عظَّم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيِّد الشّهداء (ع) والصَّفوة الطيِّبة من أهل بيته وأصحابه.
عظَّم الله أجورنا وأجوركم، ونحن نتطلَّع من خلال التَّاريخ إلى هذه الصَّفوة الطيِّبة، إلى الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، وهم يعطون كلَّ حياتهم لله، من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الشَّيطان هي السّفلى.
مسؤوليَّةُ متابعةِ المسيرة
أيُّها الأحبَّة، إنَّ هذا الحزن التَّاريخي الكبير الَّذي نعيشه أمام كلِّ هذه الوحشيَّة الَّتي لم يعرف التَّاريخ مثلها، تفرض علينا دائماً أن تستمرَّ بنا مسيرة الإمام الحسين (ع)؛ أن تستمرَّ بنا عقيدةً نخلص بها إلى الله سبحانه وتعالى في خطِّ التَّوحيد والرّسالة والولاية، أن تستمرَّ بنا في المحافظة على الإسلام كلِّه، وعلى شريعته كلِّها، أن تستمرَّ بنا من أجل أن نواجه كلَّ قوى الاستكبار والكفر من موقعٍ واحدٍ، وفي صفٍّ واحدٍ.
أيُّها الأحبَّة، إنَّ عاشوراء في كلِّ سنة تخاطب جمهورها، وتريد في كلِّ سنة أن يخرج جيل جديد من شباب الأمَّة، ليكون الصَّورة الصَّادقة لأولئك الشَّباب من أهل بيت الحسين (ع)، ومن أصحابه، ومن أولئك الشّيوخ الكبار الَّذين وقفوا وقفة الحقِّ في مواجهة الباطل.
أيُّها الأحبَّة، إنَّ أصحابَ الحسين (ع) كانوا صفّاً واحداً، وموقفاً واحداً. ولذلك، فإنَّ المطلوب منَّا، ونحن في ساحة الحسين (ع)؛ ساحة الإسلام الَّذي يواجه الكفر، وساحة الحريَّة الَّتي تواجه الاستعباد، وساحة العدل الَّذي يواجه الظّلم، أن نكون تماماً كأصحاب الحسين (ع)، وكأهل بيته، كعليِّ الأكبر الَّذي يقول: "واللهِ لا يَحْكُمُ فينا ابْنُ الدَّعِي"، وكالعبَّاس بن عليّ الَّذي يقول: "إِنِّي أُحَامِي أَبَداً عَنْ دِيْنِي"، أن يكون كلُّ شباب الأمَّة الحسينيِّين الَّذين يواجهون التحدّيات من موقف واحد.
عاشوراءُ صوتُ الوحدة
إنَّ صوت عاشوراء هو صوت الوحدة بين المؤمنين، وصوت الوحدة بين المسلمين، وصوت الوحدة بين المجاهدين. إنَّ هذه السَّاحة تمثِّل مسؤوليَّتنا، فإذا كانت دموعكم صادقةً، فلتكنْ مواقفكم صادقة، وإذا كنتم تلتقون على الحسين (ع) في حزنكم، فالتقوا عليه في مواقفكم، لأنَّ الحسين (ع) الَّذي يرتاح لدموعكم لأنَّها تمثِّل روح الولاء في أنفسكم، يقول لكم الآن: "أَلَا مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُنا؟"، ليلتقي مع إخوانه، من دون أن يسمحَ لأحدٍ بأن يفرِّق بين مؤمن ومؤمن، وأن يفرِّق بين مجاهد ومجاهد. إنَّ الحسين (ع) يريد منكم الصِّدق، ولا صدقَ إذا كان أحدكم يحقدُ على الآخر، وإذا كان أحدكم يضعفُ الآخر، وإذا كان المسلمون يعيشونَ الخلافَ والخصام والقتالَ فيما بينهم.
لتكنْ رسالة عاشوراء أن نكون أمَّةً واحدةً {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء: 92]، {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}[الأنبياء: 52].
