكون صائماً، فينبغي أن يكون على شكل الصّيام.
وحتّى التّدخين، لو قلنا إنّه حلال ولا يفطّر، مع ذلك، فشكل التَّدخين يجعل الإنسان كما لو أنّه مفطر. ولكن أقول إنّه لو كان هناك دخان سيّارة أو شواء لحم، مثلاً، وشمّه الإنسان، فلا يفطّر، أمَّا أن يتناول السّيجارة وهو صائم، فلا نشجّع عليه أبداً، وكما قلنا، فعندنا الأحوط وجوباً بالنسبة إلى التَّدخين هو الترك، لأنّ التّدخين يؤذي الإنسان ويعرّضه للأمراض.
س: أجرت أختي عمليَّة لرجلها، وعندها مشاكل في الغضروف، فهل يجب أن تصوم؟
ج: إذا كان الصّوم يؤثّر في هذا المرض، بحيث يزيد منه أو يقلّل من فرص الشفاء، فلا تصوم، أمَّا إذا لم يكن يؤثّر، وكانت قادرة على الصيام، فيجب أن تصوم.
س: فرض عليَّ بحكم دراستي الجامعيَّة، أن أغادر بيروت إلى مناطق تبعد عنها أكثر من 22 كلم، يوماً واحداً في الأسبوع، فيكون الذّهاب والإياب في اليوم نفسه. فما حكم الصّيام؟ وهل يتوجّب عليّ الإفطار؟
ج: إذا كان سفرها يوماً واحداً فعليها أن تفطر.
س: أنا فتاة متزوّجة، نويت أن أصوم في اليوم التَّالي، ولكني تأخَّرت في النّوم عند الصّباح ولم أغتسل، فاغتسلت عند السَّاعة السَّادسة صباحاً، وبقيت صائمة أنا وزوجي، فهل صيامنا مقبول؟
ج: في حال الصَّوم المستحبّ فلا مشكلة.
س: أنا حامل، وأحياناً أرى بعض الدَّم، ونصحتني الطَّبيبة بعدم الاستحمام لأنّه يضرّني، فهل يجب عليَّ التيمّم بدلاً من الغسل؟ وهل هذا يعتبر من الاستحاضة ويصحّ الصّوم معه؟
ج: بعض العلماء يرون أنّه حتَّى إذا رأت الحامل الدّم في أيام عادتها، فعليها أن تترك الصَّلاة والصَّوم، أمَّا خارج أيام العادة، فتكون استحاضة، وإذا لم تستطع أن تغتسل غسل الاستحاضة، فتتيمَّم بدلاً منه، وتتوضّأ إذا كانت قادرة على التوضّؤ.
س: عدد أيَّام عادتي الشَّهريَّة 8 أيَّام، ولكن في كثير من الأحيان، في اليومين السَّادس والسابع، أكون في نظافة تامَّة من الصَّباح إلى المغرب، وعند المغرب، أرى مشحة من الدّم. ما حكم الصَّلاة والصَّوم في هذين اليومين؟
ج: إذا كانت هذه المشحة تدلّ على أنَّ الدم لا يزال مستمراً في الداخل، فمن الطبيعيّ أن تحكم بأنّه حيض ما دام في أيَّام العادة.
س: هل الاحتلام في شهر رمضان وفي سائر الأيّام العاديّة، يوجب الغسل؟
ج: الاحتلام لدى الرَّجل والمرأة إنما يوجب الغسل إذا وجدا أثراً من خلال الاحتلام، من خلال هذا الماء الَّذي يخرج، أمَّا إذا فرضنا لم يجد أثراً، حتَّى لو رأى في النَّوم ما يوجب الاحتلام، فلا يتوجَّب الغسل، وخصوصاً أنَّ المرأة ليس لها ما للرَّجل من هذا الماء الّذي يوجب الجنابة.
الرؤية الفلكيّة
س: متى أوَّل يوم من شهر رمضان؟
ج: كما تحدَّثنا مع الإخوان، هناك اتجاهان في مسألة تحديد أوَّل الشَّهر؛ هناك الاتجاه المعروف عند أغلب العماء والمراجع وهو الرّؤية: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"؛ فإذا أردنا أن نعتمد على أساس الرّؤية، فلا بدَّ أن ننتظر يوم الشّكّ، وهو الأحد، فإذا رأينا الهلال ليلة الأحد، يكون أوَّل رمضان يوم الأحد، وإذا لم نره، يكون أوّله الإثنين، هذا على الرّأي المشهور الذي عليه المراجع.
وأنا عندي اجتهاد خاصّ بالموضوع أعلنته قبل سنة أو سنتين، وهو أنّي أعتبر أنَّ قضيَّة الشَّهر كما اليوم، فكما اليوم يبدأ بشروق الشَّمس وينتهي بغروبها، كذلك الشَّهر أيضاً ظاهرة طبيعيَّة، ورؤيتنا له أو عدمها لا تغير أو تبدّل في الموضوع.
لذلك، نحن نعتمد على الهلال الفلكيّ، فإذا تولَّد الهلال، واستطعنا أن نحصّل اليقين بأنَّه ولد، ففي اليوم الثَّاني الّذي يولد فيه يكون شهر رمضان. وعلى هذا الأساس من الاعتبار، لأنَّ الاعتبار ليس بالرؤية، فالرّؤية مجرَّد وسيلة من وسائل المعرفة، والرّجوع إلى أهل الخبرة وسيلة من وسائل المعرفة، فباعتبار أنَّ الهلال يولد يوم السَّبت بعد الظّهر الساعة 2 تقريباً، فيكون أوَّل شهر رمضان، على حسب التوليد الفلكيّ، يوم الأحد.
نحن باعتبار المسألة الآن نقول بالاحتياط، فمن يرجع إلينا بالتَّقليد، يصوم يوم الأحد برجاء الأمر المتوجّه إليه، أو برجاء المطلوبيَّة، وليس باعتبار أنّه يوم شكّ، أو باعتبار أنَّ المسألة احتياطيّة عندنا، فيمكن الرّجوع إلى غيرنا فيها، فيعتمد على تيَّار الرؤية. أمَّا الذين يقلّدون العلماء الآخرين، فإذا لم يُرَ الهلال ليلة الأحد، وغالباً لن يرى هذه اللّيلة، فيكون الأحد يوم شكّ، فيختلف حسب اختلاف التقليد والرّأي.
ونحن نرى أنّه لو اقتنع علماء المسلمين، سنّة وشيعة، بهذا الرأي، فلن يكون هناك ارتباك كلّ سنة حول بداية شهر رمضان، وأنا أعتبر أنَّ هذا الرأي هو الَّذي ينسجم مع العلم ومع النصوص الواردة عندنا.
أسئلة في الحجّ
س: من كان يودّ الذّهاب للحجّ، ولكنَّه غير مستطيع، فاستدان من أولاده، مع العلم أنَّ أمّ هذه الأولاد لا تريد أن تثقل عليهم، فهل هناك إشكال إذا أخذت المال منهم؟
ج: لا مشكلة في الاستدانة من أولادها، وتسقط عنها حجّة الإسلام على رأينا، وعلى رأي السيّد الخوئي، إذا كانت قادرة على الوفاء بالمال. أمَّا على رأي الإمام الخميني، فإذا لم يكن الإنسان يستطيع الحجّ واستدان، فحتّى لو كان قادراً على الوفاء بالمال، لا يسقط عنه حجّة الإسلام إذا استطاع بعد ذلك.
س: هناك أناس كثيرون يدخلون الواسطة ليحصلوا على فيزا الحجّ. ما رأيكم الشَّرعيّ في ذلك؟
ج: إذا لم يكن في ذلك إذلال، فلا مشكلة.
س: أهديَ إليَّ مال، وأريد أن أذهب به إلى الحجّ، فهل عليّ تخميسه؟
ج: إذا أهدي إليك في هذه السنة ولم يمرّ عليه سنة، فلا يتوجَّب الخمس، أمَّا إذا مرَّ عليه سنة، وهو موجود عندك، فيجب عليك تخميسه.
س: إذا أردت الحجّ، ما واجبي تجاه من أقلّد؟
ج: الإنسان يقلّد من يطمئنّ إليه.