كربلاءُ الحاضر
أيُّها الأحبَّة، عندما تتذكَّرون، وأنتم هنا، تلك الوحشيَّة الهمجيَّة الَّتي تمثَّلت في كلِّ هؤلاء الَّذين جاؤوا ليقتلوا الحسين (ع) من دون أيِّ إنسانيَّة في أنفسهم، تذكَّروا وحشيَّة الاستكبار العالميّ في كلِّ المجازر والمذابح الَّتي يقودها بشكلٍ مباشر وغير مباشر في بلاد المستضعفين، تذكَّروا كيف يتحرَّك الاستكبار العالميّ، وفي مقدَّمه الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، وكيف يخطِّط من أجل أن يمزِّق الشّعوب المستضعفة. وها نحن نرى كيف تعمل أمريكا في صراعها لتمزِّق كلّ الشَّعوب الأفريقيَّة المستضعفة، كما عملت على تمزيق شعب البوسنة، وتمزيق شعب أفغانستان، وتمزيق شعب العراق، وتمزيق الشّعب اللُّبناني، وهي لا تزال تعمل بكلِّ ما عندها من طاقة في سبيل تمزيق الشَّعب الفلسطيني، بكلِّ وسائلها، وفي استكمال الخطَّة الإسرائيليَّة في احتواء فلسطين كلِّها.
المقاومون أملُ الأمَّة
أيُّها الأحبَّة، إنَّ الحسين (ع) عندما صنع ساحة كربلاء، فإنّما أراد لها أن تمتدَّ في كلِّ مكانٍ فيه للإسلام قضيَّة، وفيه للمسلمين معركة، وللمستضعفين حركة في سبيل حرَّيتهم. لذلك، لا تخرجوا من كربلاء بدموعكم، ولكن اخرجوا منها بمواقفكم وبحريَّتكم. لنكن، أيُّها الأحبَّة، الأمَّة الَّتي تقف بكلِّ صمود كما وقف الحسين (ع).
وعلينا، ونحن نتطلَّع إلى كربلاء، أن نتطلَّع إلى أولئك الشَّباب الحسينيّين المجاهدين الَّذين يقفون هناك في جبل عامل وفي البقاع الغربي، وهم يسجِّلون في كلِّ يوم نصراً بعد نصر، ويسجِّلون عنفواناً للأمَّة، عندما يخترقون كلَّ الحواجز الإسرائيليَّة، وعندما يقتلون إسرائيليّاً هنا وإسرائيليّاً هناك، وعميلاً هنا وعميلاً هناك، وعندما يفجِّرون دبَّابة هنا ودبّابةً هناك... إنَّ هؤلاء الشَّباب هم الَّذين يجسِّدون الاحتفال الحرَّ بالحسين (ع) وبعاشوراء.
دعمُ مسيرةِ المقاومة
لذلك، علينا ونحن نواجه كلَّ هذا الواقع، أن نعتبر أنَّنا إذا أخلصنا لشباب الحسين (ع)، فإنَّ علينا أن نخلص لهؤلاء الشَّباب، وإذا كنَّا نحترم تلك المواقف في كربلاء، فعلينا أن نحترم هذه المواقف. لا تختلفوا على شباب المقاومة، لا تحاولوا أن تضعفوا موقفهم، لأنَّهم هم الَّذين يمثِّلون عنفوان الأمَّة وشرفها والتَّحدّي الكبير. ربَّما كان أصحاب الحسين (ع) يواجهون سهاماً، ويواجهون رماحاً وحجارة، ولكنَّ هؤلاء الشَّباب يواجهون أكثر الطَّائرات والدبَّابات والجيوش تقدّماً، ومع ذلك، فإنَّهم يثبتون، ويقتلون العدوَّ، وينزلون به الكثير.