س: أنا امرأة مطلَّقة، عندي ثلاثة أولاد، والقادر منهم يريد أن يرسلني الى الحجّ، ولكن عنده مطعم في البلاد الأوروبيَّة يقدّم فيه المشروبات الرّوحيَّة، فهل يحلّ لي أن أحجّ من ماله، علماً أن لا أحد من أولادي الآخرين يصرف عليّ؟
ج: يجوز أن تأخذي منه، لأنَّه ليس معلوماً أنَّ كلَّ ماله حرام، فربّما يكون هذا المال الّذي أرسله إليك من الحلال، وليس واجباً عليك أن تسألي، ويصحّ لك أن تحجّي به.
قضايا اجتماعيّة
س: سبق وسألتكم سؤالاً بأني أعطيت مالاً لشخص، وكان الجواب أنّه يحقّ لي أن أستردّ هذا المال، وقد حاولت ذلك، ولكنَّه لم يقبل ردّه إليّ، فهل أسامحه على ذلك؟
ج: المسامحة جيّدة، ولكن لك الحقّ إذا أعطيت مالاً لشخص على نحو الدَّين أو الأمانة، أن يردَّه، ولكن المسامح كريم.
س: أنا فتاة في الثَّامنة عشرة من العمر، وما زلت أتعلَّم، وأعاني عقدة نفسيَّة، إذ إنّ أكثر صديقاتي تزوّجن، ولكن لم يتقدّم إليّ أحد حتّى الآن، وأشعر بأنّ الجميع يسخرون مني لأجل هذا؟
ج: أظنُّ أنَّ هذا الإحساس غير صحيح، لأنَّه ليس هناك موجب للسّخرية، فقضايا الزَّواج تنطلق من أسباب اجتماعيَّة، فعلى الأخت أن تتخلَّص من الإحساس بالإحباط وأنَّ الآخرين يسخرون منها، فهي إنسانة طبيعيَّة، والزواج يخضع لظروف معيَّنة وأوضاع معيّنة {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً}[].
س: هل توجد صداقة بين الشابَّ والفتاة من منطلق إسلامي؟
ج: غالباً، الصداقة بين الشابّ والفتاة عندما تتطوَّر، تتحوَّل إلى علاقة حسيَّة، ولذا حتى علماء الاجتماع يقولون إنَّ من الصعب جداً أن تستمرّ صداقة بريئة بين الرجل والمرأة.
س: هل صحيح أنَّ حضانة الطّفل هي للأمّ المطلَّقة مهما كان عمره؟
ج: لا، بل لها الحضانة لعمر السَّنتين. نعم، إذا توفي الأب، فالحضانة للأمّ إلى أن يبلغ.
س: فتاة ملتزمة، تقدَّم إليها شابّ يتَّصف بجميع الصّفات الجيّدة من النّاحية الخلقيّة، ولكنّها تشعر بالحيرة والتردّد، فماذا عليها أن تفعل؟
ج: إنَّ على الإنسان عندما يشعر بالتردّد، أن يدرس الأسباب الّتي تدفعه إلى التردّد والحيرة، يعني في مثل حالة هذه الأخت، الآن تقدَّم لها شابّ أخلاقه جيّدة، وأموره جيّدة، فلماذا التردّد؟! فعلى الإنسان عندما يشعر بالحيرة والتردّد، أن يناقش الأساس في ذلك، ليفهم طبيعة الأشياء ويحلّها، أمَّا إذا شعر الإنسان بالحيرة والتردّد، وترك الأمور دون أن يناقشها، فسيكون مشلولاً في الحياة. ولذلك، على الأخت أن تفحص في نفسها سرَّ حيرتها وتردّدها، فإذا عرفت السبَّب ودرسته، استطاعت أن تحكم على الأمر سلباً أو إيجاباً.
س: تزوَّجت زواجاً منقطعاً، فأثَّر ذلك سلباً في نفسيَّتي، فقرَّرت أن أبعد عن زوجي قبل شهر من انتهاء المدَّة، وهكذا كان، فهل أنا مأثومة؟
ج: باعتبار أنَّ على الزَّوجة، سواء في الزّواج الدَّائم أو المنقطع، أن تنسجم مع زوجها، فلذلك ليس لها أن تمتنع عنه.
س: هل يجوز للأمّ أن تميّز في البيت ولداً عن ولد، وأن تكره ولداً وتحبّ ولداً؟
ج: إنَّ هذا مكروه. يقال إنَّ شخصاً جاء إلى النّبيّ (ص) ومعه ولدان، فقبّل ولداً ولم يقبّل الآخر، فطلب منه النَّبيّ أن يقبّل ولده الثّاني حتّى لا يولّد ذلك مشاكل وحساسيّات. والأمّ أيضاً إذا ميّزت ولداً عن ولد، فستعقّد أولادها، وتخلق العداوة والبغض بينهم، وتسبّب لهم المشاكل في المستقبل.
س: هناك أخت تريدنا أن نوجّه ملاحظة إلى بعض الأخوات اللَّواتي يأتين إلى المسجد أو الحسينيَّة، وينشغلن بالكلام أثناء المحاضرة والدّعاء وربّما أثناء الصّلاة...
ج: إنَّ المسجد إنما نأتي إليه حتَّى نتوجَّه إلى الله ونخشع له، وحتّى نستفيد ونتعلَّم، ولذلك فإنّ التكلّم أثناء المحاضرة، أو أثناء الصَّلاة أو الدّعاء، إنّما يخرّب على الناس هذا الجوّ الرّوحيّ، وبذلك بدلاً من أن تثاب الأخت بالمجيء إلى المسجد تعاقَب وتؤثم. ولذلك، لا يجوز لمن تريد أن تأتي إلى المسجد أن تتكلَّم أثناء المحاضرة أو الدّعاء والصَّلاة.
أسئلة في الصّلاة
س: أنا فتاة مخطوبة، ولا أنوي السَّكن في قريتي، بل أذهب إليها كزيارة فقط، فهل أقصّر في الصَّلاة والصّيام؟
ج: إذا كانت الأخت أعرضت عن قريتها، بحيث إنها لم تعد تفكّر ولو في المستقبل أن ترجع لتسكن فيها، عندئذٍ تصبح قريتها مثل بقيَّة القرى، عليها أن تقصّر في الصَّلاة والصّيام فيها.
س: هل يجوز أن أصلّي صلاة اللَّيل قضاءً لما في الذّمَّة من صلاة الظّهر والعصر؟
ج: لا، لأنّ كلّ صلاة مختلفة عن الأخرى، فلا يصحّ الخلط بينهما.
س: أخت كانت تصلّي ولا تقول تكبيرة الإحرام، فهل تبطل الصَّلاة من دونها، علماً أنّها كانت جاهلة بالحكم؟
ج: تكبيرة الإحرام من أركان الصَّلاة، ولهذا عليها أن تعيد صلاتها.
س: عندما أصلّي، لا ألفظ الكلام جيّداً، وخصوصاً في قراءة سورة التّوحيد، وفي السّجود والرّكوع أكرّر الكلام عدَّة مرّات، وهذا يضايقني كثيراً، فماذا أفعل، وخصوصًا أنّي أشعر بأنّ صلاتي باطلة؟
ج: على الأخت أن تحاول أن تضبط قراءتها، وإذا لم تستطع أن تركّز القراءة في بعض السّور، فتختار سوراً ثانية تستطيع لفظها بشكل جيّد، وكذلك في الركوع والسّجود، فيمكنها أن تقول ثلاث مرات (سبحان الله) فقط.
س: إذا نشف باطن الكفّ من الماء، هل يجوز أخذ الماء من الوجه للمسح عند المرأة؟
ج: يجوز ذلك، ولا فرق في ذلك بين المرأة والرَّجل.
أسئلة في التّقليد!
س: عندما نريد أن نقلّد مجتهداً ما، فيجب أن تثبت أعلميَّته على باقي المجتهدين، فكيف نعرف إثبات الأعلميَّة؟ وما هو الحال في شأنكم؟
ج: حسب خبرتي في المجتهدين الموجودين الآن، ليس عندنا شخص يمكن أن نقول عنه إنّه الأعلم، فغالباً كلّ مرجع لديه ميزة، وليس هناك أعلم بشكل مطلق، وحسب خبرتي فيمن هم موجودون في إيران أو النَّجف، فليس هناك أعلم، بل هم متقاربون. وعلى هذا الأساس، يمكن الرجوع إلى أيّ واحد منهم، ويكفي للإنسان أن يحصّل الاطمئنان للمرجع من خلال دراسة حالة الشّخص، أو أن يشهد عدلان من أهل الخبرة في ذلك.