لذلك، علينا أن ندعم هذه المسيرة الَّتي إذا لم تحقِّق انتصاراً على مستوى تحرير الأرض عسكريّاً، فإنَّها عملت على أن تحرِّر الأمَّة من عقدة الخوف الَّتي فرضها العدوّ عليها، ومن كلِّ حالة الضّعف الَّتي حاول أن يفرضها عليها.
مسؤوليَّتُنا في الدَّاخل
وأخيراً، أيُّها الأحبَّة، علينا أن نعيش مسؤوليَّتنا في الدَّاخل؛ أن نعيش مع كلِّ الجياع في الدَّاخل، في كلِّ المناطق المحرومة.. في منطقة البقاع جوعٌ كبير، وفي عكَّار جوعٌ كبير، وفي أكثر من منطقةٍ جوعٌ كبير، والَّذين يحكمون البلد، يتحركون ولا يفهمون ما معنى أن يجوع إنسان، وما معنى أن يعطش شعب، ولا يفهمون معنى أن لا يستطيع إنسان أن يدخل ولده مدرسة، أو أن يأتي لأولاده بما يحتاجون.
أيُّها الأحبَّة، لا تستريحوا للواقع الَّذي يريد أن يخدِّركم ويشغلكم، ولكن عليكم أن تكونوا صفّاً واحداً، وقوّةً واحدةً.
لا تختلفوا على قضايا الشَّعب وقضايا الأمَّة.. علينا أن نكون مع الحسين (ع) صفّاً واحداً في سبيل الإسلام، وفي سبيل الحريَّة، وفي سبيل قضايا الشَّعب كلِّه والأمَّة كلِّها، وبذلك نكمل مسيرة الحسين، ونسلّمها لأولادنا وللأجيال المقبلة.
أسأل الله أن يتقبَّل منكم كلَّ أعمالكم، وأن يعطيَكم أجرَ كلِّ هذا الجهد، وعلينا أن ننفتح على الله أوَّلاً وأخيراً.
*محاضرة اليوم العاشر لسماحته، بتاريخ: 16/05/1997م.
عظَّم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيِّد الشّهداء (ع) والصَّفوة الطيِّبة من أهل بيته وأصحابه.
عظَّم الله أجورنا وأجوركم، ونحن نتطلَّع من خلال التَّاريخ إلى هذه الصَّفوة الطيِّبة، إلى الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، وهم يعطون كلَّ حياتهم لله، من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الشَّيطان هي السّفلى.
مسؤوليَّةُ متابعةِ المسيرة
أيُّها الأحبَّة، إنَّ هذا الحزن التَّاريخي الكبير الَّذي نعيشه أمام كلِّ هذه الوحشيَّة الَّتي لم يعرف التَّاريخ مثلها، تفرض علينا دائماً أن تستمرَّ بنا مسيرة الإمام الحسين (ع)؛ أن تستمرَّ بنا عقيدةً نخلص بها إلى الله سبحانه وتعالى في خطِّ التَّوحيد والرّسالة والولاية، أن تستمرَّ بنا في المحافظة على الإسلام كلِّه، وعلى شريعته كلِّها، أن تستمرَّ بنا من أجل أن نواجه كلَّ قوى الاستكبار والكفر من موقعٍ واحدٍ، وفي صفٍّ واحدٍ.
أيُّها الأحبَّة، إنَّ عاشوراء في كلِّ سنة تخاطب جمهورها، وتريد في كلِّ سنة أن يخرج جيل جديد من شباب الأمَّة، ليكون الصَّورة الصَّادقة لأولئك الشَّباب من أهل بيت الحسين (ع)، ومن أصحابه، ومن أولئك الشّيوخ الكبار الَّذين وقفوا وقفة الحقِّ في مواجهة الباطل.