س: إذا كنت من مقلّدي السيّد الخوئي، فهل يجوز لي أن أقلّدكم إذا كنت مقتنعة ومطمئنّة؟
ج: أنا أقول يجوز للإنسان أن يبقى على تقليد الميت، ويجوز له أن يعدل.
س: أنا الآن أقلّد السيّد الخامنئي، هل بإمكاني أن أقلّد السيّد الخوئي؟
ج: الإنسان عندما يقلّد مجتهداً يقول بجواز البقاء أو وجوب البقاء على تقليد الميت، فتستطيعين البقاء على تقليد السيّد الخوئي (ره) برأي الحيّ، وعلى هذا الأساس، تتابعين أعمالك التي كنت تقلّدين السيّد الخوئي فيها.
س: أنا من مقلّدي الإمام الخميني، فهل يجب عليَّ غسل الجنابة إذا حصلت الشَّهوة أو فتور الجسد، ولقد قرأت لكم أنّه لا يجب على المرأة غسل الجنابة إذا حصلت شهوة وفتور الجسد؟
ج: هذه المسألة بيّنّاها، فحتَّى المراجع يقولون إنما يجب الغسل إذا خرج هناك ماء، أمَّا لو فرضنا أنَّ المرأة لم تحرز أنّ هناك ماءً يخرج، فلا يجب. والأطبّاء الآن، بحسب الدراسات الموجودة عندي، أنَّه بالنسبة إلى المرأة ليس لها مني، ولكن ربّما يخرج منها رشح في أوَّل الأمر، وإجماع الأطبّاء أنَّ المرأة ليس عندها ما عند الرَّجل مما يوجب الجنابة. ولذا على هذا الرأي، وهو رأي قطعيّ، فإذا شكَّت المرأة بخروج شيء منها، أو علمت بعدم خروج شيء، فلا يجب عليها الغسل، فلا تتحقَّق الجنابة بالنسبة إلى المرأة إلَّا بالعلاقة الكاملة بينها وبين زوجها.
أسئلة في الحجاب
س: فتاة غير محجَّبة، ولكنّها مؤمنة بالفطرة وتصلّي وتصوم، وتقدَّم لها شابّ لا يصلّي ولا يصوم، وأمّها رفضت، فهل الأمّ مأثومة؟
ج: ليست مأثومة، لأنّه لا يجب عليها أن تقبل، فصحيح أنَّ الفتاة غير محجّبة، ولكنّها تصلّي وتصوم، فإذا تزوّجت من شخص لا يصلّي ولا يصوم، فإنّه يُخاف عليها كما أنّها فقدت الحجاب، أن تفقد الصَّلاة والصَّوم أيضاً.
س: هل يجوز للأخت المتحجّبة أن تلبس البنطلون؟
ج: البنطلون لربّما يستر، ولكنّ مظهره ربّما لا يتناسب مع مظهر الأخت المحجَّبة، فقد يوجب نوعاً من أنواع لفت النظر أكثر.
س: توفّيت فتاة في العشرين من عمرها، وكانت سافرة، مع أنها كانت تصلّي وتصوم وتؤدي واجباتها الدينيَّة، فماذا يكون مصيرها؟
ج: إنَّ الله غفور رحيم، وترك الحجاب معصية. نحن لا نريد أن نهوّن من السفور، ولكن في بعض الحالات، قد تكون الفتاة محجَّبة وتغتاب النَّاس، والغيبة من الكبائر الَّتي يستحقّ عليها صاحبها دخول النار، ولكنّنا لا نركّز على هذه الأمور، أمَّا أن تكون سافرة بلا حجاب، فنفترض أنّها لن تدخل الجنَّة.
نحن نقول إنَّ السفور خطيئة، ولكن الغيبة والنَّميمة أيضاً خطيئة كبيرة، ولربّما بقيت هذه الفتاة سافرة نتيجة بعض الظّروف والضّغوط عليها، فلا نريد أن نرجم النّاس بالحجارة، وفي رواية عن عيسى (ع) عن امرأة انحرفت وأرادوا رجمها، فقال لهم: "من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بحجر".
فالله أرحم الراحمين {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا}[الإسراء: 100].