أيُّها الأحبَّة، إنَّ أصحابَ الحسين (ع) كانوا صفّاً واحداً، وموقفاً واحداً. ولذلك، فإنَّ المطلوب منَّا، ونحن في ساحة الحسين (ع)؛ ساحة الإسلام الَّذي يواجه الكفر، وساحة الحريَّة الَّتي تواجه الاستعباد، وساحة العدل الَّذي يواجه الظّلم، أن نكون تماماً كأصحاب الحسين (ع)، وكأهل بيته، كعليِّ الأكبر الَّذي يقول: "واللهِ لا يَحْكُمُ فينا ابْنُ الدَّعِي"، وكالعبَّاس بن عليّ الَّذي يقول: "إِنِّي أُحَامِي أَبَداً عَنْ دِيْنِي"، أن يكون كلُّ شباب الأمَّة الحسينيِّين الَّذين يواجهون التحدّيات من موقف واحد.
عاشوراءُ صوتُ الوحدة
إنَّ صوت عاشوراء هو صوت الوحدة بين المؤمنين، وصوت الوحدة بين المسلمين، وصوت الوحدة بين المجاهدين. إنَّ هذه السَّاحة تمثِّل مسؤوليَّتنا، فإذا كانت دموعكم صادقةً، فلتكنْ مواقفكم صادقة، وإذا كنتم تلتقون على الحسين (ع) في حزنكم، فالتقوا عليه في مواقفكم، لأنَّ الحسين (ع) الَّذي يرتاح لدموعكم لأنَّها تمثِّل روح الولاء في أنفسكم، يقول لكم الآن: "أَلَا مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُنا؟"، ليلتقي مع إخوانه، من دون أن يسمحَ لأحدٍ بأن يفرِّق بين مؤمن ومؤمن، وأن يفرِّق بين مجاهد ومجاهد. إنَّ الحسين (ع) يريد منكم الصِّدق، ولا صدقَ إذا كان أحدكم يحقدُ على الآخر، وإذا كان أحدكم يضعفُ الآخر، وإذا كان المسلمون يعيشونَ الخلافَ والخصام والقتالَ فيما بينهم.
لتكنْ رسالة عاشوراء أن نكون أمَّةً واحدةً {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء: 92]، {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}[الأنبياء: 52].
كربلاءُ الحاضر
أيُّها الأحبَّة، عندما تتذكَّرون، وأنتم هنا، تلك الوحشيَّة الهمجيَّة الَّتي تمثَّلت في كلِّ هؤلاء الَّذين جاؤوا ليقتلوا الحسين (ع) من دون أيِّ إنسانيَّة في أنفسهم، تذكَّروا وحشيَّة الاستكبار العالميّ في كلِّ المجازر والمذابح الَّتي يقودها بشكلٍ مباشر وغير مباشر في بلاد المستضعفين، تذكَّروا كيف يتحرَّك الاستكبار العالميّ، وفي مقدَّمه الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، وكيف يخطِّط من أجل أن يمزِّق الشّعوب المستضعفة. وها نحن نرى كيف تعمل أمريكا في صراعها لتمزِّق كلّ الشَّعوب الأفريقيَّة المستضعفة، كما عملت على تمزيق شعب البوسنة، وتمزيق شعب أفغانستان، وتمزيق شعب العراق، وتمزيق الشّعب اللُّبناني، وهي لا تزال تعمل بكلِّ ما عندها من طاقة في سبيل تمزيق الشَّعب الفلسطيني، بكلِّ وسائلها، وفي استكمال الخطَّة الإسرائيليَّة في احتواء فلسطين كلِّها.
المقاومون أملُ الأمَّة
أيُّها الأحبَّة، إنَّ الحسين (ع) عندما صنع ساحة كربلاء، فإنّما أراد لها أن تمتدَّ في كلِّ مكانٍ فيه للإسلام قضيَّة، وفيه للمسلمين معركة، وللمستضعفين حركة في سبيل حرَّيتهم. لذلك، لا تخرجوا من كربلاء بدموعكم، ولكن اخرجوا منها بمواقفكم وبحريَّتكم. لنكن، أيُّها الأحبَّة، الأمَّة الَّتي تقف بكلِّ صمود كما وقف الحسين (ع).
وعلينا، ونحن نتطلَّع إلى كربلاء، أن نتطلَّع إلى أولئك الشَّباب الحسينيّين المجاهدين الَّذين يقفون هناك في جبل عامل وفي البقاع الغربي، وهم يسجِّلون في كلِّ يوم نصراً بعد نصر، ويسجِّلون عنفواناً للأمَّة، عندما يخترقون كلَّ الحواجز الإسرائيليَّة، وعندما يقتلون إسرائيليّاً هنا وإسرائيليّاً هناك، وعميلاً هنا وعميلاً هناك، وعندما يفجِّرون دبَّابة هنا ودبّابةً هناك... إنَّ هؤلاء الشَّباب هم الَّذين يجسِّدون الاحتفال الحرَّ بالحسين (ع) وبعاشوراء.
دعمُ مسيرةِ المقاومة
لذلك، علينا ونحن نواجه كلَّ هذا الواقع، أن نعتبر أنَّنا إذا أخلصنا لشباب الحسين (ع)، فإنَّ علينا أن نخلص لهؤلاء الشَّباب، وإذا كنَّا نحترم تلك المواقف في كربلاء، فعلينا أن نحترم هذه المواقف. لا تختلفوا على شباب المقاومة، لا تحاولوا أن تضعفوا موقفهم، لأنَّهم هم الَّذين يمثِّلون عنفوان الأمَّة وشرفها والتَّحدّي الكبير. ربَّما كان أصحاب الحسين (ع) يواجهون سهاماً، ويواجهون رماحاً وحجارة، ولكنَّ هؤلاء الشَّباب يواجهون أكثر الطَّائرات والدبَّابات والجيوش تقدّماً، ومع ذلك، فإنَّهم يثبتون، ويقتلون العدوَّ، وينزلون به الكثير.
لذلك، علينا أن ندعم هذه المسيرة الَّتي إذا لم تحقِّق انتصاراً على مستوى تحرير الأرض عسكريّاً، فإنَّها عملت على أن تحرِّر الأمَّة من عقدة الخوف الَّتي فرضها العدوّ عليها، ومن كلِّ حالة الضّعف الَّتي حاول أن يفرضها عليها.
مسؤوليَّتُنا في الدَّاخل
وأخيراً، أيُّها الأحبَّة، علينا أن نعيش مسؤوليَّتنا في الدَّاخل؛ أن نعيش مع كلِّ الجياع في الدَّاخل، في كلِّ المناطق المحرومة.. في منطقة البقاع جوعٌ كبير، وفي عكَّار جوعٌ كبير، وفي أكثر من منطقةٍ جوعٌ كبير، والَّذين يحكمون البلد، يتحركون ولا يفهمون ما معنى أن يجوع إنسان، وما معنى أن يعطش شعب، ولا يفهمون معنى أن لا يستطيع إنسان أن يدخل ولده مدرسة، أو أن يأتي لأولاده بما يحتاجون.
أيُّها الأحبَّة، لا تستريحوا للواقع الَّذي يريد أن يخدِّركم ويشغلكم، ولكن عليكم أن تكونوا صفّاً واحداً، وقوّةً واحدةً.
لا تختلفوا على قضايا الشَّعب وقضايا الأمَّة.. علينا أن نكون مع الحسين (ع) صفّاً واحداً في سبيل الإسلام، وفي سبيل الحريَّة، وفي سبيل قضايا الشَّعب كلِّه والأمَّة كلِّها، وبذلك نكمل مسيرة الحسين، ونسلّمها لأولادنا وللأجيال المقبلة.
أسأل الله أن يتقبَّل منكم كلَّ أعمالكم، وأن يعطيَكم أجرَ كلِّ هذا الجهد، وعلينا أن ننفتح على الله أوَّلاً وأخيراً.
*محاضرة اليوم العاشر لسماحته، بتاريخ: 16/05/1997م.