س: فتاة غير محجّبة، ولكنّها تصلّي وتصوم، وعندما نسألها لماذا لا تتحجّبين، تقول إنَّها يصيبها ضيق تنفّس، لأنها تعمل في معمل خياطة؟
ج: ما دخل ذلك بالحجاب؟
أسئلة في الخمس
س: عند والدي مبلغ 5000$، ويريد أن يخمّسه، فهل يجوز أن يدفع الخمس لأهل بيته، وهو عنده بنات يحتجن إلى المبلغ لشراء منزل، فهل يجوز شرعاً أن يعطيهنّ الخمس، وهو من السَّادة؟
ج: بالنسبة إلى الآباء والأمَّهات والأولاد والبنات، لا يجوز أن نعطي لهم الخمس. نعم، يجوز أن نعطي الإخوة والأخوات والعمَّات والخالات وأولاد العمّ أو الخال... أمَّا بالنسبة إلى من يجب عليه الإنفاق عليهم، فليس له ذلك.
س: أنا متزوّجة، ولي خمسة أولاد في المدرسة، وعليَّ مبلغ من الدَّين، وأريد أن أدفع الخمس، فهل يجوز لي دفع الخمس لزوجي؟
ج: إذا كان زوج الأخت السائلة فقيراً ومحتاجاً، فيمكن أن تعطي الخمس لزوجها بإذن الحاكم الشَّرعيّ.
س: لقد سألت عن الخمس، ووجب عليَّ مبلغ، فإلى من أدفعه؟ وكم يتوجّب عليّ من الخمس إذا كان الغرض ثمنه 300.000 ليرة؟
ج:خمسه 60 ألف ليرة، ويمكن للأخت أن تدفعه في المكتب الشَّرعي عندنا.
متفرّقات
س: أرى دائماً في منامي بأني في بستان لا أعرفه، وآكل أنواعاً من الفاكهة لا أعرف نوعيَّتها؟
ج: إن شاء الله، إذا كانت الأخت ملتزمة ومؤمنة، يكون ذلك بشارة بالجنَّة.
س: ما الخطوات الَّتي يجب اتّباعها حتى تكون جميع أعمالنا في سبيل الله؟
ج: أن يأتي الإنسان بالأعمال بقصد التقرّب إلى الله، فإذا استطاع أن يحصّل هذا الشَّيء في نفسه فهو أمر جيّد.
س: هل شوربة الماجي على خضار المصنَّعة في سويسرا حلال، مع العلم أنَّ محتوياتها خضار وسمن نباتي وبروتين نباتي؟
ج: إذا لم تشتمل على لحوم فهي حلال.
س: ما أفضل الكتب العقيديّة الّتي تنصحون الأخوات بقراءتها ودراستها، علماً أنّنا نملك بعض المعلومات، أم هل تفضّلون للأخوات أن يدخلن في دورات لأخذ المعلومات بشكل مركّز؟
ج: لربّما تكون الدّورات أفضل، ولا مانع بدراسة بعض الكتب.
س: ما تعليقكم على شريط الأخ بلال صقر "نتعايد يا حيدر"، بعدما سمعنا بتحريمكم لها؟
ج: الواقع أنّي لم أسمعه وليس لديّ خبر، ولست من أهل الخبرة في الموسيقى حتّى أقول إنّ هذا حلال أو حرام.
س: بما أنّ الله يريد مصلحة النَّاس أجمعين، فلماذا قبل طلب إبليس عندما قال له: {أنظرني إلى يوم يبعثون}[]؟ وهل هذا يعتبر تحدّياً لعدل الله؟
ج: لا، لا يعتبر كذلك، فلأنَّ الله يريد مصلحة النَّاس، يريدهم أن يكونوا صالحين ومهتدين وطائعين بكدّ يمينهم...
س: هل تؤمنون بالخيرة القرآنيَّة؟ وما حكم الشَّرع في ذلك؟
ج: أنا أقول التّفاؤل بالقرآن، والقرآن ليس موضوعاً للخيرة، ولكن لا مشكلة.
س: نذرت منذ سنة أن لا أستمع إلى الغناء، ولكن ولفترة وجيزة، خالفت هذا النَّذر. ما الكفَّارة المتوجّبة عليّ في ذلك، علماً أنَّ حالتي المادّية متواضعة جدّاً؟
ج: كفَّارة مخالفة النّذر هي عبارة عن إطعام عشرة مساكين.
*خطبة الجماعة للنساء، بتاريخ: 19/01/1996م.